صور من حياة الصحابة - الحلقة (87) - أبو بصير عتبة بن أسيد رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:43 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:29 أبو بصير عطبة بن أسيد رضي الله عنه
0:51 في السنة السادسة للهجرة
0:53 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة
0:57 بألف وخمسمائة من أصحابه
1:00 يلممين وجوههم شطر المسجد الحرام
1:03 يريدون آداء العمرة
1:05 فما إن علمت بهم قريش
1:08 حتى عقدت العزم على أن تصدهم عن دخول مكة
1:12 مهما كان الثمن غاليا
1:15 لكنها آثرت أن يتم ذلك صلحا
1:18 إذا وجدت للصلح سبيلا
1:21 ولما بلغ الرسول عليه الصلاة والسلام
1:24 منطقة الحديبية
1:26 على بعد مرحلة من مكة
1:28 وحط رحاله فيها
1:30 طفقت السفراء تروح وتغدو بينه وبين قريش
1:34 وطال بين الفريقين التراجع والتفاوض
1:38 إلى أن جاء سهيل بن عمر
1:40 سفيرا للمشركين
1:42 وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:46 على أن يقفل عائدا إلى المدينة
1:49 وأن يرجأ عمرته إلى العام القادم
1:52 شريطة أن يدخل مكة بغير سلاح
1:55 وأن يخرج منها هو ومن معه بعد ثلاثة أيام
1:59 وأن يكون بين المسلمين وقريش صلح
2:02 مدته عشرة أعوام
2:04 يسود خلالها السلام بين الفريقين
2:07 فعظم الأمر على المسلمين
2:10 وكبر عليهم أن يصدهم المشركون
2:13 عن بيت الله الحرام هذا الصد
2:16 وأن يبرموا مع قريش هذا العقد
2:19 وزاد الأمر قسوة على قلوب الصحابة الكرام
2:23 أن سهيل بن عمر اشترط على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:28 أن من جاء من قريش إلى المسلمين مؤمنة
2:32 من رجل أو امرأة
2:34 رده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قريش
2:38 وأن من جاء من المسلمين إلى قريش
2:41 مرتدا عن الإسلام
2:43 لم يردوه إلى النبي عليه الصلاة والسلام
2:47 مما أثار حفيظة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
2:51 فوثب إلى الصديق وقال
2:53 يا أبا بكر
2:55 قال نعم
2:57 قال أليس محمد برسول الله
3:00 قال بلى
3:02 قال ألسنا بالمسلمين
3:05 قال بلى
3:06 قال أوليس بالمشركين
3:09 قال بلى
3:11 قال فعلى منعط الدنيا في ديننا
3:15 فقال أبو بكر في حزم
3:18 إلزم أمر النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر
3:22 وإني أشهد أنه رسول الله
3:25 فقال عمر
3:26 وأنا أشهد أنه رسول الله
3:29 ثم مضى عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال
3:34 يا نبي الله
3:36 ألست برسول الله
3:38 قال بلى
3:40 قال أولسنا بالمسلمين
3:43 قال بلى
3:44 قال أوليس بالمشركين
3:47 قال بلى
3:49 قال فعلى منعط الدنيا في ديننا
3:53 فقال عليه الصلاة والسلام
3:55 إني عبد الله ورسوله
3:58 ولن أخالف أمره
4:00 ولن يضيعني الله أبدا
4:03 قال عمر
4:04 فما زلت بعد ذلك أتصدق وأصوم
4:08 وأصلي وأعتق
4:09 مخافة كلام الذي تكلمت به يومئذ
4:13 حتى رجوت أن يكون الله قد عفا عني
4:17 ولما تم توقيع العقد بين النبي عليه الصلاة والسلام وقريش
4:22 قفل الرسول صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة
4:27 لكنه ما كاد يستقر بها قليلا
4:31 حتى تعرضت ذمةه صلى الله عليه وسلم ومواثيقه
4:36 لاختبار قاس بسبب أبي بصير
4:39 عتبة بن أوسيد
4:41 بطل قصتنا هذه
4:43 فلنترك له الكلام
4:45 ليروي قصته المثيرة
4:47 قال أبو بصير
4:49 كنت رجلا من المؤمنين المستضعفين
4:53 إذ لم يكن لي بمكة عشيرة تحميني
4:56 أو رجال يجيرونني
4:58 وكانت قريش قد صبت علي سوط عذابها
5:02 بسبب مفارقتي لدينها
5:05 ونبذي لأوثانها
5:07 ولما أخذ المسلمون يهاجرون إلى المدينة
5:10 حبستني قريش
5:12 فلم تسمح لي بالهجرة مع المهاجرين
5:15 وتركتني أتقلب على نار مشبوبة من غيظها وحقدها
5:20 فكانت كل ما أصاب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25 في معركة أو غزوة
5:27 انتقمت مني ومن إخواني من المستضعفين
5:31 الذين حبستهم عندها أشد انتقام
5:34 ثم سنحت لي غفلة من قريش
5:37 فاغتنمتها
5:39 ومضيت فارا بديني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:44 وأنا لا أعلم من أمر صلح الحديبية إلا القليل
5:49 قال أبو بصير
5:51 فمضيت أغذ السير نحو المدينة
5:54 يطير بي الشوق إلى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم
5:58 ويحدوني الحنين إلى العيش مع المسلمين
6:02 فما إن وطئت قدمايا المدينة
6:05 واكتحلت عينايا بمرأى الرسول عليه الصلاة والسلام
6:09 حتى بعثت قريش بكتاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام
6:14 مع رجل من بني عامر
6:16 ومولا من مواليها
6:18 تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم
6:21 أن يردني إليها
6:23 عملا بشروط الصلح
6:25 قال أبو بصير
6:27 ولم أكن أتوقع أن يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:32 بالرجوع إلى ما كنت فيه من البلاء
6:35 والعودة إلى أسر قريش
6:37 بعد أن نجوت منهم بنفسي وديني
6:41 ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام
6:44 التفت إلي وقال
6:46 يا أبا بصير
6:48 إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت من العهد
6:53 ولا يصلح في ديننا الغدر
6:55 وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا
7:01 فانطلق إلى قومك
7:03 فقلت يا رسول الله
7:05 أتردني إلى المشركين
7:07 يفتنونني في ديني
7:09 قال صلى الله عليه وسلم
7:12 يا أبا بصير
7:14 انطلق
7:15 فإن الله تعالى
7:17 سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا
7:22 قال أبو بصير
7:24 فانطلقت مع الرجلين
7:26 حتى إذا كنا بذي الحليفة
7:29 على بعد سبعة أميال من المدينة
7:32 جلسنا لنصيب شيئا من الراحة
7:35 فقلت للقرشي
7:37 أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر
7:40 فقال نعم
7:42 وجعل يقص علي من خبره كيت وكيت
7:45 فأبديت له عجبي منه
7:48 فلما رآني أعجب من السيف هذا العجب
7:51 قال
7:52 أنظره إن شئت
7:54 فلما صار السيف في يدي
7:56 قلت في نفسي
7:58 مشرك يقودني إلى المشركين
8:01 ليفتنوني عن ديني
8:03 ويذيقوني شر العذاب
8:05 والله لا أنقاد له ولا أمضي معه
8:09 لقد برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:13 حين أسلمني إليه
8:15 فما علي إذا قتلته
8:17 ثم سللت السيف من غمده
8:19 وعلوت رأسه به وقتلته
8:22 فلما رأى المولى الذي كان معه مصرعة
8:27 فلما أتبعه
8:29 إذ لم يكن لي به أرب
8:31 ومضى إلى المدينة
8:33 حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:37 وهو جالس في المسجد
8:39 فلما رآه النبي صلوات الله وسلامه عليه طالعا
8:44 قال
8:45 إن هذا الرجل مذعور
8:47 أصابه فزع
8:49 فلما انتهى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
8:52 قال له
8:53 ويحك
8:54 ما لك
8:55 قال
8:56 قتل صاحبكم صاحبي
8:58 قال أبو بصير
9:00 فوالله ما برح الرجل من مكانه
9:03 حتى طلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:07 متوشحني السيف الذي قتلته القرشي
9:11 وقلت
9:12 يا رسول الله
9:14 قد وفت ذمتك
9:16 وأدى الله عنك
9:17 قال وكيف
9:19 قلت
9:20 لقد وفيت بعهدك
9:22 وأسلمتني إلى القوم يدا بيد
9:25 ثم امتنعت أنا بنفسي منهم
9:28 ونجوت بديني
9:30 مخافة أن يفتنوني أو يعبثوا بي
9:33 فالتفت الرسول صلى الله عليه وسلم
9:36 إلى من معه وقال
9:38 ويل أمه من مسعر حرب
9:41 لو كان معه رجال
9:43 فوقعت مقالته هذه من نفسي موقعا
9:47 ثم أتبع أبو بصير يقول
9:50 لم يكن في وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:54 أن يستبقيني عنده
9:56 وفاء بعهده
9:58 ولم يكن في وسعي أن أعود إلى قريش
10:01 بعد أن قتلت صاحبهم
10:03 فمضيت حتى نزلت العيص على ساحر البحر
10:07 في الطريق التي كانت تسلكها قريش في تجارتها مع الشام
10:12 وأقمت هناك
10:14 ثم ما لبث أن سمع المسلمون المحتبسون
10:17 في مكة قول الرسول صلى الله عليه وسلم عني
10:21 ويل أمه من مسعر حرب
10:23 لو كان معه رجال
10:25 فجعلوا يخرجون إلي واحدا بعد واحد
10:29 حتى بلغنا نحو من سبعين رجلا
10:33 وكان أول هؤلاء خروجا إلي
10:36 أبو جندل ابن سهيل ابن عمر
10:39 فجعلنا نقطع طريق التجارة على قريش
10:43 فلا نظفر بأحد منهم إلا قتلنا
10:46 ولا تمر بنا عير لها إلا أخذناها
10:50 وقد اشتد ساعدنا
10:52 وقوية شوكتنا
10:54 وغدونا في حلوق قريش
10:56 نقض مضاجعها
10:58 ونبث الثعر في قوافلها
11:00 حتى ضاقت بنا ذرعا
11:03 وأعيتها الحيل في أمرنا
11:06 فكتبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:10 تسأله بأرحامها أن يدعونا إليه
11:13 وتعلن له أنها نزلت عن شرطها المتعلق بنا
11:17 قال أبو جندل صاحب أبي بصير
11:21 وفيما نحن كذلك
11:23 وصلنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:27 يدعونا فيه إلى القدوم عليه
11:30 وكان يومئذ أخي أبو بصير
11:33 مريضا مرضى الموت
11:35 فأعطيته كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:41 فرفعه إلى شفتيه وقبله
11:44 ثم فاضت روحه وهو يقول
11:47 إقرأوا عني السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:53 فواريناه ترابه هناك
11:56 ولحقنا برسول الله صلوات الله وسلامه عليه
12:00 رضي الله عن مسعر الحرب أبي بصير
12:04 فقد عاش معذبا في سبيل الله
12:07 ومات مشردا في سبيل الله أيضا
12:11 ويل أمه من مسعر حرب
12:18 لو كان معه رجال
12:21 محمد رسول الله