ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 63 من 65
صور من حياة الصحابة - الحلقة (104) - مصعب بن عمير رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
مصعب بن عمين رضي الله عنه
0:47
لما صدع الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه
0:54
بدعوة الحق
0:56
أقبل عليه من شرح الله صدورهم للإيمان
1:00
وصد عنه من طبع الله على قلوبهم الكفر والعصيان
1:04
وكان في جملة الذين شرح الله صدورهم لدينه القويم
1:09
وهداهم إلى صراطه المستقيم
1:12
فتا موفور الشباب
1:14
مسدود الإهاب
1:16
وسيم الطلعة رقيق الحاشية
1:19
وافر النعمة مترف العيش
1:21
يدعى مصعب بن عمير
1:24
فلقد مضى الفتا نظير ذات يوم إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم
1:29
وقد فاح الطيب من أردانه
1:32
وبدت النعمة على وجهه
1:34
ونمت حلته الثمينة على الثراء العريض الذي كان يتقلب في أكنافه
1:40
طرق الفتا الوادع الناعم الباب طرقا خفيفا
1:44
ففتح له
1:46
فدخل إلى الدار على استحياء
1:49
وحي القوم بأنس ووداعه
1:52
ثم جلس حيث انتهى به المجلس
1:55
فتعلقت به أبصار القوم
1:58
وهم لا يصدقون عيونهم
2:00
فلكم تمنوا أن يهدي الله هذا الفتا وأمثاله إلى ما هداهم إليه
2:06
وأن يجنب هذا الشاب النظير عذاب القبر
2:10
وأن يقيه فيح جهنم
2:13
انطلق الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ينذر ويبشر
2:18
فإذا أنذر
2:20
إن خلعت قلوب أصحابه من هول النار وسعيرها
2:24
وإذا بشر
2:26
طارت أفئدتهم فرحا بالجنة ونعيمها
2:30
وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
2:35
يتلو بين الحين والحين على أصحابه شيئا من آيات الله البينات
2:41
فتسعد بها قلوبهم
2:43
وتطمئن لها نفوسهم
2:46
ويسألون الله الفوز بنعيم الجنة والنجاة من عذاب النار
2:52
وما انفرغ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من موعظته
2:57
حتى نهض إليه الفتى القرشي في أناه
3:00
ودنا منه في رفق وهو يقول
3:04
أشهد أن لا إله إلا الله
3:07
وأن محمد رسول الله
3:10
ثم بسط يده إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم
3:15
وبايعه على السمع والطاعة في المنشط والمكره
3:19
كتم الفتى خبر إسلامه عن الناس
3:22
فما كان يريد أن يفجع أمه المشغوفة به بنبأ تركه لدينها
3:28
لما كان يعلم من شدة عنادها ومدى إصرارها على الكفر
3:34
وما كان يريد أن تقف قريش على أمر إسلامه
3:38
لما كان يعلم من عزمها على البطش بكل من تحدثه نفسه بنبذ آلهتها
3:45
وخاصة حين يكون فتا مثله يقع في الذروة منها
3:50
وينتمي إلى أكابر مترفيها
3:53
وقد ظل الفتى يختلف إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه سرا
3:59
فيسعد بلقائه ويتملا من مواعظه
4:03
حتى رآه عثمال بن طلحة يصلي ذات يوم
4:07
فأذاع خبره بين الناس
4:10
منذ ذلك اليوم بدأت محنة مصعب بن عمير
4:15
فلقد تنكر له أبواه
4:17
بعد أن عجزا عن رده إلى دين آبائه وأجداده
4:22
فقطع رفدهما عنه
4:24
حتى غدا أشد فقرا من الفقراء
4:27
وأعنف بؤسا من البؤساء
4:30
وقريش تصدت له
4:32
فسجنته وأطالت سجنه
4:35
وقهرته ولجت في قهره
4:38
وكانت تظن أنها تستطيع بذلك أن تصده عن دينه
4:43
ولكن أن يتم لها ذلك
4:46
والفتى قد ذاق حلاوة الإيمان
4:49
ولما هاجر المسلمون إلى الحبشة
4:52
تخلصا من أذاق ريش
4:54
كان الفتى القرشي في زمرة المهاجرين
4:58
فلقد فر مصعب بدينه إلى الحبشة
5:01
وخلف وراءه مراتع الطفولة
5:04
ومغاني الشباب وعزة النسب
5:07
واستبدل بذلك كله
5:10
بعد الدار ووحشة الغربة وضنك الفقر
5:14
ولكن ذلك كله كان قليلا هينا عنده
5:19
في جنب مرضات الله ومرضات رسوله صلى الله عليه وسلم
5:24
ولما عاد مصعب من هجرته الأولى
5:28
أنكره الناس
5:30
حتى كادوا لا يعرفونه
5:32
فالفتى الطرير النظير
5:34
قد مسه الضر
5:36
فرثت ثيابه
5:38
بعد أن كانت زاهية
5:40
وخشن جلده
5:42
بعد أن كان غضا بضا
5:44
وتخدد وجهه
5:46
بعد أن كان أسيلا مشرقا
5:49
لقد رآه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مقبلا
5:54
وعليه جلد كبش ممزق
5:57
قد تمنطق به
5:59
فقال لأصحابه
6:01
انظروا إلى هذا الفتى الذي قد نور الله قلبه
6:05
لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطياب الطعام والشراب
6:11
فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون
6:16
ثم ضاقت الأرض على المسلمين مرة أخرى
6:20
ونالهم من أذاى قريش ما لا قبل لهم به
6:24
فهاجروا إلى الحبشة هجرتهم الثانية
6:28
وكان مصعب بن عمير في جملة المهاجرين أيضا
6:32
لكن مصعبا لم يطق صبرا على فراق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
6:38
فآثر العودة إلى مكة وتحمل أذاى قريش على فراق النبي عليه الصلاة والسلام
6:46
ولزم مصعب النبيه صلى الله عليه وسلم لزوم الضل لصاحبه
6:52
ونهل ما شاء الله أن ينهل من هديه
6:56
فإذا هو من أحفظ الصحابة الكرام لكتاب الله
7:00
وأفقههم بشرع الله وأجمعهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:06
ثم تمت بيعة العقبة الأولى
7:10
وعاد المبايعون المبرورون إلى قومهم في المدينة
7:14
يدعونهم إلى دين الهدى والحق
7:18
لكنهم ما لبثوا أن شعروا أنهم بحاجة إلى مبشر
7:22
أعلم منهم بالكتاب والسنة
7:24
وأدرى منهم بتعاليم الإسلام
7:28
فبعثوا يسألون الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:32
أن يرسل إليهم رجلا يعلمهم دينهم
7:36
فأرسل إليهم مصعب رضي الله عنه
7:40
فكان أول مبشر بالإسلام على وجه الأرض
7:44
حل مصعب بن عمير في المدينة
7:47
وشرع يدعو الناس إلى الإسلام ويفقههم بأحكامه
7:51
كان مصعب بن عمير دائبا لا يهدى
7:55
نشطا لا يفتر
7:57
فأسلم على يديه خلق كثير
8:00
حتى لم تبقى دار في يثرب إلا وفيها مسلم أو مسلمة
8:05
وحتى كتب له بأن يجمع أول جمعة في المدينة
8:09
قبل أن يفد عليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
8:14
ولما أقبل موسم الحج
8:17
شخص مصعب إلى مكة ومعه سبعون رجلا من المسلمين
8:22
فوافوا الرسول صلوات الله وسلامه عليه في العقبة
8:26
وبايعوه بيعتهم المشهورة
8:29
وعاد المبايعون الأبرار إلى ديارهم
8:32
وبقي مصعب مع نبيه صلى الله عليه وسلم
8:37
إلى أن أذن الله للمسلمين بالهجرة إلى المدينة
8:41
فكان هو وعبد الله بن أم مكتوم أول المهاجرين
8:46
ولما عزم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
8:50
على غزو قريش في بدر
8:52
كتب كتائبه وجند جنوده
8:55
فجعل على كتيبة المهاجرين علي بن أبي طالب
8:59
وعلى كتيبة الأنصار سعد بن معاد
9:03
وعلى ميمنة الجيش الزبير بن العوام
9:07
وعلى ميسرته المقداد الكندي
9:11
أما راية الرسول صلى الله عليه وسلم البيضاء
9:15
فعقدها لمصعب بن عمير
9:18
وسلمها له بيده الشريفتين
9:21
فتلقاها مصعب حفيا بها
9:24
وسار بها في مقدمة الجيش مرفوع الرأس ناصع الجبين
9:29
ونافح عنها منافحة الأبطال الميامين
9:33
وفيما كان مصعب عائدا من بدر
9:37
رأى أخاه أبا عزيز أسيرا في يد أحد الأنصار
9:41
وهو يهم أن يضع القيد في يديه
9:44
فقال مصعب للأنصاري
9:47
شد يديك عليه
9:49
فإن أمه ذات ثروة
9:51
وهي حرية بأن تفتديه بمال كثير
9:55
فقال أبو عزيز لأخيه مصعب
9:58
أهذه وساتك بأخيك
10:01
فقال له مصعب
10:03
بل إنه هو أخي من دونك
10:06
إنه مسلم وأنت مشرك
10:09
وفي يوم أحد
10:10
دفع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم برايته إلى مصعب بن عمير
10:16
كما فعل يوم بدر
10:19
فحملها مصعب ومشابها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:25
واشتدت وطأة قريش على المسلمين
10:28
حتى انكشفوا وتفرقوا عن لوائهم
10:32
ولكن مصعب أثبت قدميه إلى جنب نبيه صلى الله عليه وسلم
10:38
لا يميل عنه ولا يحيد
10:41
وهنا أقبل عليه ابن قميأ
10:43
أحد فرسان المشركين
10:46
فضربه بالسيف ضربة
10:48
فسقطت يده وسقط معها اللواء
10:51
فأخذه باليد الأخرى
10:53
وعاد الفارس الشقي إلى المجاهد التقي
10:57
وعاجله بضربة أخرى
11:00
فسقطت يده الثانية
11:02
وسقط معها اللواء
11:04
فأخذه بعضديه
11:06
وضمهما عليه
11:08
ليبق اللواء مرفوعا
11:10
وكر ابن قميأ مرة ثالثة على مصعب
11:14
فأنفذ الرمح في صدره
11:16
فسقط على الأرض
11:18
فتلق اللواء آخوه أبو الروم ورفعه
11:22
وما زال يحمله حتى بلغ به المدينة
11:26
وخرجت قريش من ميدان القتال منتصرة
11:30
وثاب المسلمون إلى شهدائهم يوارونهم التراب
11:34
فإذا مصعب قد خر على وجهه من غير يدين
11:39
وهما المسلمون بدفن الشهيد
11:42
فما وجدوا له كفن إلا ثوبا صغير
11:46
إن ستر وجهه كشف عن قدميه
11:49
وإن غطى قدميه كشف عن وجهه
11:52
فأمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه
11:56
بأن يغطى وجهه بالثوب
11:59
وأن تسترى رجله برطب الكلأ
12:02
ثم وقف فوقه وتلا قوله عز وجل
12:12
وعاهد الله عليه فمنهم من قضى نحبه
12:18
ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا
12:25
مصعب بن عميل أول مبشر بالإسلام على وجه الأرض
12:35
بمحمد وبصحبه قد غوصس الصرح المشيد
12:42
يا شعر أسعفني أفض في مدعهم هل من مزيد