صور من حياة الصحابة - الحلقة (25) - زيد بن حارثة رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:39 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 زيد بن حارثة
0:32 رضي الله عنه
0:47 مضت سعدة بنت تعلبة تبغي زيارة قومها بني معنى
0:51 وكانت تصحب معها غلامها زيد بن حارثة الكعبي
0:56 فما كادت تحل في ديار قومها
0:59 حتى أغارت عليهم خيل لبني القين
1:02 فأخذوا المال واستاقوا الإبل
1:05 وسبوا الذرار
1:07 وكان في جملة من احتملوه معهم
1:10 ولدها زيد بن حارثة
1:13 وكان زيد إذ ذاك غلاما صغيرا
1:16 يدرج نحو الثامنة من عمره
1:18 فأتوا به سوق عكاب
1:20 وعرضوه للبيع
1:22 فاشتراه ثري من سادة قريش
1:25 هو حكيم بن حزام بن خويلد
1:28 بأربع مئة درهم
1:30 واشترا معه طائفة من الغلمان
1:33 وعاد بهم إلى مكة
1:35 فلما عرفت عمته خديجة بنت خويلد بمقدمه
1:39 زارته مسلمة عليه مرحبة به
1:43 فقال لها يا عمه
1:46 لقد ابتعت من سوق عكاب طائفة من الغلمان
1:50 فاختار أي منهم تشائينه
1:53 فهو هدية لك
1:55 فتفرست السيدة خديجة وجوها الغلمان
1:59 واختارت زيد بن حارثة
2:01 لما بدى لها من علامات نجابته
2:04 ومضت به
2:06 وما هو إلا قليل
2:08 حتى تزوجت خديجة بنت خويلد
2:10 من محمد بن عبد الله
2:13 فأرادت أن تطرفه وتهدي له
2:16 فلم تجد خيرا من غلامها الأثير زيد بن حارثة
2:20 فاهدته إليه
2:22 وفيما كان الغلام المحظوظ
2:24 يتقلب في رعاية محمد بن عبد الله
2:27 ويحظى بكريم صحبته
2:29 وينعم بجميل خلاله
2:31 كانت أمه المفجوعة بفقده لا ترقأ لها عبره
2:36 ولا تهدأ لها لوعة
2:38 ولا يطمئن لها جنب
2:40 وكان يزيدها أسا على أساها
2:43 أنها لا تعرف أحي هو فترجوه
2:46 أم ميت فتيأس منه
2:49 أما أبوه
2:51 فأخذ يتحراه في كل أرض
2:53 ويسائل عنه كل ركب
2:55 ويصوق حنينه إليه شعرا حزينا
2:59 تتفطر له الأكباد
3:01 حيث يقول
3:03 بكيت على زيد ولم أدري ما فعل
3:07 أحي فيرجى أم أتادونه الأجل
3:11 فوالله ما أدري وإني لسائل
3:15 أغالك بعد السهل أم غالك الجبل
3:19 تذكرنيه الشمس عند طلوعها
3:22 وتعرض ذكراه إذا غربها أفل
3:26 سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا
3:29 ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
3:33 حياتي أو تأتي علي يمنيتي
3:37 فكل مرء فان وإن غره الأمل
3:41 وفي موسم من مواسم الحج
3:45 قصد البيت الحرام نفر من قوم زيد
3:48 وفيما كانوا يطفون بالبيت العتيق
3:51 إذا هم بزيد وجه لوجه
3:54 فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم
3:58 ولما قضوا مناسكهم وعادوا إلى ديارهم
4:02 أخبروا حارثة بما رأوا
4:04 وحدثوه بما سمعوا
4:07 فما أسرع أن أعد حارثة راحلةه
4:10 وحمل من المال ما يفدي به فرذة الكبد
4:14 وقرة العين وصحب معه أخاه كعبا
4:18 وانطلقا معا يغذان السير نحو مكة
4:22 فلما بلغاها دخلا على محمد بن عبد الله
4:26 وقال له يا ابن عبد المطلب
4:30 أنتم جيران الله
4:32 تفكون العاني وتطعمون الجائع
4:35 وتغيثون الملهوف
4:38 وقد جئناك في ابننا الذي عندك
4:41 وحملنا إليك من المال ما يفي به
4:44 فمن علينا وفاده لنا بما تشاء
4:47 فقال محمد ومن ابنكم الذي تعنيان
4:51 فقال غلامك زيد بن حارثة
4:55 فقال وهل لكما فيما هو خير من الفداء
4:59 فقال وما هو
5:02 فقال أدعوه لكم
5:05 فخيروه بيني وبينكم
5:08 فإن اختاركم فهو لكم بغير مال
5:11 وإن اختارني فما أنا والله
5:14 فما أنا والله بالذي يرغب عن من يختاره
5:17 فقال لقد أنصفت
5:20 وبالغت في الإنصاف
5:23 فدعى محمد زيدا وقال من هذان
5:26 قال هذا أبي
5:29 حارثة بن شراحيل وهذا عمي كعب
5:33 فقال قد خيرتك
5:36 إن شئت مضيت معهما
5:39 وإن شئت آقمت معي
5:42 فقال لي غير ابطاء ولا تردد
5:45 بل أقيم معك
5:48 فقال أبوه ويحك يا زيد
5:51 أتختار العبودية على أبيك وأمك
5:54 فقال إن رأيت من هذا الرجل
5:57 شيئا وما أنا بالذي يفارقه
6:00 فلما رأى محمد من زيد
6:03 ما رأى أخذ بيده
6:06 وأخرجه إلى البيت الحرام
6:09 على ملئ من قريش
6:12 وقال يا معشر قريش
6:15 اشهدوا أن هذا ابني يرثني وأرثه
6:18 فطابت نفس أبيه وعمه
6:21 وخلفاه عند محمد بن عبدالله
6:24 وعاد إلى قومهما مطمئن النفس
6:27 مرتاح البال ومنذ ذلك اليوم
6:30 أصبح زيد بن حارثة يدعى بزيد بن محمد
6:33 وظل يدعى كذلك
6:36 حتى بعث الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:39 وأبطل الإسلام التبني
6:42 حيث نزل قوله جل وعز
6:45 ادعوهم لآبائهم
6:48 فأصبح يدعى زيد بن حارثة
6:51 لم يكن يعلم زيد حين اختار محمدا
6:54 على أمه وأبيه أي غن من غنمه
6:57 ولم يكن يدري أن سيده
7:00 الذي آثره على أهله وعشيرته
7:03 هو سيد الأولين والآخرين
7:06 ورسول الله إلى خلقه أجمعين
7:09 وما خطر له ببال
7:12 أن دولة للسماء ستقوم على ظهر الأرض
7:15 فتملأ ما بين المشرق والمغرب
7:18 برا وعدلا وأنه هو نفسه
7:21 سيكون اللبنة الأولى في بناء
7:24 هذه الدولة العظمة
7:27 لم يكن شيء من ذلك يدور في خلد زيد
7:30 وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء
7:33 والله ذو الفضل العظيم
7:36 ذلك أنه لم يمضي على حادثة
7:39 التخيير هذه إلا بضع سنين
7:42 حتى بعث الله نبيه محمدا
7:45 بدين الهدى والحق
7:49 فكان زيد بن حارثة أول من آمن به من الرجال
7:52 وهل فوق هذه الأولية
7:55 أولية يتنافس فيها المتنافسون
7:58 لقد أصبح زيد بن حارثة آمين
8:01 لسر رسول الله وقائدا
8:04 لبعوثه وسرايا
8:07 واحد خلفائه على المدينة إذا غادرها
8:10 النبي عليه الصلاة والسلام
8:13 وكما أحب زيدني النبي
8:16 وآثره على أمه وأبيه
8:19 فقد أحبه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه
8:22 عليه وخلطه بأهله وبنه
8:26 ويفرح بقدومه إذا عاد إليه
8:29 ويلقاه لقاء لا يحظى
8:32 بمثله أحد سوا
8:35 فها هي ذي عائشة رضوان الله عليها
8:38 تصور لنا مشهدا من مشاهد
8:41 فرحة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:44 بلقاء زيد
8:47 قدم زيد بن حارثة المدينة
8:50 ورسول الله صلى الله عليه وسلم
8:53 فقرع الباب
8:56 فقام إليه الرسول عريانا
8:59 ليس عليه إلا ما يستر بين سرته وركبته
9:02 ومضى إلى الباب يجر ثوبه
9:05 فاعتنقه وقبله
9:08 ووالله ما رأيت رسول الله عريانا قبله ولا بعده
9:11 وقد شاع أمر حب النبي
9:14 لزيد بين المسلمين واستفاض
9:17 فدعوه بزيد الحب
9:20 لقب حب رسول الله
9:23 ولقب ابنه أسامة من بعده
9:26 بحب رسول الله وبن حبه
9:29 وفي السنة الثامنة من الهجرة
9:32 شاء الله تباركت حكمته
9:35 أن يمتحن الحبيب بفراق حبيبه
9:38 ذلك أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
9:41 بعث الحارث ابن عمير الأزدي
9:44 بكتاب إلى ملك بصرى يدعوه فيه
9:48 فلما بلغ الحارث مؤته بشرقي الأردن
9:51 عرض له أحد أمراء الغساسنة
9:54 شرحبيل ابن عمر
9:57 فأخذه وشد عليه وثاقه
10:00 ثم قدمه فضرب عنقه
10:03 فاشتد ذلك على النبي صلوات الله وسلامه عليه
10:06 إذ لم يقتل له رسول غيره
10:09 فجهز جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل
10:12 لغزو مؤته
10:15 جيش حبيبه زيد بن حارثة
10:18 وقال إن أصيب زيد
10:21 فتكون القيادة لجعفر بن أبي طالب
10:24 فإن أصيب جعفر
10:27 كانت إلى عبد الله بن رواحة
10:30 فإن أصيب عبد الله
10:33 فليختر المسلمون لأنفسهم رجلا منهم
10:36 مضى الجيش حتى وصل إلى معان
10:39 بشرقي الأردن
10:43 لدفاع عن الغساسنة
10:46 وانضم إليه مئة ألف من مشرك العرب
10:49 ونزل هذا الجيش الجرار غير بعيد
10:52 من مواقع المسلمين
10:55 بات المسلمون في معان ليلتين
10:58 يتشاورون فيما يصنعون
11:01 فقال قائل نكتب إلى رسول الله
11:04 ونخبره بعدد عدونا
11:07 وننتظر أمره
11:10 إننا لا نقاتل بعدد ولا قوة ولا كثرة
11:13 وإنما نقاتل بهذا الدين
11:16 فانطلقوا إلى ما خرجتم له
11:19 وقد ضمن الله لكم الفوز بإحدى الحسنيين
11:22 إما الضفر
11:25 وإما الشهادة
11:28 ثم التقل جمعان على أرض مؤته
11:31 فقاتل المسلمون قتالا أذهل الروم
11:34 وملأ قلوبهم هيبة لهذه الآلاف الثلاثة
11:37 التي تصدت لجيشه ملبالغ مئتي ألف
11:40 وجالد زيد بن حارثة
11:43 عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:46 جلادا لم يعرف له تاريخ البطولات
11:49 مثيلا حتى خرقت جسده
11:52 مئات الرماح فخر صريعا
11:55 يسبح في دمائه
11:58 فتناول منه الراية جعفر بن أبي طالب
12:01 وطفق يذود عنها أكرم الذود
12:04 حتى لحق بصاحبه
12:07 فتناول منه الراية عبدالله بن رواحة
12:10 فناضل عنها أبسل النضال
12:13 حتى انتهى إلى من انتهى إليه صاحباه
12:16 فأمر الناس عليهم خالد بن الوليد
12:19 وكان حديث إسلام
12:22 فانحاز بالجيش وأنقذه من الفناء المحتم
12:25 بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:29 أنباء مؤته
12:32 وعقادته الثلاثة
12:35 فحزن عليهم حزنا لم يحزن مثله قط
12:38 ومضاءل أهليهم يعزيهم بهم
12:41 فلما بلغ بيت زيد بن حارثة
12:44 لاذت به ابنته الصغيرة
12:47 وهي مجهشة بالبكاء
12:50 فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:53 حتى انتهب
12:56 فقال له سعد بن عبادة
13:00 فقال عليه الصلاة والسلام
13:03 هذا بكاء الحبيب على حبيبه
13:09 وايم الله
13:12 لقد كان زيد بن حارثة خليقا بالإمارة
13:15 ولقد كان أحب الناس إليه
13:18 محمد رسول الله