ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 59 من 75
صور من حياة الصحابة - الحلقة (87) - أبو بصير عتبة بن أسيد رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:29
أبو بصير عطبة بن أسيد رضي الله عنه
0:51
في السنة السادسة للهجرة
0:53
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة
0:57
بألف وخمسمائة من أصحابه
1:00
يلممين وجوههم شطر المسجد الحرام
1:03
يريدون آداء العمرة
1:05
فما إن علمت بهم قريش
1:08
حتى عقدت العزم على أن تصدهم عن دخول مكة
1:12
مهما كان الثمن غاليا
1:15
لكنها آثرت أن يتم ذلك صلحا
1:18
إذا وجدت للصلح سبيلا
1:21
ولما بلغ الرسول عليه الصلاة والسلام
1:24
منطقة الحديبية
1:26
على بعد مرحلة من مكة
1:28
وحط رحاله فيها
1:30
طفقت السفراء تروح وتغدو بينه وبين قريش
1:34
وطال بين الفريقين التراجع والتفاوض
1:38
إلى أن جاء سهيل بن عمر
1:40
سفيرا للمشركين
1:42
وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:46
على أن يقفل عائدا إلى المدينة
1:49
وأن يرجأ عمرته إلى العام القادم
1:52
شريطة أن يدخل مكة بغير سلاح
1:55
وأن يخرج منها هو ومن معه بعد ثلاثة أيام
1:59
وأن يكون بين المسلمين وقريش صلح
2:02
مدته عشرة أعوام
2:04
يسود خلالها السلام بين الفريقين
2:07
فعظم الأمر على المسلمين
2:10
وكبر عليهم أن يصدهم المشركون
2:13
عن بيت الله الحرام هذا الصد
2:16
وأن يبرموا مع قريش هذا العقد
2:19
وزاد الأمر قسوة على قلوب الصحابة الكرام
2:23
أن سهيل بن عمر اشترط على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28
أن من جاء من قريش إلى المسلمين مؤمنة
2:32
من رجل أو امرأة
2:34
رده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قريش
2:38
وأن من جاء من المسلمين إلى قريش
2:41
مرتدا عن الإسلام
2:43
لم يردوه إلى النبي عليه الصلاة والسلام
2:47
مما أثار حفيظة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
2:51
فوثب إلى الصديق وقال
2:53
يا أبا بكر
2:55
قال نعم
2:57
قال أليس محمد برسول الله
3:00
قال بلى
3:02
قال ألسنا بالمسلمين
3:05
قال بلى
3:06
قال أوليس بالمشركين
3:09
قال بلى
3:11
قال فعلى منعط الدنيا في ديننا
3:15
فقال أبو بكر في حزم
3:18
إلزم أمر النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر
3:22
وإني أشهد أنه رسول الله
3:25
فقال عمر
3:26
وأنا أشهد أنه رسول الله
3:29
ثم مضى عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال
3:34
يا نبي الله
3:36
ألست برسول الله
3:38
قال بلى
3:40
قال أولسنا بالمسلمين
3:43
قال بلى
3:44
قال أوليس بالمشركين
3:47
قال بلى
3:49
قال فعلى منعط الدنيا في ديننا
3:53
فقال عليه الصلاة والسلام
3:55
إني عبد الله ورسوله
3:58
ولن أخالف أمره
4:00
ولن يضيعني الله أبدا
4:03
قال عمر
4:04
فما زلت بعد ذلك أتصدق وأصوم
4:08
وأصلي وأعتق
4:09
مخافة كلام الذي تكلمت به يومئذ
4:13
حتى رجوت أن يكون الله قد عفا عني
4:17
ولما تم توقيع العقد بين النبي عليه الصلاة والسلام وقريش
4:22
قفل الرسول صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة
4:27
لكنه ما كاد يستقر بها قليلا
4:31
حتى تعرضت ذمةه صلى الله عليه وسلم ومواثيقه
4:36
لاختبار قاس بسبب أبي بصير
4:39
عتبة بن أوسيد
4:41
بطل قصتنا هذه
4:43
فلنترك له الكلام
4:45
ليروي قصته المثيرة
4:47
قال أبو بصير
4:49
كنت رجلا من المؤمنين المستضعفين
4:53
إذ لم يكن لي بمكة عشيرة تحميني
4:56
أو رجال يجيرونني
4:58
وكانت قريش قد صبت علي سوط عذابها
5:02
بسبب مفارقتي لدينها
5:05
ونبذي لأوثانها
5:07
ولما أخذ المسلمون يهاجرون إلى المدينة
5:10
حبستني قريش
5:12
فلم تسمح لي بالهجرة مع المهاجرين
5:15
وتركتني أتقلب على نار مشبوبة من غيظها وحقدها
5:20
فكانت كل ما أصاب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25
في معركة أو غزوة
5:27
انتقمت مني ومن إخواني من المستضعفين
5:31
الذين حبستهم عندها أشد انتقام
5:34
ثم سنحت لي غفلة من قريش
5:37
فاغتنمتها
5:39
ومضيت فارا بديني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:44
وأنا لا أعلم من أمر صلح الحديبية إلا القليل
5:49
قال أبو بصير
5:51
فمضيت أغذ السير نحو المدينة
5:54
يطير بي الشوق إلى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم
5:58
ويحدوني الحنين إلى العيش مع المسلمين
6:02
فما إن وطئت قدمايا المدينة
6:05
واكتحلت عينايا بمرأى الرسول عليه الصلاة والسلام
6:09
حتى بعثت قريش بكتاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام
6:14
مع رجل من بني عامر
6:16
ومولا من مواليها
6:18
تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم
6:21
أن يردني إليها
6:23
عملا بشروط الصلح
6:25
قال أبو بصير
6:27
ولم أكن أتوقع أن يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:32
بالرجوع إلى ما كنت فيه من البلاء
6:35
والعودة إلى أسر قريش
6:37
بعد أن نجوت منهم بنفسي وديني
6:41
ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام
6:44
التفت إلي وقال
6:46
يا أبا بصير
6:48
إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت من العهد
6:53
ولا يصلح في ديننا الغدر
6:55
وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا
7:01
فانطلق إلى قومك
7:03
فقلت يا رسول الله
7:05
أتردني إلى المشركين
7:07
يفتنونني في ديني
7:09
قال صلى الله عليه وسلم
7:12
يا أبا بصير
7:14
انطلق
7:15
فإن الله تعالى
7:17
سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا
7:22
قال أبو بصير
7:24
فانطلقت مع الرجلين
7:26
حتى إذا كنا بذي الحليفة
7:29
على بعد سبعة أميال من المدينة
7:32
جلسنا لنصيب شيئا من الراحة
7:35
فقلت للقرشي
7:37
أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر
7:40
فقال نعم
7:42
وجعل يقص علي من خبره كيت وكيت
7:45
فأبديت له عجبي منه
7:48
فلما رآني أعجب من السيف هذا العجب
7:51
قال
7:52
أنظره إن شئت
7:54
فلما صار السيف في يدي
7:56
قلت في نفسي
7:58
مشرك يقودني إلى المشركين
8:01
ليفتنوني عن ديني
8:03
ويذيقوني شر العذاب
8:05
والله لا أنقاد له ولا أمضي معه
8:09
لقد برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:13
حين أسلمني إليه
8:15
فما علي إذا قتلته
8:17
ثم سللت السيف من غمده
8:19
وعلوت رأسه به وقتلته
8:22
فلما رأى المولى الذي كان معه مصرعة
8:27
فلما أتبعه
8:29
إذ لم يكن لي به أرب
8:31
ومضى إلى المدينة
8:33
حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:37
وهو جالس في المسجد
8:39
فلما رآه النبي صلوات الله وسلامه عليه طالعا
8:44
قال
8:45
إن هذا الرجل مذعور
8:47
أصابه فزع
8:49
فلما انتهى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
8:52
قال له
8:53
ويحك
8:54
ما لك
8:55
قال
8:56
قتل صاحبكم صاحبي
8:58
قال أبو بصير
9:00
فوالله ما برح الرجل من مكانه
9:03
حتى طلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:07
متوشحني السيف الذي قتلته القرشي
9:11
وقلت
9:12
يا رسول الله
9:14
قد وفت ذمتك
9:16
وأدى الله عنك
9:17
قال وكيف
9:19
قلت
9:20
لقد وفيت بعهدك
9:22
وأسلمتني إلى القوم يدا بيد
9:25
ثم امتنعت أنا بنفسي منهم
9:28
ونجوت بديني
9:30
مخافة أن يفتنوني أو يعبثوا بي
9:33
فالتفت الرسول صلى الله عليه وسلم
9:36
إلى من معه وقال
9:38
ويل أمه من مسعر حرب
9:41
لو كان معه رجال
9:43
فوقعت مقالته هذه من نفسي موقعا
9:47
ثم أتبع أبو بصير يقول
9:50
لم يكن في وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:54
أن يستبقيني عنده
9:56
وفاء بعهده
9:58
ولم يكن في وسعي أن أعود إلى قريش
10:01
بعد أن قتلت صاحبهم
10:03
فمضيت حتى نزلت العيص على ساحر البحر
10:07
في الطريق التي كانت تسلكها قريش في تجارتها مع الشام
10:12
وأقمت هناك
10:14
ثم ما لبث أن سمع المسلمون المحتبسون
10:17
في مكة قول الرسول صلى الله عليه وسلم عني
10:21
ويل أمه من مسعر حرب
10:23
لو كان معه رجال
10:25
فجعلوا يخرجون إلي واحدا بعد واحد
10:29
حتى بلغنا نحو من سبعين رجلا
10:33
وكان أول هؤلاء خروجا إلي
10:36
أبو جندل ابن سهيل ابن عمر
10:39
فجعلنا نقطع طريق التجارة على قريش
10:43
فلا نظفر بأحد منهم إلا قتلنا
10:46
ولا تمر بنا عير لها إلا أخذناها
10:50
وقد اشتد ساعدنا
10:52
وقوية شوكتنا
10:54
وغدونا في حلوق قريش
10:56
نقض مضاجعها
10:58
ونبث الثعر في قوافلها
11:00
حتى ضاقت بنا ذرعا
11:03
وأعيتها الحيل في أمرنا
11:06
فكتبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:10
تسأله بأرحامها أن يدعونا إليه
11:13
وتعلن له أنها نزلت عن شرطها المتعلق بنا
11:17
قال أبو جندل صاحب أبي بصير
11:21
وفيما نحن كذلك
11:23
وصلنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:27
يدعونا فيه إلى القدوم عليه
11:30
وكان يومئذ أخي أبو بصير
11:33
مريضا مرضى الموت
11:35
فأعطيته كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:41
فرفعه إلى شفتيه وقبله
11:44
ثم فاضت روحه وهو يقول
11:47
إقرأوا عني السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:53
فواريناه ترابه هناك
11:56
ولحقنا برسول الله صلوات الله وسلامه عليه
12:00
رضي الله عن مسعر الحرب أبي بصير
12:04
فقد عاش معذبا في سبيل الله
12:07
ومات مشردا في سبيل الله أيضا
12:11
ويل أمه من مسعر حرب
12:18
لو كان معه رجال
12:21
محمد رسول الله