صور من حياة الصحابة - الحلقة (84) - خالد بن الوليد رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:02 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 خالد بن الوليد رضي الله عنه
0:50 سيرة خالد بن الوليد
0:52 ملحمة مجيدة الفصول
0:55 تبتدئ بالعصبية والبطولة
0:58 وتنتهي بالإيمان والرجولة
1:02 كان خالد من مخزوم
1:04 وكانت مخزوم في الذروة من قريش
1:07 وكانت نشأته في أعرق بيوتها نسبا
1:11 وأشرفها حسبا
1:13 وأكثرها مالا ونشبا
1:15 كان عمه هشام قائد بني مخزوم يوم حرب الفجار
1:20 وبوفاته أرخة العرب كما تؤرخ بالأحداث العظام
1:25 ولم تقم قريش سوقا بمكة ثلاثا لحزنها عليه
1:30 وكان عمه الفاكه بن المغيرة
1:33 من أكرم العرب في زمانه
1:35 وكان له بيت للضيافة
1:38 يأوي إليه من يشاء بغير استئذان
1:41 أما أبوه الوليد بن المغيرة
1:44 فقد كان أغنى أبناء زمانه
1:47 يملك من الذهب والفضة
1:49 والبساتين والكروم والتجارة
1:52 والخدم والجوار والرقيق
1:55 ما لا يملكه أحد سواه
1:58 فقد كان أبوه يكس الكعبة وحده سنة
2:02 وتكسوها قريش كلها سنة أخرى
2:05 ومن أجل ذلك دعي بالوحيد
2:08 ولقب بريحانة قريش
2:11 وهو الذي قال فيه القرآن الكريم
2:14 ذرني ومن خلقت وحيدا
2:18 وجعلت له مالا ممدودا
2:23 وبنين شهودا
2:26 ومهدت له تبهيدا
2:30 وقد كان أبوه لفرطجوده
2:33 يأنف أن توقد نار غير ناره في منا
2:36 لإطعام الحجيج
2:39 وكان يزعم لنفسه أنه أحق الناس
2:42 بالنبوة وبنزول القرآن عليه
2:45 وفي ذلك يقول الله سبحانه
2:48 وقالوا لولا نزل هذا القرآن
2:52 على رجل من القريتين عظيم
2:59 في هذا البيت السري الغني الوجيه
3:02 ولد خالد بن الوليد
3:05 سنة أربع وثلاثين قبل الهجرة
3:08 كان خالد طويلا بائن الطول
3:11 مديد القامة عظيم الهامة
3:14 مهيب الطلعة يميل إلى البياض
3:17 وكان شديد الشبه بعمر بن الخطاب
3:20 حتى كان ضعاف البصر كثيرا
3:23 ما يخلطون بين الرجلين
3:26 لما أظهر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
3:29 دعوته كان خالد فتا ناشئا
3:33 فنفر منها لأنه رأى فيها
3:36 زعامة جديدة تناهض زعامة
3:39 أسرته وسيادة محدثة
3:42 تقف في وجه سيادة أبيه
3:45 فتصدى لها هو وأخوه عمارة بن الوليد
3:48 أما عمارة فقد خاض بدرا
3:51 مع المشركين ووقع في أسر المسلمين
3:54 وقد طال الكلام في أمر فدائه
3:57 لفرط غناه وشدة عداوة
4:00 أهله للإسلام
4:03 فطلب آسره أربعة آلاف درهم
4:06 وأوصى النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:09 ألا يقبله له فدية غير درع
4:12 أبيه الفضفاضة وسيفه
4:15 وبيضته والبيضة هي الخوذة
4:18 المصنوعة من الحديد
4:22 والرجل باق على دينه في أسر المسلمين
4:25 فلما تم فداؤه وذهب إلى أهله
4:28 أعلن إسلامه بينهم
4:31 على الرغم منهم وهم كارهون
4:34 وعجب المشركون من فعله
4:37 وسألوه هل لا أسلمت قبل أن تفتدا
4:40 فقال كرهت أن يقال
4:43 إني جزعت من الإسار
4:46 وأما خالد فظل على ما هو عليه
4:49 وفي أحد عقدت قريش له
4:52 لواء الميمنة
4:55 فتولى بنفسه الهجمة التي رجحت
4:58 كفة المشركين على المسلمين
5:01 فقد كر بالخيل على جيش المسلمين
5:04 فاختلت صفوفهم واختلط بعضهم
5:07 ببعض حتى ما عادوا يفرقون
5:10 بين شيعتهم وعدوهم
5:13 فاستطار أبو سفيان فرحا وقال
5:16 يوم بيوم بدر والحرب سجال
5:19 وفي يوم الخندق
5:22 اقتسم المشركون كتائبهم
5:25 وخصوا كل كتيبة بجماعة من المسلمين
5:28 تدهمها عند الصباح
5:31 وكان خالد بن الوليد هو الموكل
5:34 برسول الله صلوات الله وسلامه عليه
5:37 وكاد يظفر خالد بالرسول الكريم
5:40 صلى الله عليه وسلم
5:44 وقائدهم أسيد بن الحضير رضي الله عنه
5:47 وفي سنة الحديبية
5:50 خرج الرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:53 إلى مكة معتمرا
5:56 في نحو 1500 من المسلمين
5:59 لا يحملون سلاحا غير السيوف
6:02 في أغمادها
6:05 فأوجس المشركون خيفة من ذلك
6:08 وندبوا خالدا للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم
6:11 في مئتي فارس
6:14 واستطلاع أمره
6:17 فدنى خالد حتى نظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
6:20 ثم حانت صلاة الظهر
6:23 فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:26 بأصحابه صلاة الخوف
6:29 وهم خالد أن يغير على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:32 فصدته سكينة المسلمين
6:35 ورهبة الصلاة
6:38 ونخوة الفارس التي تأبى الغدر
6:41 وسرى في روعه أن لمحمد سرا
6:44 وأن الرجل ممنوع
6:47 وكانت هذه أول عاطفة
6:50 عطفته نحو الإسلام
6:53 ثم جاءته رسالة من أخيه الوليد
6:56 الذي أسلم بعد بدر
6:59 يحمل له فيها كلاما من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:02 فكانت سببا في أن يخرجه
7:05 الله من الظلمات إلى النور
7:08 والنترك لخالد النفسه أن يقص علينا
7:11 قصة إسلامه
7:14 قال لما أراد الله بي من الخير ما أراد
7:17 قذف في قلبي حب الإسلام
7:20 وحضرني رشدي وقلت
7:23 شهدت هذه المواطن كلها على محمد
7:26 وكنت كل من صرفت من موطن
7:29 أجدني على غير شيء
7:33 ثم أرد فيقول
7:36 وبينما أنا كذلك
7:39 كتب إلي أخي كتابا
7:42 بسم الله الرحمن الرحيم
7:45 أما بعد
7:48 فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام
7:51 وعقلك عقلك
7:54 ومثل الإسلام لا يجهله أحد
7:57 وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك
8:00 فقال أين خالد
8:03 فقلت يأتي الله به
8:06 فقال ما مثل خالد يجهل الإسلام
8:09 ولو كان جعل نكايته مع المسلمين
8:12 على المشركين لكان خيرا له
8:15 ولقد دمناه على غيره
8:18 فاستدرك يا أخي ما فاتك منه
8:21 فقد فاتتك مواطن صالحة
8:24 ثم أتبع خالد يقول
8:28 نشطت للخروج إلى المدينة
8:31 وسرتني مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:34 ورأيت في المنام
8:37 كأني في بلاد ضيقة جدبة
8:40 فخرجت إلى بلد أخضر واسع
8:43 فقلت إن هذه الرؤيا حق
8:46 فلما عزمت على الخروج
8:49 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:52 قلت من أصاحب معي إلى محمد
8:55 فلقيت صفوان بن أمية
8:58 فقلت أما ترى يا أبا وهب
9:01 ما نحن فيه لقد ظهر محمد
9:04 على العرب والعجم فلو قدمنا
9:07 عليه فاتبعناه فإن شرف
9:10 محمد شرف لنا فأبا
9:13 علي أشد الإباء وقال
9:16 لو لم يبق غيري من قريش ما تبعته
9:19 أبدا فافترقنا
9:22 رجل موتور يطلب ثأرا
9:25 فقد قتل أبوه وأخوه في بدر
9:28 ثم تابع خارد قصة إسلامه وقال
9:31 تركت صفوان بن أمية
9:34 ولقيت عكرمة بن أبي جهل
9:37 فقلت له مثل ما قلت لصفوان
9:40 فقال لي مثل ما قاله صفوان
9:43 فقلت له اطوي ما ذكرت لك
9:46 وخرجت إلى منزلي
9:49 قلت براحلتي أن تعد لي إلى أن
9:52 ألقى عثمان بن أبي طلحة
9:55 وهو صديق لي أذكر له ما أريد
9:58 ثم تذكرت من قتل من آبائه
10:01 فكرهت ذلك ثم قلت
10:04 وما علي أن ألقاه وأنا راحل
10:07 من ساعتي فذكرت له ما صار
10:10 إليه الأمر وقلت له نحوا
10:13 مما قلته لصاحبين فأسرع
10:16 وأدلجنا بسحرة
10:18 أي سرنا ليلا في وقت السحور
10:21 وفيما نحن في بعض الطريق
10:24 التقينا بعمر بن العاص فقال
10:27 مرحبا بالقوم قلنا وبك
10:30 فقال أين سيركم
10:33 قلنا ما أخرجك أنت
10:36 قال بل ما أخرجكم أنتم
10:39 قلنا الدخول في الإسلام
10:42 واتباع محمد
10:44 هذاك الذي أقدمني
10:47 فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة
10:50 فلقيني أخي فقال أسرع
10:53 فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:56 أخبر بقدومك فسر
10:59 وهو ينتظركم
11:01 فأسرعت المشي فطلعت عليه
11:04 فما زال يبتسم إلي حتى وقفت عليه
11:07 فسلمت بالنبوة
11:09 فرد علي السلام بوجه طلق
11:12 فقالت إني أشهد أن لا إله إلا الله
11:15 وأنك رسول الله
11:18 فقال الحمد لله الذي هداك
11:21 قد كنت أرى لك عقلا
11:24 ورجوت أن لا يسلمك إلا للخير
11:28 ومنذ ذلك اليوم
11:31 أقبل خالد بن الوليد على الإسلام بقلبه ولبه
11:34 وجعل يندم على ما فرط من أيامه السالفة
11:38 فقال ذات مرة
11:41 لا رسول الله
11:43 قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن
11:46 معاندا عن الحق
11:48 فادعوا الله أن يغفرها لي
11:51 فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام
11:54 إن الإسلام يجب ما كان قبله
11:57 فعاد خالد يؤكد رجاءه
12:00 فدع النبي صلوات الله وسلامه عليه ربه
12:03 فقال
12:05 اللهم اغفر لخالد بن الوليد
12:08 كل ما سلف منه من صد عن سبيلك
12:11 فرضي خالد بذلك
12:14 واستراحت نفسه
12:16 ولما عزم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
12:19 على فتح مكة
12:21 توجه إليها وهو يقود كتيبته الخضراء
12:25 وكان أبو عبيدة بن الجراح على المقدمة
12:29 والزبير بن العوام على الميمنة
12:32 وخالد بن الوليد على الميسرة
12:35 بذلك عاد خالد إلى مكة قائدا
12:38 ولم يمضي على إسلامه إلا بضعة أشهر
12:41 كان الرسول صلى الله عليه وسلم
12:44 حين عقد لخالد بن الوليد
12:47 إحدى راياته يوم دخول مكة
12:50 على الرغم من حداثة إسلامه
12:53 ينظر بنور النبوة إلى ما سيكون
12:56 لخالد من شأن في نصرة الإسلام
12:59 وإعلاء رايات القرآن
13:02 نحق الرسول صلى الله عليه وسلم
13:05 بالرفيق الأعلى
13:08 وآلة الخلافة إلى أبي بكر
13:11 رضوان الله عليه
13:14 شهد خالد في عهده حروبا
13:17 ردة من أوائلها إلى نهايتها
13:20 وكان له النصيب الأوفر في أهم
13:23 وقائعها وأعصى بأوقاتها
13:26 وعلى رأسها وقعة اليمامة
13:29 وكان لخالد في هذا الميدان
13:32 ما لم يكن لرجل سواه
13:35 فقد لقي الفرسة وأنصارهم في خمس عشرة وقعه
13:38 لم يهزم في أية منها
13:41 ولم يخطئ ولم يخفق
13:44 ولما قصد المسلمون حرب الروم
13:47 كان لخالد شرف قيادة جيش المسلمين
13:50 في وقعة اليرموك
13:53 كبرى معارك المسلمين
13:56 وآتاه كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
13:59 بعزله عن القيادة
14:02 وهو في قمة انتصاراته
14:05 فصدع بالأمر وأسلم القيادة لخلفه
14:08 وبنفس راضية
14:11 تحول المنتصر الكبير خالد بن الوليد
14:14 إلى جندي في جيش المسلمين
14:17 بعد أن كان قائدا لهذا الجيش
14:20 رحم الله أبا سليمان
14:23 فقد كان طرازا فريدا بين الناس
14:26 اللهم اغفر لخالد بن الوليد
14:31 كل ما سلف منه من صد عن سبيلك
14:34 من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له