ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 57 من 73
صور من حياة الصحابة - الحلقة (86) - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
سلمة ابن الأكوع
0:33
رضي الله عنه
0:50
هل أتاك نبأ سلمة ابن الأكوع
0:53
إنه أعجوبة من أعاجيب الدهر
0:56
و نادرة من نوادر الزمان
0:59
فهو عداء لا يسبق
1:01
ورام لا يخطئ
1:03
و مقدام لا يهاب
1:05
و مغامر لا تنتهي
1:07
عجائب مغامراته
1:09
تقرأ أخبار بطولاته
1:11
فيخيل إليك أنها ضرب من الأساطير
1:15
وما هي بالأساطير
1:17
فقد رواها الشيخان مسلم والبخاري
1:20
وأثبتاها في صحيحيهما
1:23
كان لسلمة ابن الأكوع في مكة أموال وعقار
1:27
فاعتنق الإسلام
1:29
فهاجر إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:33
وخلف وراءه كل ما يملك
1:36
وجعل يعمل في المدينة سائسا
1:39
لفرس طلحة ابن عبيد الله
1:41
لقاء طعامه
1:43
فما كان يريد من الدنيا
1:45
غير لقيمات يقيم بها صلبة
1:48
ويستعين بها على طاعة الله
1:50
والجهاد في سبيله
1:52
ولعلك أيها المستمع الكريم
1:55
قد نزع بك الشوق
1:57
إلى سماع طرف من أخبار هذا الفارس
2:00
والوقوف على بعض عجائبه
2:03
فإليك شيئا منها
2:05
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08
بألف وخمسمائة من أصحابه
2:11
فيهم سلمة ابن الأكوع يريد العمر
2:15
فلما بلغ قريشا نبأ خروجه
2:18
قامت له تريد أن تصده عن البيت الحرام
2:22
فنزل عليه الصلاة والسلام
2:24
بمن معه في الحديبية
2:26
وأوفد عثمان بن عفان إلى مكة
2:29
سفيرا بينه وبين قريش
2:31
لكن الأخبار ما لبثت
2:35
أن جاءت بأن قريشا قتلت عثمان
2:38
فعزم الرسول صلى الله عليه وسلم
2:41
على حربهم
2:43
ودع المسلمين الذين معه
2:45
إلى مبايعته على القتال والموت
2:48
قال سلمة ابن الأكوع
2:50
لما دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:54
إلى مبايعته عند الشجرة
2:56
بايعته أول الناس
2:58
ثم طفق المسلمون يبايعونه
3:01
حتى إذا بلغ نحو من نصف الناس
3:04
التفت إلي وقال
3:06
بايع يا سلمة
3:08
فقلت قد بايعتك يا رسول الله
3:11
في أول الناس
3:13
قال وأيضا
3:15
فبايعته الثانية
3:17
وعند ذلك رآني عليه الصلاة والسلام
3:20
أعزل من السلاح
3:22
فأعطاني ترسا أحتمي به
3:24
ثم جعل المسلمون يبايعونه
3:27
حتى إذا بلغ آخر الناس
3:30
التفت إلي وقال
3:32
ألا تبايعني يا سلمة
3:34
فقلت قد بايعتك يا رسول الله
3:37
في أول الناس وفي وسطهم
3:40
قال وأيضا
3:42
فبايعته الثالثة
3:44
ثم نظر إلى يدي وقال
3:46
أين الترس الذي أعطيتك
3:49
فقلت يا رسول الله
3:51
لقيني عمي عامر
3:53
ووجدته أعزل
3:55
فأعطيته إياه
3:57
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00
قال سلمة
4:02
ثم إن المشركين راسلونا بالصلح
4:05
فاصطلحنا نحن وأهل مكة
4:08
واختلط بعضنا ببعض
4:10
فأتيت شجرة وكنست ما تحتها من شوك
4:14
واضطجعت في ظلها
4:16
وما هو إلا قليل
4:18
حتى آتاني أربعة من المشركين
4:21
فعلقوا أسلحتهم على الشجرة
4:24
واضطجعوا قريبا مني
4:26
وجعلوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30
فأبغضتهم
4:32
وتحولت عنهم خوفا من أن أستثار
4:35
فأبدأهم بالقتال
4:37
وبينما هم كذلك
4:39
إذ نادى مناد من أسفل الوادي
4:42
يا للمهاجرين
4:44
لقد قتل المشركون ابن زنيم
4:47
فامتشقت السيف في يميني
4:49
ووثبت على أسلحتهم
4:51
فجعلتها حزمة في يساري
4:54
وشددت عليهم قبل أن ينهضوا
4:57
كل ذلك في طرفة عين
4:59
ثم بادرتهم قائلا
5:02
والذي أكرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
5:06
لا يرفع أحد منكم رأسه
5:09
إلا ضربت عنقه
5:11
ثم أوثقتهم
5:13
وقرنت بعضهم إلى بعض
5:15
وجئت بهم أسوقهم
5:17
ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:20
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:23
مضى بأصحابه
5:25
ومعه سلمة بن الأكوع
5:27
حتى بلغ المدينة
5:29
وما إن استقر بها قليلا
5:31
حتى أمر غلامه رباحا
5:34
أن يخرج بإبله
5:36
ليرعاها في البادية
5:38
فعزم سلمة على أن يخرج معه
5:40
ليرعى فرس طلحة بن عبيد الله أيضا
5:44
توشح سلمة بن الأكوع قوسه
5:46
وحمل نباله
5:48
وانطلق هو وصاحبه
5:50
حتى بلغ مكانا شمالي المدينة
5:53
يقال له الغار
5:55
فأراحى فيه سوائمهما
5:57
وبات هناك ليلتهما
6:00
وفي الهزيع الأخير من الليل
6:03
استيقظ على كتيبة من فرسان غطفان
6:06
عدتها أربعون فارسا
6:09
أغارت على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:13
فاستاقتها
6:15
وقتلت ولدا لأبي ذرن الغفاري
6:17
كان عند الإبل
6:19
قال سلمة بن الأكوع
6:21
عند ذلك قلت لرباح
6:23
خذ هذا الفرس وأده إلى صاحبه
6:27
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:30
أن المشركين أغاروا على إبله
6:33
ثم ارتقي أكمة فوق ثنية الوداع
6:37
واستقبلت المدينة
6:39
وناديت بأعلى صوتي
6:41
وصباحاه ثلاثا
6:43
ثم خرجت أعد في إثر القوم
6:46
حتى غدوت غير بعيد منهم
6:49
فوترت قوسي
6:51
ورميت واحدا منهم بسهم
6:53
فاستقر في كتفه
6:55
فقلت
6:57
خذ هو نبن الأكوع
6:59
اليوم يوم الرضع
7:01
ثم طفقت أطردهم وأرميهم وأنا أرتجز
7:05
وكانوا في كل مرة
7:07
يخلفون وراءهم بعضا
7:09
من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:12
فأجعلها خلفي وأمضي في إثرهم
7:16
فإذا رجع إلي فارس منهم يريد قتلي
7:20
كففت عن العدو
7:22
والتمست شجرة وتترست في جذعها
7:25
وجعلت أرميه فيرتد عني
7:28
ثم ما زلت أطردهم
7:30
حتى دخلوا في طريق ضيق يكنفه جبلان
7:35
فتسلقت أحدهما
7:37
وجعلت أهيل عليهم الحجارة من أعلى
7:40
فتتساقط فوقهم وبين أيديهم وأرجلهم
7:44
ثم ما فتئت أتبعهم
7:46
حتى لم يبق شيء من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:51
إلا خلوا بيني وبينه
7:53
وجعلته ورائي
7:55
لكن ذلك لم يثنيني عن مطاردتهم
7:59
فأخذوا يرمون أثقالهم ليتخففوا منها
8:03
فألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا
8:07
فكانوا كلما طرحوا شيئا
8:10
جعلت عليه علامة من الحجارة
8:13
حتى يهتدي له رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:17
وخلفته ورائي
8:19
ثم أدركهم وأدركني الإعياء
8:22
فجلسوا يستريحون ويتغدون
8:25
وجلست على رأس جبر غير بعيد عنهم
8:28
أنظروا إليهم وأرقبهم
8:30
وفيما هم كذلك
8:32
أتاهم رجل من قومهم
8:34
ونظر إلى ما حل بهم
8:36
فقال
8:38
ما هذا الذي أرى
8:40
فأشاروا إلي وقالوا
8:42
لقينا من شؤم هذا الرجل ما لقينا
8:45
فوالله ما فارقنا منذ الغلس
8:48
وهو يرمينا
8:50
حتى انتزع منا كل شيء في أيدينا
8:53
قال
8:54
فليقم إليه نفر منكم أربعة
8:57
فصعد إلي أربعة منهم
8:59
فلما اقتربوا مني
9:01
بحيث يسمعون كلامي
9:03
قلت لهم
9:04
هل تعرفونني
9:06
قالوا لا
9:07
ومن أنت
9:09
قلت
9:10
أنا سلمة بن الأكوع
9:12
والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
9:16
لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته
9:20
ولا يطلبني رجل منكم فيدركني
9:23
فقال أحدهم
9:25
أنا أظن ذلك
9:27
ثم رجعوا عني
9:29
فما برحت مكاني
9:31
حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:35
قد أقبلوا من المدينة
9:37
فإذا أولهم الأخرم الأسدي
9:40
وعلى إثره أبو قتادة الأنصاري
9:43
وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي
9:47
فما إن رآهم القوم
9:49
حتى هبوا وولوا مدبرين
9:52
فهم الأخرم بأن يلحق بهم
9:54
فأخذت بعنان فرسه
9:56
ووقفت في وجهه وقلت له
9:59
احذر يا أخرم أن تلحق بهم
10:02
فيقطعوك عننا وينفردو بك
10:05
وتريث حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:09
مع أصحابه
10:11
فقال يا سلمة
10:13
إن كنت تؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم
10:17
واليوم الآخر
10:19
وتعلم أن الجنة حق
10:22
والنار حق
10:23
فلا تحل بيني وبين الشهادة
10:26
قال سلمة
10:27
فخليت سبيله
10:29
فانطلق وراءهم حتى التقى مع مقدم القوم
10:33
فعقر فرسه
10:35
لكن هذا كر على الأخرم
10:37
فطعنه طعنة أردته
10:40
فخر صريعا شهيدا
10:42
قال سلمة
10:44
فوالذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
10:48
إني تبعتهم بعد ذلك
10:50
أعدوا على رجلي
10:52
حتى انفصلت عن فرسان المسلمين
10:55
فما أراهم ولا أرى من غبالهم شيئا
10:58
فلما دنت الشمس إلى المغيب
11:01
أرادوا أن يعدلوا إلى شعب فيهما
11:04
يقال له ذو قرد
11:06
ليرتو منه
11:08
فلما رأوني في إثرهم تركوه
11:10
فما ذاقوا منه قطرة
11:13
ثم انطلقوا يسرعون
11:15
وقد خلفوا وراءهم فرسين
11:17
فجئت بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:22
فإذا هو وصحبه على الماء الذي دفعتهم عنه
11:26
وأذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:29
قد أخذ الإبل التي استنقذتها منهم
11:33
ووضع يده على كل رمح وبردة خلفوها وراءهم
11:38
وأذا بلال نحر ناقة
11:41
وجعل يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
11:45
من كبدها وسنامها
11:47
قال سلمة
11:49
ولما أصبحنا نوذي بالرحيل
11:52
فأردفني الرسول عليه الصلاة والسلام
11:55
خلفه على ناقته العضباء
11:57
ومضيت معه حتى بلغنا المدينة
12:01
هنيئا لسلمة ابن الأكوع
12:03
أنه غدا رديف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
12:08
فمس جسده جسد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
12:13
وهنيئا للإسلام
12:15
فتاه الجريء المقدام
12:18
رضي الله عن سلمة ابن الأكوع
12:21
أعجوبة الفرسان
12:23
وسباق الخيول الصافنات
12:29
كان سلمة ابن الأكوع من أشد الناس بأسا
12:34
ويسبق الفرس عدوى المؤرخون