صور من حياة الصحابة - الحلقة (16) - عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:29 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عدي بن حاتم من الطائي
0:32 رضي الله عنه
0:46 في السنة التاسعة للهجرة
0:48 دان للإسلام ملك من ملوك العرب بعد نفور
0:52 ولان للإيمان بعد إعراض وصد
0:56 وأعطى الطاعة للرسول عليه الصلاة والسلام بعد إباء
1:01 ذلك هو عدي بن حاتم من الطائي
1:04 الذي يضرب المثل بجود أبيه
1:07 ورث عدي الرئاسة عن أبيه
1:10 فملكته طيء عليها
1:13 وفرضت له الربع في غنائمها
1:16 وأسلمت له القياد
1:18 ولما صدع الرسول الكريم بدعوة الهدا والحق
1:22 ودانت له العرب حيا بعد حي
1:25 رأى عدي في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام
1:29 زعامة توشك أن تقضي على زعامته
1:33 ورياسة ستفضي إلى إزالة رياسته
1:37 فعاد الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:40 أشد العداوة وهو لا يعرفه
1:43 وأبغضه أعظم البغض قبل أن يراه
1:47 وظل على عداوته للإسلام قريبا من 20 عام
1:52 حتى شرح الله صدره لدعوة الهدا والحق
1:56 ولإسلام عدي بن حاتم قصة لا تنسى
2:00 فلنترك للرجل نفسه الحديث عن قصته
2:03 فهو بها أولى وبروايتها أجدر
2:07 قال عدي ما من رجل من العرب كان أشد مني
2:12 كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:15 حين سمعت به
2:17 فقد كنت مرأا شريفا
2:19 وكنت نصرانيا
2:21 وكنت أسير في قومي بالمرباع
2:24 فآخذ الربع من غنائمهم
2:26 كما كان يفعل غيري من ملوك العرب
2:29 فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33 كرهته
2:34 ولما عظم أمره واشتدت شوكته
2:37 وجعلت جيوشه وسراياه تشرق وتغرب في أرض العرب
2:42 قلت لغلام لي يرعى بلي
2:45 لا أبالك
2:47 أعدد لي من إبلي نوقا سمانا سهلة القياد
2:51 واربطها قريبا مني
2:53 فإن سمعت بجيش محمد أو بسرية من سراياه
2:57 قد وطعت هذه البلاد
2:59 فأعلمني
3:01 وفي ذات غدا
3:02 أقبل علي غلامي وقال
3:05 يا مولاي
3:06 ما كنت تنوي أن تصنعه
3:08 إذا وطعت أرضك خيل محمد
3:11 فاصنعه الآن
3:13 فقلت
3:14 ولما ثكلتك أمك
3:16 فقال
3:17 إني قد رأيت رايات تجوس خلال الديار
3:21 فسألت عنها
3:22 فقيل لي هذه جيوش محمد
3:25 فقلت له
3:27 أعدد لي النوق التي أمرتك بإعدادها
3:30 وقربها مني
3:32 ثم نهضت لساعتي
3:34 فدعوت أهلي وأولادي إلى الرحيل عن الأرض التي أحببناها
3:39 وجعلت أغذ السير نحو بلاد الشام
3:42 لألحق بأهل ديني من النصار
3:45 وأنزل بينهم
3:47 وقد أعجلني الأمر عن استقصاء أهلي كلهم
3:51 فلما اجتزت مواضع الخطر
3:53 تفقدت أهلي
3:55 فإذا بي قد تركت أخت لي في مواطننا في نجد
3:59 مع من بقي هناك من طي
4:02 ولم يكن لي من سبيل إلى الرجوع إليها
4:06 فمضيت بمن معي حتى بلغت الشام
4:09 وأقمت فيها بين أبناء ديني
4:12 أما أختي
4:13 فقد نزل بها ما كنت أتوقعه وأخشاه
4:17 لقد بلغني وأنا في ديار الشام
4:20 أن خيل محمد أغارت على ديارنا
4:23 وأخذت أختي في جملة من أخذته من السبايا
4:27 وسيقت إلى يثرب
4:29 وهناك وضعت مع السبايا في حظيرة عند باب المسجد
4:35 فمر بها النبي عليه الصلاة والسلام
4:38 فقامت إليه وقالت
4:40 يا رسول الله
4:42 هلك الوالد وغاب الوافد
4:45 فمن علي من الله عليك
4:48 فقال ومن وافدك
4:51 فقالت عدي بن حاتم
4:54 فقال الفار من الله ورسوله
4:58 ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركها
5:03 فلما كان الغد
5:05 مر بها فقارت له مثل قولها بالأمس
5:09 فقال لها مثل قوله
5:11 فلما كان بعد الغد
5:13 مر بها وقد يأست منه
5:16 فلم تقل شيئا
5:18 فأشار لها رجل من خلفه
5:20 أن قوم إليه وكلميه
5:23 فقامت إليه فقالت
5:25 يا رسول الله
5:27 هلك الوالد وغاب الوافد
5:30 فمن علي من الله عليك
5:33 فقال قد فعلت
5:35 فقالت
5:37 إني أريد اللحاق بأهلي في الشام
5:40 فقال
5:42 ولكن لا تعجلي بالخروج
5:44 حتى تجدي من تثقين به من قومك
5:47 ليبلغك بلاد الشام
5:49 فإذا وجدت الثقة فأعلميني
5:52 ولما انصرف الرسول عليه الصلاة والسلام
5:55 سألت عن الرجل الذي أشار عليها أن تكلمه
5:59 فقيل لها
6:01 إنه عري بن أبي طالب
6:03 إضوان الله عليه
6:05 ثم أقامت حتى قدم ركب فيهم من تثق به
6:09 فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:13 وقالت
6:14 يا رسول الله
6:16 لقد قدم رهط من قومي
6:18 لي فيهم ثقة وبلا
6:20 فكساها الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:24 ومنحها ناقة تحملها
6:27 وأعطاها نفقة تكفيها
6:30 فخرجت مع الركب
6:32 قال عدي
6:34 ثم جعلنا بعد ذلك نتنسم أخبارها
6:37 ونترقب قدومها
6:39 ونحن لا نكاد نصدق ما روي لنا من قبرها مع محمد
6:43 وإحسانه إليها كل ذلك الإحسان
6:46 مع ما كان مني تجاهه
6:49 فوالله إني لقاعد في أهلي
6:52 إذ أبصرت امرأة في هودجها تتجه نحونا
6:56 فقلت
6:57 ابنة حاتم
6:59 فإذا هي هي
7:01 فلما وقفت علينا
7:03 بادرتني بقولها
7:05 القاطع الظالم
7:07 لقد احتمنت بأهلك وولدك
7:10 وتركت بقية والدك وعورتك
7:13 فقلت
7:14 أي أخي
7:16 لا تقولي إلا خيرا
7:18 وجعلت أسترضيها حتى رضيت
7:21 وقصت علي خبرها
7:23 فإذا هو كما تناها إلي
7:26 فقلت لها
7:27 وكانت امرأة حازمة عاقلة
7:30 ما ترين في أمر الرجل
7:33 يعني محمدا عليه الصلاة والسلام
7:36 فقالت
7:37 أرى والله أن تلحق به سريعا
7:40 فإن يكن نبي
7:42 فلسابق إليه فضله
7:44 وإن يكن ملكا
7:46 فلن تذل عنده وأنت أنت
7:49 قال عدي
7:50 فهيأت جهازي
7:52 ومضيت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة
7:58 من غير أمان ولا كتاب
8:00 وكان بلغني أنه قال
8:03 إني لأرجو أن يجعل الله يد عدي في يدي
8:07 فدخلت عليه وهو في المسجد
8:09 فسلمت عليه
8:11 فقال
8:12 من الرجل
8:14 فقلت
8:15 عدي بن حاتم
8:17 فقام إلي
8:19 وأخذ بيدي وانطلق بي إلى بيته
8:22 فوالله إنه لماض بي إلى البيت
8:25 إذ لقيت امرأة ضعيفة كبيرة
8:28 ومعها صبي صغير
8:31 فاستوقفت
8:32 وجعلت تكلمه في حاجة لها
8:35 فظل معهما حتى قضى حاجتهما
8:39 وأنا واقف
8:40 فقلت في نفسي
8:42 والله ما هذا بملك
8:44 ثم أخذ بيدي ومضابي حتى أتينا منزله
8:49 فتناول وسادة من أدم
8:51 محشوة ليفا
8:53 فألقاها إلي
8:55 وقال
8:56 اجلس على هذه
8:58 فاستحييت منه وقلت
9:00 بل أنت تجلس عليها
9:02 فقال
9:03 بل أنت
9:05 فامتثلت وجلست عليها
9:07 وجلس النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض
9:11 إذ لم يكن في البيت سواها
9:14 فقلت في نفسي
9:16 والله ما هذا بأمر ملك
9:19 ثم التفت إلي وقال
9:21 إيه يا عدي بن حاتم
9:24 لم تكن ركوسيا
9:26 تدين بدين بين النصرانية والصابئة
9:29 قلت بل
9:31 فقال
9:32 ألم تكن تسير في قومك بالمرباع
9:35 فتأخذ منهم ما لا يحل لك في دينك
9:39 فقلت بل
9:41 وعرفت أنه نبي مرسل
9:43 ثم قال لي
9:45 لعلك يا عدي
9:47 إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين
9:50 ما تراه من حاجة المسلمين وفقرهم
9:53 فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم
9:57 حتى لا يوجد من يأخذه
10:00 ولعلك يا عدي
10:02 إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين
10:05 ما تراه من قلة المسلمين وكثرة عدوهم
10:09 فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة
10:12 تخرج من القادسية على بعيرها
10:15 حتى تزور هذا البيت
10:18 لا تخاف أحدا إلا الله
10:20 ولعلك إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين
10:24 أنك ترى أن الملك والسلطان في غير المسلمين
10:28 وأيم الله
10:30 ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل
10:34 قد فتحت عليهم
10:36 وأن كنوز كسر بن هرمز
10:38 قد صارت إليهم
10:40 فقلت
10:42 كنوز كسر بن هرمز
10:44 فقال نعم
10:46 كنوز كسر بن هرمز
10:48 قال عدي
10:50 عند ذلك شهدت شهادة الحق وأسلمت
10:54 عمر عدي بن حاتم رضي الله عنه طويلا
10:58 وكان يقول
11:00 لقد تحققت اثنتان
11:02 وبقيت الثالثة
11:04 وإنها والله لابد كائنة
11:07 فقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها
11:12 لا تخاف شيئا حتى تبلغ هذا البيت
11:16 وكنت في أول خيل أغارت على كنوز كسر وأخذتها
11:21 وأحلف بالله لتجي أن الثالثة
11:25 وقد شاء الله أن يحقق قول لبيه عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
11:31 فجاءت الثالثة في عهد الخليفة الزاهد العابد عمر بن عبد العزيز
11:37 حيث فاضت الأموال على المسلمين
11:40 حتى جعل مناديه ينادي
11:43 على من يأخذ أموال الزكاة من فقراء المسلمين
11:47 فلم يجد أحدا
11:49 وصدق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
11:53 وبر عدي بن حاتم بقسمه
11:57 أنت آمنت إذ كفروا
12:00 وعرفت إذ أنكروا
12:02 ووفيت إذ غدروا
12:04 وأقبلت إذ أدبروا
12:07 عمر بن الخطاب
12:15 أسحفني أفض
12:17 في مدحهم هل هم زين