صور من حياة الصحابة - الحلقة (105) - عبدالله بن عتيك رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:11 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 عبد الله بن عتيق
0:32 رضي الله عنه
0:48 لم يكابد الرسول والذين آمنوا معه من أحد
0:54 كما كابدوا من اليهود
0:56 ولم يكن في اليهود أحد أنكى على دين الله
1:00 وأشد أذن لمحمد الرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04 من كعب ابن الأشرف وسلام ابن أبي الحقيق
1:08 فقد اجتمع في هذه الطاغيتين من الشر ما تفرق في جميع الأشرار
1:14 والتقى عندهما من الخبث ما غزع على سائر الأخباث
1:19 وقد جعل شغلهما الشاغل الكيد لدين الله
1:24 ونصب العداوة لمحمد الرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:29 فما عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه مع أحد عهدا
1:36 إلا قام يحرضانه على نقضه
1:39 ويحضانه على نبعه
1:42 ولا وجد للإسلام عدوًا ساكنا
1:45 إلا هبى يثيرانه لحربه
1:48 وكان أولهما شاعرا
1:51 فأطلق لسانه في أعراض المحصنات القانتات من نساء المسلمين
1:57 وجعل يشهر بهن كاذبا مفتريا
2:01 وكان ثانيهما مفسدا
2:04 فهب يحزب الأحزاب ضد المسلمين
2:07 ويثير عليهم مشاعر المشركين
2:10 ويعد الخطط للغدر بالرسول الكريم
2:13 عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
2:16 حتى كاد يقتله بإلقاء صخرة عليه
2:20 لولا أن نبهه جبريل عليه السلام
2:23 إلى ما يحيق به من خطر
2:26 فأيقن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومن معه
2:30 أن جرثومة الشر لا يمكن أن تستأصل
2:34 إلا باستأصال هذه الطاغوتين
2:37 وأن دماء الناس لا يمكن أن تحصل
2:40 إلا بإراقة دمائهما
2:43 وكان مما أمد الله به نبيه عليه الصلاة والسلام
2:48 أن أيده بقبيلتي الأوس والخزرج
2:51 فكان هاذان الحيان من الأنصار
2:54 يتنافسان في الخير ويفعلانه
2:57 ويتسابقان في البر ويؤديانه
3:00 ويتصاولان تصاول القرنين
3:03 في المآثر والمفاخر
3:06 فلا تصنع الأوس شيئا فيه رضا لله
3:09 ورسوله صلى الله عليه وسلم
3:12 إلا قالت الخزرج
3:14 لا والله لا ندعهم يتفوقون علينا بهذا الفضل
3:19 ويتقدمون علينا بهذا الخير
3:22 فما يزالون يتحينون الفرص حتى يأتوا بمثله
3:26 أو ربما يربوا عليه
3:29 ولا يصنع الخزرج شيئا فيه بر بالإسلام وأهله
3:33 إلا قالت الأوس مثل قولهم
3:36 وفعلت مثل فعلهم
3:38 فكان في تنافسهم هذا بركة على الإسلام وخير للمسلمين
3:45 وقد أكرم الله الأوس
3:47 فجعل مصر عدو الله كعب بن الأشرف على أيدي طائفة من فتيانها
3:54 فقالت الخزرج
3:56 لا والله لا ندعهم يرجحون علينا بهذا الفضل
4:00 ويزيدون علينا به
4:03 وإذا كانوا قد قضوا على كعب بن الأشرف
4:06 أحد عدوة الإسلام اللدودين
4:09 فإن عدو الإسلام الآخر سلام بن أبي الحقيق
4:13 ما يزال حيا
4:15 وسيكون القضاء عليه من نصيبنا إن شاء الله وأعان
4:20 استأذنت الخزرج الرسول عليه الصلاة والسلام
4:24 بأن تندب خمسة من فتيانها لقتل عدو الله سلام بن أبي الحقيق
4:30 فأذن لها
4:32 ثم أمر على الفتيات الأخيار الأبرار واحدا منهم
4:36 هو عبد الله بن عتيك
4:39 وأوصاهم ألا يقتل امرأة ولا وليدا
4:42 وألا يلحقوا أذن بهما
4:45 فودعوا الرسول عليه الصلاة والسلام
4:48 ومضوا ليقوموا بأجرأ مغامرة عرفها تاريخ الفدا
4:53 فلنترك لأمير الفرقة الكلام
4:56 ليروي لنا قصتهم المثيرة
4:59 قال عبد الله بن عتيك
5:02 ما إن أذن لنا الرسول عليه الصلاة والسلام
5:06 بالمضي إلى ما ندبنا أنفسنا له
5:09 حتى يممنا وجوهنا شطر أواسط الحجاز
5:13 حيث كان يقيم سلام بن أبي الحقيق وقومه في حصن لهم
5:18 فلما صرنا قريبا من الحصن
5:21 ركنا في مكاننا حتى دنت الشمس من مغربها
5:27 وطفق أهل الحصن يعودون بمواشيهم من المراعي
5:31 فقلت لأصحابي
5:33 إجلسوا في مكانكم
5:35 فإني منطلق نحو باب الحصن
5:38 لعلي أستطيع الدخول فيه مع الداخلين
5:42 ثم صاففت الناس
5:44 ومشيت معهم كأني واحد منهم
5:47 فلم يفطل لي أحد
5:49 فلما دنوت من الباب
5:51 تقنعت بثوبي
5:53 لأن لا يتنبه لي بواب الحصن
5:56 وجلست كأني أقضي الحاجة
5:59 فلما دخل الناس ولم يبق أحد غيري
6:02 هتف بي البواب وقال
6:04 يا عبدالله
6:06 إن كنت تبغي الدخول فدخل
6:08 فإني أريد أن أغلق الباب
6:11 فدخلت وكمنت غير بعيد منه
6:14 مستترا بجنح الظلام
6:16 فلما استيقن أنه لم يبق أحد خارج الحصن
6:20 أغلق الباب
6:22 وعلق قلادة المفاتيح على ود ومضاء لا سكنه
6:27 أما أنا
6:28 فمكثت في مكمني
6:30 وطفقت أتفحص الحصن
6:33 وأتعرف على مسالكه
6:35 وأوجيل بصري فيه بحثا عن علية الرجل
6:39 واهتداء إلى الطريق المؤدية إليها
6:43 فما لبثت أن أثبت مكانه
6:46 وعرفت من خلال ضوء المصباح الخافت
6:50 أن فئة من أصحابه تسمر عنده
6:53 فلما انفض السمار وأطفئ المصباح
6:57 وأيقنت أنه أواء إلى فراشه ودخل في النوم
7:01 أخذت المفاتيح من الود
7:04 ومضيت في عتمة الليل إلى باب قصره الخارجي
7:08 ففتحته في رفقة
7:11 فلما صرت داخل القصر
7:13 أغلقته علي من الداخل بالقفل
7:16 حتى لا يدخله أحد
7:18 ثم مضيت إلى الباب الثاني
7:21 ففعلت به مثل ما فعلته بالباب الأول
7:25 ثم جريت على ذلك
7:27 فكنت كلما دخلت بابا أغلقته علي
7:31 وقد حملني على ذلك
7:33 تقديري بأن القوم إذا تنبه لي
7:36 أو صرخ فيهم صارخ
7:38 فإنهم لا يستطيعون الوصول إلي
7:41 إلا بعد أن أكون قد قتلته
7:44 فلما بلغت علية القصر
7:47 ألفيتها مظلمة
7:49 ووجدته مضطجعا بين أهله وأولاده
7:52 فلم أعلم أين مكانه بينهم
7:55 فخشيت إن ضربته على الظنة أن أصيب غيره
7:59 فأوخالف وصية الرسول عليه الصلاة والسلام
8:03 بأن لا نقتل امرأة ولا وليدا
8:06 وأعرض نفسي للهلاك دون طائل
8:10 فبادرت وناديته بكنيته التي كان يناديه بها خواصه
8:16 فقلت أبا رافع
8:19 فقال من هذا
8:21 فعرفت مكانه وأهويت بسيفي على موضع الصوت
8:25 وكنت مضطربا
8:27 فلم تثعل ضربتي فيه شيئا
8:30 فصاح بأعلى صوته
8:32 فخرجت من الحجرة وعثرت بالمصباح
8:35 فآخذته بيدي وطرحته بعيدا عن موضعه
8:39 حتى لا يقوم إليه أحد فيضيئه
8:43 ثم عدت إليه وغيرت صوتي وقلت
8:46 ما هذا صياح يا أبا رافع
8:49 فقال لأمك الويل
8:51 إن في البيت رجلا ضربني بالسيف والتوارى
8:55 فاقتربت منه
8:57 وأهويت عليه بضربة أثبت من تلك وأحكم
9:01 فأثرت فيه أثرا بليغا
9:03 ولكنه لم يمت
9:05 فأغمدت سيفي في بطنه
9:08 وضغطت عليه بثقلي كله
9:11 فصرخ صرخة أيقظت زوجته
9:14 فانتزعت سيفي من جسده ولم يكن به حراك
9:18 استيقظت المرأة على صوت زوجها
9:21 وهبت مذعورة وجعلت تستصرخ
9:25 فهممت أن أهوي عليها بالسيف
9:28 لولا أني تذكرت أن الرسول عليه الصلاة والسلام
9:32 قد نهانا عن قتل النساء والأطفال
9:35 فكففت عنها
9:37 وما هي إلا لحظات
9:39 حتى استفاق الناس على صراخها
9:42 ودبت الحركة في الحصن
9:44 فما كان مني إلا أن مضيت أستصرخ الناس
9:48 وأقول الغوث الغوث
9:50 النجدة النجدة
9:52 فجعلوا يتدفقون نحو العلية
9:55 وأنا أمضي خارجا
9:57 حتى انتهيت إلى آخر درجة من درجات الحصن
10:01 وكنت ضعيف البصر
10:03 فظننت أني بلغت الأرض
10:05 فوقعت فانكسرت ساقي
10:08 فعصبت الساق المكسورة بعمامتي
10:11 ومضيت أجرها جرا حتى صرت عند رفاقي خارج الحصن
10:17 أو قد أهل الحصن النيران من كل جهة
10:20 وهبوا جميعا من مراقدهم
10:23 وانطلقوا يعدون خارج الحصن بحثا عن الذين أغاروا عليهم
10:28 أما نحن
10:30 فكنا كامنين في قناة ماء أسفل الحصن
10:34 فلما يأس القوم من العثور علينا
10:37 عادوا إلى صاحبهم ينظرون ما حل به
10:41 فقال أصحابي أن نجاء أن نجاء
10:44 فإن القوم قد كفوا عن طلبنا
10:47 وانشغلوا بصاحبهم عنا
10:50 فقلت لا والله
10:52 لا أبرح هذا المكان حتى أعلم أني قتلته
10:56 فقال أحد أصحابي
10:58 أنا أذهب فآتيكم بخبره
11:01 ثم مضى حتى دخل في الناس ودنا من الرجل
11:05 فرأ أمرأته تمضي نحوه وبيدها المصباح
11:09 وكبار اليهود وراءها يسألونها عما حدث
11:13 وعن الرجل الغريب الذي اقتحم حصنهم وما فعل
11:17 فقالت والله لا أدري
11:20 ولكني سمعت صوتا غير غريب عني
11:24 فلما أصغيت إليه قلت
11:26 هذا صوت ابن عتيك
11:28 غير أني كذبت نفسي وقلت
11:31 أين ابن عتيك من هذه الأرض
11:34 ثم أقبلت على زوجها ورفعت المصباح
11:38 وحدقت في وجهه
11:40 ثم ارتدت عنه وهي تقول
11:43 مات وإلهي يهود مات
11:47 فلما سمع ذلك منها قرت عينه
11:50 وعاد إلينا وبشرنا
11:53 عند ذلك احتملني أصحابي
11:56 ومضوا بي حتى قدمنا على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
12:02 فوجدناه على المنبر يخطب الناس
12:06 فلما رآنا قال أفلحت الوجوه
12:10 أفلحت الوجوه
12:12 فقلنا أفلح وجهك يا رسول الله
12:16 وبشرناه بقتل عدو الله
12:19 فلما نزل عن المنبر رآ ما بي
12:22 فقال لا بأس عليك يا ابن عتيك
12:25 ثم قال أبسط رجلك
12:28 فبسطتها فمسحها
12:30 فوقفت عليها
12:32 كأنني لم أشك منها قط
12:35 ظل عبد الله ابن عتيك
12:41 مجاهد في سبيل الله
12:43 حتى مضى إلى ربه شهيدا يوم اليمامة
12:48 ابن عبد البر