ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 65
صور من حياة الصحابة - الحلقة (38) - أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
أبو طلحة الأنصاري
0:31
رضي الله عنه
0:47
عرف زيد بن سهل النجاري
0:49
المكناة بأبي طلحة
0:51
أن الرميصاء بنت ملحان النجارية
0:54
المكناة بأم سليم
0:57
قد غدت أيمن بعد أن توفي زوجها
1:00
فاستطار فرحا لهذا الخبر
1:03
ولا غرو
1:05
فقد كانت أم سليم سيدة حصانا رزانا
1:09
راجحة العقل مكتملة الصفات
1:12
فعزم على أن يبادر إلى خطبتها
1:15
قبل أن يسبقه إليها أحد
1:18
ممن يطمحون إلى أمثالها من النساء
1:21
وكان أبو طلحة على ثقة من أن أم سليم
1:25
لن تؤثر عليه أحدا من طالبيها
1:28
فهو رجل مكتمل الرجولة
1:31
مرموق المنزلة
1:33
طائل الثروة
1:34
وهو إلى ذلك فارس بن النجار
1:37
وأحد رمات يثرب المعدودين
1:40
مضى أبو طلحة إلى بيت أم سليم
1:43
وفيما هو في بعض طريقه
1:46
تذكر أن أم سليم قد سمعت من كلام
1:49
هذا الداعية المكي
1:51
مصعب بن عمير
1:52
فآمنت بمحمد واتبعت دينة
1:55
لكنه ما لبث أن قال في نفسه
1:58
وما في ذلك
2:00
ألم يكن زوجها الذي توفي عنها
2:03
مستمسكا بدين أبائه
2:05
نائيا بجانبه عن محمد ودعوة محمد
2:09
بلغ أبو طلحة منزل أم سليم
2:12
واستأذن عليها
2:14
فأذنت له
2:16
وكان ابنها أنس حاضرا
2:18
فعرض نفسه عليها
2:20
فقالت
2:21
إن مثلك يا أبا طلحة لا يرد
2:24
لكني لن أتزوجك
2:26
فأنت رجل كافر
2:28
فظن أبو طلحة أن أم سليم تتعلل عليه بذلك
2:33
وأنها قد آثرت عليه رجلا آخر
2:36
أكثر منه مالا أو أعز نفرا
2:39
فقال لها
2:41
والله ما هذا الذي يمنعك مني يا أم سليم
2:45
قالت
2:46
وما الذي يمنعني إذن
2:49
قال
2:50
الأصفر والأبيض
2:52
الذهب والفضة
2:54
قالت
2:55
الذهب والفضة
2:57
قال نعم
2:59
قالت
3:00
بل إني أشهدك يا أبا طلحة
3:03
وأشهد الله ورسوله
3:05
أنك إن أسلمت
3:07
رضيت بك زوجا من غير ذهب ولا فضة
3:11
وجعلت إسلامك لي مهرا
3:14
فما إن سمع أبو طلحة كلام أم سليم
3:18
حتى انصرف ذهنه إلى صنمه
3:20
الذي اتخذه من نفيس الخشب
3:23
وخص به نفسه
3:25
كما كان يفعل السادة من قومه
3:28
لكن أم سليم أرادت أن تطلق الحديد
3:31
وهو ما زال حاميا
3:33
فأتبعت تقول
3:35
ألست تعلم يا أبا طلحة
3:38
أن إلهك الذي تعبده من دون الله
3:41
قد نبت من الأرض
3:43
فقال بلى
3:45
قالت
3:46
أفلا تشعر بالخجل
3:48
وأنت تعبد جذع شجرة
3:50
جعلت بعضه لك إله
3:53
بينما جعل غيرك بعضه الآخر وقودا له
3:57
يصطلي بناره أو يخبز عليه عجينة
4:01
إنك إن أسلمت يا أبا طلحة
4:04
رضيت بك زوجا
4:06
ولا أريد منك صداقا غير الإسلام
4:09
قال
4:11
ومن لي بالإسلام
4:13
قالت
4:14
أنا لك به
4:15
قال وكيف
4:17
قالت
4:18
تنطق بكلمة الحق
4:20
فتشهد أن لا إله إلا الله
4:23
وأن محمدا رسول الله
4:25
ثم تمضي إلى بيتك
4:27
فتحطم صنمك ثم ترمي به
4:30
فانطلقت أسارير أبي طلحة وقال
4:34
أشهد أن لا إله إلا الله
4:37
وأشهد أن محمدا رسول الله
4:40
ثم تزوج من أم سليم
4:43
فكان المسلمون يقولون
4:45
ما سمعنا بمهر قط
4:47
كان أكرم من مهر أم سليم
4:50
فقد جعلت صداقها الإسلام
4:53
منذ ذلك اليوم
4:55
انضوا أبو طلحة تحت لواء الإسلام
4:58
ووضع طاقاته الفذة كلها في خدمته
5:02
فكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة
5:08
ومعه زوجه أم سليم
5:11
وكان أحد النقباء الإثني عشر
5:14
الذين أمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة على مسلم يثرب
5:20
ثم إنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازيه كلها
5:26
وأبلى فيها أشرف البلاء وأعزه
5:29
لكن أعظم أيام أبي طلحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:35
إنما هو يوم أحد
5:37
وأيليك خبره في ذلك اليوم
5:40
أحب أبو طلحة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
5:46
حبا خالط شغاف قلبه
5:49
وجرى مجرى الدم من عروقه
5:51
فكان لا يشبع من النظر إليه
5:54
ولا يرتوي من الاستماع إلى عذب حديثه
5:58
وكان إذا بقي معه جثى بين يديه
6:02
وقال له
6:03
نفسي لنفسك الفداء
6:05
ووجهي لوجهك الوقاء
6:08
فلما كان يوم أحد
6:10
إن كشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:14
فنفذ إليه المشركون من كل جانب
6:18
فكسروا رباعيته
6:20
وشجوا جبينه
6:21
وجرحوا شفته
6:23
وأسالوا الدم على وجهه
6:25
حتى إن المرجفين أرجفوا بأن محمدا قد قتل
6:30
فازداد المسلمون وهنا على وهن
6:33
وأعطوا ظهورهم لأعداء الله
6:36
عند ذلك
6:37
لم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير نفر قليل
6:42
في طليعتهم أبو طلحة
6:45
انتصب أبو طلحة أمام رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كالطود الراسخ
6:51
بينما وقف النبي عليه الصلاة والسلام خلفه يتترس به
6:56
ثم وترأ أبو طلحة قوسه التي لا تفل
7:00
وركب عليها سهامه التي لا تخطئ
7:04
وجعل يذود بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:08
ويرمي جنود المشركين واحدا اثر واحد
7:12
وكان النبي عليه الصلاة والسلام
7:15
يتطاول من خلف أبي طلحة ليرى مواقع سهامه
7:19
فكان يرده خوفا عليه ويقول له
7:23
بأبي أنت وأمي لا تشرف عليهم فيصيبوك
7:27
إن نحري دون نحرك
7:29
وصدري دون صدرك
7:31
وجعلت فداك
7:33
وكان الرجل من جند المسلمين يمر برسول الله صلى الله عليه وسلم
7:39
هاربا ومعه الجعبة من السهام
7:42
فينادي عليه النبي ويقول له
7:45
انثر سهامك بين يدي أبي طلحة
7:48
ولا تمضي بها هاربا
7:50
وما زال أبو طلحة ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:56
حتى كسر ثلاث أقواس
7:59
وقتل ما شاء الله أن يقتل من جنود المشركين
8:03
ثم انجلت المعركة
8:05
وسلم الله نبيه وصانه بصونه
8:09
وكما كان أبو طلحة جوادا بنفسه في سبيل الله في ساعات البأس
8:15
فقد كان أكثر جودا بماله في مواقف البذل
8:19
من ذلك أنه كان له بستان من نخيل وأعناب
8:24
لم تعرف يثرب بستانا أعظم منه شجرا ولا أطيب ثمرا ولا أعذب ماء
8:31
وفيما كان أبو طلحة يصلي تحت أفيائه الضليلة
8:35
أثار انتباهه طائر غرد أخضر اللون أحمر المنقار مخضب الرجلين
8:42
وقد جعل يتواثب على أفنان الأشجار طريبا مغردا متراقصا
8:48
فأعجبه منظره وسبح بفكره معه
8:52
ثم ما لبث أن رجع إلى نفسه فإذا هو لا يذكر كم صلى
8:57
ركعتين ثلاثة لا يدري
9:01
فما انفرغ من صلاته حتى غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:07
وشكى له نفسه التي صرفها البستان
9:11
وشجره الوارف وطيره الغرد عن الصلاة
9:15
ثم قال له اشهد يا رسول الله
9:19
اني جعلت هذا البستان صدقة لله تعالى
9:23
فضعه حيث يحب الله ورسوله
9:27
عاش ابو طلحة حياته صائما مجاهدا
9:30
ومات كذلك صائما مجاهدا
9:34
فقد أثر عنه انه بقي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:40
نحو من ثلاثين عاما صائما
9:43
لم يفطر الا في ايام الاعياد حيث يحرم الصيام
9:47
وانه امتدت به الحياة حتى غدا شيخا فانيا
9:52
لكن شيخوخته لم تحل دونه ودون مواصلة الجهاد في سبيل الله
9:58
والضرب في فجاج الأرض اعلاء لكلمته
10:02
واعزاز لدينه
10:04
من ذلك ان المسلمين عزموا على غزوة في البحر في خلافة عثمان بن عفان
10:10
فأخذ ابو طلحة يعد للخروج مع جيش المسلمين
10:14
فقال له ابناؤه
10:16
يرحمك الله يا ابانا
10:18
لقد صرت شيخا كبيرا
10:20
وقد غزوت مع رسول الله وابي بكر وعمر
10:24
فهل لا ركنت الى الراحة وتركتنا نغزو عنك
10:28
فقال ان الله عز وجل يقوم
10:32
شيوخا وشبانا
10:34
ولم يحدد لنا سنا
10:36
ثم ابا الا الخروج
10:38
وبينما كان الشيخ المعمر وابنه
10:42
وبينما كان الشيخ المعمر
10:44
ابو طلحة على ظهر السفينة
10:46
مع جند المسلمين في وسط البحر
10:49
مرضا شديدا فارق على اثره الحياة
10:54
فطفق المسلمون يبحثون له عن جزيرة ليدفنوه فيها
10:59
فلم يعثروا على مبتغاهم الا بعد 7 ايام
11:03
وابو طلحة مسجى بينهم لم يتغير فيه شيء
11:08
كأنه نائم
11:11
وفي عرض البحر
11:13
بعيدا عن الاهل والوطن
11:15
نائيا عن العشير والسكن
11:18
دفن ابو طلحة
11:20
وماذا يضيره بعده عن الناس
11:23
ما دام قريبا من الله عز وجل
11:27
معرفنا مهرا اكرم من مهر ابو طلحة لام سليم
11:34
فلقد كان صداقها الاسلام
11:39
نساء المدينة
11:44
موسيس الصرح المشيد يا شعر
11:47
واسحفني افض في مدحهم هل هم مزيد