ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 62
صور من حياة الصحابة - الحلقة (16) - عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
عدي بن حاتم من الطائي
0:32
رضي الله عنه
0:46
في السنة التاسعة للهجرة
0:48
دان للإسلام ملك من ملوك العرب بعد نفور
0:52
ولان للإيمان بعد إعراض وصد
0:56
وأعطى الطاعة للرسول عليه الصلاة والسلام بعد إباء
1:01
ذلك هو عدي بن حاتم من الطائي
1:04
الذي يضرب المثل بجود أبيه
1:07
ورث عدي الرئاسة عن أبيه
1:10
فملكته طيء عليها
1:13
وفرضت له الربع في غنائمها
1:16
وأسلمت له القياد
1:18
ولما صدع الرسول الكريم بدعوة الهدا والحق
1:22
ودانت له العرب حيا بعد حي
1:25
رأى عدي في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام
1:29
زعامة توشك أن تقضي على زعامته
1:33
ورياسة ستفضي إلى إزالة رياسته
1:37
فعاد الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:40
أشد العداوة وهو لا يعرفه
1:43
وأبغضه أعظم البغض قبل أن يراه
1:47
وظل على عداوته للإسلام قريبا من 20 عام
1:52
حتى شرح الله صدره لدعوة الهدا والحق
1:56
ولإسلام عدي بن حاتم قصة لا تنسى
2:00
فلنترك للرجل نفسه الحديث عن قصته
2:03
فهو بها أولى وبروايتها أجدر
2:07
قال عدي ما من رجل من العرب كان أشد مني
2:12
كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:15
حين سمعت به
2:17
فقد كنت مرأا شريفا
2:19
وكنت نصرانيا
2:21
وكنت أسير في قومي بالمرباع
2:24
فآخذ الربع من غنائمهم
2:26
كما كان يفعل غيري من ملوك العرب
2:29
فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33
كرهته
2:34
ولما عظم أمره واشتدت شوكته
2:37
وجعلت جيوشه وسراياه تشرق وتغرب في أرض العرب
2:42
قلت لغلام لي يرعى بلي
2:45
لا أبالك
2:47
أعدد لي من إبلي نوقا سمانا سهلة القياد
2:51
واربطها قريبا مني
2:53
فإن سمعت بجيش محمد أو بسرية من سراياه
2:57
قد وطعت هذه البلاد
2:59
فأعلمني
3:01
وفي ذات غدا
3:02
أقبل علي غلامي وقال
3:05
يا مولاي
3:06
ما كنت تنوي أن تصنعه
3:08
إذا وطعت أرضك خيل محمد
3:11
فاصنعه الآن
3:13
فقلت
3:14
ولما ثكلتك أمك
3:16
فقال
3:17
إني قد رأيت رايات تجوس خلال الديار
3:21
فسألت عنها
3:22
فقيل لي هذه جيوش محمد
3:25
فقلت له
3:27
أعدد لي النوق التي أمرتك بإعدادها
3:30
وقربها مني
3:32
ثم نهضت لساعتي
3:34
فدعوت أهلي وأولادي إلى الرحيل عن الأرض التي أحببناها
3:39
وجعلت أغذ السير نحو بلاد الشام
3:42
لألحق بأهل ديني من النصار
3:45
وأنزل بينهم
3:47
وقد أعجلني الأمر عن استقصاء أهلي كلهم
3:51
فلما اجتزت مواضع الخطر
3:53
تفقدت أهلي
3:55
فإذا بي قد تركت أخت لي في مواطننا في نجد
3:59
مع من بقي هناك من طي
4:02
ولم يكن لي من سبيل إلى الرجوع إليها
4:06
فمضيت بمن معي حتى بلغت الشام
4:09
وأقمت فيها بين أبناء ديني
4:12
أما أختي
4:13
فقد نزل بها ما كنت أتوقعه وأخشاه
4:17
لقد بلغني وأنا في ديار الشام
4:20
أن خيل محمد أغارت على ديارنا
4:23
وأخذت أختي في جملة من أخذته من السبايا
4:27
وسيقت إلى يثرب
4:29
وهناك وضعت مع السبايا في حظيرة عند باب المسجد
4:35
فمر بها النبي عليه الصلاة والسلام
4:38
فقامت إليه وقالت
4:40
يا رسول الله
4:42
هلك الوالد وغاب الوافد
4:45
فمن علي من الله عليك
4:48
فقال ومن وافدك
4:51
فقالت عدي بن حاتم
4:54
فقال الفار من الله ورسوله
4:58
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركها
5:03
فلما كان الغد
5:05
مر بها فقارت له مثل قولها بالأمس
5:09
فقال لها مثل قوله
5:11
فلما كان بعد الغد
5:13
مر بها وقد يأست منه
5:16
فلم تقل شيئا
5:18
فأشار لها رجل من خلفه
5:20
أن قوم إليه وكلميه
5:23
فقامت إليه فقالت
5:25
يا رسول الله
5:27
هلك الوالد وغاب الوافد
5:30
فمن علي من الله عليك
5:33
فقال قد فعلت
5:35
فقالت
5:37
إني أريد اللحاق بأهلي في الشام
5:40
فقال
5:42
ولكن لا تعجلي بالخروج
5:44
حتى تجدي من تثقين به من قومك
5:47
ليبلغك بلاد الشام
5:49
فإذا وجدت الثقة فأعلميني
5:52
ولما انصرف الرسول عليه الصلاة والسلام
5:55
سألت عن الرجل الذي أشار عليها أن تكلمه
5:59
فقيل لها
6:01
إنه عري بن أبي طالب
6:03
إضوان الله عليه
6:05
ثم أقامت حتى قدم ركب فيهم من تثق به
6:09
فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:13
وقالت
6:14
يا رسول الله
6:16
لقد قدم رهط من قومي
6:18
لي فيهم ثقة وبلا
6:20
فكساها الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:24
ومنحها ناقة تحملها
6:27
وأعطاها نفقة تكفيها
6:30
فخرجت مع الركب
6:32
قال عدي
6:34
ثم جعلنا بعد ذلك نتنسم أخبارها
6:37
ونترقب قدومها
6:39
ونحن لا نكاد نصدق ما روي لنا من قبرها مع محمد
6:43
وإحسانه إليها كل ذلك الإحسان
6:46
مع ما كان مني تجاهه
6:49
فوالله إني لقاعد في أهلي
6:52
إذ أبصرت امرأة في هودجها تتجه نحونا
6:56
فقلت
6:57
ابنة حاتم
6:59
فإذا هي هي
7:01
فلما وقفت علينا
7:03
بادرتني بقولها
7:05
القاطع الظالم
7:07
لقد احتمنت بأهلك وولدك
7:10
وتركت بقية والدك وعورتك
7:13
فقلت
7:14
أي أخي
7:16
لا تقولي إلا خيرا
7:18
وجعلت أسترضيها حتى رضيت
7:21
وقصت علي خبرها
7:23
فإذا هو كما تناها إلي
7:26
فقلت لها
7:27
وكانت امرأة حازمة عاقلة
7:30
ما ترين في أمر الرجل
7:33
يعني محمدا عليه الصلاة والسلام
7:36
فقالت
7:37
أرى والله أن تلحق به سريعا
7:40
فإن يكن نبي
7:42
فلسابق إليه فضله
7:44
وإن يكن ملكا
7:46
فلن تذل عنده وأنت أنت
7:49
قال عدي
7:50
فهيأت جهازي
7:52
ومضيت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة
7:58
من غير أمان ولا كتاب
8:00
وكان بلغني أنه قال
8:03
إني لأرجو أن يجعل الله يد عدي في يدي
8:07
فدخلت عليه وهو في المسجد
8:09
فسلمت عليه
8:11
فقال
8:12
من الرجل
8:14
فقلت
8:15
عدي بن حاتم
8:17
فقام إلي
8:19
وأخذ بيدي وانطلق بي إلى بيته
8:22
فوالله إنه لماض بي إلى البيت
8:25
إذ لقيت امرأة ضعيفة كبيرة
8:28
ومعها صبي صغير
8:31
فاستوقفت
8:32
وجعلت تكلمه في حاجة لها
8:35
فظل معهما حتى قضى حاجتهما
8:39
وأنا واقف
8:40
فقلت في نفسي
8:42
والله ما هذا بملك
8:44
ثم أخذ بيدي ومضابي حتى أتينا منزله
8:49
فتناول وسادة من أدم
8:51
محشوة ليفا
8:53
فألقاها إلي
8:55
وقال
8:56
اجلس على هذه
8:58
فاستحييت منه وقلت
9:00
بل أنت تجلس عليها
9:02
فقال
9:03
بل أنت
9:05
فامتثلت وجلست عليها
9:07
وجلس النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض
9:11
إذ لم يكن في البيت سواها
9:14
فقلت في نفسي
9:16
والله ما هذا بأمر ملك
9:19
ثم التفت إلي وقال
9:21
إيه يا عدي بن حاتم
9:24
لم تكن ركوسيا
9:26
تدين بدين بين النصرانية والصابئة
9:29
قلت بل
9:31
فقال
9:32
ألم تكن تسير في قومك بالمرباع
9:35
فتأخذ منهم ما لا يحل لك في دينك
9:39
فقلت بل
9:41
وعرفت أنه نبي مرسل
9:43
ثم قال لي
9:45
لعلك يا عدي
9:47
إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين
9:50
ما تراه من حاجة المسلمين وفقرهم
9:53
فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم
9:57
حتى لا يوجد من يأخذه
10:00
ولعلك يا عدي
10:02
إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين
10:05
ما تراه من قلة المسلمين وكثرة عدوهم
10:09
فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة
10:12
تخرج من القادسية على بعيرها
10:15
حتى تزور هذا البيت
10:18
لا تخاف أحدا إلا الله
10:20
ولعلك إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين
10:24
أنك ترى أن الملك والسلطان في غير المسلمين
10:28
وأيم الله
10:30
ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل
10:34
قد فتحت عليهم
10:36
وأن كنوز كسر بن هرمز
10:38
قد صارت إليهم
10:40
فقلت
10:42
كنوز كسر بن هرمز
10:44
فقال نعم
10:46
كنوز كسر بن هرمز
10:48
قال عدي
10:50
عند ذلك شهدت شهادة الحق وأسلمت
10:54
عمر عدي بن حاتم رضي الله عنه طويلا
10:58
وكان يقول
11:00
لقد تحققت اثنتان
11:02
وبقيت الثالثة
11:04
وإنها والله لابد كائنة
11:07
فقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها
11:12
لا تخاف شيئا حتى تبلغ هذا البيت
11:16
وكنت في أول خيل أغارت على كنوز كسر وأخذتها
11:21
وأحلف بالله لتجي أن الثالثة
11:25
وقد شاء الله أن يحقق قول لبيه عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
11:31
فجاءت الثالثة في عهد الخليفة الزاهد العابد عمر بن عبد العزيز
11:37
حيث فاضت الأموال على المسلمين
11:40
حتى جعل مناديه ينادي
11:43
على من يأخذ أموال الزكاة من فقراء المسلمين
11:47
فلم يجد أحدا
11:49
وصدق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
11:53
وبر عدي بن حاتم بقسمه
11:57
أنت آمنت إذ كفروا
12:00
وعرفت إذ أنكروا
12:02
ووفيت إذ غدروا
12:04
وأقبلت إذ أدبروا
12:07
عمر بن الخطاب
12:15
أسحفني أفض
12:17
في مدحهم هل هم زين