ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 7 من 64
صور من حياة الصحابة - الحلقة (25) - زيد بن حارثة رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
زيد بن حارثة
0:32
رضي الله عنه
0:47
مضت سعدة بنت تعلبة تبغي زيارة قومها بني معنى
0:51
وكانت تصحب معها غلامها زيد بن حارثة الكعبي
0:56
فما كادت تحل في ديار قومها
0:59
حتى أغارت عليهم خيل لبني القين
1:02
فأخذوا المال واستاقوا الإبل
1:05
وسبوا الذرار
1:07
وكان في جملة من احتملوه معهم
1:10
ولدها زيد بن حارثة
1:13
وكان زيد إذ ذاك غلاما صغيرا
1:16
يدرج نحو الثامنة من عمره
1:18
فأتوا به سوق عكاب
1:20
وعرضوه للبيع
1:22
فاشتراه ثري من سادة قريش
1:25
هو حكيم بن حزام بن خويلد
1:28
بأربع مئة درهم
1:30
واشترا معه طائفة من الغلمان
1:33
وعاد بهم إلى مكة
1:35
فلما عرفت عمته خديجة بنت خويلد بمقدمه
1:39
زارته مسلمة عليه مرحبة به
1:43
فقال لها يا عمه
1:46
لقد ابتعت من سوق عكاب طائفة من الغلمان
1:50
فاختار أي منهم تشائينه
1:53
فهو هدية لك
1:55
فتفرست السيدة خديجة وجوها الغلمان
1:59
واختارت زيد بن حارثة
2:01
لما بدى لها من علامات نجابته
2:04
ومضت به
2:06
وما هو إلا قليل
2:08
حتى تزوجت خديجة بنت خويلد
2:10
من محمد بن عبد الله
2:13
فأرادت أن تطرفه وتهدي له
2:16
فلم تجد خيرا من غلامها الأثير زيد بن حارثة
2:20
فاهدته إليه
2:22
وفيما كان الغلام المحظوظ
2:24
يتقلب في رعاية محمد بن عبد الله
2:27
ويحظى بكريم صحبته
2:29
وينعم بجميل خلاله
2:31
كانت أمه المفجوعة بفقده لا ترقأ لها عبره
2:36
ولا تهدأ لها لوعة
2:38
ولا يطمئن لها جنب
2:40
وكان يزيدها أسا على أساها
2:43
أنها لا تعرف أحي هو فترجوه
2:46
أم ميت فتيأس منه
2:49
أما أبوه
2:51
فأخذ يتحراه في كل أرض
2:53
ويسائل عنه كل ركب
2:55
ويصوق حنينه إليه شعرا حزينا
2:59
تتفطر له الأكباد
3:01
حيث يقول
3:03
بكيت على زيد ولم أدري ما فعل
3:07
أحي فيرجى أم أتادونه الأجل
3:11
فوالله ما أدري وإني لسائل
3:15
أغالك بعد السهل أم غالك الجبل
3:19
تذكرنيه الشمس عند طلوعها
3:22
وتعرض ذكراه إذا غربها أفل
3:26
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا
3:29
ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
3:33
حياتي أو تأتي علي يمنيتي
3:37
فكل مرء فان وإن غره الأمل
3:41
وفي موسم من مواسم الحج
3:45
قصد البيت الحرام نفر من قوم زيد
3:48
وفيما كانوا يطفون بالبيت العتيق
3:51
إذا هم بزيد وجه لوجه
3:54
فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم
3:58
ولما قضوا مناسكهم وعادوا إلى ديارهم
4:02
أخبروا حارثة بما رأوا
4:04
وحدثوه بما سمعوا
4:07
فما أسرع أن أعد حارثة راحلةه
4:10
وحمل من المال ما يفدي به فرذة الكبد
4:14
وقرة العين وصحب معه أخاه كعبا
4:18
وانطلقا معا يغذان السير نحو مكة
4:22
فلما بلغاها دخلا على محمد بن عبد الله
4:26
وقال له يا ابن عبد المطلب
4:30
أنتم جيران الله
4:32
تفكون العاني وتطعمون الجائع
4:35
وتغيثون الملهوف
4:38
وقد جئناك في ابننا الذي عندك
4:41
وحملنا إليك من المال ما يفي به
4:44
فمن علينا وفاده لنا بما تشاء
4:47
فقال محمد ومن ابنكم الذي تعنيان
4:51
فقال غلامك زيد بن حارثة
4:55
فقال وهل لكما فيما هو خير من الفداء
4:59
فقال وما هو
5:02
فقال أدعوه لكم
5:05
فخيروه بيني وبينكم
5:08
فإن اختاركم فهو لكم بغير مال
5:11
وإن اختارني فما أنا والله
5:14
فما أنا والله بالذي يرغب عن من يختاره
5:17
فقال لقد أنصفت
5:20
وبالغت في الإنصاف
5:23
فدعى محمد زيدا وقال من هذان
5:26
قال هذا أبي
5:29
حارثة بن شراحيل وهذا عمي كعب
5:33
فقال قد خيرتك
5:36
إن شئت مضيت معهما
5:39
وإن شئت آقمت معي
5:42
فقال لي غير ابطاء ولا تردد
5:45
بل أقيم معك
5:48
فقال أبوه ويحك يا زيد
5:51
أتختار العبودية على أبيك وأمك
5:54
فقال إن رأيت من هذا الرجل
5:57
شيئا وما أنا بالذي يفارقه
6:00
فلما رأى محمد من زيد
6:03
ما رأى أخذ بيده
6:06
وأخرجه إلى البيت الحرام
6:09
على ملئ من قريش
6:12
وقال يا معشر قريش
6:15
اشهدوا أن هذا ابني يرثني وأرثه
6:18
فطابت نفس أبيه وعمه
6:21
وخلفاه عند محمد بن عبدالله
6:24
وعاد إلى قومهما مطمئن النفس
6:27
مرتاح البال ومنذ ذلك اليوم
6:30
أصبح زيد بن حارثة يدعى بزيد بن محمد
6:33
وظل يدعى كذلك
6:36
حتى بعث الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:39
وأبطل الإسلام التبني
6:42
حيث نزل قوله جل وعز
6:45
ادعوهم لآبائهم
6:48
فأصبح يدعى زيد بن حارثة
6:51
لم يكن يعلم زيد حين اختار محمدا
6:54
على أمه وأبيه أي غن من غنمه
6:57
ولم يكن يدري أن سيده
7:00
الذي آثره على أهله وعشيرته
7:03
هو سيد الأولين والآخرين
7:06
ورسول الله إلى خلقه أجمعين
7:09
وما خطر له ببال
7:12
أن دولة للسماء ستقوم على ظهر الأرض
7:15
فتملأ ما بين المشرق والمغرب
7:18
برا وعدلا وأنه هو نفسه
7:21
سيكون اللبنة الأولى في بناء
7:24
هذه الدولة العظمة
7:27
لم يكن شيء من ذلك يدور في خلد زيد
7:30
وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء
7:33
والله ذو الفضل العظيم
7:36
ذلك أنه لم يمضي على حادثة
7:39
التخيير هذه إلا بضع سنين
7:42
حتى بعث الله نبيه محمدا
7:45
بدين الهدى والحق
7:49
فكان زيد بن حارثة أول من آمن به من الرجال
7:52
وهل فوق هذه الأولية
7:55
أولية يتنافس فيها المتنافسون
7:58
لقد أصبح زيد بن حارثة آمين
8:01
لسر رسول الله وقائدا
8:04
لبعوثه وسرايا
8:07
واحد خلفائه على المدينة إذا غادرها
8:10
النبي عليه الصلاة والسلام
8:13
وكما أحب زيدني النبي
8:16
وآثره على أمه وأبيه
8:19
فقد أحبه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه
8:22
عليه وخلطه بأهله وبنه
8:26
ويفرح بقدومه إذا عاد إليه
8:29
ويلقاه لقاء لا يحظى
8:32
بمثله أحد سوا
8:35
فها هي ذي عائشة رضوان الله عليها
8:38
تصور لنا مشهدا من مشاهد
8:41
فرحة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:44
بلقاء زيد
8:47
قدم زيد بن حارثة المدينة
8:50
ورسول الله صلى الله عليه وسلم
8:53
فقرع الباب
8:56
فقام إليه الرسول عريانا
8:59
ليس عليه إلا ما يستر بين سرته وركبته
9:02
ومضى إلى الباب يجر ثوبه
9:05
فاعتنقه وقبله
9:08
ووالله ما رأيت رسول الله عريانا قبله ولا بعده
9:11
وقد شاع أمر حب النبي
9:14
لزيد بين المسلمين واستفاض
9:17
فدعوه بزيد الحب
9:20
لقب حب رسول الله
9:23
ولقب ابنه أسامة من بعده
9:26
بحب رسول الله وبن حبه
9:29
وفي السنة الثامنة من الهجرة
9:32
شاء الله تباركت حكمته
9:35
أن يمتحن الحبيب بفراق حبيبه
9:38
ذلك أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
9:41
بعث الحارث ابن عمير الأزدي
9:44
بكتاب إلى ملك بصرى يدعوه فيه
9:48
فلما بلغ الحارث مؤته بشرقي الأردن
9:51
عرض له أحد أمراء الغساسنة
9:54
شرحبيل ابن عمر
9:57
فأخذه وشد عليه وثاقه
10:00
ثم قدمه فضرب عنقه
10:03
فاشتد ذلك على النبي صلوات الله وسلامه عليه
10:06
إذ لم يقتل له رسول غيره
10:09
فجهز جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل
10:12
لغزو مؤته
10:15
جيش حبيبه زيد بن حارثة
10:18
وقال إن أصيب زيد
10:21
فتكون القيادة لجعفر بن أبي طالب
10:24
فإن أصيب جعفر
10:27
كانت إلى عبد الله بن رواحة
10:30
فإن أصيب عبد الله
10:33
فليختر المسلمون لأنفسهم رجلا منهم
10:36
مضى الجيش حتى وصل إلى معان
10:39
بشرقي الأردن
10:43
لدفاع عن الغساسنة
10:46
وانضم إليه مئة ألف من مشرك العرب
10:49
ونزل هذا الجيش الجرار غير بعيد
10:52
من مواقع المسلمين
10:55
بات المسلمون في معان ليلتين
10:58
يتشاورون فيما يصنعون
11:01
فقال قائل نكتب إلى رسول الله
11:04
ونخبره بعدد عدونا
11:07
وننتظر أمره
11:10
إننا لا نقاتل بعدد ولا قوة ولا كثرة
11:13
وإنما نقاتل بهذا الدين
11:16
فانطلقوا إلى ما خرجتم له
11:19
وقد ضمن الله لكم الفوز بإحدى الحسنيين
11:22
إما الضفر
11:25
وإما الشهادة
11:28
ثم التقل جمعان على أرض مؤته
11:31
فقاتل المسلمون قتالا أذهل الروم
11:34
وملأ قلوبهم هيبة لهذه الآلاف الثلاثة
11:37
التي تصدت لجيشه ملبالغ مئتي ألف
11:40
وجالد زيد بن حارثة
11:43
عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:46
جلادا لم يعرف له تاريخ البطولات
11:49
مثيلا حتى خرقت جسده
11:52
مئات الرماح فخر صريعا
11:55
يسبح في دمائه
11:58
فتناول منه الراية جعفر بن أبي طالب
12:01
وطفق يذود عنها أكرم الذود
12:04
حتى لحق بصاحبه
12:07
فتناول منه الراية عبدالله بن رواحة
12:10
فناضل عنها أبسل النضال
12:13
حتى انتهى إلى من انتهى إليه صاحباه
12:16
فأمر الناس عليهم خالد بن الوليد
12:19
وكان حديث إسلام
12:22
فانحاز بالجيش وأنقذه من الفناء المحتم
12:25
بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:29
أنباء مؤته
12:32
وعقادته الثلاثة
12:35
فحزن عليهم حزنا لم يحزن مثله قط
12:38
ومضاءل أهليهم يعزيهم بهم
12:41
فلما بلغ بيت زيد بن حارثة
12:44
لاذت به ابنته الصغيرة
12:47
وهي مجهشة بالبكاء
12:50
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:53
حتى انتهب
12:56
فقال له سعد بن عبادة
13:00
فقال عليه الصلاة والسلام
13:03
هذا بكاء الحبيب على حبيبه
13:09
وايم الله
13:12
لقد كان زيد بن حارثة خليقا بالإمارة
13:15
ولقد كان أحب الناس إليه
13:18
محمد رسول الله