صور من حياة الصحابة - الحلقة (22) - النعمان بن مقرن المزني رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:43 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 النعمان بن مقرن المزني
0:32 رضي الله عنه
0:46 كانت قبيلة مزينة
0:48 تتخذ منازلها قريبا من يثرب
0:51 على طريق الممتدة بين المدينة و مكة
0:54 وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه
0:57 قد هاجر إلى المدينة
0:59 وجعلت أخباره تصل تباعا إلى مزينة مع الغادين والرائحين
1:04 فلا تسمع عنه إلا خيرا
1:07 وفي ذات عشية جلس سيد القوم
1:10 النعمان بن مقرن المزني
1:13 في ناديه مع إخوته ومشيخة قبيلته
1:17 فقال لهم يا قوم
1:20 والله ما علمنا عن محمد إلا خيرا
1:23 ولا سمعنا من دعوته إلا مرحمة وإحسان وعدلا
1:28 فما بالنا نبطئ عنه
1:31 والناس إليه يسرعون
1:33 ثم أتبع يقول
1:35 أما أنا
1:37 فقد عزمت على أن أغدو عليه إذا أصبحت
1:40 فمن شاء منكم أن يكون معي فليتجهز
1:44 وكأنما مست كلمات النعمان
1:47 وترى مرهفا في نفوس القوم
1:50 فما ان طلع الصباح
1:52 حتى وجد إخوته العشرة
1:55 و أربعمائة فارس من فرسان مزينة
1:58 قد جهزوا أنفسهم للمضي معه إلى يثرب
2:02 للقاء النبي صلوات الله وسلامه عليه
2:05 والدخول في دين الله
2:08 بيد أن النعمان استحى أن يفد مع هذا الجمع الحاشد
2:11 على النبي صلى الله عليه وسلم
2:14 دون أن يحمل له وللمسلمين شيئا في يده
2:18 لكن سنة الشهباء المجدبة
2:21 التي مرت بها مزينة
2:23 لم تترك لها ضرع ولا زرع
2:26 فطاف النعمان ببيته وبيوت إخوته
2:29 وجمع كل ما أبقاه لهم القحط من غنيمات
2:33 وساقها أمامه
2:35 وقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:39 وأعلن هو ومن معه إسلامهم بين يديه
2:43 اهتزت يثرب من أقصاها إلى أقصاها
2:47 فرحا بالنعمان ابن مقرن وصحبه
2:50 إذ لم يسبق لبيت من بيوت العرب
2:52 أن أسلم منه أحد عشر أخا من أب واحد
2:55 ومعهم أربعمائة فارس
2:58 وسر الرسول الكريم بإسلام النعمان
3:01 أبلغ السرور
3:03 وتقبل الله جل وعز غنيماته
3:06 وأنزل فيه قرآنا فقال
3:09 إن ضو النعمان ابن مقرن تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:14 وشهد معه غزواته كلها
3:17 غير وان ولا مقصر
3:20 ولما آلت الخلافة إلى الصديق
3:23 وقف معه هو وقومه من بني مزينة وقفة حازمة
3:27 كان لها أثر كبير في القضاء على فتنة الردة
3:32 ولما صارت الخلافة إلى الفاروق
3:35 كان للنعمان ابن مقرن في عهده شأن
3:39 ما يزال التاريخ يذكره بلسان ندي بالحمد
3:43 رطيب بالثناء
3:45 فقبيل القادسية
3:47 أرسل سعد بن أبي وقاص
3:49 قائد جيوش المسلمين
3:51 وفدا إلى كسرا يزدجرد
3:54 برئاسة النعمان ابن مقرن
3:56 ليدعوه إلى الإسلام
3:59 ولما بلغوا عاصمة كسرا في المداء
4:02 استأذنوا بالدخول عليه
4:04 فأذن لهم ثم دعت ترجمان فقال له
4:08 سلهم
4:09 ما الذي جاء بكم إلى ديارنا
4:11 وأغراكم بغزونا
4:13 لعلكم طمعتم بنا واجترعتم علينا
4:16 لأننا تشغلنا عنكم
4:18 ولم نشأ أن نبطش بكم
4:21 فالتفت النعمان ابن مقرن إلى من معه
4:24 وقال إن شئتم أجبته عنكم
4:27 وإن شاء أحد منكم أن يتكلم
4:30 آثرته بالكلام
4:32 فقالوا بل تكلم
4:34 ثم التفت إلى كسرا وقالوا
4:37 هذا الرجل يتكلم بلساننا
4:40 فاستمع إلى ما يقول
4:42 فحمد النعمان الله وأثنى عليه
4:45 وصلى على نبيه وسلم
4:48 ثم قال إن الله رحمنا
4:51 فأرسل إلينا رسولا يدلنا على الخير
4:54 ويأمرنا به
4:55 ويعرفنا الشر وينهانا عنه
4:58 ووعدنا إن أجبناه إلى ما دعانا إليه
5:01 أن يعطينا الله خير الدنيا والآخرة
5:05 فما هو إلا قليل
5:07 حتى بدل الله ضيقنا سعه
5:10 وذلتنا عزة
5:12 وعداواتنا إخاء ومرحمة
5:15 وقد أمرنا أن ندعو الناس إلى ما فيه خيرهم
5:19 وأن نبدأ بمن يجاورنا
5:21 فنحن ندعوكم إلى الدخول في ديننا
5:24 وهو دين حسن الحسن كله
5:27 وحض عليه وقبح القبيح كله
5:30 وحذر منه
5:32 وهو ينقل معتنقيه من ظلام الكفر وجوره
5:35 إلى نور الإيمان وعدله
5:38 فإن أجبتمونا إلى الإسلام
5:40 خلفنا فيكم كتاب الله
5:42 وأقمناكم عليه على أن تحكموا بأحكامه
5:46 ورجعنا عنكم وتركناكم وشأنكم
5:49 فإن أبيتم الدخول في دين الله
5:52 أخذنا منكم الجزية وحميناكم
5:55 فإن أبيتم إعطاء الجزية حاربناكم
5:59 فاستشاط يزدجرد غضبا وغيظا مما سمع
6:03 وقال
6:04 إني لا أعلم أمة في الأرض
6:06 كانت أشقى منكم ولأقل عددا
6:09 ولا أشد فرقة ولا أسوأ حالا
6:12 وقد كنا نكل أمركم إلى ولاة الضواح
6:15 فيأخذون لنا الطاعة منكم
6:18 ثم خفف شيئا من حدته وقال
6:21 فإن كانت الحاجة هي التي دعتكم
6:24 إلى المجيء إلينا
6:26 أمرنا لكم بقوت إلى أن تخصب دياركم
6:30 وكسونا سادتكم ووجوه قومكم
6:33 وملكنا عليكم ملكا من قبلنا يرفق بكم
6:37 فرد عليه رجل من الوفد ردا
6:40 أشعل نار غضبه من جديد
6:42 فقال
6:43 لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم
6:47 قوموا فليس لكم شيء عندي
6:50 وأخبروا قائدكم أني مرسل إليه رستم
6:54 حتى يدفنه ويدفنكم معا في خندق القادسية
6:58 ثم أمر فأتي له بحمل تراب
7:01 وقال لرجاله
7:03 حملوه على أشرف هؤلاء
7:05 وسوقوه أمامكم على مرأة من الناس
7:08 حتى يخرج من أبواب عاصمة ملكنا
7:12 فقالوا للوفد من أشرفكم
7:15 فبادر إليهم عاصم بن عمر
7:17 وقال أنا
7:19 فحملوه عليه حتى خرج من المدائن
7:23 ثم حمله على ناقته
7:25 وأخذه معه لسعد بن أبي وقاص
7:28 وبشره بأن الله سيفتح على المسلمين ديار الفرس
7:33 ويملكهم تراب أرضهم
7:36 ثم وقعت معركة القادسية
7:39 واكتض خندقها بجثث آلاف القتلى
7:42 ولكنهم لم يكونوا من جند المسلمين
7:46 وإنما كانوا من جنود كسرى
7:49 لم يستكن الفرص لهزيمة القادسية
7:52 فجمعوا جموعهم
7:54 وجيشوا جيوشهم
7:56 حتى اكتمل لهم مئة وخمسون ألف
7:59 من أشداء المقاتلين
8:02 وقف الفاروق على أخبار هذا الحشد العظيم
8:05 عزم على أن يمضي إلى مواجهة هذا الخطر الكبير بنفسه
8:10 ولكن وجوه المسلمين ثنوه عن ذلك
8:13 وأشاروا عليه أن يرسل قائدا
8:16 يعتمد عليه في مثل هذا الأمر الجليل
8:19 فقال عمر
8:21 أشيروا علي برجل لأوليه ذلك الثغر
8:25 فقالوا أنت أعلم بجندك يا أمير المؤمنين
8:29 فقال والله الأول ين على جند المسلمين رجلا
8:34 يكون إذا التق الجمعان أسبق من الأسنة
8:38 هو النعمان بن مقرن المزني
8:41 فقالوا هو لها
8:44 فكتب إليه يقول
8:46 من عبد الله عمر بن الخطاب
8:49 إلى النعمان بن مقرن
8:51 أما بعد
8:53 فإنه بلغني أن جموعا من الأعاجم كثيرة
8:56 قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند
8:59 فإذا أتاك كتابي هذا
9:01 فسر بأمر الله
9:03 وبعون الله
9:04 وبنصر الله
9:06 بمن معك من المسلمين
9:08 ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم
9:11 فإن رجلا واحدا من المسلمين
9:13 أحب إلي من مئة ألف دينار
9:16 والسلام عليك
9:18 هب النعمان بجيشه للقاء العدو
9:21 وأرسل أمامه طلائع من فرسانه
9:24 لتكشف له الطريق
9:26 فلما اقترب الفرسان من نهاوند
9:28 توقفت خيولهم
9:30 فدفعوها فلم تندفع
9:32 فنزلوا عن ظهورها ليعرفوا الخبر
9:35 فوجدوا في حوافر الخيل شضايا من الحديد
9:38 تشبه رؤوس المسامير
9:40 فنظروا في الأرض
9:42 فإذا العجم قد نثروا في الدروب المؤدية إلى نهاوند
9:46 حسك الحديد
9:48 ليعوق الفرسان والمشات عن الوصول إليها
9:51 أخبر الفرسان النعمان بما رأوا
9:54 وطلبوا منه أن يمدهم برأيه
9:57 فأمرهم بأن يقفوا في أماكنهم
10:00 وأن يوقدوا النيران في الليل ليراهم العدو
10:03 وعند ذلك
10:05 يتظاهرون بالخوف منه والهزيمة أمامه
10:08 ليغروه باللحاق بهم
10:10 وإزالة ما زرعه من حسك الحديد
10:13 وجازت الحيلة على الفرس
10:16 فما إن رأوا طليعة جيش المسلمين
10:19 تمضي منهزمة أمامهم
10:21 حتى أرسلوا عمالهم
10:24 فكنسوا الطرق من الحسك
10:26 فكر عليهم المسلمون
10:28 واحتلوا تلك الدروب
10:30 عسكر النعمان بن مقرن بجيشه
10:33 على مشارف نهاوند
10:35 وعزم على أن يباغت عدوه بالهجوم
10:38 فقال لجنوده
10:40 إني مكبر ثلاثة
10:42 فإذا كبرت الأولى
10:44 فليتهيأ من لم يكن قد تهيأ
10:47 وإذا كبرت الثانية
10:49 فليشدد كل رجل منكم سلاحه على نفسه
10:53 فإذا كبرت الثالثة
10:55 فإني حامل على أعداء الله
10:58 فحملوا معي
11:00 كبر النعمان بن مقرن تكبيراته الثلاث
11:03 واندفع في صفوف العدو
11:05 كأنه الليث عاديا
11:07 وتدفق وراءه جنود المسلمين
11:10 تدفق السيل
11:12 ودارت بين الفريقين
11:14 رحى معركة ضروس
11:16 قل ما شهد تاريخ الحروب لها نظيرا
11:19 فتمزق جيش الفرس شر ممزق
11:22 وملأت قتلاه السهل والجبل
11:25 وسالت دماؤه في الممرات والدروب
11:28 فزرق جواد النعمان بن مقرن
11:31 بالدماء فصرع
11:33 وأصيب النعمان نفسه
11:35 إصابة قاتلة
11:37 فأخذ أخوه اللواء من يده
11:39 وسجاه ببردة كانت معه
11:42 وكتم أمر مصرعه عن المسلمين
11:45 ولما تم النصر الكبير
11:48 الذي سماه المسلمون فتح الفتوح
11:51 سأل الجنود المنتصرون عن قائدهم الباسر
11:54 النعمان بن مقرن
11:57 فرفع أخوه البردة عنه وقال
12:00 هذا أميركم
12:02 قد أقر الله عينه بالفتح
12:05 وختم له بالشهادة
12:07 إن للإيمان بيوتا
12:11 وللنفاق بيوتا
12:14 وإن بيت بني مقرن
12:18 من بيوت الإيمان
12:21 عبد الله ابن مسؤول