صور من حياة الصحابة - الحلقة (86) - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:57 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 سلمة ابن الأكوع
0:33 رضي الله عنه
0:50 هل أتاك نبأ سلمة ابن الأكوع
0:53 إنه أعجوبة من أعاجيب الدهر
0:56 و نادرة من نوادر الزمان
0:59 فهو عداء لا يسبق
1:01 ورام لا يخطئ
1:03 و مقدام لا يهاب
1:05 و مغامر لا تنتهي
1:07 عجائب مغامراته
1:09 تقرأ أخبار بطولاته
1:11 فيخيل إليك أنها ضرب من الأساطير
1:15 وما هي بالأساطير
1:17 فقد رواها الشيخان مسلم والبخاري
1:20 وأثبتاها في صحيحيهما
1:23 كان لسلمة ابن الأكوع في مكة أموال وعقار
1:27 فاعتنق الإسلام
1:29 فهاجر إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:33 وخلف وراءه كل ما يملك
1:36 وجعل يعمل في المدينة سائسا
1:39 لفرس طلحة ابن عبيد الله
1:41 لقاء طعامه
1:43 فما كان يريد من الدنيا
1:45 غير لقيمات يقيم بها صلبة
1:48 ويستعين بها على طاعة الله
1:50 والجهاد في سبيله
1:52 ولعلك أيها المستمع الكريم
1:55 قد نزع بك الشوق
1:57 إلى سماع طرف من أخبار هذا الفارس
2:00 والوقوف على بعض عجائبه
2:03 فإليك شيئا منها
2:05 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08 بألف وخمسمائة من أصحابه
2:11 فيهم سلمة ابن الأكوع يريد العمر
2:15 فلما بلغ قريشا نبأ خروجه
2:18 قامت له تريد أن تصده عن البيت الحرام
2:22 فنزل عليه الصلاة والسلام
2:24 بمن معه في الحديبية
2:26 وأوفد عثمان بن عفان إلى مكة
2:29 سفيرا بينه وبين قريش
2:31 لكن الأخبار ما لبثت
2:35 أن جاءت بأن قريشا قتلت عثمان
2:38 فعزم الرسول صلى الله عليه وسلم
2:41 على حربهم
2:43 ودع المسلمين الذين معه
2:45 إلى مبايعته على القتال والموت
2:48 قال سلمة ابن الأكوع
2:50 لما دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:54 إلى مبايعته عند الشجرة
2:56 بايعته أول الناس
2:58 ثم طفق المسلمون يبايعونه
3:01 حتى إذا بلغ نحو من نصف الناس
3:04 التفت إلي وقال
3:06 بايع يا سلمة
3:08 فقلت قد بايعتك يا رسول الله
3:11 في أول الناس
3:13 قال وأيضا
3:15 فبايعته الثانية
3:17 وعند ذلك رآني عليه الصلاة والسلام
3:20 أعزل من السلاح
3:22 فأعطاني ترسا أحتمي به
3:24 ثم جعل المسلمون يبايعونه
3:27 حتى إذا بلغ آخر الناس
3:30 التفت إلي وقال
3:32 ألا تبايعني يا سلمة
3:34 فقلت قد بايعتك يا رسول الله
3:37 في أول الناس وفي وسطهم
3:40 قال وأيضا
3:42 فبايعته الثالثة
3:44 ثم نظر إلى يدي وقال
3:46 أين الترس الذي أعطيتك
3:49 فقلت يا رسول الله
3:51 لقيني عمي عامر
3:53 ووجدته أعزل
3:55 فأعطيته إياه
3:57 فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00 قال سلمة
4:02 ثم إن المشركين راسلونا بالصلح
4:05 فاصطلحنا نحن وأهل مكة
4:08 واختلط بعضنا ببعض
4:10 فأتيت شجرة وكنست ما تحتها من شوك
4:14 واضطجعت في ظلها
4:16 وما هو إلا قليل
4:18 حتى آتاني أربعة من المشركين
4:21 فعلقوا أسلحتهم على الشجرة
4:24 واضطجعوا قريبا مني
4:26 وجعلوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:30 فأبغضتهم
4:32 وتحولت عنهم خوفا من أن أستثار
4:35 فأبدأهم بالقتال
4:37 وبينما هم كذلك
4:39 إذ نادى مناد من أسفل الوادي
4:42 يا للمهاجرين
4:44 لقد قتل المشركون ابن زنيم
4:47 فامتشقت السيف في يميني
4:49 ووثبت على أسلحتهم
4:51 فجعلتها حزمة في يساري
4:54 وشددت عليهم قبل أن ينهضوا
4:57 كل ذلك في طرفة عين
4:59 ثم بادرتهم قائلا
5:02 والذي أكرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
5:06 لا يرفع أحد منكم رأسه
5:09 إلا ضربت عنقه
5:11 ثم أوثقتهم
5:13 وقرنت بعضهم إلى بعض
5:15 وجئت بهم أسوقهم
5:17 ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:20 ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:23 مضى بأصحابه
5:25 ومعه سلمة بن الأكوع
5:27 حتى بلغ المدينة
5:29 وما إن استقر بها قليلا
5:31 حتى أمر غلامه رباحا
5:34 أن يخرج بإبله
5:36 ليرعاها في البادية
5:38 فعزم سلمة على أن يخرج معه
5:40 ليرعى فرس طلحة بن عبيد الله أيضا
5:44 توشح سلمة بن الأكوع قوسه
5:46 وحمل نباله
5:48 وانطلق هو وصاحبه
5:50 حتى بلغ مكانا شمالي المدينة
5:53 يقال له الغار
5:55 فأراحى فيه سوائمهما
5:57 وبات هناك ليلتهما
6:00 وفي الهزيع الأخير من الليل
6:03 استيقظ على كتيبة من فرسان غطفان
6:06 عدتها أربعون فارسا
6:09 أغارت على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:13 فاستاقتها
6:15 وقتلت ولدا لأبي ذرن الغفاري
6:17 كان عند الإبل
6:19 قال سلمة بن الأكوع
6:21 عند ذلك قلت لرباح
6:23 خذ هذا الفرس وأده إلى صاحبه
6:27 وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:30 أن المشركين أغاروا على إبله
6:33 ثم ارتقي أكمة فوق ثنية الوداع
6:37 واستقبلت المدينة
6:39 وناديت بأعلى صوتي
6:41 وصباحاه ثلاثا
6:43 ثم خرجت أعد في إثر القوم
6:46 حتى غدوت غير بعيد منهم
6:49 فوترت قوسي
6:51 ورميت واحدا منهم بسهم
6:53 فاستقر في كتفه
6:55 فقلت
6:57 خذ هو نبن الأكوع
6:59 اليوم يوم الرضع
7:01 ثم طفقت أطردهم وأرميهم وأنا أرتجز
7:05 وكانوا في كل مرة
7:07 يخلفون وراءهم بعضا
7:09 من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:12 فأجعلها خلفي وأمضي في إثرهم
7:16 فإذا رجع إلي فارس منهم يريد قتلي
7:20 كففت عن العدو
7:22 والتمست شجرة وتترست في جذعها
7:25 وجعلت أرميه فيرتد عني
7:28 ثم ما زلت أطردهم
7:30 حتى دخلوا في طريق ضيق يكنفه جبلان
7:35 فتسلقت أحدهما
7:37 وجعلت أهيل عليهم الحجارة من أعلى
7:40 فتتساقط فوقهم وبين أيديهم وأرجلهم
7:44 ثم ما فتئت أتبعهم
7:46 حتى لم يبق شيء من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:51 إلا خلوا بيني وبينه
7:53 وجعلته ورائي
7:55 لكن ذلك لم يثنيني عن مطاردتهم
7:59 فأخذوا يرمون أثقالهم ليتخففوا منها
8:03 فألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا
8:07 فكانوا كلما طرحوا شيئا
8:10 جعلت عليه علامة من الحجارة
8:13 حتى يهتدي له رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:17 وخلفته ورائي
8:19 ثم أدركهم وأدركني الإعياء
8:22 فجلسوا يستريحون ويتغدون
8:25 وجلست على رأس جبر غير بعيد عنهم
8:28 أنظروا إليهم وأرقبهم
8:30 وفيما هم كذلك
8:32 أتاهم رجل من قومهم
8:34 ونظر إلى ما حل بهم
8:36 فقال
8:38 ما هذا الذي أرى
8:40 فأشاروا إلي وقالوا
8:42 لقينا من شؤم هذا الرجل ما لقينا
8:45 فوالله ما فارقنا منذ الغلس
8:48 وهو يرمينا
8:50 حتى انتزع منا كل شيء في أيدينا
8:53 قال
8:54 فليقم إليه نفر منكم أربعة
8:57 فصعد إلي أربعة منهم
8:59 فلما اقتربوا مني
9:01 بحيث يسمعون كلامي
9:03 قلت لهم
9:04 هل تعرفونني
9:06 قالوا لا
9:07 ومن أنت
9:09 قلت
9:10 أنا سلمة بن الأكوع
9:12 والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
9:16 لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته
9:20 ولا يطلبني رجل منكم فيدركني
9:23 فقال أحدهم
9:25 أنا أظن ذلك
9:27 ثم رجعوا عني
9:29 فما برحت مكاني
9:31 حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:35 قد أقبلوا من المدينة
9:37 فإذا أولهم الأخرم الأسدي
9:40 وعلى إثره أبو قتادة الأنصاري
9:43 وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي
9:47 فما إن رآهم القوم
9:49 حتى هبوا وولوا مدبرين
9:52 فهم الأخرم بأن يلحق بهم
9:54 فأخذت بعنان فرسه
9:56 ووقفت في وجهه وقلت له
9:59 احذر يا أخرم أن تلحق بهم
10:02 فيقطعوك عننا وينفردو بك
10:05 وتريث حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:09 مع أصحابه
10:11 فقال يا سلمة
10:13 إن كنت تؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم
10:17 واليوم الآخر
10:19 وتعلم أن الجنة حق
10:22 والنار حق
10:23 فلا تحل بيني وبين الشهادة
10:26 قال سلمة
10:27 فخليت سبيله
10:29 فانطلق وراءهم حتى التقى مع مقدم القوم
10:33 فعقر فرسه
10:35 لكن هذا كر على الأخرم
10:37 فطعنه طعنة أردته
10:40 فخر صريعا شهيدا
10:42 قال سلمة
10:44 فوالذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم
10:48 إني تبعتهم بعد ذلك
10:50 أعدوا على رجلي
10:52 حتى انفصلت عن فرسان المسلمين
10:55 فما أراهم ولا أرى من غبالهم شيئا
10:58 فلما دنت الشمس إلى المغيب
11:01 أرادوا أن يعدلوا إلى شعب فيهما
11:04 يقال له ذو قرد
11:06 ليرتو منه
11:08 فلما رأوني في إثرهم تركوه
11:10 فما ذاقوا منه قطرة
11:13 ثم انطلقوا يسرعون
11:15 وقد خلفوا وراءهم فرسين
11:17 فجئت بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:22 فإذا هو وصحبه على الماء الذي دفعتهم عنه
11:26 وأذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:29 قد أخذ الإبل التي استنقذتها منهم
11:33 ووضع يده على كل رمح وبردة خلفوها وراءهم
11:38 وأذا بلال نحر ناقة
11:41 وجعل يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
11:45 من كبدها وسنامها
11:47 قال سلمة
11:49 ولما أصبحنا نوذي بالرحيل
11:52 فأردفني الرسول عليه الصلاة والسلام
11:55 خلفه على ناقته العضباء
11:57 ومضيت معه حتى بلغنا المدينة
12:01 هنيئا لسلمة ابن الأكوع
12:03 أنه غدا رديف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
12:08 فمس جسده جسد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
12:13 وهنيئا للإسلام
12:15 فتاه الجريء المقدام
12:18 رضي الله عن سلمة ابن الأكوع
12:21 أعجوبة الفرسان
12:23 وسباق الخيول الصافنات
12:29 كان سلمة ابن الأكوع من أشد الناس بأسا
12:34 ويسبق الفرس عدوى المؤرخون