ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 9 من 82
صور من حياة الصحابة - الحلقة (26) - أسامة بن زيد رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
أسامة بن زيد رضي الله عنه
0:47
نحن الآن في السنة السابعة قبل الهجرة في مكة
0:51
ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه يكابد من أذى قريش له ولأصحابه ما يكابد
0:59
ويحمل منهم من دعوة وأعبائها
1:02
ما أحال حياته إلى سلسلة متواصلة من الأحزان والنوائب
1:08
وفيما هو كذلك
1:10
أشرقت في حياته بارقة سرور
1:13
فلقد جاءه البشير
1:16
يبشره أن أم أيمن وضعت غلاما
1:19
فأضاءت أساريره عليه الصلاة والسلام بالفرحة
1:24
وأشرق وجهه الكريم بالبهجة
1:27
فمن يكون هذا الغلام السعيد
1:30
الذي أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذا السرور
1:36
إنه أسامة بن زيد
1:39
ولم يستغرب أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44
بهجته بالمولود الجديد
1:46
وذلك لموضع أبويه منه ومنزلتهما عنده
1:51
فأم الغلام
1:54
هي بركة الحبشية
1:56
المكناة بأم أيمن
1:58
وقد كانت مملوكة لآمنة بنت وهب
2:02
أم الرسول عليه الصلاة والسلام
2:05
فربته في حياتها
2:07
وحضنته بعد وفاتها
2:10
ففتح عينيه على الدنيا
2:12
وهو لا يعرف لنفسه أما غيرها
2:16
فأحبها أعمق الحب وأصدقه
2:19
وكثيرا ما كان يقول
2:21
هي أمي بعد أمي
2:24
وبقية أهل بيتي
2:26
هذه أم الغلام المحظوظ
2:29
أما أبوه
2:31
فهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:34
زيد بن حارثة
2:36
وبنه بالتبني قبل الإسلام
2:39
وصاحبه وموضع سره
2:42
وأحد أهله وأحب الناس إليه بعد الإسلام
2:47
وقد فرح المسلمون بمولد أسامة بن زيد
2:51
كما لم يفرحوا بمولود سواء
2:54
ذلك لأن كل ما يفرح النبي يفرحهم
2:58
وكل ما يدخل السرور على قلبه يسرهم
3:02
فأطلقوا على الغلام المحظوظ لقب
3:06
الحب وبن الحب
3:08
ولم يكن المسلمون مبالغين
3:11
حين أطلقوا هذا اللقب على الصبي الصغير أسامة
3:15
فقد أحبه الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:19
حبا تغبطه عليه الدنيا كلها
3:23
فقد كان أسامة مقاربا في السن لسبطه الحسن بن فاطمة الزهراء
3:30
وكان الحسن أبيض أزهر رائع الحسن
3:35
شديد الشبه بجده رسول الله
3:39
وكان أسامة أسود البشرة أفطس الأنف
3:43
شديد الشبه بأمه الحبشية
3:47
لكن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:51
ما كان يفرق بينهما في الحب
3:54
فكان يأخذ أسامة
3:56
فيضعه على إحدى فقذيه
3:58
ويأخذ الحسن
4:00
فيضعه على فقذه الأخرى
4:02
ثم يضمهما معا إلى صدره ويقول
4:06
اللهم إني أحبهما فأحبهما
4:10
وقد بلغ من حب الرسول لأسامة
4:13
أنه عثر ذات مرة بعتبة الباب
4:16
فشجت جبهته وسالت دم من جرحه
4:20
فأشار النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:23
لعائشة لضوان الله عليها
4:26
أن تزيل الدم عن جرحه
4:28
فلم تطب نفسها لذلك
4:30
فقام إليه النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:34
وجعل يمص شجته ويمج الدم
4:38
وهو يطيب خاطره بكلمات تفيض عذوبة وحنانة
4:43
وكما أحب الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:47
أسامة في صغره
4:49
فقد أحبه في شبابه
4:51
فلقد أهدا حكيم بن حزام
4:54
أحد سرات قريش
4:56
لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:59
حلة ثمينة
5:01
شراها من اليمن بخمسين دينارا ذهبا
5:04
كانت لذيزا أحد ملوكهم
5:07
فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10
أن يقبل هدية
5:12
لأنه كان يومئذ مشركة
5:15
وأخذها منه بالثمن
5:17
وقد لبسها النبي الكريم مرة واحدة في يوم جمعه
5:22
ثم خلعها على أسامة بن زيد
5:25
فكان يروح بها ويغدو بين أترابه من شبان المهاجرين والأنصار
5:31
ولما بلغ أسامة بن زيد أشده
5:34
بدى عليه من كريم الشمائل وجليل الخصائل
5:39
ما يجعله جديرا بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:44
فقد كان ذكيا حاد الذكاء
5:48
شجاعا خارق الشجاع
5:50
حكيما يضع الأمور في مواضعها
5:54
عفيفا يأنف الدنايا
5:57
آلفا مألوفا يحبه الناس
6:00
تقيا ورعا يحبه الله
6:03
ففي يوم أحد
6:06
جاء أسامة بن زيد مع نفر من صبيان الصحابة
6:10
يريدون الجهاد في سبيل الله
6:13
فأخذ الرسول منهم من أخذ
6:16
ورد منهم من رد لصغار أعمارهم
6:19
فكان في جملة المردودين أسامة بن زيد
6:23
فتولى وعيناه الصغيرتان تفيضان من الدمع حزنا
6:28
ألا يجاهد تحت راية رسول الله
6:32
وفي غزوة الخندق
6:34
جاء أسامة بن زيد أيضا
6:37
ومعه نفر من فتيان الصحابة
6:40
وجعل يشد قامته إلى أعلى
6:43
ليجيزه رسول الله
6:45
فرقله النبي عليه الصلاة والسلام وأجازة
6:49
فحمل السيف جهادا في سبيل الله
6:52
وهو ابن خمس عشرة سنة
6:55
وفي يوم حنين حين هزم المسلمون
6:58
ثبت أسامة بن زيد مع العباس عم الرسول
7:02
وأبي سفيان بن الحارث بن عمه
7:05
وستة نفر آخرين من كرام الصحابة
7:09
فاستطاع الرسول عليه الصلاة والسلام
7:12
بهذه الفئة الصغيرة المؤمنة الباسلة
7:15
أن يحول هزيمة أصحابه إلى نصر
7:19
وأن يحمي المسلمين الفارين
7:22
من أن يفتك بهم المشركون
7:25
وفي يوم مؤته
7:27
جاهد أسامة تحت لواء أبيه زيد بن حارثة
7:31
وسنه دون الثامنة عشرة
7:34
فرأى بعينيه مصرع أبيه
7:37
فلم يهن ولم يتضعضع
7:40
وإنما ظل يقاتل تحت لواء جعفر بن أبي طالب
7:44
حتى صرع على مرأى منه ومشهد
7:47
ثم تحت لواء عبد الله بن رواحة
7:50
حتى لحق بصاحبيه
7:53
ثم تحت لواء خالد بن الوليد
7:56
حتى استنقذ الجيش الصغير من براثن الروم
8:00
قاد أسامة إلى المدينة
8:03
محتسبا أباه عند الله
8:06
تاركا جسده الطاهر على تخوم الشام
8:09
راكبا جواده الذي استشهد عليه
8:12
وفي السنة الحادية عشرة للهجرة
8:15
أمر الرسول الكريم بتجهيز جيش لغزو الروم
8:18
وجعل فيه أبا بكر وعمر
8:21
وسعد بن أبي وقاص
8:24
وأبا عبيدة بن الجراح
8:27
من جلة الصحابة
8:30
وأمر على الجيش أسامة بن زيد
8:33
وهو لم يجاوز العشرين بعد
8:36
وأمره أن يوطئ الخيلة خوم البلقاء
8:39
وقلعة الداروم القريبة من غزة
8:42
من بلاد الروم
8:45
وفيما كان الجيش يتجهز
8:48
مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:51
ولما اشتد عليه المرض
8:54
انتظارا لما تسفر عنه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:59
قال أسامة
9:01
ولما ثقل على نبي الله المرض
9:04
أقبلت عليه وأقبل الناس معي
9:07
فدخلت عليه
9:09
فوجدته قد صمت
9:11
فما يتكلم من وطأة الداء
9:14
فجعل يرفع يده إلى السماء
9:17
ثم يضعها علي
9:19
فعرفت أنه يدعو لي
9:22
ثم ما لبث أن فارق الرسول الحياة
9:25
وتمت البيعة لأبي بكر
9:28
فأمر بإنفاذ بعث أسامة
9:31
لكن فئة من الأنصار رأت أن يؤخر البعث
9:35
وطلبت من عمر بن الخطاب أن يكلم في ذلك أبا بكر
9:39
وقالت له
9:41
فإن أبا إلا المضي
9:43
فأبلغه عننا أن يولي أمرنا رجلا
9:46
أقدم سنا من أسامة
9:48
وما أن سمع الصديق من عمر رسالة الأنصار
9:52
حتى وثب لها وكان جالسا
9:55
وأخذ بلحية الفاروق
9:57
وقال مغضبة
9:59
ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب
10:02
استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:06
وتأمرني أن أنزعه
10:08
والله لا يكون ذلك
10:10
ولما رجع عمر إلى الناس
10:13
سألوه عن ما صنع
10:15
فقال
10:16
أمضوا ثكلتكم أمهاتكم
10:18
فقد لقيتوا ما لقيتوا في سبيلكم من خليفة رسول الله
10:23
ولما انطلق الجيش بقيادة قائده الشاب
10:27
شيعه خليفة رسول الله ماشيا وأسامة راكب
10:32
فقال أسامة
10:34
يا خليفة رسول الله
10:36
والله لتركبن أول أنزلا
10:39
فقال أبو بكر
10:41
والله لا تنزل
10:43
والله لا أركب
10:45
وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة
10:49
ثم قال لأسامة
10:51
أستودع الله دينك وآمانتك وخواتي مع ملك
10:56
وأوصيك بإنفاذ ما أمرك به رسول الله
11:00
ثم مال عليه وقال
11:02
إن رأيت أن تعينني بعمر
11:05
فأذن له بالبقاء معي
11:08
فأذن أسامة لعمر بالبقاء
11:11
مضى أسامة بن زيد بالجيش
11:14
وأنفذ كل ما أمره به رسول الله
11:17
فأوطأ خيل المسلمين تخوم البلقاء
11:20
وقلعة الدار رومي من أرض فلسطين
11:23
ونزع هيبة الرومي من قلوب المسلمين
11:27
ومهد الطريق أمامهم لفتح ديار الشام ومصر
11:32
والشمال الإفريقي كله حتى بحر الظلمات
11:36
ثم عاد أسامة
11:38
ممتطيا صهوة الجواد الذي استشهد عليه أبوه
11:42
حاملا من الغنائم ما زاد عن تقدير المقدرين
11:46
حتى قيل إنه ما رؤي جيش أسلم وأغنم من جيش أسامة بن زيد
11:53
ظل أسامة بن زيد ممتدت به الحياة
11:57
موضع إجلال المسلمين وحبهم
12:00
وفاء لرسول الله وإجلالا لشخصه
12:04
فقد فرض له الفاروق عطاء
12:07
أكثر مما فرضه لابنه عبد الله بن عمر
12:11
فقال عبد الله لأبيه يا أبتي
12:15
فرضت لأسامة أربعة آلاف وفرضت لي ثلاثة آلاف
12:20
وما كان لأبيه من الفضل أكثر مما كان لك
12:24
وليس له من الفضل أكثر مما لي
12:28
فقال الفاروق هيهات
12:31
إن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك
12:35
وكان هو أحب إلى رسول الله منك
12:39
فرضي عبد الله بن عمر بما فرض له من عطاء
12:43
وكان عمر بن الخطاب إذا لقي أسامة بن زيد
12:48
قال مرحبا بأميري
12:51
فإذا رأى أحدا يعجب منه قال
12:54
لقد أمره علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:59
رحم الله هذه النفوس الكبيرة
13:03
فما عرف التاريخ أعظم ولا أكمل ولا أنبل من صحابة رسول الله
13:09
إن أبا أسامة كان أحب إلى رسول الله من أبيك
13:15
وكان هو أحب إلى رسول الله منك
13:20
من كلام الفاروق لبني