صور من حياة الصحابة - الحلقة (75) - سعد بن معاذ رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:31 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 سعد بن معاذ رضي الله عنه
0:49 كان سعد بن معاذ يوم أهل نور النبوة
0:53 فارسا من أعز فرسان يثرب نفرا
0:56 وأعلاهم سلطانا وأعرضهم جاها
1:00 وكان في الذروة من بني عبد الأشهل
1:03 وكان بن عبد الأشهل في الذروة من الأوس
1:07 وكان فتا الأوس وسيدها
1:10 يستمع إلى أخبار الداعية المككية مصعب بن عمير
1:14 فلا يعيرها كثيرا من اهتمامه
1:17 وكان يعلم أنه حل في ضيافة بن خالته أسعد بن زرارة
1:22 وأنهما يتعاوانان على بث الدعوة إلى الدين الجديد في ربوع يثرب
1:28 فلا يعترض سبيلهما رعاية لحق بن خالته عليه
1:33 وبينما كان سيد الأوس يتجول في ضواحي ديار بن عبد الأشهل
1:39 ومعه أسيد بن الحضير
1:42 إذ رأى الداعية المككية ومضيفه في بستان قريب من منازل قومه
1:48 يستريحان في ظل نخيله
1:51 ويستقيان من ماء بئره
1:54 وقد اجتمع عليهما طائفة من المؤمنين بالدين الجديد
1:59 وطفقوا يسألون مصعبا أن يفقهاهم في دين الله
2:03 وأن يقرأهم شيئا من كتاب الله
2:06 فكبر ذلك على سيد الأوس
2:09 وعز عليه أن تبلغ الجرأة بابن خالته وضيفه حدا
2:14 جعلهما يجهران بدين محمد في عقر داره
2:18 فقال لأسيد بن الحضير
2:21 لا أبى لك يا أسيد
2:23 انطلق إليهما وانظر إلى هذا الرجل المككي
2:27 الذي أتى ليعيب ديننا
2:30 وينتقص من آلهتنا ويفتن ضعفاءنا
2:34 فاسجره عن أن يقترب من ديارنا بعد اليوم
2:38 ثم أرد فيقول
2:40 ولولا أن ابن زرارته هو ابن خالتي
2:43 وهو مني حيث تعلم
2:45 لك فيت كذلك
2:47 ولكان لي معهما شأن آخر
2:50 أخذ أسيد بن الحضير حربته
2:53 وتوجه نحو أسعد بن زرارة
2:55 وصاحبه مصعب بن عمير
2:58 حتى وقف عليهما
3:00 فابتدره مصعب بوجهه الطلق
3:03 وكلمته الليينة
3:05 وأخذ يدعوه إلى الإسلام
3:07 وطفق يقرأ عليه من آي القرآن
3:10 ما يستلين القلوب القاسية
3:13 ويستميل النفوس النافرة
3:15 حتى أشرق وجهه وانبسطت أساريره
3:19 وقال لمصعب
3:21 ما أعذب هذا الكلام وما أحسنه
3:24 كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا
3:27 في هذا الدين الجديد
3:29 قال تغتسل وتطهر ثوبك
3:32 ثم تشهد شهادة الحق
3:35 وتركع ركعتين لله
3:37 وهذا الماء منك قريب
3:40 فقام أوسيد إلى الماء من توهي فاغتسل
3:43 وشهد شهادة الحق
3:46 وركع ركعتين لله
3:48 ثم قال لمصعب
3:50 إن ورائي رجلا
3:52 إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه
3:56 وسأرسله لكم الآن
3:58 فأحسن التأتي له
4:00 عاد أوسيد إلى نادي القوم
4:04 فلما رآه سعد بن معاذ مقبلا
4:07 نظر إليه وقال لمن معه
4:10 أحلف بالله إن أوسيدا جاءكم
4:13 بغير الوجه الذي ذهب به
4:16 ثم التفت إليه وقال
4:18 ما فعلت يا أوسيد
4:20 قال
4:21 كلمت الرجلين
4:23 فوالله ما رأيت بهما بأس
4:26 فنهض سعد بن معاذ مغضبة
4:29 وأخذ الحربة من يد أوسيد وقال
4:32 والله ما أراك أغنيت شيئا
4:35 ولئن دام الأمر على هذه الحال
4:38 لأجدنهما غدا في داري
4:41 يدعوان زوجي وأولادي
4:43 إلى ترك ديني ودين آبائي وأجدادي
4:47 توجه سعد بن معاذ إلى حيث يجلس
4:50 مصعب وصاحبه
4:52 فلما رآه بن خالته
4:54 أسعد بن زرارة مقبلا
4:56 قال لمصعب
4:58 أي مصعب
4:59 لقد جاءك والله سيد قومه
5:02 وإنه إن يتبعك
5:04 لا يتخلف عنك منهم أحد
5:07 فانظر ماذا أن تفاعل
5:09 فما إن بلغهما سعد ووقف عليهما
5:13 سعد تتجه إلى ابن خالته
5:15 وبادره قائلا
5:17 يا أبا أمامه
5:19 أما والله
5:20 لولا ما بيني وبينك من القرابة
5:23 ما طمعت هذا مني
5:25 أتغشانا في ديارنا بما نكره
5:28 فبادره مصعب بن عمير
5:31 بوجهه الطلق وكلمته الحلوة
5:34 وقال ألا تقعد فتسمع
5:37 فإن رضيت ما نقوله ورغبت فيه
5:40 قبلت دعوتنا
5:42 وإن كرهته تحولنا عنك الساعة
5:46 فاستلان هذا الكلام قلب سعد وقال
5:49 والله أنصفت
5:51 هات ما عندك
5:53 فانطلق مصعب
5:55 فعرض الإسلام على سعد بن معاذ
5:57 أحسن ما يكون العرض
6:00 وقرأ عليه من القرآن
6:02 ما خشع له قلبه
6:04 واطمأنت إليه جوارحه
6:06 وسبحت معه روحه
6:08 فما لبث أن قال لمصعب
6:11 كيف يصنع من أراد الدخول في هذا الخير
6:15 والله ما سمعت كلاما أبر
6:18 ولا أكرم من هذا الكلام
6:20 ولم يبرح سيد الأوس مكانه
6:23 إلا بعد أن أعلن كلمة الحق
6:26 وانضم إلى ركب الإيمان
6:28 أخذ سعد بن معاذ حربته
6:32 وعاد أدراجه إلى نادي قومه
6:35 فلما رأوه مقبلا قالوا
6:38 نحلف بالله
6:40 ورجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به
6:44 فلما بلغ النادي قال
6:47 يا بني عبد الأشهل
6:49 كيف تعلمون أمري فيكم
6:52 قالوا سيدنا حق
6:54 وأفضلنا رأيا
6:56 وأكملنا عقلا
6:58 قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام
7:03 حتى تؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم
7:08 فما أمسى في ديار بني عبد الأشهل رجل ولمرأة
7:12 إلا مسلما أو مسلمة
7:15 ومنذ ذلك اليوم
7:17 انتقل مصعب بن عمير
7:19 أول مبشر بالإسلام
7:21 انتقل إلى منزل سيد الأوس سعد بن معاذ
7:25 واتخذ بيته موئلا للدعوة
7:28 حتى لم تبقى دار من دور الأنصار
7:31 إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات
7:36 وبذلك فتحت أبواب يثرب في وجوه المهاجرين من مكة
7:41 فطفقوا يتوافدون عليها جماعات وفرادة
7:45 ويجدون في رحابها الحماية والأمن
7:49 لقد كان إسلام سعد بن معاذ خير للإسلام
7:53 وبركة على المسلمين
7:56 وكان له من جليل المواقف في نصرة الدعوة
8:00 ما ملأ نفس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:04 حبا له وإعجابا به
8:07 ففي يوم بدر حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم
8:12 لاعتراض عير قريش
8:14 ما لبث أن وجد نفسه في موقف حرج
8:18 ذلك أن المسلمين ما خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
8:23 إلا للاستيلاء على قافلة
8:26 لا يزيد عدد حماتها على أربعين رجلا
8:30 ما تحول الأمر فجأة إلى مجابهة مع جيش اللجب
8:34 يقوده العناد وتثيره الأحقاد ويدفعه التحدي
8:40 ولم يكن مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:44 إلا ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا
8:48 وكان عليه أن يتخذ القرار الحاسم
8:51 فإما أن يعود إلى المدينة
8:54 تاركا جيش المشركين يجوس خلال الديار
8:58 ويباهي بقوته أمام القبائل الضاربة بين مكة والمدينة
9:03 وإما أن ينازل جيش المشركين الكبير بجيشه الصغير
9:08 وكان هذا القرار يتوقف على موقف الأنصار
9:13 ذلك لأن جل جيشه منهم
9:16 وهم الذين سيحملون عبأ المعركة على كواهلهم
9:20 ثم إنهم حين بايع الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية
9:26 تعهدوا له بحمايته مما يحمون منه أنفسهم وأبناءهم وأهليهم
9:32 ولم يعدوه بالقتال معه خارج ديارهم
9:36 عند ذلك وقف سعد بن معاذ
9:39 وأعلن في كلمات حاسمة حازمة
9:43 عزم الأنصار على خوض المعركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:48 فقال يا رسول الله
9:51 لقد آمنا بك وصدقناك
9:54 وأعطيناك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة
9:59 فامضي يا رسول الله لما أردت
10:02 فوالذي بعثك بالحق
10:04 لو استعرضت بنا هذا البحر
10:07 لخضناه معك
10:09 إنا يا رسول الله
10:11 لصبر في الحرب
10:12 صدق عند اللقاء
10:14 ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك
10:18 فسر الرسول صلى الله عليه وسلم
10:21 بذلك أشد السرور وأعظمه
10:24 وعقد راية الأنصار لسعد بن معاذ
10:27 وراية المهاجرين لعلي بن أبي طالب
10:31 وفي يوم الخندق
10:33 كان لسعد موقف مشهود
10:36 ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام
10:39 حين رأى شدة وطأة الأحزاب على أهل المدينة
10:43 أراد أن يخفف عنهم
10:46 ففاوض قادة غطفان
10:48 على إعطائهم ثلث ثمار المدينة
10:51 إذا تركوا قتال المسلمين
10:54 فرضوا بذلك
10:56 فلما عرف سعد بن معاذ
10:58 ما يدور بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
11:02 وغطفان
11:03 أقبل على النبي عليه الصلاة والسلام
11:06 وقال أهذا أمر تحبه
11:09 فنصنعه لك
11:11 أم شيء أمرك الله به
11:13 فنسمع ونطيع
11:15 أم هو أمر تصنعه لنا لتخفف عنا
11:19 فقال عليه الصلاة والسلام
11:21 بل هو أمر أصنعه لكم
11:24 ووالله ما صنعته
11:26 إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن يد واحدة
11:30 فقال له سعد بن معاذ
11:33 يا رسول الله
11:35 والله لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان
11:41 فما طمعوا أن ينالوا منا ثمرة إلا بشراء أو قرى
11:46 وحين أكرمنا الله بالإسلام
11:49 وأعزنا بك
11:51 نعطيهم من أموالنا
11:53 والله يا رسول الله
11:55 ما نعطيهم إلا السيف
11:57 حتى يحكم الله بيننا وبينهم
12:00 وهو خير الحاكمين
12:04 فسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
12:07 بمقالة سعد
12:09 وصرف الأمر
12:11 وفي يوم الخندق هذا
12:13 أصيب سعد بسهم قطع أقحله
12:16 وأورده موارد الموت
12:19 وفيما كان فتى الإسلام سعد بن معاذ يحتضر
12:23 كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يضع رأسه في حجره
12:29 ويسجيه بثوب أبيض
12:32 وينظر إليه في لوعة وحزن ويقول
12:36 اللهم إن سعدا جاهد في سبيلك
12:39 وصدق رسولك
12:41 وقضى الذي عليه
12:43 فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا
12:47 فانبسطت أسارير سعد
12:50 وهو يعالج سكرات الموت
12:52 وفتح عينيه وقال
12:55 السلام عليك يا رسول الله
12:58 أما إني أشهد أنك لرسول الله
13:01 ثم فاضت روحه الطاهرة
13:07 سعد بن معاذ
13:09 صاحب راية الأنصار في بدن