صور من حياة الصحابة - الحلقة (26) - أسامة بن زيد رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:44 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 أسامة بن زيد رضي الله عنه
0:47 نحن الآن في السنة السابعة قبل الهجرة في مكة
0:51 ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه يكابد من أذى قريش له ولأصحابه ما يكابد
0:59 ويحمل منهم من دعوة وأعبائها
1:02 ما أحال حياته إلى سلسلة متواصلة من الأحزان والنوائب
1:08 وفيما هو كذلك
1:10 أشرقت في حياته بارقة سرور
1:13 فلقد جاءه البشير
1:16 يبشره أن أم أيمن وضعت غلاما
1:19 فأضاءت أساريره عليه الصلاة والسلام بالفرحة
1:24 وأشرق وجهه الكريم بالبهجة
1:27 فمن يكون هذا الغلام السعيد
1:30 الذي أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذا السرور
1:36 إنه أسامة بن زيد
1:39 ولم يستغرب أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44 بهجته بالمولود الجديد
1:46 وذلك لموضع أبويه منه ومنزلتهما عنده
1:51 فأم الغلام
1:54 هي بركة الحبشية
1:56 المكناة بأم أيمن
1:58 وقد كانت مملوكة لآمنة بنت وهب
2:02 أم الرسول عليه الصلاة والسلام
2:05 فربته في حياتها
2:07 وحضنته بعد وفاتها
2:10 ففتح عينيه على الدنيا
2:12 وهو لا يعرف لنفسه أما غيرها
2:16 فأحبها أعمق الحب وأصدقه
2:19 وكثيرا ما كان يقول
2:21 هي أمي بعد أمي
2:24 وبقية أهل بيتي
2:26 هذه أم الغلام المحظوظ
2:29 أما أبوه
2:31 فهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:34 زيد بن حارثة
2:36 وبنه بالتبني قبل الإسلام
2:39 وصاحبه وموضع سره
2:42 وأحد أهله وأحب الناس إليه بعد الإسلام
2:47 وقد فرح المسلمون بمولد أسامة بن زيد
2:51 كما لم يفرحوا بمولود سواء
2:54 ذلك لأن كل ما يفرح النبي يفرحهم
2:58 وكل ما يدخل السرور على قلبه يسرهم
3:02 فأطلقوا على الغلام المحظوظ لقب
3:06 الحب وبن الحب
3:08 ولم يكن المسلمون مبالغين
3:11 حين أطلقوا هذا اللقب على الصبي الصغير أسامة
3:15 فقد أحبه الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:19 حبا تغبطه عليه الدنيا كلها
3:23 فقد كان أسامة مقاربا في السن لسبطه الحسن بن فاطمة الزهراء
3:30 وكان الحسن أبيض أزهر رائع الحسن
3:35 شديد الشبه بجده رسول الله
3:39 وكان أسامة أسود البشرة أفطس الأنف
3:43 شديد الشبه بأمه الحبشية
3:47 لكن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:51 ما كان يفرق بينهما في الحب
3:54 فكان يأخذ أسامة
3:56 فيضعه على إحدى فقذيه
3:58 ويأخذ الحسن
4:00 فيضعه على فقذه الأخرى
4:02 ثم يضمهما معا إلى صدره ويقول
4:06 اللهم إني أحبهما فأحبهما
4:10 وقد بلغ من حب الرسول لأسامة
4:13 أنه عثر ذات مرة بعتبة الباب
4:16 فشجت جبهته وسالت دم من جرحه
4:20 فأشار النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:23 لعائشة لضوان الله عليها
4:26 أن تزيل الدم عن جرحه
4:28 فلم تطب نفسها لذلك
4:30 فقام إليه النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:34 وجعل يمص شجته ويمج الدم
4:38 وهو يطيب خاطره بكلمات تفيض عذوبة وحنانة
4:43 وكما أحب الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:47 أسامة في صغره
4:49 فقد أحبه في شبابه
4:51 فلقد أهدا حكيم بن حزام
4:54 أحد سرات قريش
4:56 لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:59 حلة ثمينة
5:01 شراها من اليمن بخمسين دينارا ذهبا
5:04 كانت لذيزا أحد ملوكهم
5:07 فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10 أن يقبل هدية
5:12 لأنه كان يومئذ مشركة
5:15 وأخذها منه بالثمن
5:17 وقد لبسها النبي الكريم مرة واحدة في يوم جمعه
5:22 ثم خلعها على أسامة بن زيد
5:25 فكان يروح بها ويغدو بين أترابه من شبان المهاجرين والأنصار
5:31 ولما بلغ أسامة بن زيد أشده
5:34 بدى عليه من كريم الشمائل وجليل الخصائل
5:39 ما يجعله جديرا بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:44 فقد كان ذكيا حاد الذكاء
5:48 شجاعا خارق الشجاع
5:50 حكيما يضع الأمور في مواضعها
5:54 عفيفا يأنف الدنايا
5:57 آلفا مألوفا يحبه الناس
6:00 تقيا ورعا يحبه الله
6:03 ففي يوم أحد
6:06 جاء أسامة بن زيد مع نفر من صبيان الصحابة
6:10 يريدون الجهاد في سبيل الله
6:13 فأخذ الرسول منهم من أخذ
6:16 ورد منهم من رد لصغار أعمارهم
6:19 فكان في جملة المردودين أسامة بن زيد
6:23 فتولى وعيناه الصغيرتان تفيضان من الدمع حزنا
6:28 ألا يجاهد تحت راية رسول الله
6:32 وفي غزوة الخندق
6:34 جاء أسامة بن زيد أيضا
6:37 ومعه نفر من فتيان الصحابة
6:40 وجعل يشد قامته إلى أعلى
6:43 ليجيزه رسول الله
6:45 فرقله النبي عليه الصلاة والسلام وأجازة
6:49 فحمل السيف جهادا في سبيل الله
6:52 وهو ابن خمس عشرة سنة
6:55 وفي يوم حنين حين هزم المسلمون
6:58 ثبت أسامة بن زيد مع العباس عم الرسول
7:02 وأبي سفيان بن الحارث بن عمه
7:05 وستة نفر آخرين من كرام الصحابة
7:09 فاستطاع الرسول عليه الصلاة والسلام
7:12 بهذه الفئة الصغيرة المؤمنة الباسلة
7:15 أن يحول هزيمة أصحابه إلى نصر
7:19 وأن يحمي المسلمين الفارين
7:22 من أن يفتك بهم المشركون
7:25 وفي يوم مؤته
7:27 جاهد أسامة تحت لواء أبيه زيد بن حارثة
7:31 وسنه دون الثامنة عشرة
7:34 فرأى بعينيه مصرع أبيه
7:37 فلم يهن ولم يتضعضع
7:40 وإنما ظل يقاتل تحت لواء جعفر بن أبي طالب
7:44 حتى صرع على مرأى منه ومشهد
7:47 ثم تحت لواء عبد الله بن رواحة
7:50 حتى لحق بصاحبيه
7:53 ثم تحت لواء خالد بن الوليد
7:56 حتى استنقذ الجيش الصغير من براثن الروم
8:00 قاد أسامة إلى المدينة
8:03 محتسبا أباه عند الله
8:06 تاركا جسده الطاهر على تخوم الشام
8:09 راكبا جواده الذي استشهد عليه
8:12 وفي السنة الحادية عشرة للهجرة
8:15 أمر الرسول الكريم بتجهيز جيش لغزو الروم
8:18 وجعل فيه أبا بكر وعمر
8:21 وسعد بن أبي وقاص
8:24 وأبا عبيدة بن الجراح
8:27 من جلة الصحابة
8:30 وأمر على الجيش أسامة بن زيد
8:33 وهو لم يجاوز العشرين بعد
8:36 وأمره أن يوطئ الخيلة خوم البلقاء
8:39 وقلعة الداروم القريبة من غزة
8:42 من بلاد الروم
8:45 وفيما كان الجيش يتجهز
8:48 مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:51 ولما اشتد عليه المرض
8:54 انتظارا لما تسفر عنه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:59 قال أسامة
9:01 ولما ثقل على نبي الله المرض
9:04 أقبلت عليه وأقبل الناس معي
9:07 فدخلت عليه
9:09 فوجدته قد صمت
9:11 فما يتكلم من وطأة الداء
9:14 فجعل يرفع يده إلى السماء
9:17 ثم يضعها علي
9:19 فعرفت أنه يدعو لي
9:22 ثم ما لبث أن فارق الرسول الحياة
9:25 وتمت البيعة لأبي بكر
9:28 فأمر بإنفاذ بعث أسامة
9:31 لكن فئة من الأنصار رأت أن يؤخر البعث
9:35 وطلبت من عمر بن الخطاب أن يكلم في ذلك أبا بكر
9:39 وقالت له
9:41 فإن أبا إلا المضي
9:43 فأبلغه عننا أن يولي أمرنا رجلا
9:46 أقدم سنا من أسامة
9:48 وما أن سمع الصديق من عمر رسالة الأنصار
9:52 حتى وثب لها وكان جالسا
9:55 وأخذ بلحية الفاروق
9:57 وقال مغضبة
9:59 ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب
10:02 استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:06 وتأمرني أن أنزعه
10:08 والله لا يكون ذلك
10:10 ولما رجع عمر إلى الناس
10:13 سألوه عن ما صنع
10:15 فقال
10:16 أمضوا ثكلتكم أمهاتكم
10:18 فقد لقيتوا ما لقيتوا في سبيلكم من خليفة رسول الله
10:23 ولما انطلق الجيش بقيادة قائده الشاب
10:27 شيعه خليفة رسول الله ماشيا وأسامة راكب
10:32 فقال أسامة
10:34 يا خليفة رسول الله
10:36 والله لتركبن أول أنزلا
10:39 فقال أبو بكر
10:41 والله لا تنزل
10:43 والله لا أركب
10:45 وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة
10:49 ثم قال لأسامة
10:51 أستودع الله دينك وآمانتك وخواتي مع ملك
10:56 وأوصيك بإنفاذ ما أمرك به رسول الله
11:00 ثم مال عليه وقال
11:02 إن رأيت أن تعينني بعمر
11:05 فأذن له بالبقاء معي
11:08 فأذن أسامة لعمر بالبقاء
11:11 مضى أسامة بن زيد بالجيش
11:14 وأنفذ كل ما أمره به رسول الله
11:17 فأوطأ خيل المسلمين تخوم البلقاء
11:20 وقلعة الدار رومي من أرض فلسطين
11:23 ونزع هيبة الرومي من قلوب المسلمين
11:27 ومهد الطريق أمامهم لفتح ديار الشام ومصر
11:32 والشمال الإفريقي كله حتى بحر الظلمات
11:36 ثم عاد أسامة
11:38 ممتطيا صهوة الجواد الذي استشهد عليه أبوه
11:42 حاملا من الغنائم ما زاد عن تقدير المقدرين
11:46 حتى قيل إنه ما رؤي جيش أسلم وأغنم من جيش أسامة بن زيد
11:53 ظل أسامة بن زيد ممتدت به الحياة
11:57 موضع إجلال المسلمين وحبهم
12:00 وفاء لرسول الله وإجلالا لشخصه
12:04 فقد فرض له الفاروق عطاء
12:07 أكثر مما فرضه لابنه عبد الله بن عمر
12:11 فقال عبد الله لأبيه يا أبتي
12:15 فرضت لأسامة أربعة آلاف وفرضت لي ثلاثة آلاف
12:20 وما كان لأبيه من الفضل أكثر مما كان لك
12:24 وليس له من الفضل أكثر مما لي
12:28 فقال الفاروق هيهات
12:31 إن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك
12:35 وكان هو أحب إلى رسول الله منك
12:39 فرضي عبد الله بن عمر بما فرض له من عطاء
12:43 وكان عمر بن الخطاب إذا لقي أسامة بن زيد
12:48 قال مرحبا بأميري
12:51 فإذا رأى أحدا يعجب منه قال
12:54 لقد أمره علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:59 رحم الله هذه النفوس الكبيرة
13:03 فما عرف التاريخ أعظم ولا أكمل ولا أنبل من صحابة رسول الله
13:09 إن أبا أسامة كان أحب إلى رسول الله من أبيك
13:15 وكان هو أحب إلى رسول الله منك
13:20 من كلام الفاروق لبني