ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 26 من 61
صور من حياة الصحابة - الحلقة (55) - ثابت بن قيس الأنصاري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
ثابت بن قيس الأنصاري رضي الله عنه
0:49
ثابت بن قيس الأنصاري سيد من سادات الخزرج المرموقين
0:57
ووجه من وجوه يثرب المعدودين
1:00
وكان إلى ذلك ذكي الفؤاد حاضر البديهة
1:05
رائع البيان جهير الصوت
1:08
إذا نطق بز القائلين
1:10
وإذا خطب أسر السامعين
1:13
وهو أحد السابقين إلى الإسلام في يثرب
1:16
إذ ما كاد يستمع إلى آي الذكر الحكيم
1:20
يرتلها الداعية المكي الشاب مصعب بن عمير
1:24
بصوته الشجي وجرسه الندي
1:27
حتى أسر القرآن سمعه بحلاوة وقعه
1:31
وملك قلبه برائع بيانه
1:33
وخلب لبه بما حفل به من هدي وتشريع
1:37
فشرح الله صدره للإيمان
1:40
وأعلى قدره ورفع ذكره بالانضواء تحت لواء نبي الإسلام
1:45
ولما قدم الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة مهاجرا
1:52
استقبله ثابت بن قيس في كوكبة كبيرة من فرسان قومه أكرم استقبال
1:59
ورحب به وبصاحبه الصديق أجمل ترحيب
2:03
وخطب بين يديه خطبة بليغة
2:06
افتتحها بحمد الله جل وعز والثناء عليه
2:10
والصلاة والسلام على نبيه
2:13
واختمها بقوله
2:15
وإنا نعاهدك يا رسول الله
2:18
على أن نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا ونسأنا
2:23
فما لنا لقاء ذلك
2:25
فقال عليه الصلاة والسلام الجنة
2:29
فما كادت كلمة الجنة تصافح آذان القوم
2:33
حتى أشرقت وجوههم بالفرحة
2:36
وزهت قسماتهم بالبهجة
2:38
وقالوا رضينا يا رسول الله
2:44
ومنذ ذلك اليوم جعل الرسول صلوات الله وسلامه عليه ثابت بن قيس خطيبة
2:51
كما كان حسان بن ثابت شاعره
2:54
فصار إذا جاءته وفود العرب
2:57
لتفاخره أو تناظره بألسنة الفصحاء المقاول من خطبائها وشعرائها
3:03
ندب لهم ثابت بن قيس لمصاولة الخطباء
3:07
وحسان بن ثابت لمفاخرة الشعراء
3:11
ولقد كان ثابت بن قيس مؤمنا عميق الإيمان
3:15
تقيا صادق التقوى
3:18
شديد الخشية من ربه
3:20
عظيم الحذر من كل ما يغضب الله جل وعز
3:24
فلقد رآه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ذات يوم هلع جزع
3:30
ترتعد فرائصه خوفا وخشية
3:33
فقال ما بك يا أبا محمد
3:36
فقال أخشى أن أكون قد هلكت يا رسول الله
3:41
قال ولما
3:43
قال لقد نهان الله جل وعز
3:46
عن أن نحب أن نحمد بما لم نفعل
3:50
وأجدني أحب الحمد
3:52
ونهان عن الخيالاء
3:54
وأجدني أحب الزهو
3:57
فما زال الرسول صلوات الله وسلامه عليه يهدئ من روعه
4:02
حتى قال
4:03
يا ثابت
4:05
ألا ترضى أن تعيش حميدا
4:07
وتقتل شهيدا
4:09
وتدخل الجنة
4:11
فأشرق وجه ثابت بهذه البشرة وقال
4:14
بلى يا رسول الله
4:16
بلى يا رسول الله
4:18
فقال عليه الصلاة والسلام
4:21
صلى الله عليه وسلم
4:23
على الرغم من شدة حبه له وفرط تعلقه به
4:27
ولزم بيته حتى لا يكاد يبرحه إلا لآداء المكتوبة
4:33
فافتقده النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:36
وقال من يأتيني بخبره
4:39
فقال رجل من الأنصار
4:41
أنا يا رسول الله
4:43
وذهب إليه
4:45
فوجده في منزله محزونا منكس الرأسه
4:48
فقال
4:50
ما شأنك يا أبا محمد
4:52
قال شر
4:54
قال وماذاك
4:56
قال إنك تعرف أني رجل جهير الصوت
5:00
وأن صوتي كثيرا ما يعلو على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05
وقد نزل من القرآن ما تعلم
5:09
وما أحسبني إلا قد حبط عملي
5:12
وأنني من أهل النار
5:14
فرجع الرجل إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:18
وأخبره بما رأى وما سمع
5:21
فقال
5:22
اذهب إليه وقل له
5:24
لست من أهل النار
5:26
ولكنك من أهل الجنة
5:29
فكانت هذه بشارة عظمى لثابت
5:32
ظل يرجو خيرها طوال حياته
5:35
وقد شهد ثابت بن قيس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها
5:41
سوا بدر
5:43
وأقحم نفسه في غمار المعارك طلبا للشهادة التي بشره بها النبي
5:49
فكان يخطئها في كل مرة وهي قاب قوسين منه أو أدنى
5:54
إلى أن وقعت حروب الردة بين المسلمين ومسيلمة الكذاب
5:59
على عهد الصديق رضي الله عنه
6:02
وقد كان ثابت بن قيس إذ ذاك أميرا لجند الأنصار
6:07
وسالم مولى أبي حذيفة أميرا لجند المهاجرين
6:11
وخالد بن الوليد قائدا للجيش كله
6:14
أنصاره ومهاجره ومن فيه من أبناء البواد
6:19
ولقد كانت الريح والدولة في جل المعارك لمسيلمة ورجاله على جيوش المسلمين
6:26
حتى بلغ بهم الأمر أن اقتحموا فستاط خالد بن الوليد
6:31
وهموا بقتل زوجته أم تميم
6:34
وقطعوا حبال الفستاط ومزقوه شر ممزق
6:38
فرأى ثابت بن قيس يوم ذاك من تضعضع المسلمين ما شحن قلبه أسا وكمدا
6:46
وسمع من تنابزهم ما ملأ صدره هما وغما
6:50
فأبناء المدني يرمون أهل البواد بالجبن
6:54
وأهل البواد يصفون أبناء المدني بأنهم لا يحسنون القتال
6:59
ولا يدرون ما الحرب
7:01
عند ذلك تحنط ثابت وتكفا
7:05
ووقف على رؤوس الأشهاد وقال
7:08
يا معشر المسلمين
7:10
ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:15
بئس ما عودتم أعداءكم من الجرأة عليكم
7:19
وبئس ما عودتم أنفسكم من الانخذال لهم
7:23
ثم رفع طرفه إلى السماء وقال
7:26
اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء من الشرك
7:31
يعني مسيلمة وقومة
7:34
وأبرأ إليك مما يصنع هؤلاء
7:37
يعني المسلمين
7:39
ثم هبهبة الأسد الضاري
7:41
كتفا لكتف مع الغر الميامين
7:44
البراء بن مالك الأنصاري
7:46
وزيد بن الخطاب
7:48
أخي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
7:51
وسالم مولى أبي حذيفة
7:54
وغيرهم وغيرهم من المؤمنين السابقين
7:58
وأبلى بلاء عظيما
8:00
ملأ قلوب المسلمين حمية وعزم
8:03
وشحن أفئدة المشركين وهنا ورعبا
8:06
وما زال يجارد في كل اتجاه
8:09
ويضارب بكل سلاح
8:11
حتى أثقنته الجراح
8:14
فخر صريعا على أرض المعركة
8:17
قرير العين بما كتب الله له من الشهادة
8:21
التي بشره بها حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:26
مثلوج الصدر بما حقق الله على يديه للمسلمين من النصر
8:31
وكانت على ثابت درع نفيسة
8:34
فمر به رجل من المسلمين
8:36
فنزعها عنه وأخذها لنفسه
8:39
وفي الليلة التالية لاستشهاده
8:42
رآه رجل من المسلمين في منامه
8:45
فقال للرجل
8:47
أنا ثابت بن قيس
8:48
فهل عرفتني؟
8:50
قال نعم
8:52
فقال
8:53
إني أوصيك بوصية
8:55
فأياك أن تقول هذا حلم فتضيعها
8:59
إني لما قتلت بالأمس
9:01
مر بي رجل من المسلمين صفته كذا وكذا
9:05
فأخذ درعي ومضى بها نحو خبائه
9:08
في أقصى المعسكر من الجهة الفلانية
9:11
ووضعها تحت قدر الله
9:14
ووضع فوق القدر رحلا
9:16
فأتخالد ابن الوليد
9:18
وقل له أن يبعث إلى الرجل من يأخذ الدرع منه
9:22
فهي ما تزال في مكانها
9:25
وأوصيك بأخرى
9:27
فأياك أن تقول هذا حلم نائم فتضيعها
9:31
قل لخالد
9:33
إذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة
9:38
فقل له
9:39
إن على ثابت ابن قيس من الدين كذا وكذا
9:43
وإن فلانا وفلانا من رقيقه عتيقان
9:47
فليقض ديني وليحرر غلامي
9:50
فاستيقظ الرجل
9:52
فأتى خالد ابن الوليد
9:54
فأخبره بما سمع وما رأى
9:56
فبعث خالد من يحضر الدرع من عند آخذها
10:00
فوجدها في مكانها
10:02
وجاء بها كما هي
10:04
ولما عاد خالد إلى المدينة
10:07
حدث أبا بكر رضي الله عنه بخبر ثابت ابن قيس ووصيته
10:12
فأجاز الصديق وصيته
10:15
وما عرف أحد قبله ولا بعده أجيزت وصيته بعد موته سوى
10:21
رضي الله عن ثابت ابن قيس وأرضاه
10:25
واجعل في أعلى علين مثواه
10:28
ما أجيزت وصية مرء أوصى بها بعد موته
10:36
سوى وصية ثابت ابن قيس