صور من حياة الصحابة - الحلقة (42) - زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:48 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 زيد بن ثابت
0:30 رضي الله عنه
0:47 نحن في السنة الثانية للهجرة
0:50 ومدينة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
0:54 يموج بعضها يومئذ في بعض
0:57 استعدادا لبدر
0:59 والنبي الكريم
1:01 يلق النظرات الأخيرة على أول جيش يتحرك تحت قيادته للجهاد في سبيل الله
1:08 وتثبيت كلمته في الأرض
1:11 وهنا أقبل على الصفوف غلام صغير
1:15 لم يتم الثالثة عشرة من عمره
1:18 يتوهج ذكاء وفطنة
1:20 ويتألق نجابة وحمية
1:23 وفي يده سيف يساويه في الطول
1:26 أو يزيد عنه قليلا
1:28 ودنا من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقال
1:33 جعلت في ذاك يا رسول الله
1:36 إذا لي أن أكون معك
1:38 وأجاهد أعداء الله تحت رايتك
1:41 فنظر إليه الرسول الكريم نظرة سرور وإعجاب
1:46 وربت على كتفه برفق وود
1:49 وطيب خاطرة
1:51 وصرفه لصغار سنه
1:53 عاد الغلام الصغير يجرجر سيفه على الأرض أسوان حزينا
1:58 لأنه حرم من شرف صحبة رسول الله في أول غزوة يغزوها
2:04 وعادت من ورائه أمه النوار بنت مالك
2:08 وهي لا تقل عنه أسا وحزنا
2:11 فقد كانت تتمنى أن تكتحل عيناها برؤية غلامها
2:16 وهو يمضي مع الرجال مجاهدا تحت راية رسول الله
2:20 وكانت تأمل في أن يحتل المكانة التي كان من المنتظر أن يحظى بها أبوه لدى الرسول
2:27 لو أنه ظل على قيد الحياة
2:30 لكن الغلام الأنصاري
2:33 حين وجد أنه قد أخفق في أن يحظى بالتقرب إلى رسول الله في هذا المجال لصغر سنه
2:40 تفتقت فطنته عن مجال آخر لا علاقة له بالسن
2:45 يقربه من النبي صلوات الله وسلامه عليه
2:49 ويدنيه إليه
2:51 ذلك المجال هو مجال العلم والحفر
2:55 فذكر الغلام الفكرة لأمه
2:58 فهشت لها وبشت ونشطت لتحقيقها
3:02 حدثت النوار رجالا من قومهم برغبة الغلام
3:06 وذكرت لهم فكرته
3:08 فمضوا به إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:13 وقالوا يا نبي الله
3:15 هذا ابن نازيد ابن ثابت
3:18 يحفظ سبع عشرة سورة من كتاب الله
3:21 ويتلوها صحيحة كما أنزلت على قلبك
3:25 وهو فوق ذلك حاذق يجيد الكتابة والقراءة
3:30 وهو يريد أن يتقرب بذلك إليك وأن يلزمك
3:35 فاسمع منه إن شئت
3:37 سمع الرسول الكريم من الغلام زيد ابن ثابت بعضا مما يحفظ
3:42 فإذا هو مشرق الأداء مبين النطق
3:46 تتلألأ كلمات القرآن على شفتيه
3:49 كما تتلألأ الكواكب على صفحة السماء
3:53 ثم إن تلاوته تنم على تأثر بما يتلو
3:58 ووقفاته تدل على وعي لما يقرأ وحسن فهم
4:03 فسر به الرسول الكريم
4:05 إذ وجده فوق ما وصفوه
4:08 وزاده سرورا به
4:10 إتقانه للكتابة
4:12 فالتفت إليه النبي الكريم وقال
4:15 يا زيد
4:17 تعلم لي كتابة اليهود
4:19 فإني لا آمنهم على ما أقول
4:22 فقال
4:23 لبيك يا رسول الله
4:26 وأكب من توهي على العبرية حتى حذقها في وقت يسير
4:31 وجعل يكتبها لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:36 إذا أراد أن يكتب لليهود
4:39 ويقرأها له إذا هم كتبوا إليه
4:42 ثم تعلم السريانية بأمر منه عليه الصلاة والسلام
4:48 كما تعلم العبرية
4:50 فأصبح الفتا زيد بن ثابت
4:53 ترجمان رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57 ولما استوثق النبي صلوات الله وسلامه عليه من رصانة زيد وأمانته
5:03 ودقته وفهمه
5:05 اعتمنه على رسالة السماء إلى الأرض
5:09 فجعله كاتبا لوحي الله
5:12 فكان إذا نزل شيء من القرآن على قلبه
5:16 بعث إليه يدعوه وقال
5:18 أكتب يا زيد
5:20 فيكتب
5:22 فإذا بزيد بن ثابت يتلق القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28 آنا فآنا
5:30 فينمو مع آياته
5:32 ويأخذه رطبا طريا من فمه
5:35 موصولا بأسباب نزوله
5:37 فتشرق نفسه بأنوار هدايته
5:40 ويستنير عقله بأسرار شريعته
5:43 وإذا بالفتا المحظوظ يتخصص بالقرآن
5:47 ويغدو المرجع الأول فيه لأمة محمد
5:51 بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:55 فكان رأس من جمعوا كتاب الله في عهد الصديق
6:00 وطليعة من وحدوا مصاحفه في زمن عثمان
6:04 أفبعد هذه المنزلة منزلة تسمو إليها الهمم
6:09 وهل فوق هذا المجد مجد تطمح إليه النفوس
6:13 وقد كان من فضل القرآن على زيد بن ثابت
6:17 أن أنار له سبل الصواب في المواقف التي يحار فيها أولو الألباب
6:23 ففي يوم السقيفة
6:25 اختلف المسلمون في من يخلف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:31 فقال المهاجرون
6:34 فينا خلافة رسول الله
6:36 ونحن بها أولى
6:39 وقال بعض الأنصار
6:41 بل تكون الخلافة فينا
6:43 ونحن بها أجدر
6:45 وقال بعضهم الآخر
6:47 بل تكون الخلافة فينا وفيكم معا
6:51 فقد كان رسول الله صلوات الله عليه وسلامه
6:55 إذا استعمل واحدا منكم على عمل
6:58 قرن معه واحدا منا
7:00 وكادت تحدث الفتنة الكبرى
7:03 ونبي الله ما زال مسجا بين ظهرانيهم
7:07 لم يدفن بعد
7:09 وكان لا بد من كلمة حاسمة رشيدة
7:14 مشرقة بهدي القرآن
7:16 تأيد الفتنة في مهدها
7:18 وتنير للحائرين الطريق
7:21 فانطلقت هذه الكلمة من فم زيد بن ثابت الأنصاري
7:26 إذ التفت إلى قومه
7:28 وقال يا معشر الأنصار
7:31 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:34 كان من المهاجرين
7:36 فيكون خليفته مهاجرا مثله
7:39 وإنا كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:43 فنكون أنصارا لخليفته من بعده
7:47 وأعوانا له على الحق
7:49 ثم بسط يده إلى أبي بكر صديق وقال
7:53 هذا خليفتكم فبايعوه
7:56 وقد غدا زيد بن ثابت بفضل القرآن وتفقه فيه
8:01 وطول ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
8:05 منارة للمسلمين
8:08 يستشيره خلفاؤهم في المعضلات
8:11 ويستفتيه عامتهم في المشكلات
8:14 ويرجعون إليه في المواريث خاصة
8:18 إذ لم يكن بين المسلمين
8:20 إذاك من هو أعلم منه بأحكامها
8:23 وأحذق منه في قسمتها
8:26 فقد خطب عمر رضوان الله عليه في المسلمين يوم الجابية
8:30 فقال أيها الناس
8:33 من أراد أن يسأل عن القرآن
8:35 فليأتي زيد بن ثابت
8:38 ومن أراد أن يسأل عن الفقه
8:40 فليأتي معاذ بن جبل
8:43 ومن أراد أن يسأل عن المال
8:45 فليأتي إليه
8:47 فإن الله عز وجل جعلني عليه واليا
8:51 وله قاسما
8:53 ولقد عرف طلاب العلم من الصحابة والتابعين
8:56 لزيد بن ثابت قدره
8:58 فأجلوه وعظموه
9:00 لما وقر في صدره من العلم
9:03 فها هو ذا بحر العلم عبد الله بن عباس
9:06 يرى زيد بن ثابت قد هم بركوب دابته
9:10 فيقف بين يدي
9:12 ويمسك له بركابه
9:14 ويأخذ بزمام دابته
9:17 فقال له زيد بن ثابت
9:19 دع عنك يا ابن عم رسول الله
9:22 فقال ابن عباس
9:24 هكذا أمرنا أن نفعل بعلامائنا
9:27 فقال له زيد
9:29 أرني يدك
9:31 فأخرج ابن عباس يده له
9:33 فمال عليها زيد وقبلها
9:36 وقال
9:37 هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا
9:41 ولما لحق زيد بن ثابت بجوار ربه
9:46 بك المسلمون بموته العلم الذي ووري معه
9:50 فقال ابو هريرة
9:52 اليوم مات حبر هذه الأمة
9:55 وعسى أن يجعل الله في ابن عباس خلفا منه
9:59 ورثاه شاعر رسول الله حسان بن ثابت
10:03 ورثى نفسه معه فقال
10:06 فمن للقوافي بعد حسان وبنه
10:10 ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت
10:14 فمن للقوافي بعد حسان وبنه
10:20 ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت
10:25 حسان بن ثابت
10:32 يا شعر وعفزي أفض في مدحهم هل نمزي