ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 54
صور من حياة الصحابة - الحلقة (42) - زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
زيد بن ثابت
0:30
رضي الله عنه
0:47
نحن في السنة الثانية للهجرة
0:50
ومدينة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
0:54
يموج بعضها يومئذ في بعض
0:57
استعدادا لبدر
0:59
والنبي الكريم
1:01
يلق النظرات الأخيرة على أول جيش يتحرك تحت قيادته للجهاد في سبيل الله
1:08
وتثبيت كلمته في الأرض
1:11
وهنا أقبل على الصفوف غلام صغير
1:15
لم يتم الثالثة عشرة من عمره
1:18
يتوهج ذكاء وفطنة
1:20
ويتألق نجابة وحمية
1:23
وفي يده سيف يساويه في الطول
1:26
أو يزيد عنه قليلا
1:28
ودنا من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقال
1:33
جعلت في ذاك يا رسول الله
1:36
إذا لي أن أكون معك
1:38
وأجاهد أعداء الله تحت رايتك
1:41
فنظر إليه الرسول الكريم نظرة سرور وإعجاب
1:46
وربت على كتفه برفق وود
1:49
وطيب خاطرة
1:51
وصرفه لصغار سنه
1:53
عاد الغلام الصغير يجرجر سيفه على الأرض أسوان حزينا
1:58
لأنه حرم من شرف صحبة رسول الله في أول غزوة يغزوها
2:04
وعادت من ورائه أمه النوار بنت مالك
2:08
وهي لا تقل عنه أسا وحزنا
2:11
فقد كانت تتمنى أن تكتحل عيناها برؤية غلامها
2:16
وهو يمضي مع الرجال مجاهدا تحت راية رسول الله
2:20
وكانت تأمل في أن يحتل المكانة التي كان من المنتظر أن يحظى بها أبوه لدى الرسول
2:27
لو أنه ظل على قيد الحياة
2:30
لكن الغلام الأنصاري
2:33
حين وجد أنه قد أخفق في أن يحظى بالتقرب إلى رسول الله في هذا المجال لصغر سنه
2:40
تفتقت فطنته عن مجال آخر لا علاقة له بالسن
2:45
يقربه من النبي صلوات الله وسلامه عليه
2:49
ويدنيه إليه
2:51
ذلك المجال هو مجال العلم والحفر
2:55
فذكر الغلام الفكرة لأمه
2:58
فهشت لها وبشت ونشطت لتحقيقها
3:02
حدثت النوار رجالا من قومهم برغبة الغلام
3:06
وذكرت لهم فكرته
3:08
فمضوا به إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:13
وقالوا يا نبي الله
3:15
هذا ابن نازيد ابن ثابت
3:18
يحفظ سبع عشرة سورة من كتاب الله
3:21
ويتلوها صحيحة كما أنزلت على قلبك
3:25
وهو فوق ذلك حاذق يجيد الكتابة والقراءة
3:30
وهو يريد أن يتقرب بذلك إليك وأن يلزمك
3:35
فاسمع منه إن شئت
3:37
سمع الرسول الكريم من الغلام زيد ابن ثابت بعضا مما يحفظ
3:42
فإذا هو مشرق الأداء مبين النطق
3:46
تتلألأ كلمات القرآن على شفتيه
3:49
كما تتلألأ الكواكب على صفحة السماء
3:53
ثم إن تلاوته تنم على تأثر بما يتلو
3:58
ووقفاته تدل على وعي لما يقرأ وحسن فهم
4:03
فسر به الرسول الكريم
4:05
إذ وجده فوق ما وصفوه
4:08
وزاده سرورا به
4:10
إتقانه للكتابة
4:12
فالتفت إليه النبي الكريم وقال
4:15
يا زيد
4:17
تعلم لي كتابة اليهود
4:19
فإني لا آمنهم على ما أقول
4:22
فقال
4:23
لبيك يا رسول الله
4:26
وأكب من توهي على العبرية حتى حذقها في وقت يسير
4:31
وجعل يكتبها لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:36
إذا أراد أن يكتب لليهود
4:39
ويقرأها له إذا هم كتبوا إليه
4:42
ثم تعلم السريانية بأمر منه عليه الصلاة والسلام
4:48
كما تعلم العبرية
4:50
فأصبح الفتا زيد بن ثابت
4:53
ترجمان رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57
ولما استوثق النبي صلوات الله وسلامه عليه من رصانة زيد وأمانته
5:03
ودقته وفهمه
5:05
اعتمنه على رسالة السماء إلى الأرض
5:09
فجعله كاتبا لوحي الله
5:12
فكان إذا نزل شيء من القرآن على قلبه
5:16
بعث إليه يدعوه وقال
5:18
أكتب يا زيد
5:20
فيكتب
5:22
فإذا بزيد بن ثابت يتلق القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28
آنا فآنا
5:30
فينمو مع آياته
5:32
ويأخذه رطبا طريا من فمه
5:35
موصولا بأسباب نزوله
5:37
فتشرق نفسه بأنوار هدايته
5:40
ويستنير عقله بأسرار شريعته
5:43
وإذا بالفتا المحظوظ يتخصص بالقرآن
5:47
ويغدو المرجع الأول فيه لأمة محمد
5:51
بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:55
فكان رأس من جمعوا كتاب الله في عهد الصديق
6:00
وطليعة من وحدوا مصاحفه في زمن عثمان
6:04
أفبعد هذه المنزلة منزلة تسمو إليها الهمم
6:09
وهل فوق هذا المجد مجد تطمح إليه النفوس
6:13
وقد كان من فضل القرآن على زيد بن ثابت
6:17
أن أنار له سبل الصواب في المواقف التي يحار فيها أولو الألباب
6:23
ففي يوم السقيفة
6:25
اختلف المسلمون في من يخلف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:31
فقال المهاجرون
6:34
فينا خلافة رسول الله
6:36
ونحن بها أولى
6:39
وقال بعض الأنصار
6:41
بل تكون الخلافة فينا
6:43
ونحن بها أجدر
6:45
وقال بعضهم الآخر
6:47
بل تكون الخلافة فينا وفيكم معا
6:51
فقد كان رسول الله صلوات الله عليه وسلامه
6:55
إذا استعمل واحدا منكم على عمل
6:58
قرن معه واحدا منا
7:00
وكادت تحدث الفتنة الكبرى
7:03
ونبي الله ما زال مسجا بين ظهرانيهم
7:07
لم يدفن بعد
7:09
وكان لا بد من كلمة حاسمة رشيدة
7:14
مشرقة بهدي القرآن
7:16
تأيد الفتنة في مهدها
7:18
وتنير للحائرين الطريق
7:21
فانطلقت هذه الكلمة من فم زيد بن ثابت الأنصاري
7:26
إذ التفت إلى قومه
7:28
وقال يا معشر الأنصار
7:31
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:34
كان من المهاجرين
7:36
فيكون خليفته مهاجرا مثله
7:39
وإنا كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:43
فنكون أنصارا لخليفته من بعده
7:47
وأعوانا له على الحق
7:49
ثم بسط يده إلى أبي بكر صديق وقال
7:53
هذا خليفتكم فبايعوه
7:56
وقد غدا زيد بن ثابت بفضل القرآن وتفقه فيه
8:01
وطول ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05
منارة للمسلمين
8:08
يستشيره خلفاؤهم في المعضلات
8:11
ويستفتيه عامتهم في المشكلات
8:14
ويرجعون إليه في المواريث خاصة
8:18
إذ لم يكن بين المسلمين
8:20
إذاك من هو أعلم منه بأحكامها
8:23
وأحذق منه في قسمتها
8:26
فقد خطب عمر رضوان الله عليه في المسلمين يوم الجابية
8:30
فقال أيها الناس
8:33
من أراد أن يسأل عن القرآن
8:35
فليأتي زيد بن ثابت
8:38
ومن أراد أن يسأل عن الفقه
8:40
فليأتي معاذ بن جبل
8:43
ومن أراد أن يسأل عن المال
8:45
فليأتي إليه
8:47
فإن الله عز وجل جعلني عليه واليا
8:51
وله قاسما
8:53
ولقد عرف طلاب العلم من الصحابة والتابعين
8:56
لزيد بن ثابت قدره
8:58
فأجلوه وعظموه
9:00
لما وقر في صدره من العلم
9:03
فها هو ذا بحر العلم عبد الله بن عباس
9:06
يرى زيد بن ثابت قد هم بركوب دابته
9:10
فيقف بين يدي
9:12
ويمسك له بركابه
9:14
ويأخذ بزمام دابته
9:17
فقال له زيد بن ثابت
9:19
دع عنك يا ابن عم رسول الله
9:22
فقال ابن عباس
9:24
هكذا أمرنا أن نفعل بعلامائنا
9:27
فقال له زيد
9:29
أرني يدك
9:31
فأخرج ابن عباس يده له
9:33
فمال عليها زيد وقبلها
9:36
وقال
9:37
هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا
9:41
ولما لحق زيد بن ثابت بجوار ربه
9:46
بك المسلمون بموته العلم الذي ووري معه
9:50
فقال ابو هريرة
9:52
اليوم مات حبر هذه الأمة
9:55
وعسى أن يجعل الله في ابن عباس خلفا منه
9:59
ورثاه شاعر رسول الله حسان بن ثابت
10:03
ورثى نفسه معه فقال
10:06
فمن للقوافي بعد حسان وبنه
10:10
ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت
10:14
فمن للقوافي بعد حسان وبنه
10:20
ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت
10:25
حسان بن ثابت
10:32
يا شعر وعفزي أفض في مدحهم هل نمزي