ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 42 من 56
صور من حياة الصحابة - الحلقة (85) - المثنى بن حارثة الشيباني رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
المثنب بن حارثة الشيباني
0:34
رضي الله عنه
0:51
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:54
إلى أسواق مكة
0:56
يعرض نفسه على الوافدين إليها من أنحاء الجزيرة
1:00
وكان معه أبو بكر صديق
1:02
وعلي بن أبي طالب
1:04
فرأوا مشايخا لهم أقدار عليهم هيئات
1:08
فتقدم منهم أبو بكر وسلم عليهم وقال
1:12
من من القوم
1:14
قالوا من بني شيبان بن ثعلب
1:17
فمال على الرسول صلى الله عليه وسلم وقال
1:22
بأبي أنت وأمي
1:24
ليس فوق هؤلاء من عز في قومهم
1:28
وكان في القوم المثنب بن حارثة الشيباني
1:31
ومفروق بن عمر
1:33
وهان بن قبيصة
1:35
فالتفت إليهم أبو بكر وقال
1:38
إن كان بلغكم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:43
فها هو ذا
1:45
وأشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم
1:48
فقالوا نعم
1:50
ثم التفتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:54
يريدون أن يكلموه
1:56
فجلس النبي صلى الله عليه وسلم
1:59
وقام أبو بكر خلفه يضلله بثوبه
2:03
فقال له مفروق بن عمر
2:05
وكان أقربهم مجلسا منه
2:08
إلى أي شيء تدعو يا أخا قريش
2:11
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:14
أدعوكم إلى شهادة ألا إله إلا الله
2:18
وحده لا شريك له
2:20
وأني رسول الله
2:22
وأن تؤووني وتنصروني
2:24
حتى أؤدي عن الله ما أمرني به
2:28
فقال مفروق
2:30
وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش
2:33
فتل الرسول صلى الله عليه وسلم
2:36
قوله عز وجل
2:38
وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش
2:41
فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض
2:44
ولو كان كلامهم لعرفناه
2:47
فتل الرسول صلى الله عليه وسلم
2:50
قوله عز وجل
2:52
إن الله يأمر بالعدل
2:56
وإحسان وإيتاء بالقرب
3:01
وينهى عن الفحشاء
3:05
والمنكر والبغ
3:08
يعذكم لعلكم تذكروا
3:13
فقال له
3:17
دعو تبالله يا أخا قريش
3:19
إلى مكارم الأخلاق
3:21
ثم التفت مفروق إلى المثنب بن حارثة
3:24
وكأنه أراد أن يشركه في الكلام
3:27
فقال هذا المثنب بن حارثة
3:30
شيخنا وصاحب حربنا
3:33
فقال المثنى
3:35
قد سمعتم قالتك
3:37
واستحسنت كلامك
3:39
لكن أمرا كهذا
3:41
لا بد لنا من أن نرجع فيه إلى قومنا
3:44
ثم إننا نزلنا على ماء مشرف على أرض فارس
3:48
وقد أخذ علينا كسرى عهدا
3:51
ألا نحدث حدثا
3:53
وألا نؤوي محدثا
3:55
ولعل هذا الذي تدعونا إليه
3:58
مما يكرهه كسرى وقومه
4:00
ونحن لا قبل لنا بهم
4:02
ولا طاقة لنا بحربهم
4:05
ولما هموا بالانصراف
4:07
التفت إليهم النبي صلى الله عليه وسلم
4:10
وقال
4:12
أرأيتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا
4:15
حتى يمنحكم الله بلاد فارس
4:18
وأموالهم ونساءهم
4:20
أتسبحون الله وتقدسونه
4:22
فقالوا
4:24
اللهم نعم
4:26
وهل ذلك لك يا أخا قريش
4:29
فقال نعم
4:31
قفل المثن ابن حارثة الشيباني
4:33
راجعا إلى ديار قومه
4:35
وصورة النبي صلى الله عليه وسلم
4:38
لا تفارق مخيلته
4:40
ورنين كلماته لا يبارح أذني
4:44
وظل يتتبع أخباره
4:46
ويتذكر قولته
4:48
أرأيتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا
4:51
حتى يمنحكم الله بلاد فارس
4:54
وأموالهم ونساءهم
4:56
ثم يقول في نفسه
4:58
ما الذي جعلني أقبض يدي
5:00
عن بيعة محمد
5:02
وقد أيقنت بصدقه
5:04
وصحة دعوته
5:06
وفي السنة التاسعة للهجرة
5:08
أذن الله للمثن ابن حارثة الشيباني
5:12
بأن يتشرف بالانضمام
5:14
إلى كتائب الإيمان
5:16
فوفد على النبي صلوات الله وسلامه عليه
5:20
في جموع غفيرة من بني شيبان
5:23
وأعلن إسلامه بين يديه
5:26
وبايعه على السمع والطاعة
5:29
لكن النبي عليه الصلاة والسلام
5:31
لم يلبث إلا قليلا
5:33
حتى لحق بالرفيق الأعلى
5:36
وطفق العرب يخرجون من دين الله أفواجا
5:40
كما دخلوا فيه أفواجا
5:43
فتصدى لهم الصديق رضوان الله عليه
5:46
ورماهم بمن بقي معه مستمسكا بدينه
5:50
وكان المثن ابن حارثة الشيباني وقومه
5:54
من أشد الناس بأسا على المرتدين
5:57
وأعظمهم أثرا في القضاء على تلك الفتنة المدمرة العمياء
6:02
خرج المثن ابن حارثة من حروب الردة ضافرا
6:08
ووجد تحت امرته ثمانية آلاف مقاتل
6:12
لا يعصون له أمرا
6:14
وكانت كلمة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:18
عن استيلاء المسلمين على بلاد الفرس
6:21
ما تزال ترن في أذنيه
6:24
فقال في نفسه
6:26
لما لا أضرب بهذا الجيش الباس للفرس
6:29
وأستنقذ من أيديهم سواد العراق
6:32
ألم يعدنا الصادق المصدوق
6:35
بأن الله سيملكنا ديارهم ونساءهم وأموالهم
6:40
وهل تملك الديار وتحرز الأموال
6:43
إلا بأسنة الرماح وشفرات السيوف
6:47
فعزم على أن يمضي بقومه إلى سواد العراق
6:51
دون أن يستأذن الخليفة بذلك حتى لا يحرجه
6:56
فإذا انتصر كان نصره للمسلمين جميعا
7:00
وأذا انكسر كان انكساره عليه وحده
7:04
هاجم المثن ابن حارثة سواد العراق
7:07
فجعلت مدنه وقراه تتساقط تحت سنابك خيله
7:12
كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف
7:16
وطفقت أخبار انتصاراته تشرق في أنحاء جزيرة العرب وتغرب
7:22
فقال الصديق رضوان الله عليه لمن حوله
7:26
من هذا الذي تأتينا أخبار انتصاراته
7:29
دون أن نعلم عن أمره شيئا
7:32
وكان الجواب على هذا التساؤل
7:35
والمثن نفسه
7:37
فلقد أسرع إلى المدينة
7:39
ولقي الصديق وأخبره بغاراته على سواد العراق
7:44
وعدد له المدن والقرى والحصون التي حررها من الفرس
7:49
وضمها إلى دولة الإسلام
7:52
ووصف له جمالة تلك البلاد
7:54
ووفرة خيراتها وكثرة غلاتها
7:58
وأطلعه على حالة الفرس
8:01
واضطرى بأمورهم واختلال ملكهم
8:04
وما زال به حتى أغراه بفتح بلاد فارس
8:08
فنشط الصديق لذلك الأمر الكبير
8:11
وجيش له الجيوش
8:13
وجعل المثن بن حارثة الشيباني
8:16
أحد كبار قادته في هذه الحروب
8:20
خاض المثن بن حارثة مع جيوش الفرس طائفة من المعارك
8:25
كان أعظمها معركة بابل الشهيرة
8:28
وكان من خبر هذه المعركة
8:31
أن شهر ذان ملك الفرس
8:34
أرسل قبيل المعركة كتابا إلى قائد جيش المسلمين
8:38
المثن بن حارثة يقول فيه
8:41
إني قد وجهت لحربك رعاة الدجاج والخنازير
8:45
وغيرهم من الرعاع
8:47
ولست أقاتلك إلا بهم
8:50
فما أنت لمن فوقهم بأهل
8:53
فرد عليه المثن برسالة جاء فيها
8:57
من المثن بن حارثة الشيباني
9:01
إلى شهر ذان
9:03
أما بعد
9:05
فإننا نحمد الله الذي رد كيدكم إلى نحركم
9:09
وأحوجكم إلى رعاة الدجاج والخنازير
9:12
للدفاع عن أنفسكم
9:15
وغدا حين يلتق الجمعان
9:18
سيعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون
9:23
ولما لتق الجمعان
9:25
أقبل هرمز قائد جيش الفرس
9:28
على رأس الآلاف المؤلفة من جنوده
9:31
يتقدمهم الفيل الأعظم
9:34
الذي كانوا يحتفظون به لكبريات المعارك
9:38
فطفق ذلك الحيوان الرهيب المدرب
9:41
يضرب جنود المسلمين بخرطومه الطويل الغليض يمنة ويسرة
9:47
فوجلت منه قلوبهم
9:49
وجفلت من رؤيته خيولهم
9:52
وتصدع بسببه نظامهم
9:55
أدرك المثنب بن حارثة أن النصر محال عليه
9:59
مادام هذا الحيوان الجبار يفتك بجنوده ذلك الفتك الذريع
10:05
فتجرد له مع نفر من رجاله الأشداء
10:09
وحمل على العسكر المحيطين به حملة صادقة
10:13
زلزلت أقدامهم وكشفتهم عنه
10:16
ثم عاجله بطعنة نجلاء من رمحه
10:20
فأصابت منه مقتلى
10:22
وأتبعه بطعنات أخرى مميتات
10:26
فما لبث أن خر الفيل صريعا على الأرض يسبح بدمائه
10:31
فعلى تكبير المسلمين وتهليلهم
10:34
وتدفقوا على ساحة القتال تدفق السيل
10:38
وأعملوا رماحهم وسيوفهم في نحور الأعداء
10:42
وما هو إلا قليل
10:44
حتى ولا رعاة الدجاج والخنازير الأدبار
10:48
ولا ذقائدهم هرمز بالفرار
10:51
واحتل المثن ابن حارثة الشيباني بابل
10:55
فأحرز ما حوته من الغنائم
10:58
وسبا ما اجتملت عليه من النساء
11:01
فجعل يسبح الله العظيم ويقول
11:04
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:08
صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم
11:12
لقد ملكنا الأرض
11:14
وأخذنا المال وسبينا النساء
11:18
محمد وبصحبه
11:24
قد غسلت الصرح المشيد
11:27
يا شيار وأسعقني أفض
11:29
في مدحهم هل من مزيد