صور من حياة الصحابة - الحلقة (104) - مصعب بن عمير رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:56 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 مصعب بن عمين رضي الله عنه
0:47 لما صدع الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه
0:54 بدعوة الحق
0:56 أقبل عليه من شرح الله صدورهم للإيمان
1:00 وصد عنه من طبع الله على قلوبهم الكفر والعصيان
1:04 وكان في جملة الذين شرح الله صدورهم لدينه القويم
1:09 وهداهم إلى صراطه المستقيم
1:12 فتا موفور الشباب
1:14 مسدود الإهاب
1:16 وسيم الطلعة رقيق الحاشية
1:19 وافر النعمة مترف العيش
1:21 يدعى مصعب بن عمير
1:24 فلقد مضى الفتا نظير ذات يوم إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم
1:29 وقد فاح الطيب من أردانه
1:32 وبدت النعمة على وجهه
1:34 ونمت حلته الثمينة على الثراء العريض الذي كان يتقلب في أكنافه
1:40 طرق الفتا الوادع الناعم الباب طرقا خفيفا
1:44 ففتح له
1:46 فدخل إلى الدار على استحياء
1:49 وحي القوم بأنس ووداعه
1:52 ثم جلس حيث انتهى به المجلس
1:55 فتعلقت به أبصار القوم
1:58 وهم لا يصدقون عيونهم
2:00 فلكم تمنوا أن يهدي الله هذا الفتا وأمثاله إلى ما هداهم إليه
2:06 وأن يجنب هذا الشاب النظير عذاب القبر
2:10 وأن يقيه فيح جهنم
2:13 انطلق الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ينذر ويبشر
2:18 فإذا أنذر
2:20 إن خلعت قلوب أصحابه من هول النار وسعيرها
2:24 وإذا بشر
2:26 طارت أفئدتهم فرحا بالجنة ونعيمها
2:30 وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
2:35 يتلو بين الحين والحين على أصحابه شيئا من آيات الله البينات
2:41 فتسعد بها قلوبهم
2:43 وتطمئن لها نفوسهم
2:46 ويسألون الله الفوز بنعيم الجنة والنجاة من عذاب النار
2:52 وما انفرغ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من موعظته
2:57 حتى نهض إليه الفتى القرشي في أناه
3:00 ودنا منه في رفق وهو يقول
3:04 أشهد أن لا إله إلا الله
3:07 وأن محمد رسول الله
3:10 ثم بسط يده إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم
3:15 وبايعه على السمع والطاعة في المنشط والمكره
3:19 كتم الفتى خبر إسلامه عن الناس
3:22 فما كان يريد أن يفجع أمه المشغوفة به بنبأ تركه لدينها
3:28 لما كان يعلم من شدة عنادها ومدى إصرارها على الكفر
3:34 وما كان يريد أن تقف قريش على أمر إسلامه
3:38 لما كان يعلم من عزمها على البطش بكل من تحدثه نفسه بنبذ آلهتها
3:45 وخاصة حين يكون فتا مثله يقع في الذروة منها
3:50 وينتمي إلى أكابر مترفيها
3:53 وقد ظل الفتى يختلف إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه سرا
3:59 فيسعد بلقائه ويتملا من مواعظه
4:03 حتى رآه عثمال بن طلحة يصلي ذات يوم
4:07 فأذاع خبره بين الناس
4:10 منذ ذلك اليوم بدأت محنة مصعب بن عمير
4:15 فلقد تنكر له أبواه
4:17 بعد أن عجزا عن رده إلى دين آبائه وأجداده
4:22 فقطع رفدهما عنه
4:24 حتى غدا أشد فقرا من الفقراء
4:27 وأعنف بؤسا من البؤساء
4:30 وقريش تصدت له
4:32 فسجنته وأطالت سجنه
4:35 وقهرته ولجت في قهره
4:38 وكانت تظن أنها تستطيع بذلك أن تصده عن دينه
4:43 ولكن أن يتم لها ذلك
4:46 والفتى قد ذاق حلاوة الإيمان
4:49 ولما هاجر المسلمون إلى الحبشة
4:52 تخلصا من أذاق ريش
4:54 كان الفتى القرشي في زمرة المهاجرين
4:58 فلقد فر مصعب بدينه إلى الحبشة
5:01 وخلف وراءه مراتع الطفولة
5:04 ومغاني الشباب وعزة النسب
5:07 واستبدل بذلك كله
5:10 بعد الدار ووحشة الغربة وضنك الفقر
5:14 ولكن ذلك كله كان قليلا هينا عنده
5:19 في جنب مرضات الله ومرضات رسوله صلى الله عليه وسلم
5:24 ولما عاد مصعب من هجرته الأولى
5:28 أنكره الناس
5:30 حتى كادوا لا يعرفونه
5:32 فالفتى الطرير النظير
5:34 قد مسه الضر
5:36 فرثت ثيابه
5:38 بعد أن كانت زاهية
5:40 وخشن جلده
5:42 بعد أن كان غضا بضا
5:44 وتخدد وجهه
5:46 بعد أن كان أسيلا مشرقا
5:49 لقد رآه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مقبلا
5:54 وعليه جلد كبش ممزق
5:57 قد تمنطق به
5:59 فقال لأصحابه
6:01 انظروا إلى هذا الفتى الذي قد نور الله قلبه
6:05 لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطياب الطعام والشراب
6:11 فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون
6:16 ثم ضاقت الأرض على المسلمين مرة أخرى
6:20 ونالهم من أذاى قريش ما لا قبل لهم به
6:24 فهاجروا إلى الحبشة هجرتهم الثانية
6:28 وكان مصعب بن عمير في جملة المهاجرين أيضا
6:32 لكن مصعبا لم يطق صبرا على فراق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
6:38 فآثر العودة إلى مكة وتحمل أذاى قريش على فراق النبي عليه الصلاة والسلام
6:46 ولزم مصعب النبيه صلى الله عليه وسلم لزوم الضل لصاحبه
6:52 ونهل ما شاء الله أن ينهل من هديه
6:56 فإذا هو من أحفظ الصحابة الكرام لكتاب الله
7:00 وأفقههم بشرع الله وأجمعهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:06 ثم تمت بيعة العقبة الأولى
7:10 وعاد المبايعون المبرورون إلى قومهم في المدينة
7:14 يدعونهم إلى دين الهدى والحق
7:18 لكنهم ما لبثوا أن شعروا أنهم بحاجة إلى مبشر
7:22 أعلم منهم بالكتاب والسنة
7:24 وأدرى منهم بتعاليم الإسلام
7:28 فبعثوا يسألون الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:32 أن يرسل إليهم رجلا يعلمهم دينهم
7:36 فأرسل إليهم مصعب رضي الله عنه
7:40 فكان أول مبشر بالإسلام على وجه الأرض
7:44 حل مصعب بن عمير في المدينة
7:47 وشرع يدعو الناس إلى الإسلام ويفقههم بأحكامه
7:51 كان مصعب بن عمير دائبا لا يهدى
7:55 نشطا لا يفتر
7:57 فأسلم على يديه خلق كثير
8:00 حتى لم تبقى دار في يثرب إلا وفيها مسلم أو مسلمة
8:05 وحتى كتب له بأن يجمع أول جمعة في المدينة
8:09 قبل أن يفد عليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:14 ولما أقبل موسم الحج
8:17 شخص مصعب إلى مكة ومعه سبعون رجلا من المسلمين
8:22 فوافوا الرسول صلوات الله وسلامه عليه في العقبة
8:26 وبايعوه بيعتهم المشهورة
8:29 وعاد المبايعون الأبرار إلى ديارهم
8:32 وبقي مصعب مع نبيه صلى الله عليه وسلم
8:37 إلى أن أذن الله للمسلمين بالهجرة إلى المدينة
8:41 فكان هو وعبد الله بن أم مكتوم أول المهاجرين
8:46 ولما عزم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:50 على غزو قريش في بدر
8:52 كتب كتائبه وجند جنوده
8:55 فجعل على كتيبة المهاجرين علي بن أبي طالب
8:59 وعلى كتيبة الأنصار سعد بن معاد
9:03 وعلى ميمنة الجيش الزبير بن العوام
9:07 وعلى ميسرته المقداد الكندي
9:11 أما راية الرسول صلى الله عليه وسلم البيضاء
9:15 فعقدها لمصعب بن عمير
9:18 وسلمها له بيده الشريفتين
9:21 فتلقاها مصعب حفيا بها
9:24 وسار بها في مقدمة الجيش مرفوع الرأس ناصع الجبين
9:29 ونافح عنها منافحة الأبطال الميامين
9:33 وفيما كان مصعب عائدا من بدر
9:37 رأى أخاه أبا عزيز أسيرا في يد أحد الأنصار
9:41 وهو يهم أن يضع القيد في يديه
9:44 فقال مصعب للأنصاري
9:47 شد يديك عليه
9:49 فإن أمه ذات ثروة
9:51 وهي حرية بأن تفتديه بمال كثير
9:55 فقال أبو عزيز لأخيه مصعب
9:58 أهذه وساتك بأخيك
10:01 فقال له مصعب
10:03 بل إنه هو أخي من دونك
10:06 إنه مسلم وأنت مشرك
10:09 وفي يوم أحد
10:10 دفع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم برايته إلى مصعب بن عمير
10:16 كما فعل يوم بدر
10:19 فحملها مصعب ومشابها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:25 واشتدت وطأة قريش على المسلمين
10:28 حتى انكشفوا وتفرقوا عن لوائهم
10:32 ولكن مصعب أثبت قدميه إلى جنب نبيه صلى الله عليه وسلم
10:38 لا يميل عنه ولا يحيد
10:41 وهنا أقبل عليه ابن قميأ
10:43 أحد فرسان المشركين
10:46 فضربه بالسيف ضربة
10:48 فسقطت يده وسقط معها اللواء
10:51 فأخذه باليد الأخرى
10:53 وعاد الفارس الشقي إلى المجاهد التقي
10:57 وعاجله بضربة أخرى
11:00 فسقطت يده الثانية
11:02 وسقط معها اللواء
11:04 فأخذه بعضديه
11:06 وضمهما عليه
11:08 ليبق اللواء مرفوعا
11:10 وكر ابن قميأ مرة ثالثة على مصعب
11:14 فأنفذ الرمح في صدره
11:16 فسقط على الأرض
11:18 فتلق اللواء آخوه أبو الروم ورفعه
11:22 وما زال يحمله حتى بلغ به المدينة
11:26 وخرجت قريش من ميدان القتال منتصرة
11:30 وثاب المسلمون إلى شهدائهم يوارونهم التراب
11:34 فإذا مصعب قد خر على وجهه من غير يدين
11:39 وهما المسلمون بدفن الشهيد
11:42 فما وجدوا له كفن إلا ثوبا صغير
11:46 إن ستر وجهه كشف عن قدميه
11:49 وإن غطى قدميه كشف عن وجهه
11:52 فأمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه
11:56 بأن يغطى وجهه بالثوب
11:59 وأن تسترى رجله برطب الكلأ
12:02 ثم وقف فوقه وتلا قوله عز وجل
12:12 وعاهد الله عليه فمنهم من قضى نحبه
12:18 ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا
12:25 مصعب بن عميل أول مبشر بالإسلام على وجه الأرض
12:35 بمحمد وبصحبه قد غوصس الصرح المشيد
12:42 يا شعر أسعفني أفض في مدعهم هل من مزيد