صور من حياة الصحابة - الحلقة (96) - عثمان بن مظعون رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:25 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 عثمان بن مضعون رضي الله عنه
0:51 كانت العرب في الجاهلية
0:53 ترى أن العيش كل العيش في كأس خمر
0:57 ينتش الشاربون بحمياها
0:59 وغانية لعوب يستمتع المعجبون بجمالها
1:04 وغزوة على ظهور الجياد الصافنات
1:07 يستحل بها الغزاة ما حرم الله من دماء العباد وأموالهم
1:13 لكن عثمان بن مضعون أحد حكماء العرب في الجاهلية
1:18 كان يرى أن للحياة غايات أسمى من ذلك
1:22 وأهدافا أجل
1:24 من أجل ذلك حرم الخمرة على نفسه
1:28 فما عرف لها طعما
1:30 ولما سئل عن ذلك قال
1:33 تبا لكم أأشرب شيئا يذهب عقلي
1:37 ويضحك مني من هو دوني
1:40 ويجعلني أنكح كريمتي لمن لا أريد
1:43 والله لا أذوقها ما امتدت بي الحياة
1:47 ولما أشرقت جزيرة العرب بنور الإسلام
1:51 وبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم
1:55 بدين الهدى والحق
1:57 كان عثمان بن مضعون من المبادرين
2:00 إلى الدخول في دين الله عز وجل
2:03 إذ لم يسبقه إلى هذا الخير غير 12 رجلا
2:08 ولإسلام عثمان بن مضعون
2:11 قصة رواها عبدالله بن عباس رضي الله عنهما
2:15 قال بينما كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:21 جالسا بفناء بيته في مكة
2:24 إذ مر به عثمان بن مضعون غير آبه الله
2:28 أو ملتفت إليه
2:30 فقال له النبي عليه الصلاة والسلام
2:33 ألا تجلس إلي يا أبا السائب
2:36 نتحدث ساعة
2:38 قال بلى
2:39 ثم جلس أمامه
2:41 وبينما هو يحدث النبي صلوات الله وسلامه عليه
2:46 رآه وقد شخص ببصره إلى السماء
2:49 وثبت نظره فيها قليلا من الوقت
2:53 ثم جعل يهبط ببصره إلى الأرض شيئا فشيئا
2:58 حتى استقر فيها
3:00 ثم أخذ يتحرف عن جليسه عثمان بن مضعون
3:04 حتى بلغ المكان الذي وضع بصره فيه
3:08 ثم جعل يحرك رأسه
3:10 كأنه يستفهم عن شيء يقال له
3:13 كل ذلك جعل عثمان بن مضعون
3:16 ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام
3:19 دهشا مما رأى
3:21 مستغربا ما وقع
3:23 فلما بدى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:27 وكأنه وعى جميع ما قيل له
3:30 أخذ يرفع بصره نحو السماء شيئا فشيئا
3:34 كأنما يتتبع أحدا
3:37 ثم علق بصره بذلك الذي توارى في السماء
3:41 كأنه يتملا منه ويودعه
3:44 ثم عدل إلى عثمان بن مضعون
3:47 ببصره وجسده
3:49 كما كان أول الأمر
3:51 عند ذلك حدق عثمان بن مضعون
3:54 ببصره في وجه الرسول صلوات الله وسلامه عليه طويلا
3:59 وقال يا محمد
4:02 لقد جالستك قبل ذلك كثيرا
4:05 فما رأيتك تفعل فعلك اليوم
4:08 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
4:11 وهل تنبهت إلى ذلك يا عثمان
4:14 قال نعم لقد تنبهت إليه
4:17 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
4:20 أتاني رسول الله جبريل آنفا وأنا جالس
4:24 فقال عثمان
4:26 تقول رسول الله
4:28 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
4:31 نعم
4:32 قال ومن الذي قاله لك
4:35 قال لقد قال لي
4:39 إن الله يأمر بالعدل والإحسان
4:45 وإيتاء ذي القرب
4:49 وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغ
4:57 يعذكم لعلكم تذكروا
5:01 قال عثمان
5:04 يأمر بالعدل والإحسان
5:06 وإيتاء ذي القرب
5:08 وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغ
5:11 نعم ما جاءك به
5:14 فلقد أمر بلباب الخير
5:16 ونهى عن جذور الشر كلها
5:19 قال عثمان
5:22 فما إن سمعت ما سمعته منه
5:24 حتى استقر الإيمان في قلبي
5:27 وصار محمد صلى الله عليه وسلم
5:30 أحب إلي من نفسي وولدي
5:33 ثم أسلمت لرب العالمين
5:36 وأسلم معي ابن السائب
5:38 وأخوى قدامة وعبد الله
5:41 لم تنكر قريش في بادئ الأمر
5:44 على المسلمين إسلامهم
5:46 فما كانت تزيد إذا رأت محمدا يمر بها
5:50 على أن تقول في سخرية
5:52 إن غلام بني هاشم يكلم من السماء
5:56 ويتنزل عليه الوحي منها
5:59 فلما عاب النبي عليه الصلاة والسلام
6:02 آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله
6:06 وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفارا
6:10 غضبوا لذلك أشد الغضب
6:13 وأوقدوا على الرسول صلى الله عليه وسلم
6:16 وأصحابه نيران العداوة والبغضاء
6:20 فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين
6:24 وطفقت ترهقهم من أمرهم عسرا
6:27 فتضرب أجسادهم بالسياط
6:30 وتكوي أبدانهم بالنار
6:32 وتطرحهم على الرمال الملتهبة في رمضاء مكة
6:36 لتردهم عن دينهم
6:38 والرسول عليه الصلاة والسلام
6:41 يرى بعينيه ما يحل بأصحابه
6:44 فيتفطر قلبه أسا عليهم
6:47 ولوعة على ما يعانون
6:49 ولا يملك إلا أن يقول لهم
6:52 صبرا صبرا فإن موعدكم الجنة
6:56 عند ذلك أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
7:01 لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة
7:04 فارتحلت إليها طائفة من المؤمنين
7:07 مخلفين وراءهم الأهل والوطن
7:10 مودعين العشيرة والسكن
7:13 فارين بدينهم إلى الله
7:16 وكان في طليعة المهاجرين
7:18 عثمان بن مضعون
7:20 وبنه وأخواه
7:22 لم يمضي على هجرة المسلمين إلى الحبشة طويل وقت
7:27 حتى جاءتهم الأخبار كاذبة
7:30 أن جل قريش قد دخلوا في دين الله
7:34 وأمنوا بما أنزل على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:39 فعاد كثير منهم إلى مكة
7:42 وهم لا يعلمون ما يخبئه لهم القدر من ابتلاء
7:46 وكان في طريعة العائدين عثمان بن مضعون
7:51 وما إن وطئت أقدامهم أرض مكة
7:54 حتى استقبلتهم قريش بمثل ما ودعتهم به من تعذيب وتنكيل
8:00 وأحلت بهم من الأذى والضر ما لا يطيقون
8:05 فدخل عثمان بن مضعون في جوار الوليد بن المغيرة
8:09 سيد بني مخزوم وأكبر زعماء قريش
8:13 ووالد سيف الله خالد
8:16 فقد كانت تربطه به بعض الأواصر العريقة القديمة
8:21 عاش عثمان بن مضعون في حمى الوليد بن المغيرة
8:25 ولقي في جواره أقصى ما يطمح إليه من السلام والأمن
8:30 ولكنه لم يطب نفسا بهذه الحماية
8:34 فقد كان ينغص عليه حياته الوادعة الآمنة
8:38 أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:42 يلقى من أذى قريش ما يلقاه
8:45 وأن إخوته في الله يعانون من بطشهم ما يعانون
8:49 مما جعله يتهم نفسه بالأثرة والجبن وضعف الإيمان
8:54 ويتقلب على نار هادئة من تعذيب الضمير
8:59 فلنترك لعثمان بن مضعون للحديث عن أزمته النفسية هذه
9:04 حيث قال لما رأيت ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء
9:11 وأنا أغدو وأروح في أمان من الوليد بن المغيرة
9:16 قلت في نفسي تبا لك يا ابن مضعون
9:20 إنك تعيش آمنا مطمئنا في جوار رجل مشرك
9:25 والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبك
9:33 إن في ذلك لنقصا كبيرا في نفسك وضعفا خطيرا في إيمانك
9:39 ثم مشيت إلى الوليد بن المغيرة وقلت له
9:43 يا أبا عبد شمس لقد وفيت لي بذمتك
9:48 ولقيت في حماك السلامة والأمن
9:51 ولكني أريد أن أرد إليك جوارك
9:55 قال ولما يا ابن أخي لعله آذاك أحد من قومي
10:02 فقلت لا ولكني آثرت جوار الله على كل جوار
10:07 فلا أريد أن أستجير بأحد غيره
10:11 قال إذا كان لا بد من ذلك فانطلق معي إلى المسجد
10:16 فردد علي جواري على ملأ من قريش
10:20 كما أجرتك على ملأ منهم
10:23 فانطلقنا حتى آتينا المسجد
10:26 فقال الوليد يا قوم هذا عثمان بن مضعون
10:31 جاء يرد علي جواري فقلت صدق
10:35 وإني وجدته وفيا كريم الجوار
10:39 ولكني أردت أن لا أستجير بغير الله
10:42 فرددت عليه جواره
10:45 قال عثمان بن مضعون
10:47 ثم صرفت فمررت بمجلس لقريش
10:50 توسطه لبيد الشاعر
10:53 وجعل ينشد القوم شيئا من شعره والناس يسمعون
10:57 فقال لبيد
10:59 ألا كل شيء ما خل الله باطل
11:03 فقلت صدقت
11:05 فأتبع يقول
11:07 وكل نعيم لا محالة زائل
11:10 فقلت كذبت
11:12 إن نعيم الجنة لا يزول
11:15 فاستشاطل بيد غيضا من كلمة هذه وقال
11:19 يا معشر قريش
11:21 والله ما كان يؤذى جليسكم
11:24 فمتى حدث فيكم هذا
11:27 فقال رجل من القوم
11:29 إن هذا رجل سفيه
11:31 من جماعة سفها
11:33 قد نبذوا آلهتنا وفارقوا ديننا
11:36 فلا يغيظنك قوله
11:39 أقبلت على الرجل الذي قال فينا وفي ديننا ما قال
11:43 وتلاحيت معه
11:45 فلطمني لطمة أسالت عيني
11:48 فما عدت أبصر بها
11:50 وكان الوليد بن المغيرة قريبا مني
11:54 فالتفت إلي وقال
11:56 إن عينك يا ابن أخي
11:58 كانت والله غنية عما أصابها
12:02 فقلت
12:03 بل والله
12:04 إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله
12:10 فقال
12:11 هل أم يبن أخي
12:13 فعد إلى جواري إن شئت
12:15 فقلت
12:17 إني لا أعدل بجوار الله تعالى جوارا
12:21 ومنذ ذلك اليوم
12:23 طفق أذى المشركين يشتد على عثمان بن مضعون ويقسو
12:28 وأصبح هو وذوه هدثا لنكاية قريش وبطشهم
12:33 وما حمله على أن يكون في طليعة المهاجرين إلى المدينة
12:38 وهناك
12:40 وهناك شهد مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه
12:44 هو وابنه وأخوه بدرا
12:47 فأبلوا في ساحتها أصدق البلاء وأكرمه
12:50 وأدوا حق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم
12:55 وخرجوا منها مع المسلمين منتصرين فائزين
13:00 وما هو إلا قليل
13:02 حتى مرض عثمان بن مضعون مرض الموت وفارق الحياة
13:09 فلما طار خبر وفاته إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
13:14 مضى إليه وملء جوانحه الحزن
13:18 ورفع الملاءة عن جبينه الطاهر الأغر
13:22 فقبله
13:23 ثم أكب عليه مرة أخرى
13:26 فقبله الثانية
13:28 ثم أكب عليه الثالثة
13:30 فقبله أيضا
13:32 إذا دموع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
13:36 تتحدر على وجهه المشرق النبيل
13:40 فبكى من حضر من المسلمين لبكائه
13:44 رضي الله عن الصحابي الجليل عثمان بن مضعون وأرضاه
13:49 واجعل في أعلى علليين مقره ومأواه
13:53 فقد آثر جوار الله على كل جوار
14:01 فقد آثر بن مضعون جوار الله على كل جوار