ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 44 من 73
صور من حياة الصحابة - الحلقة (72) - أبو عقيل الأنيقي رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
أبو حقيل الأنيقي رضي الله عنه
0:50
استفحل أمر مسيلمة الكذاب واشتد
0:54
فقد اجتمع له أربعون ألفا من قومه بني حنيفة
0:58
وظاهرهم نحو من عشرين ألفا من الأحلاف
1:02
فكان جيشه أعظم جيش عرفته العرب حتى ذلك اليوم
1:07
وكان في الوقت نفسه يزيد أضعافا مضاعفة على جيش خليفة المسلمين
1:14
أبي بكر الصديق رضوان الله عليه
1:17
ولم يكن الخطر الداهم الذي حل بالمسلمين آنذاك
1:22
مقصورا على مسيلمة الكذاب
1:25
وجيشه اللجب الموحد المتماسك
1:28
وإنما كان يبرز هذا الخطر أيضا في المرتدين الآخرين
1:33
الذين كانوا في جملةهم يؤمنون بالله
1:37
ويشهدون أن محمدا رسول الله
1:40
ولا يمارون في إيقام الصلاة
1:43
غير أنهم كانوا يطالبون بأن يكف الخليفة عن مطالبتهم بإيتاء الزكاة
1:49
أما مسيلمة الكذاب ومن معه
1:52
فكانوا ينكرون نبوة محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
1:58
ويكفرون بالكتاب العزيز الذي أنزله الله عليه
2:02
ويؤمنون بنبي يفتري على الله الكذب
2:06
فإذا قدر لهذه القوة الهائلة أن تنتصر
2:10
فإن ذلك سيفضي إلى القضاء على الإسلام وأهله
2:15
وألا يعبد الله في جزيرة العرب بعد ذلك اليوم
2:19
رمى الصديق رضوان الله عليه مسيلمة الكذاب
2:24
بجيش يقوده عكرمة بن أبي جهل
2:28
وعكرمة إن كنت لا تعلم فارس هيجاء
2:32
وبطل معامع وبن حروب
2:35
ثم إنه جعل تحت لوائه أبطالا صناديد
2:39
أنجادا معودة سيوفهم على النصر
2:43
لكن مسيلمة نكبهم نكبة أطارت صواب المسلمين
2:48
وأثارت غضب خليفتهم أبي بكر الصديق
2:52
فطير رسولا من عنده ليمنع الجيش المنهزم
2:56
من العودة إلى المدينة حتى لا يفت في عضد المسلمين
3:01
وأمره بالبقاء حيثه
3:04
ثم كتب إليه كتابا يلومه فيه على تعجله
3:09
قبل استكمال عدده وعدته
3:12
ويقول له لا أرينك ولا ترني
3:15
ولا ترجعن إلى المدينة
3:18
فتوهن عزائم المسلمين
3:21
وتفت في عضودهم
3:23
هزت هزيمة عكرمة ضمائر المسلمين هزى
3:27
وفتحت عيونهم أكثر من ذي قبل على الخطب الداهم
3:32
وهب الخليفة لاستنقاذ الإسلام والمسلمين
3:36
من هذا الخطر المحيق
3:38
فأخلى بعض الساحات من جند المسلمين
3:41
وتغاضى إلى حين عن المرتدين الذين أبوا دفع الزكاه
3:46
وذلك ليحشد لمسلمة أكبر جيش يستطيع حشدة
3:51
وليوفر لهذا الجيش أضخم طاقة تكفل له النصر بإذن الله
3:57
كون الصديق جيشه من فيالق ثلاثة
4:01
أولها فيلق المهاجرين
4:04
الذين كابدوا في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما كابدوا
4:10
وعانوا من أجل الدعوة ما عانوا
4:13
وبنوا بأيديهم صرح الإسلام لبنة لبنة
4:17
ومزجوا ترابها بالعرق والدموع
4:20
وثانيها فيلق الأنصار الأبرار
4:24
الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:28
وأزروه ومنعوه وحاربوا معه أعداء الله
4:33
فشهدت لهم الحروب
4:36
وثالثها فيلق أبناء البوادي
4:40
أصحاب القوة والبأس والنجدة
4:43
ثم جعل في الجيش جمهرة من القراء
4:46
حملت كتاب الله
4:49
وكان عليهم حريصا وبهم ضنينا
4:52
ثم ضم إليهم البدريين
4:55
على الرغم من أنه كان يقول عنهم
4:58
لا أستعمل هذه النخبة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرب
5:04
وإنما أستبقيهم لصالح الأعمال
5:07
فإن الله تبارك وتعالى
5:10
قد يدفع بهم من البلاء
5:12
أكثر مما يأتي على أيديهم من النصر
5:16
ثم عقد لواء الجيش لسيف الله المسلول
5:19
خالد بن الوليد
5:21
إلتق الجمعان على أرض اليمامة
5:24
فصف مسيلمة جنوده بعقربا
5:28
وجعل وراء الجيش النساء والأطفال والأموال
5:32
وصف خالد جنوده في قبالة جيش عدوه
5:36
ووقف الجيشان يتربصان الأمر بالهجوم الكاسح
5:41
وكان كل من الفريقين يرا عين اليقين أن هذه المعركة
5:46
إنما هي معركة فناء أو بقاء
5:49
وقف شرحبيل بن مسيلمة الكذاب
5:54
يهز مشاعر النخوة والعصبية عند بني قومه
5:58
فقال
5:59
يا بني حنيفة
6:01
إن هذا اليوم يوم الغيرة والحمية
6:04
فإن هزمتم
6:06
فسترون النساء اللوات احتمين بكم سبيات
6:10
فمنعوا نساءكم وأطفالكم
6:13
وقاتلوا عن أحسابكم وأنسابكم
6:16
وشدوا على عدوكم
6:19
فما كاد ينهي كلامه
6:21
حتى انصب بنو قومه على صفوف المسلمين
6:24
صباب الصخور
6:26
وتدفقوا عليهم تدفق السيل
6:29
فانثنى صف المسلمين هزيما
6:32
وأزيل خالد بن الوليد عن فستاطه
6:35
ووقعت زوجته أم تميم في قبضتهم
6:39
فهموا بقتلها
6:41
لولا أن أجارها رجل منهم فسلمت
6:45
تلقى خالد للصدمة رابط الجأش ثابت الجنان
6:49
ذلك لأنه لم يخامره شك في نصر الله
6:53
ولا مسه قنوط بتأييده
6:56
ففكر واستشار
6:58
فهداه التفكير والمشورة إلى أن سبب الهزيمة
7:02
إنما هو تواكل فيالق المسلمين الثلاثة بعضها على بعض
7:07
فصاح في الجيش
7:09
امتازوا أيها الجند
7:11
امتازوا ليعلم بلاء كل فريق منكم
7:15
وليعرف المسلمون من أين أتوا
7:18
فجرت صيحة خالد بن الوليد حمية المسلمين لدين الله
7:24
وأججت أشواقهم إلى الاستشهاد في سبيل الله
7:28
ورفعت عن أعينهم الحجب
7:31
فرأوا قصور الجنة مفتحة الأبواب لاستقبال الشهداء
7:36
عند ذلك برزت في صفوف المسلمين بطولات
7:40
لم تخطط يد التاريخ أجل منها وأعظم
7:44
وظهرت في جند الله رجولات
7:47
لم تكنن أسفاره أعز منها ولا أكرم
7:51
وكان في طليعة هؤلاء الأبطال
7:54
بطل قصتنا هذه
7:56
عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري
8:00
المكنى بأبي عقيل الأنيقي
8:03
فلنستمع إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب
8:07
فهو الذي سيروي لنا قصته الرائعة
8:11
قال عبد الله بن عمر
8:13
لما اصطف المسلمون للنزال يوما اليمامة
8:17
كان أبي عقيل الأنيقي يغلي كالمرجل
8:21
ويتوثب كالليث
8:23
فما إن نشب القتال
8:25
حتى جعل نحره دون نحور المسلمين
8:29
وأقام صدره دون صدورهم
8:32
فكان أول من أصيب بسهم في ذلك اليوم
8:36
لقد دخل السهم في صدر أبي عقيل الأنيقي
8:40
واستقر بين كتفيه
8:42
دون أن يمس فؤاده
8:44
ولو مسه لمات لساعته
8:47
فمد يده إلى السهم
8:49
وانتزعه من بين كتفيه
8:51
وثبت يقاتل
8:53
حتى أوهن الجرح شقه الأيسر
8:56
ثم ما لبث أنخارت قواه
8:59
وسقط في مكانه مقبلا غير مدبر
9:02
فاحتملناه إلى رحله وجعلناه فيه
9:06
وكان غير بعيد عنا
9:09
فلما حم يواطيس المعركة
9:11
وتضع ضع المسلمون
9:13
سمع أبو عقيل البراء بن مالك الأنصاري ينادي
9:17
أين أنتم يا معشر الأنصار
9:20
أين أنتم
9:22
أنا البراء بن مالك الأنصاري
9:24
هلموا إلي يا معشر الأنصار
9:27
ثم رأى معنى بن عدي الأنصاري
9:30
يكسر غمد سيفه
9:32
ويثب إلى المقدمة
9:34
ويعلو نشزا من الأرض ويصيح
9:37
الله الله يا معشر الأنصار
9:40
الكرة الكرة على عدوكم
9:43
يا من نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:47
قال عبد الله بن عمر
9:49
فنظرت إلى أبي عقيل
9:51
فرأيته ينهض واقفا
9:54
فدنوت منه وقلت
9:56
ما تريد يا عم
9:58
فقال
9:59
أما سمعت البراء بن مالك الأنصاري
10:02
ومعنى بن عدي ينادياني
10:05
فقلت إنهما لم ينادياك
10:08
ولم يسميا أحدا بعينه
10:11
ثم إنهما لا يعنياني الجرحة
10:14
فقال
10:15
إنما ينادياني الأنصار
10:17
وأنا واحد منهم
10:20
وإن علي أن أجيبهما ولو حبوا
10:23
ثم تحزم
10:25
وأخذ السيف بيده اليمنى
10:27
وجعل ينادي
10:29
يالا الأنصار كرة كرة حنين
10:32
يالا الأنصار كرة كرة حنين
10:36
فاجتمع الأنصار وتراسوا
10:39
وتقدموا المسلمين وتفانوا
10:42
حتى أقحموا مسيلمة ومن معه حديقة الموت
10:46
فاختلطنا بهم نحن معشر المهاجرين
10:49
وأزرت سيوفنا سيوفهم
10:52
ثم لاحت من التفاتة
10:54
فإذا أبو عقيل عند باب حديقة الموت
10:58
وقد قطعت يده من المنكب
11:01
ووقعت على الأرض
11:03
وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها مميت
11:08
فوقفت عليه وهو صريع بآخر رمق وقلت
11:12
أبا عقيل
11:14
فقال بلسان ملتاث لبيك
11:18
لمن الهزيمة
11:20
قل لي لمن الهزيمة
11:22
فقلت أبشر
11:24
فقد قتل عدو الله وعدو رسوله صلى الله عليه وسلم
11:29
فرفع إصبعه إلى السماء
11:32
قلت الله عز وجل ويثني عليه
11:35
ثم لفظ آخر أنفاسه
11:39
قال عبد الله بن عمر
11:41
فلما عدت إلى المدينة
11:43
أخبرت الفاروق بخبر أبي عقيل كله
11:47
فدمعت عيناه وقال
11:50
رحم الله أبا عقيل رحمة واسعة
11:54
فإنه ما زال يسأل الله الشهادة ويلح في طلبها
11:59
حتى نالها
12:01
لقد كان ما علمت من أخيار أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
12:08
وصفوة أتباعه
12:13
ما زل أبو عقيل يسأل الله الشهادة
12:17
ويطلبها منه حتى نالها
12:21
ولقد كان من أخيار أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
12:27
عمر بن الخطاب
12:35
في مدحين