صور من حياة الصحابة - الحلقة (38) - أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:58 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 أبو طلحة الأنصاري
0:31 رضي الله عنه
0:47 عرف زيد بن سهل النجاري
0:49 المكناة بأبي طلحة
0:51 أن الرميصاء بنت ملحان النجارية
0:54 المكناة بأم سليم
0:57 قد غدت أيمن بعد أن توفي زوجها
1:00 فاستطار فرحا لهذا الخبر
1:03 ولا غرو
1:05 فقد كانت أم سليم سيدة حصانا رزانا
1:09 راجحة العقل مكتملة الصفات
1:12 فعزم على أن يبادر إلى خطبتها
1:15 قبل أن يسبقه إليها أحد
1:18 ممن يطمحون إلى أمثالها من النساء
1:21 وكان أبو طلحة على ثقة من أن أم سليم
1:25 لن تؤثر عليه أحدا من طالبيها
1:28 فهو رجل مكتمل الرجولة
1:31 مرموق المنزلة
1:33 طائل الثروة
1:34 وهو إلى ذلك فارس بن النجار
1:37 وأحد رمات يثرب المعدودين
1:40 مضى أبو طلحة إلى بيت أم سليم
1:43 وفيما هو في بعض طريقه
1:46 تذكر أن أم سليم قد سمعت من كلام
1:49 هذا الداعية المكي
1:51 مصعب بن عمير
1:52 فآمنت بمحمد واتبعت دينة
1:55 لكنه ما لبث أن قال في نفسه
1:58 وما في ذلك
2:00 ألم يكن زوجها الذي توفي عنها
2:03 مستمسكا بدين أبائه
2:05 نائيا بجانبه عن محمد ودعوة محمد
2:09 بلغ أبو طلحة منزل أم سليم
2:12 واستأذن عليها
2:14 فأذنت له
2:16 وكان ابنها أنس حاضرا
2:18 فعرض نفسه عليها
2:20 فقالت
2:21 إن مثلك يا أبا طلحة لا يرد
2:24 لكني لن أتزوجك
2:26 فأنت رجل كافر
2:28 فظن أبو طلحة أن أم سليم تتعلل عليه بذلك
2:33 وأنها قد آثرت عليه رجلا آخر
2:36 أكثر منه مالا أو أعز نفرا
2:39 فقال لها
2:41 والله ما هذا الذي يمنعك مني يا أم سليم
2:45 قالت
2:46 وما الذي يمنعني إذن
2:49 قال
2:50 الأصفر والأبيض
2:52 الذهب والفضة
2:54 قالت
2:55 الذهب والفضة
2:57 قال نعم
2:59 قالت
3:00 بل إني أشهدك يا أبا طلحة
3:03 وأشهد الله ورسوله
3:05 أنك إن أسلمت
3:07 رضيت بك زوجا من غير ذهب ولا فضة
3:11 وجعلت إسلامك لي مهرا
3:14 فما إن سمع أبو طلحة كلام أم سليم
3:18 حتى انصرف ذهنه إلى صنمه
3:20 الذي اتخذه من نفيس الخشب
3:23 وخص به نفسه
3:25 كما كان يفعل السادة من قومه
3:28 لكن أم سليم أرادت أن تطلق الحديد
3:31 وهو ما زال حاميا
3:33 فأتبعت تقول
3:35 ألست تعلم يا أبا طلحة
3:38 أن إلهك الذي تعبده من دون الله
3:41 قد نبت من الأرض
3:43 فقال بلى
3:45 قالت
3:46 أفلا تشعر بالخجل
3:48 وأنت تعبد جذع شجرة
3:50 جعلت بعضه لك إله
3:53 بينما جعل غيرك بعضه الآخر وقودا له
3:57 يصطلي بناره أو يخبز عليه عجينة
4:01 إنك إن أسلمت يا أبا طلحة
4:04 رضيت بك زوجا
4:06 ولا أريد منك صداقا غير الإسلام
4:09 قال
4:11 ومن لي بالإسلام
4:13 قالت
4:14 أنا لك به
4:15 قال وكيف
4:17 قالت
4:18 تنطق بكلمة الحق
4:20 فتشهد أن لا إله إلا الله
4:23 وأن محمدا رسول الله
4:25 ثم تمضي إلى بيتك
4:27 فتحطم صنمك ثم ترمي به
4:30 فانطلقت أسارير أبي طلحة وقال
4:34 أشهد أن لا إله إلا الله
4:37 وأشهد أن محمدا رسول الله
4:40 ثم تزوج من أم سليم
4:43 فكان المسلمون يقولون
4:45 ما سمعنا بمهر قط
4:47 كان أكرم من مهر أم سليم
4:50 فقد جعلت صداقها الإسلام
4:53 منذ ذلك اليوم
4:55 انضوا أبو طلحة تحت لواء الإسلام
4:58 ووضع طاقاته الفذة كلها في خدمته
5:02 فكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة
5:08 ومعه زوجه أم سليم
5:11 وكان أحد النقباء الإثني عشر
5:14 الذين أمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة على مسلم يثرب
5:20 ثم إنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازيه كلها
5:26 وأبلى فيها أشرف البلاء وأعزه
5:29 لكن أعظم أيام أبي طلحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:35 إنما هو يوم أحد
5:37 وأيليك خبره في ذلك اليوم
5:40 أحب أبو طلحة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
5:46 حبا خالط شغاف قلبه
5:49 وجرى مجرى الدم من عروقه
5:51 فكان لا يشبع من النظر إليه
5:54 ولا يرتوي من الاستماع إلى عذب حديثه
5:58 وكان إذا بقي معه جثى بين يديه
6:02 وقال له
6:03 نفسي لنفسك الفداء
6:05 ووجهي لوجهك الوقاء
6:08 فلما كان يوم أحد
6:10 إن كشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:14 فنفذ إليه المشركون من كل جانب
6:18 فكسروا رباعيته
6:20 وشجوا جبينه
6:21 وجرحوا شفته
6:23 وأسالوا الدم على وجهه
6:25 حتى إن المرجفين أرجفوا بأن محمدا قد قتل
6:30 فازداد المسلمون وهنا على وهن
6:33 وأعطوا ظهورهم لأعداء الله
6:36 عند ذلك
6:37 لم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير نفر قليل
6:42 في طليعتهم أبو طلحة
6:45 انتصب أبو طلحة أمام رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كالطود الراسخ
6:51 بينما وقف النبي عليه الصلاة والسلام خلفه يتترس به
6:56 ثم وترأ أبو طلحة قوسه التي لا تفل
7:00 وركب عليها سهامه التي لا تخطئ
7:04 وجعل يذود بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:08 ويرمي جنود المشركين واحدا اثر واحد
7:12 وكان النبي عليه الصلاة والسلام
7:15 يتطاول من خلف أبي طلحة ليرى مواقع سهامه
7:19 فكان يرده خوفا عليه ويقول له
7:23 بأبي أنت وأمي لا تشرف عليهم فيصيبوك
7:27 إن نحري دون نحرك
7:29 وصدري دون صدرك
7:31 وجعلت فداك
7:33 وكان الرجل من جند المسلمين يمر برسول الله صلى الله عليه وسلم
7:39 هاربا ومعه الجعبة من السهام
7:42 فينادي عليه النبي ويقول له
7:45 انثر سهامك بين يدي أبي طلحة
7:48 ولا تمضي بها هاربا
7:50 وما زال أبو طلحة ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:56 حتى كسر ثلاث أقواس
7:59 وقتل ما شاء الله أن يقتل من جنود المشركين
8:03 ثم انجلت المعركة
8:05 وسلم الله نبيه وصانه بصونه
8:09 وكما كان أبو طلحة جوادا بنفسه في سبيل الله في ساعات البأس
8:15 فقد كان أكثر جودا بماله في مواقف البذل
8:19 من ذلك أنه كان له بستان من نخيل وأعناب
8:24 لم تعرف يثرب بستانا أعظم منه شجرا ولا أطيب ثمرا ولا أعذب ماء
8:31 وفيما كان أبو طلحة يصلي تحت أفيائه الضليلة
8:35 أثار انتباهه طائر غرد أخضر اللون أحمر المنقار مخضب الرجلين
8:42 وقد جعل يتواثب على أفنان الأشجار طريبا مغردا متراقصا
8:48 فأعجبه منظره وسبح بفكره معه
8:52 ثم ما لبث أن رجع إلى نفسه فإذا هو لا يذكر كم صلى
8:57 ركعتين ثلاثة لا يدري
9:01 فما انفرغ من صلاته حتى غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:07 وشكى له نفسه التي صرفها البستان
9:11 وشجره الوارف وطيره الغرد عن الصلاة
9:15 ثم قال له اشهد يا رسول الله
9:19 اني جعلت هذا البستان صدقة لله تعالى
9:23 فضعه حيث يحب الله ورسوله
9:27 عاش ابو طلحة حياته صائما مجاهدا
9:30 ومات كذلك صائما مجاهدا
9:34 فقد أثر عنه انه بقي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:40 نحو من ثلاثين عاما صائما
9:43 لم يفطر الا في ايام الاعياد حيث يحرم الصيام
9:47 وانه امتدت به الحياة حتى غدا شيخا فانيا
9:52 لكن شيخوخته لم تحل دونه ودون مواصلة الجهاد في سبيل الله
9:58 والضرب في فجاج الأرض اعلاء لكلمته
10:02 واعزاز لدينه
10:04 من ذلك ان المسلمين عزموا على غزوة في البحر في خلافة عثمان بن عفان
10:10 فأخذ ابو طلحة يعد للخروج مع جيش المسلمين
10:14 فقال له ابناؤه
10:16 يرحمك الله يا ابانا
10:18 لقد صرت شيخا كبيرا
10:20 وقد غزوت مع رسول الله وابي بكر وعمر
10:24 فهل لا ركنت الى الراحة وتركتنا نغزو عنك
10:28 فقال ان الله عز وجل يقوم
10:32 شيوخا وشبانا
10:34 ولم يحدد لنا سنا
10:36 ثم ابا الا الخروج
10:38 وبينما كان الشيخ المعمر وابنه
10:42 وبينما كان الشيخ المعمر
10:44 ابو طلحة على ظهر السفينة
10:46 مع جند المسلمين في وسط البحر
10:49 مرضا شديدا فارق على اثره الحياة
10:54 فطفق المسلمون يبحثون له عن جزيرة ليدفنوه فيها
10:59 فلم يعثروا على مبتغاهم الا بعد 7 ايام
11:03 وابو طلحة مسجى بينهم لم يتغير فيه شيء
11:08 كأنه نائم
11:11 وفي عرض البحر
11:13 بعيدا عن الاهل والوطن
11:15 نائيا عن العشير والسكن
11:18 دفن ابو طلحة
11:20 وماذا يضيره بعده عن الناس
11:23 ما دام قريبا من الله عز وجل
11:27 معرفنا مهرا اكرم من مهر ابو طلحة لام سليم
11:34 فلقد كان صداقها الاسلام
11:39 نساء المدينة
11:44 موسيس الصرح المشيد يا شعر
11:47 واسحفني افض في مدحهم هل هم مزيد