صور من حياة الصحابة - الحلقة (49) - خباب بن الأرت رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:48 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 خباب بن الأرض رضي الله عنه
0:47 مضت أم أنمار الخزاعية إلى سوق النخاسين في مكة
0:51 فقد كانت تريد أن تبتاع لنفسها غلاما
0:55 تنتفع بخدمته وتستثمر عمل يده
0:58 وطفقت تتفرس في وجوه العبيد المعروضين للبيع
1:02 فوقع اختيارها على صبي لم يبلغ الحلم
1:06 رأت في صحة جسده ومخاير نجابة البادية على وجه
1:11 ما أغراها بشرائه
1:13 فدفعت ثمنه وانطلقت به
1:16 وفيما هما في بعض الطريق
1:18 التفتت أم أنمار إلى الصبي وقالت
1:21 مسمك يا غلام
1:23 فقال
1:24 خباب
1:26 فقالت
1:27 ومسم أبيك
1:29 قال
1:30 أل أردت
1:31 فقالت
1:32 ومن أين أنت
1:34 قال من نجد
1:36 فقالت
1:37 إذن أنت عربي
1:39 قال نعم
1:40 ومن بني تميم
1:42 قالت
1:43 ومن الذي أوصلك إلى أيدي النخاسين في مكة
1:47 قال
1:48 أغارت على حينا قبيلة من قبائل العرب
1:51 فاستاقت الأنعام وسبت النساء
1:54 وأخذت الذرار
1:56 وكنت في من أخذ من الغلمان
1:59 ثم ما زالت تتداولني الأيدي
2:02 حتى جئ به إلى مكة
2:04 وصرت في يدك
2:06 دفعت أم أنمار غلامها إلى قين من قيون مكة
2:10 ليعلمه صناعة السيوف
2:13 فما أسرع أن حذق الغلام الصنعة وتمكن منها أحسن تمكن
2:18 ولم اشتد ساعد خباب وصل بعوده
2:23 استأجرت له أم أنمار دكانا
2:26 واشترت له عدة
2:28 وجعلت تستثمر مهارته في صنع السيوف
2:32 لم يمضي غير قليل على خباب حتى شهر في مكة
2:37 وجعل الناس يقبلون على شراء سيوفه
2:40 لما كان يتحلى به من الأمانة والصدق وإتقان الصنعة
2:45 وقد كان خباب على الرغم من فتائه
2:48 يتحلى بعقل الكملة وحكمة الشيوخ
2:52 وكان إذا ما فرغ من عمله وخلاء إلى نفسه
2:56 كثيرا ما يفكر في هذا المجتمع الجاهلي
3:00 الذي غرق في الفساد من أخمص قدميه إلى قمة رأسه
3:05 ويهوله ماران على حياة العرب من جهالة جهلا
3:09 وظلالة عمياء
3:11 كان هو نفسه أحد ضحاياها
3:14 وكان يقول لا بد لهذا الليل من آخر
3:19 وكان يتمنى أن تمتد به الحياة
3:22 ليرى بعينيه مصرع الظلام ومولد النور
3:26 لم يطل انتظار خباب كثيرا
3:29 فقد ترام إليه أن خيطا من نور
3:32 قد تألق من فمفة من فتيان بني هاشم
3:36 يدعى محمد بن عبد الله
3:39 فمضى إليه وسمع منه
3:41 فبهره لألاء وغمره سناه
3:45 فبسط يده إليه
3:47 وشهد أن لا إله إلا الله
3:50 وأن محمد عبده ورسوله
3:53 فكان سادس ستة أسلموا على ظهر الأرض
3:57 حتى قيل مضى على خباب وقت وهو سدس الإسلام
4:03 لم يكتم خباب إسلامه عن أحد
4:06 فما لبث أن بلغ خبره أم أنمار
4:09 فاستشاطت غضبا وغيضا
4:12 وصحبت أخاها سباع بن عبد العزة
4:15 ومحق بهما جماعة من فتيان خزاعة
4:18 ومضوا جميعا إلى خباب
4:21 فوجدوه منهمكا في عمله
4:23 فأقبل عليه سباع وقال
4:26 لقد بلغنا عنك نبأ لم نصدق
4:29 فقال خباب وما هو
4:32 فقال سباع يشاع أنك صبأت وتبعت غلام بني هاشم
4:37 فقال خباب في هدو
4:40 ما صبأت وإنما آمنت بالله وحده لا شريك له
4:44 ونبذت أصنامكم
4:46 وشهدت أن محمدا عبد الله ورسوله
4:50 فما إلا مست كلمات خباب مسامع سباع ومن معه
4:54 حتى نهالوا عليه وجعلوا يضربونه بأيديهم
4:58 ويركلونه بأقدامهم
5:01 ويقذفونه بما يصلون إليه من المطارق وقطع الحديد
5:06 حتى هوائل الأرض فاقد الوعي
5:09 والدماء تنزف منه
5:12 سرى في مكة خبر ما جرى بين خباب وسيدته سريان النار في الهشيم
5:18 وذهل الناس من جرأة خباب
5:21 إذ لم يكونوا قد سمعوا من قبل
5:23 أن أحدا اتبع محمدا ووقف بين الناس يعلن اسلامه
5:28 بمثل هذه الصراحة والتحدي
5:31 واهتز شيوخ قريش لأمر خباب
5:34 فما كان يخطر على بالهم أن قينا كقين أم أنمار
5:39 لا عشيرة له تحميه
5:41 ولا عصبية عنده تمنعه وتؤويه
5:44 تصل به الجرأة إلى أن يخرج على سلطانها
5:48 ويجهر بسب آلهتها
5:50 ويسفها دين آبائها وأجدادها
5:54 وأيقنت أن هذا يوم له ما بعده
5:58 ولم تكن قريش على خطأ فيما توقعت
6:01 فلقد أغرت جرأة خباب كثيرا من أصحابه بأن يعلنوا اسلامهم
6:07 فطفقوا يصدعون بكلمة الحق واحدا بعد آخر
6:11 اجتمع سادة قريش عند الكعبة
6:14 وعلى رأسهم أبو سفيان بن حرب
6:17 والوليد بن المغيرة
6:19 وأبو جهل بن هشام
6:21 وتذاكروا في شأن محمد
6:23 فرأوا أن أمره أخذ يزداد ويتفاقم يوما بعد يوم
6:28 وساعة إثر ساعة
6:30 فعزموا على أن يحسموا الداء قبل استفحاله
6:34 وقرروا أن تثب كل قبيلة على من فيها من أتباعه
6:39 وأن تنكل بهم حتى يرتدوا عن دينهم أو يموتوا
6:44 وقد وقع على سباع بن عبد العزة وقومه عبء تعذيب خباب
6:50 فكانوا إذا اشتدت الهاجرة وغدت أشعة الشمس تلهب الأرض إلهابا
6:56 أخرجوه إلى بطحاء مكة
6:58 ونزعوا عنه ثيابة
7:00 وألبسوه دروع الحديد
7:02 ومنعوا عنه الماء
7:04 حتى إذا بلغ منه الجهد كل مبلغ
7:07 أقبلوا عليه وقالوا
7:09 ما تقول في محمد
7:11 فيقول عبد الله ورسوله
7:15 جاءنا بدين الهدا والحق
7:17 ليخرجنا من الظلمات إلى النور
7:20 فيوسعونه ضربا ولكما
7:23 ثم يقولون له
7:25 وما تقول في الله والعزة
7:27 فيقول صنمان أصمان أبكمان
7:31 لا يضران ولا ينفعان
7:34 فيأتون بالحجارة المحمية
7:37 ويلصقونها بظهره
7:39 ويبقونها عليه حتى يسيل دهن كتفين
7:43 ولم تكن أم أنمار أقل قسوة على خباب من أخيها سباع
7:48 فقد رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بدكانه ويكلمه
7:54 فجن جنونها لما رأت
7:57 وأخذ التجيء إلى خباب يوما بعد يوم
8:00 فتأخذ حديدة محمية من كيره
8:03 وتضعها على رأسه حتى يدخن رأسه
8:07 ويغمى عليه
8:08 وهو يدعو عليها وعلى أخيها سباع
8:12 ولما أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:16 لأصحابه بالهجرة إلى المدينة
8:19 تهيئ خباب للخروج
8:22 غير أنه لم يبارح مكة
8:24 إلا بعد أن استجاب الله دعاءه على أم أنمار
8:29 فقد أصيبت بصداع لم يسمع بمثل آلامه قط
8:34 فكانت تعوي من شدة الوجع كما تعوي الكلاب
8:39 وقام أبناؤها يستطبون لها في كل مكان
8:43 فقيل لهم إنه لا شفاء لها من أوجاعها
8:48 إلا إذا دابت على كي رأسها بالنار
8:51 فجعلت تكوي رأسها بالحديد المحمي
8:55 فتلقى من أوجاع الكي ما ينسيها آلام الصداع
9:00 ذاق خباب في كنف الأنصار في المدينة طعماً راحة
9:04 التي حرم منها دهراً طويلاً
9:07 وقرت عينه بقرب نبيه صلوات الله وسلامه عليه
9:12 دون أن يكدره مكدر أو يعكر صفوه معكر
9:17 وشهد مع النبي الكريم بدرا
9:20 وقاتل تحت رايته
9:22 وخرج معه إلى أحد
9:24 فآقر الله عينه برؤية سباع بن عبد العزة
9:28 أخي أم أنمار
9:30 وهو يلقى مصرعه على يد أسد الله
9:33 حمزة بن عبد المطلب
9:35 وامتدت به الحياة
9:37 حتى أدرك خلفاء رسول الله الراشدين الأربعة
9:42 وعاش في رعايتهم جليل القدر نبيها الذكر
9:46 دخل ذات يوم على عمر بن الخطاب في خلافته
9:50 فأعلى عمر مجلسة
9:52 وبالغ في تقريبه وقال له
9:55 ما أحد أحق منك بهذا المجلس غير بلال
9:59 ثم سأله عن أشد ما لقي من أذى المشركين
10:03 فاستحيا أن يجيبه
10:06 فلما ألح عليه أزاح رداءه عن ظهره
10:10 فجفل عمر مما رأى
10:12 وقال كيف صار ذلك
10:15 فقال خباب
10:17 أوقد المشركون لي حطبا حتى أصبح جمر
10:21 ثم نزعوا عني ثيابي
10:24 وجعلوا يجرونني عليه
10:26 حتى سقط لحمي عن عظام ظهري
10:29 ولم يطفئ النار إلا الماء الذي نز من جسدي
10:34 اغتنا خباب في الشطر الأخير من حياته بعد فقر
10:39 وملك ما لم يكن يحلم به من الذهب والفضة
10:43 غير أنه تصرف في ماله على وجه لا يخطر ببال أحد
10:48 فقد وضع دراهمه ودنانيره في موضع من بيته
10:52 يعرفه ذو الحاجات من الفقراء والمساكين
10:56 ولم يشدد عليه رباطة
10:59 ولم يحكم عليه قفلا
11:01 فكانوا يأتون داره ويأخذون منه ما يشاءون
11:05 دون سؤال أو استئذان
11:08 ومع ذلك
11:10 فقد كان يخشى أن يحاسب على ذلك المال
11:13 وأن يعذب بسببه
11:15 حدث جماعة من أصحابه قالوا
11:18 دخلنا على خباب في مرض موته
11:21 فقال إن في هذا المكان ثمانين ألف درهم
11:26 والله ما شددت عليها رباطا قط
11:29 ولا منعت منها سائلا قط
11:32 ثم بكى
11:34 فقالوا له ما يبكيك
11:36 فقال أبكي لأن أصحابي مضوا
11:41 ولم ينالوا من أجورهم في هذه الدنيا شيئا
11:45 وأنني بقيت
11:47 فنلت من هذا المال
11:49 ما أخاف أن يكون ثوابا لتلك الأعمال
11:54 ولما لحق خباب بجوار ربه
11:57 وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه على قبره
12:03 وقال رحم الله خبابا
12:06 فلقد أسلم راغبا
12:09 وهاجر طائعا
12:11 وعاش مجاهدا
12:13 ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا
12:18 رحم الله خبابا
12:20 فقد أسلم راغبا
12:22 وهاجر طائعا
12:24 وعاش مجاهدا
12:27 علي بن أبي طالب