صور من حياة الصحابة - الحلقة (72) - أبو عقيل الأنيقي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:47 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 أبو حقيل الأنيقي رضي الله عنه
0:50 استفحل أمر مسيلمة الكذاب واشتد
0:54 فقد اجتمع له أربعون ألفا من قومه بني حنيفة
0:58 وظاهرهم نحو من عشرين ألفا من الأحلاف
1:02 فكان جيشه أعظم جيش عرفته العرب حتى ذلك اليوم
1:07 وكان في الوقت نفسه يزيد أضعافا مضاعفة على جيش خليفة المسلمين
1:14 أبي بكر الصديق رضوان الله عليه
1:17 ولم يكن الخطر الداهم الذي حل بالمسلمين آنذاك
1:22 مقصورا على مسيلمة الكذاب
1:25 وجيشه اللجب الموحد المتماسك
1:28 وإنما كان يبرز هذا الخطر أيضا في المرتدين الآخرين
1:33 الذين كانوا في جملةهم يؤمنون بالله
1:37 ويشهدون أن محمدا رسول الله
1:40 ولا يمارون في إيقام الصلاة
1:43 غير أنهم كانوا يطالبون بأن يكف الخليفة عن مطالبتهم بإيتاء الزكاة
1:49 أما مسيلمة الكذاب ومن معه
1:52 فكانوا ينكرون نبوة محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
1:58 ويكفرون بالكتاب العزيز الذي أنزله الله عليه
2:02 ويؤمنون بنبي يفتري على الله الكذب
2:06 فإذا قدر لهذه القوة الهائلة أن تنتصر
2:10 فإن ذلك سيفضي إلى القضاء على الإسلام وأهله
2:15 وألا يعبد الله في جزيرة العرب بعد ذلك اليوم
2:19 رمى الصديق رضوان الله عليه مسيلمة الكذاب
2:24 بجيش يقوده عكرمة بن أبي جهل
2:28 وعكرمة إن كنت لا تعلم فارس هيجاء
2:32 وبطل معامع وبن حروب
2:35 ثم إنه جعل تحت لوائه أبطالا صناديد
2:39 أنجادا معودة سيوفهم على النصر
2:43 لكن مسيلمة نكبهم نكبة أطارت صواب المسلمين
2:48 وأثارت غضب خليفتهم أبي بكر الصديق
2:52 فطير رسولا من عنده ليمنع الجيش المنهزم
2:56 من العودة إلى المدينة حتى لا يفت في عضد المسلمين
3:01 وأمره بالبقاء حيثه
3:04 ثم كتب إليه كتابا يلومه فيه على تعجله
3:09 قبل استكمال عدده وعدته
3:12 ويقول له لا أرينك ولا ترني
3:15 ولا ترجعن إلى المدينة
3:18 فتوهن عزائم المسلمين
3:21 وتفت في عضودهم
3:23 هزت هزيمة عكرمة ضمائر المسلمين هزى
3:27 وفتحت عيونهم أكثر من ذي قبل على الخطب الداهم
3:32 وهب الخليفة لاستنقاذ الإسلام والمسلمين
3:36 من هذا الخطر المحيق
3:38 فأخلى بعض الساحات من جند المسلمين
3:41 وتغاضى إلى حين عن المرتدين الذين أبوا دفع الزكاه
3:46 وذلك ليحشد لمسلمة أكبر جيش يستطيع حشدة
3:51 وليوفر لهذا الجيش أضخم طاقة تكفل له النصر بإذن الله
3:57 كون الصديق جيشه من فيالق ثلاثة
4:01 أولها فيلق المهاجرين
4:04 الذين كابدوا في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما كابدوا
4:10 وعانوا من أجل الدعوة ما عانوا
4:13 وبنوا بأيديهم صرح الإسلام لبنة لبنة
4:17 ومزجوا ترابها بالعرق والدموع
4:20 وثانيها فيلق الأنصار الأبرار
4:24 الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28 وأزروه ومنعوه وحاربوا معه أعداء الله
4:33 فشهدت لهم الحروب
4:36 وثالثها فيلق أبناء البوادي
4:40 أصحاب القوة والبأس والنجدة
4:43 ثم جعل في الجيش جمهرة من القراء
4:46 حملت كتاب الله
4:49 وكان عليهم حريصا وبهم ضنينا
4:52 ثم ضم إليهم البدريين
4:55 على الرغم من أنه كان يقول عنهم
4:58 لا أستعمل هذه النخبة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرب
5:04 وإنما أستبقيهم لصالح الأعمال
5:07 فإن الله تبارك وتعالى
5:10 قد يدفع بهم من البلاء
5:12 أكثر مما يأتي على أيديهم من النصر
5:16 ثم عقد لواء الجيش لسيف الله المسلول
5:19 خالد بن الوليد
5:21 إلتق الجمعان على أرض اليمامة
5:24 فصف مسيلمة جنوده بعقربا
5:28 وجعل وراء الجيش النساء والأطفال والأموال
5:32 وصف خالد جنوده في قبالة جيش عدوه
5:36 ووقف الجيشان يتربصان الأمر بالهجوم الكاسح
5:41 وكان كل من الفريقين يرا عين اليقين أن هذه المعركة
5:46 إنما هي معركة فناء أو بقاء
5:49 وقف شرحبيل بن مسيلمة الكذاب
5:54 يهز مشاعر النخوة والعصبية عند بني قومه
5:58 فقال
5:59 يا بني حنيفة
6:01 إن هذا اليوم يوم الغيرة والحمية
6:04 فإن هزمتم
6:06 فسترون النساء اللوات احتمين بكم سبيات
6:10 فمنعوا نساءكم وأطفالكم
6:13 وقاتلوا عن أحسابكم وأنسابكم
6:16 وشدوا على عدوكم
6:19 فما كاد ينهي كلامه
6:21 حتى انصب بنو قومه على صفوف المسلمين
6:24 صباب الصخور
6:26 وتدفقوا عليهم تدفق السيل
6:29 فانثنى صف المسلمين هزيما
6:32 وأزيل خالد بن الوليد عن فستاطه
6:35 ووقعت زوجته أم تميم في قبضتهم
6:39 فهموا بقتلها
6:41 لولا أن أجارها رجل منهم فسلمت
6:45 تلقى خالد للصدمة رابط الجأش ثابت الجنان
6:49 ذلك لأنه لم يخامره شك في نصر الله
6:53 ولا مسه قنوط بتأييده
6:56 ففكر واستشار
6:58 فهداه التفكير والمشورة إلى أن سبب الهزيمة
7:02 إنما هو تواكل فيالق المسلمين الثلاثة بعضها على بعض
7:07 فصاح في الجيش
7:09 امتازوا أيها الجند
7:11 امتازوا ليعلم بلاء كل فريق منكم
7:15 وليعرف المسلمون من أين أتوا
7:18 فجرت صيحة خالد بن الوليد حمية المسلمين لدين الله
7:24 وأججت أشواقهم إلى الاستشهاد في سبيل الله
7:28 ورفعت عن أعينهم الحجب
7:31 فرأوا قصور الجنة مفتحة الأبواب لاستقبال الشهداء
7:36 عند ذلك برزت في صفوف المسلمين بطولات
7:40 لم تخطط يد التاريخ أجل منها وأعظم
7:44 وظهرت في جند الله رجولات
7:47 لم تكنن أسفاره أعز منها ولا أكرم
7:51 وكان في طليعة هؤلاء الأبطال
7:54 بطل قصتنا هذه
7:56 عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري
8:00 المكنى بأبي عقيل الأنيقي
8:03 فلنستمع إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب
8:07 فهو الذي سيروي لنا قصته الرائعة
8:11 قال عبد الله بن عمر
8:13 لما اصطف المسلمون للنزال يوما اليمامة
8:17 كان أبي عقيل الأنيقي يغلي كالمرجل
8:21 ويتوثب كالليث
8:23 فما إن نشب القتال
8:25 حتى جعل نحره دون نحور المسلمين
8:29 وأقام صدره دون صدورهم
8:32 فكان أول من أصيب بسهم في ذلك اليوم
8:36 لقد دخل السهم في صدر أبي عقيل الأنيقي
8:40 واستقر بين كتفيه
8:42 دون أن يمس فؤاده
8:44 ولو مسه لمات لساعته
8:47 فمد يده إلى السهم
8:49 وانتزعه من بين كتفيه
8:51 وثبت يقاتل
8:53 حتى أوهن الجرح شقه الأيسر
8:56 ثم ما لبث أنخارت قواه
8:59 وسقط في مكانه مقبلا غير مدبر
9:02 فاحتملناه إلى رحله وجعلناه فيه
9:06 وكان غير بعيد عنا
9:09 فلما حم يواطيس المعركة
9:11 وتضع ضع المسلمون
9:13 سمع أبو عقيل البراء بن مالك الأنصاري ينادي
9:17 أين أنتم يا معشر الأنصار
9:20 أين أنتم
9:22 أنا البراء بن مالك الأنصاري
9:24 هلموا إلي يا معشر الأنصار
9:27 ثم رأى معنى بن عدي الأنصاري
9:30 يكسر غمد سيفه
9:32 ويثب إلى المقدمة
9:34 ويعلو نشزا من الأرض ويصيح
9:37 الله الله يا معشر الأنصار
9:40 الكرة الكرة على عدوكم
9:43 يا من نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:47 قال عبد الله بن عمر
9:49 فنظرت إلى أبي عقيل
9:51 فرأيته ينهض واقفا
9:54 فدنوت منه وقلت
9:56 ما تريد يا عم
9:58 فقال
9:59 أما سمعت البراء بن مالك الأنصاري
10:02 ومعنى بن عدي ينادياني
10:05 فقلت إنهما لم ينادياك
10:08 ولم يسميا أحدا بعينه
10:11 ثم إنهما لا يعنياني الجرحة
10:14 فقال
10:15 إنما ينادياني الأنصار
10:17 وأنا واحد منهم
10:20 وإن علي أن أجيبهما ولو حبوا
10:23 ثم تحزم
10:25 وأخذ السيف بيده اليمنى
10:27 وجعل ينادي
10:29 يالا الأنصار كرة كرة حنين
10:32 يالا الأنصار كرة كرة حنين
10:36 فاجتمع الأنصار وتراسوا
10:39 وتقدموا المسلمين وتفانوا
10:42 حتى أقحموا مسيلمة ومن معه حديقة الموت
10:46 فاختلطنا بهم نحن معشر المهاجرين
10:49 وأزرت سيوفنا سيوفهم
10:52 ثم لاحت من التفاتة
10:54 فإذا أبو عقيل عند باب حديقة الموت
10:58 وقد قطعت يده من المنكب
11:01 ووقعت على الأرض
11:03 وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها مميت
11:08 فوقفت عليه وهو صريع بآخر رمق وقلت
11:12 أبا عقيل
11:14 فقال بلسان ملتاث لبيك
11:18 لمن الهزيمة
11:20 قل لي لمن الهزيمة
11:22 فقلت أبشر
11:24 فقد قتل عدو الله وعدو رسوله صلى الله عليه وسلم
11:29 فرفع إصبعه إلى السماء
11:32 قلت الله عز وجل ويثني عليه
11:35 ثم لفظ آخر أنفاسه
11:39 قال عبد الله بن عمر
11:41 فلما عدت إلى المدينة
11:43 أخبرت الفاروق بخبر أبي عقيل كله
11:47 فدمعت عيناه وقال
11:50 رحم الله أبا عقيل رحمة واسعة
11:54 فإنه ما زال يسأل الله الشهادة ويلح في طلبها
11:59 حتى نالها
12:01 لقد كان ما علمت من أخيار أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
12:08 وصفوة أتباعه
12:13 ما زل أبو عقيل يسأل الله الشهادة
12:17 ويطلبها منه حتى نالها
12:21 ولقد كان من أخيار أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
12:27 عمر بن الخطاب
12:35 في مدحين