ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 43 من 65
صور من حياة الصحابة - الحلقة (75) - سعد بن معاذ رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
سعد بن معاذ رضي الله عنه
0:49
كان سعد بن معاذ يوم أهل نور النبوة
0:53
فارسا من أعز فرسان يثرب نفرا
0:56
وأعلاهم سلطانا وأعرضهم جاها
1:00
وكان في الذروة من بني عبد الأشهل
1:03
وكان بن عبد الأشهل في الذروة من الأوس
1:07
وكان فتا الأوس وسيدها
1:10
يستمع إلى أخبار الداعية المككية مصعب بن عمير
1:14
فلا يعيرها كثيرا من اهتمامه
1:17
وكان يعلم أنه حل في ضيافة بن خالته أسعد بن زرارة
1:22
وأنهما يتعاوانان على بث الدعوة إلى الدين الجديد في ربوع يثرب
1:28
فلا يعترض سبيلهما رعاية لحق بن خالته عليه
1:33
وبينما كان سيد الأوس يتجول في ضواحي ديار بن عبد الأشهل
1:39
ومعه أسيد بن الحضير
1:42
إذ رأى الداعية المككية ومضيفه في بستان قريب من منازل قومه
1:48
يستريحان في ظل نخيله
1:51
ويستقيان من ماء بئره
1:54
وقد اجتمع عليهما طائفة من المؤمنين بالدين الجديد
1:59
وطفقوا يسألون مصعبا أن يفقهاهم في دين الله
2:03
وأن يقرأهم شيئا من كتاب الله
2:06
فكبر ذلك على سيد الأوس
2:09
وعز عليه أن تبلغ الجرأة بابن خالته وضيفه حدا
2:14
جعلهما يجهران بدين محمد في عقر داره
2:18
فقال لأسيد بن الحضير
2:21
لا أبى لك يا أسيد
2:23
انطلق إليهما وانظر إلى هذا الرجل المككي
2:27
الذي أتى ليعيب ديننا
2:30
وينتقص من آلهتنا ويفتن ضعفاءنا
2:34
فاسجره عن أن يقترب من ديارنا بعد اليوم
2:38
ثم أرد فيقول
2:40
ولولا أن ابن زرارته هو ابن خالتي
2:43
وهو مني حيث تعلم
2:45
لك فيت كذلك
2:47
ولكان لي معهما شأن آخر
2:50
أخذ أسيد بن الحضير حربته
2:53
وتوجه نحو أسعد بن زرارة
2:55
وصاحبه مصعب بن عمير
2:58
حتى وقف عليهما
3:00
فابتدره مصعب بوجهه الطلق
3:03
وكلمته الليينة
3:05
وأخذ يدعوه إلى الإسلام
3:07
وطفق يقرأ عليه من آي القرآن
3:10
ما يستلين القلوب القاسية
3:13
ويستميل النفوس النافرة
3:15
حتى أشرق وجهه وانبسطت أساريره
3:19
وقال لمصعب
3:21
ما أعذب هذا الكلام وما أحسنه
3:24
كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا
3:27
في هذا الدين الجديد
3:29
قال تغتسل وتطهر ثوبك
3:32
ثم تشهد شهادة الحق
3:35
وتركع ركعتين لله
3:37
وهذا الماء منك قريب
3:40
فقام أوسيد إلى الماء من توهي فاغتسل
3:43
وشهد شهادة الحق
3:46
وركع ركعتين لله
3:48
ثم قال لمصعب
3:50
إن ورائي رجلا
3:52
إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه
3:56
وسأرسله لكم الآن
3:58
فأحسن التأتي له
4:00
عاد أوسيد إلى نادي القوم
4:04
فلما رآه سعد بن معاذ مقبلا
4:07
نظر إليه وقال لمن معه
4:10
أحلف بالله إن أوسيدا جاءكم
4:13
بغير الوجه الذي ذهب به
4:16
ثم التفت إليه وقال
4:18
ما فعلت يا أوسيد
4:20
قال
4:21
كلمت الرجلين
4:23
فوالله ما رأيت بهما بأس
4:26
فنهض سعد بن معاذ مغضبة
4:29
وأخذ الحربة من يد أوسيد وقال
4:32
والله ما أراك أغنيت شيئا
4:35
ولئن دام الأمر على هذه الحال
4:38
لأجدنهما غدا في داري
4:41
يدعوان زوجي وأولادي
4:43
إلى ترك ديني ودين آبائي وأجدادي
4:47
توجه سعد بن معاذ إلى حيث يجلس
4:50
مصعب وصاحبه
4:52
فلما رآه بن خالته
4:54
أسعد بن زرارة مقبلا
4:56
قال لمصعب
4:58
أي مصعب
4:59
لقد جاءك والله سيد قومه
5:02
وإنه إن يتبعك
5:04
لا يتخلف عنك منهم أحد
5:07
فانظر ماذا أن تفاعل
5:09
فما إن بلغهما سعد ووقف عليهما
5:13
سعد تتجه إلى ابن خالته
5:15
وبادره قائلا
5:17
يا أبا أمامه
5:19
أما والله
5:20
لولا ما بيني وبينك من القرابة
5:23
ما طمعت هذا مني
5:25
أتغشانا في ديارنا بما نكره
5:28
فبادره مصعب بن عمير
5:31
بوجهه الطلق وكلمته الحلوة
5:34
وقال ألا تقعد فتسمع
5:37
فإن رضيت ما نقوله ورغبت فيه
5:40
قبلت دعوتنا
5:42
وإن كرهته تحولنا عنك الساعة
5:46
فاستلان هذا الكلام قلب سعد وقال
5:49
والله أنصفت
5:51
هات ما عندك
5:53
فانطلق مصعب
5:55
فعرض الإسلام على سعد بن معاذ
5:57
أحسن ما يكون العرض
6:00
وقرأ عليه من القرآن
6:02
ما خشع له قلبه
6:04
واطمأنت إليه جوارحه
6:06
وسبحت معه روحه
6:08
فما لبث أن قال لمصعب
6:11
كيف يصنع من أراد الدخول في هذا الخير
6:15
والله ما سمعت كلاما أبر
6:18
ولا أكرم من هذا الكلام
6:20
ولم يبرح سيد الأوس مكانه
6:23
إلا بعد أن أعلن كلمة الحق
6:26
وانضم إلى ركب الإيمان
6:28
أخذ سعد بن معاذ حربته
6:32
وعاد أدراجه إلى نادي قومه
6:35
فلما رأوه مقبلا قالوا
6:38
نحلف بالله
6:40
ورجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به
6:44
فلما بلغ النادي قال
6:47
يا بني عبد الأشهل
6:49
كيف تعلمون أمري فيكم
6:52
قالوا سيدنا حق
6:54
وأفضلنا رأيا
6:56
وأكملنا عقلا
6:58
قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام
7:03
حتى تؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم
7:08
فما أمسى في ديار بني عبد الأشهل رجل ولمرأة
7:12
إلا مسلما أو مسلمة
7:15
ومنذ ذلك اليوم
7:17
انتقل مصعب بن عمير
7:19
أول مبشر بالإسلام
7:21
انتقل إلى منزل سيد الأوس سعد بن معاذ
7:25
واتخذ بيته موئلا للدعوة
7:28
حتى لم تبقى دار من دور الأنصار
7:31
إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات
7:36
وبذلك فتحت أبواب يثرب في وجوه المهاجرين من مكة
7:41
فطفقوا يتوافدون عليها جماعات وفرادة
7:45
ويجدون في رحابها الحماية والأمن
7:49
لقد كان إسلام سعد بن معاذ خير للإسلام
7:53
وبركة على المسلمين
7:56
وكان له من جليل المواقف في نصرة الدعوة
8:00
ما ملأ نفس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:04
حبا له وإعجابا به
8:07
ففي يوم بدر حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم
8:12
لاعتراض عير قريش
8:14
ما لبث أن وجد نفسه في موقف حرج
8:18
ذلك أن المسلمين ما خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
8:23
إلا للاستيلاء على قافلة
8:26
لا يزيد عدد حماتها على أربعين رجلا
8:30
ما تحول الأمر فجأة إلى مجابهة مع جيش اللجب
8:34
يقوده العناد وتثيره الأحقاد ويدفعه التحدي
8:40
ولم يكن مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:44
إلا ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا
8:48
وكان عليه أن يتخذ القرار الحاسم
8:51
فإما أن يعود إلى المدينة
8:54
تاركا جيش المشركين يجوس خلال الديار
8:58
ويباهي بقوته أمام القبائل الضاربة بين مكة والمدينة
9:03
وإما أن ينازل جيش المشركين الكبير بجيشه الصغير
9:08
وكان هذا القرار يتوقف على موقف الأنصار
9:13
ذلك لأن جل جيشه منهم
9:16
وهم الذين سيحملون عبأ المعركة على كواهلهم
9:20
ثم إنهم حين بايع الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية
9:26
تعهدوا له بحمايته مما يحمون منه أنفسهم وأبناءهم وأهليهم
9:32
ولم يعدوه بالقتال معه خارج ديارهم
9:36
عند ذلك وقف سعد بن معاذ
9:39
وأعلن في كلمات حاسمة حازمة
9:43
عزم الأنصار على خوض المعركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:48
فقال يا رسول الله
9:51
لقد آمنا بك وصدقناك
9:54
وأعطيناك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة
9:59
فامضي يا رسول الله لما أردت
10:02
فوالذي بعثك بالحق
10:04
لو استعرضت بنا هذا البحر
10:07
لخضناه معك
10:09
إنا يا رسول الله
10:11
لصبر في الحرب
10:12
صدق عند اللقاء
10:14
ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك
10:18
فسر الرسول صلى الله عليه وسلم
10:21
بذلك أشد السرور وأعظمه
10:24
وعقد راية الأنصار لسعد بن معاذ
10:27
وراية المهاجرين لعلي بن أبي طالب
10:31
وفي يوم الخندق
10:33
كان لسعد موقف مشهود
10:36
ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام
10:39
حين رأى شدة وطأة الأحزاب على أهل المدينة
10:43
أراد أن يخفف عنهم
10:46
ففاوض قادة غطفان
10:48
على إعطائهم ثلث ثمار المدينة
10:51
إذا تركوا قتال المسلمين
10:54
فرضوا بذلك
10:56
فلما عرف سعد بن معاذ
10:58
ما يدور بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
11:02
وغطفان
11:03
أقبل على النبي عليه الصلاة والسلام
11:06
وقال أهذا أمر تحبه
11:09
فنصنعه لك
11:11
أم شيء أمرك الله به
11:13
فنسمع ونطيع
11:15
أم هو أمر تصنعه لنا لتخفف عنا
11:19
فقال عليه الصلاة والسلام
11:21
بل هو أمر أصنعه لكم
11:24
ووالله ما صنعته
11:26
إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن يد واحدة
11:30
فقال له سعد بن معاذ
11:33
يا رسول الله
11:35
والله لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان
11:41
فما طمعوا أن ينالوا منا ثمرة إلا بشراء أو قرى
11:46
وحين أكرمنا الله بالإسلام
11:49
وأعزنا بك
11:51
نعطيهم من أموالنا
11:53
والله يا رسول الله
11:55
ما نعطيهم إلا السيف
11:57
حتى يحكم الله بيننا وبينهم
12:00
وهو خير الحاكمين
12:04
فسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
12:07
بمقالة سعد
12:09
وصرف الأمر
12:11
وفي يوم الخندق هذا
12:13
أصيب سعد بسهم قطع أقحله
12:16
وأورده موارد الموت
12:19
وفيما كان فتى الإسلام سعد بن معاذ يحتضر
12:23
كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يضع رأسه في حجره
12:29
ويسجيه بثوب أبيض
12:32
وينظر إليه في لوعة وحزن ويقول
12:36
اللهم إن سعدا جاهد في سبيلك
12:39
وصدق رسولك
12:41
وقضى الذي عليه
12:43
فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا
12:47
فانبسطت أسارير سعد
12:50
وهو يعالج سكرات الموت
12:52
وفتح عينيه وقال
12:55
السلام عليك يا رسول الله
12:58
أما إني أشهد أنك لرسول الله
13:01
ثم فاضت روحه الطاهرة
13:07
سعد بن معاذ
13:09
صاحب راية الأنصار في بدن