ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 54 من 72
صور من حياة الصحابة - الحلقة (84) - خالد بن الوليد رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
خالد بن الوليد رضي الله عنه
0:50
سيرة خالد بن الوليد
0:52
ملحمة مجيدة الفصول
0:55
تبتدئ بالعصبية والبطولة
0:58
وتنتهي بالإيمان والرجولة
1:02
كان خالد من مخزوم
1:04
وكانت مخزوم في الذروة من قريش
1:07
وكانت نشأته في أعرق بيوتها نسبا
1:11
وأشرفها حسبا
1:13
وأكثرها مالا ونشبا
1:15
كان عمه هشام قائد بني مخزوم يوم حرب الفجار
1:20
وبوفاته أرخة العرب كما تؤرخ بالأحداث العظام
1:25
ولم تقم قريش سوقا بمكة ثلاثا لحزنها عليه
1:30
وكان عمه الفاكه بن المغيرة
1:33
من أكرم العرب في زمانه
1:35
وكان له بيت للضيافة
1:38
يأوي إليه من يشاء بغير استئذان
1:41
أما أبوه الوليد بن المغيرة
1:44
فقد كان أغنى أبناء زمانه
1:47
يملك من الذهب والفضة
1:49
والبساتين والكروم والتجارة
1:52
والخدم والجوار والرقيق
1:55
ما لا يملكه أحد سواه
1:58
فقد كان أبوه يكس الكعبة وحده سنة
2:02
وتكسوها قريش كلها سنة أخرى
2:05
ومن أجل ذلك دعي بالوحيد
2:08
ولقب بريحانة قريش
2:11
وهو الذي قال فيه القرآن الكريم
2:14
ذرني ومن خلقت وحيدا
2:18
وجعلت له مالا ممدودا
2:23
وبنين شهودا
2:26
ومهدت له تبهيدا
2:30
وقد كان أبوه لفرطجوده
2:33
يأنف أن توقد نار غير ناره في منا
2:36
لإطعام الحجيج
2:39
وكان يزعم لنفسه أنه أحق الناس
2:42
بالنبوة وبنزول القرآن عليه
2:45
وفي ذلك يقول الله سبحانه
2:48
وقالوا لولا نزل هذا القرآن
2:52
على رجل من القريتين عظيم
2:59
في هذا البيت السري الغني الوجيه
3:02
ولد خالد بن الوليد
3:05
سنة أربع وثلاثين قبل الهجرة
3:08
كان خالد طويلا بائن الطول
3:11
مديد القامة عظيم الهامة
3:14
مهيب الطلعة يميل إلى البياض
3:17
وكان شديد الشبه بعمر بن الخطاب
3:20
حتى كان ضعاف البصر كثيرا
3:23
ما يخلطون بين الرجلين
3:26
لما أظهر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
3:29
دعوته كان خالد فتا ناشئا
3:33
فنفر منها لأنه رأى فيها
3:36
زعامة جديدة تناهض زعامة
3:39
أسرته وسيادة محدثة
3:42
تقف في وجه سيادة أبيه
3:45
فتصدى لها هو وأخوه عمارة بن الوليد
3:48
أما عمارة فقد خاض بدرا
3:51
مع المشركين ووقع في أسر المسلمين
3:54
وقد طال الكلام في أمر فدائه
3:57
لفرط غناه وشدة عداوة
4:00
أهله للإسلام
4:03
فطلب آسره أربعة آلاف درهم
4:06
وأوصى النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:09
ألا يقبله له فدية غير درع
4:12
أبيه الفضفاضة وسيفه
4:15
وبيضته والبيضة هي الخوذة
4:18
المصنوعة من الحديد
4:22
والرجل باق على دينه في أسر المسلمين
4:25
فلما تم فداؤه وذهب إلى أهله
4:28
أعلن إسلامه بينهم
4:31
على الرغم منهم وهم كارهون
4:34
وعجب المشركون من فعله
4:37
وسألوه هل لا أسلمت قبل أن تفتدا
4:40
فقال كرهت أن يقال
4:43
إني جزعت من الإسار
4:46
وأما خالد فظل على ما هو عليه
4:49
وفي أحد عقدت قريش له
4:52
لواء الميمنة
4:55
فتولى بنفسه الهجمة التي رجحت
4:58
كفة المشركين على المسلمين
5:01
فقد كر بالخيل على جيش المسلمين
5:04
فاختلت صفوفهم واختلط بعضهم
5:07
ببعض حتى ما عادوا يفرقون
5:10
بين شيعتهم وعدوهم
5:13
فاستطار أبو سفيان فرحا وقال
5:16
يوم بيوم بدر والحرب سجال
5:19
وفي يوم الخندق
5:22
اقتسم المشركون كتائبهم
5:25
وخصوا كل كتيبة بجماعة من المسلمين
5:28
تدهمها عند الصباح
5:31
وكان خالد بن الوليد هو الموكل
5:34
برسول الله صلوات الله وسلامه عليه
5:37
وكاد يظفر خالد بالرسول الكريم
5:40
صلى الله عليه وسلم
5:44
وقائدهم أسيد بن الحضير رضي الله عنه
5:47
وفي سنة الحديبية
5:50
خرج الرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:53
إلى مكة معتمرا
5:56
في نحو 1500 من المسلمين
5:59
لا يحملون سلاحا غير السيوف
6:02
في أغمادها
6:05
فأوجس المشركون خيفة من ذلك
6:08
وندبوا خالدا للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم
6:11
في مئتي فارس
6:14
واستطلاع أمره
6:17
فدنى خالد حتى نظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
6:20
ثم حانت صلاة الظهر
6:23
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:26
بأصحابه صلاة الخوف
6:29
وهم خالد أن يغير على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:32
فصدته سكينة المسلمين
6:35
ورهبة الصلاة
6:38
ونخوة الفارس التي تأبى الغدر
6:41
وسرى في روعه أن لمحمد سرا
6:44
وأن الرجل ممنوع
6:47
وكانت هذه أول عاطفة
6:50
عطفته نحو الإسلام
6:53
ثم جاءته رسالة من أخيه الوليد
6:56
الذي أسلم بعد بدر
6:59
يحمل له فيها كلاما من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:02
فكانت سببا في أن يخرجه
7:05
الله من الظلمات إلى النور
7:08
والنترك لخالد النفسه أن يقص علينا
7:11
قصة إسلامه
7:14
قال لما أراد الله بي من الخير ما أراد
7:17
قذف في قلبي حب الإسلام
7:20
وحضرني رشدي وقلت
7:23
شهدت هذه المواطن كلها على محمد
7:26
وكنت كل من صرفت من موطن
7:29
أجدني على غير شيء
7:33
ثم أرد فيقول
7:36
وبينما أنا كذلك
7:39
كتب إلي أخي كتابا
7:42
بسم الله الرحمن الرحيم
7:45
أما بعد
7:48
فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام
7:51
وعقلك عقلك
7:54
ومثل الإسلام لا يجهله أحد
7:57
وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك
8:00
فقال أين خالد
8:03
فقلت يأتي الله به
8:06
فقال ما مثل خالد يجهل الإسلام
8:09
ولو كان جعل نكايته مع المسلمين
8:12
على المشركين لكان خيرا له
8:15
ولقد دمناه على غيره
8:18
فاستدرك يا أخي ما فاتك منه
8:21
فقد فاتتك مواطن صالحة
8:24
ثم أتبع خالد يقول
8:28
نشطت للخروج إلى المدينة
8:31
وسرتني مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:34
ورأيت في المنام
8:37
كأني في بلاد ضيقة جدبة
8:40
فخرجت إلى بلد أخضر واسع
8:43
فقلت إن هذه الرؤيا حق
8:46
فلما عزمت على الخروج
8:49
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:52
قلت من أصاحب معي إلى محمد
8:55
فلقيت صفوان بن أمية
8:58
فقلت أما ترى يا أبا وهب
9:01
ما نحن فيه لقد ظهر محمد
9:04
على العرب والعجم فلو قدمنا
9:07
عليه فاتبعناه فإن شرف
9:10
محمد شرف لنا فأبا
9:13
علي أشد الإباء وقال
9:16
لو لم يبق غيري من قريش ما تبعته
9:19
أبدا فافترقنا
9:22
رجل موتور يطلب ثأرا
9:25
فقد قتل أبوه وأخوه في بدر
9:28
ثم تابع خارد قصة إسلامه وقال
9:31
تركت صفوان بن أمية
9:34
ولقيت عكرمة بن أبي جهل
9:37
فقلت له مثل ما قلت لصفوان
9:40
فقال لي مثل ما قاله صفوان
9:43
فقلت له اطوي ما ذكرت لك
9:46
وخرجت إلى منزلي
9:49
قلت براحلتي أن تعد لي إلى أن
9:52
ألقى عثمان بن أبي طلحة
9:55
وهو صديق لي أذكر له ما أريد
9:58
ثم تذكرت من قتل من آبائه
10:01
فكرهت ذلك ثم قلت
10:04
وما علي أن ألقاه وأنا راحل
10:07
من ساعتي فذكرت له ما صار
10:10
إليه الأمر وقلت له نحوا
10:13
مما قلته لصاحبين فأسرع
10:16
وأدلجنا بسحرة
10:18
أي سرنا ليلا في وقت السحور
10:21
وفيما نحن في بعض الطريق
10:24
التقينا بعمر بن العاص فقال
10:27
مرحبا بالقوم قلنا وبك
10:30
فقال أين سيركم
10:33
قلنا ما أخرجك أنت
10:36
قال بل ما أخرجكم أنتم
10:39
قلنا الدخول في الإسلام
10:42
واتباع محمد
10:44
هذاك الذي أقدمني
10:47
فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة
10:50
فلقيني أخي فقال أسرع
10:53
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:56
أخبر بقدومك فسر
10:59
وهو ينتظركم
11:01
فأسرعت المشي فطلعت عليه
11:04
فما زال يبتسم إلي حتى وقفت عليه
11:07
فسلمت بالنبوة
11:09
فرد علي السلام بوجه طلق
11:12
فقالت إني أشهد أن لا إله إلا الله
11:15
وأنك رسول الله
11:18
فقال الحمد لله الذي هداك
11:21
قد كنت أرى لك عقلا
11:24
ورجوت أن لا يسلمك إلا للخير
11:28
ومنذ ذلك اليوم
11:31
أقبل خالد بن الوليد على الإسلام بقلبه ولبه
11:34
وجعل يندم على ما فرط من أيامه السالفة
11:38
فقال ذات مرة
11:41
لا رسول الله
11:43
قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن
11:46
معاندا عن الحق
11:48
فادعوا الله أن يغفرها لي
11:51
فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام
11:54
إن الإسلام يجب ما كان قبله
11:57
فعاد خالد يؤكد رجاءه
12:00
فدع النبي صلوات الله وسلامه عليه ربه
12:03
فقال
12:05
اللهم اغفر لخالد بن الوليد
12:08
كل ما سلف منه من صد عن سبيلك
12:11
فرضي خالد بذلك
12:14
واستراحت نفسه
12:16
ولما عزم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
12:19
على فتح مكة
12:21
توجه إليها وهو يقود كتيبته الخضراء
12:25
وكان أبو عبيدة بن الجراح على المقدمة
12:29
والزبير بن العوام على الميمنة
12:32
وخالد بن الوليد على الميسرة
12:35
بذلك عاد خالد إلى مكة قائدا
12:38
ولم يمضي على إسلامه إلا بضعة أشهر
12:41
كان الرسول صلى الله عليه وسلم
12:44
حين عقد لخالد بن الوليد
12:47
إحدى راياته يوم دخول مكة
12:50
على الرغم من حداثة إسلامه
12:53
ينظر بنور النبوة إلى ما سيكون
12:56
لخالد من شأن في نصرة الإسلام
12:59
وإعلاء رايات القرآن
13:02
نحق الرسول صلى الله عليه وسلم
13:05
بالرفيق الأعلى
13:08
وآلة الخلافة إلى أبي بكر
13:11
رضوان الله عليه
13:14
شهد خالد في عهده حروبا
13:17
ردة من أوائلها إلى نهايتها
13:20
وكان له النصيب الأوفر في أهم
13:23
وقائعها وأعصى بأوقاتها
13:26
وعلى رأسها وقعة اليمامة
13:29
وكان لخالد في هذا الميدان
13:32
ما لم يكن لرجل سواه
13:35
فقد لقي الفرسة وأنصارهم في خمس عشرة وقعه
13:38
لم يهزم في أية منها
13:41
ولم يخطئ ولم يخفق
13:44
ولما قصد المسلمون حرب الروم
13:47
كان لخالد شرف قيادة جيش المسلمين
13:50
في وقعة اليرموك
13:53
كبرى معارك المسلمين
13:56
وآتاه كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
13:59
بعزله عن القيادة
14:02
وهو في قمة انتصاراته
14:05
فصدع بالأمر وأسلم القيادة لخلفه
14:08
وبنفس راضية
14:11
تحول المنتصر الكبير خالد بن الوليد
14:14
إلى جندي في جيش المسلمين
14:17
بعد أن كان قائدا لهذا الجيش
14:20
رحم الله أبا سليمان
14:23
فقد كان طرازا فريدا بين الناس
14:26
اللهم اغفر لخالد بن الوليد
14:31
كل ما سلف منه من صد عن سبيلك
14:34
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له