ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 49 من 73
صور من حياة الصحابة - الحلقة (77) - عبدالله بن الزبير رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
عبد الله بن الزبير
0:32
رضي الله عنه
0:51
بلغت ذات النطاقين
0:53
أسماء بنت أبي بكر صديق
0:56
مشارف يثرب متعبة مجهده
0:59
فقد كان المهاجرون الآخرون
1:01
يعانون من مشاق السفر وحدها
1:04
أما هي
1:06
فقد كانت تعاني فوق مشاق السفر
1:09
مشاق الحمل أيضا
1:11
وما كادت أسماء تحط رحالها في قباء
1:15
من ضواح يثرب حتى جاءها المخاب
1:19
فولدت غلاما أقام مولده
1:22
مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
1:25
وأقعدها
1:26
ذلك أن يهود المدينة
1:28
كانوا قد أذاعوا بين الناس
1:31
أن أحبارهم عقدوا للمسلمين المهاجرين سحرا
1:36
وأن هذا السحر يصيبهم بالعقم
1:39
فلا يولد لهم بعد ذلك مولود
1:42
فما كاد نبأ ولادة الغلام السعيد
1:45
ينتشر بين المسلمين
1:47
حتى دوت أرجاء مدينة الرسول الأعظم
1:50
صلى الله عليه وسلم
1:52
بالتهليل والتكبير
1:54
وأقبل المسلمون بعضهم
1:56
على بعض يتباشرون ويهتفون
1:59
كذب اليهود كذب اليهود
2:02
حمل المولود الجديد السعيد
2:05
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08
فوضعه في حجره
2:10
ودعى بعجوة
2:12
فلاكها في فمه الشريف
2:14
ثم أدخلها في فم الغلام المحظوظ
2:17
فأساغها
2:19
ثم سماه عبد الله
2:21
وهو اسم جده الصديق رضوان الله عليه
2:24
وكناه أبا بكر
2:26
وهي كنيته
2:28
ثم أمر صديق أن يؤذن في أذنه
2:31
فأذن له
2:33
فكان أول شيء دخل في جوف ذلك المولود المحظوظ
2:37
ريق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
2:41
وكان أول صوت استقر في أذنه صوت الأذان
2:45
رفعه الصديق رضي الله عنه وأرضاه
2:49
وقد اجتمع لعبد الله بن الزبير من كرم الحسب
2:53
ما لم يجتمع إلا للقليل النادر من الناس
2:57
فأبوه الزبير بن العوام
2:59
حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03
وأحد العشرة المبشرين بالجنة
3:06
وأمه أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين
3:11
وجده لأمه أبو بكر الصديق
3:14
خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفيه
3:19
وخالته عائشة أم المؤمنين
3:22
البريئة المبرأة
3:25
وجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب
3:29
عمة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:33
وعمة أبيه خديجة بنت خويلد
3:36
سيدة نساء العرب
3:39
فهل يسمو على ذلك العز غير عز الإسلام
3:43
وهل يعلو على هذا المجد غير مجد الإيمان
3:47
نبت عبد الله بن الزبير في بيت النبوة
3:51
وعلى أرض ذلك البيت الطاهر درج
3:54
وبآدابه السامية تأدب
3:57
فقد كان أحب خلق الله إلى خالته عائشة
4:01
بعد رسول الله الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
4:06
وبعد والدها الصديق رضي الله عنه وأرضاه
4:10
ولما بلغ عبد الله بن الزبير السابعة من عمره
4:14
أمره أبوه الزبير بن العوام
4:17
أن يذهب إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:21
وأن يبايعه على السمع والطاعة في المنشط والمكره
4:26
فمضى إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
4:30
ومعه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
4:34
وكان غلاما صغيرا في مثل سنه
4:37
فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم
4:41
مقبلين عليه لمبايعته
4:43
كما يفعل كملة الرجال
4:45
تبسم سرورا من صنيعهما
4:48
ومد يده الكريمة إليهما وبايعهما
4:52
ظل عبد الله بن الزبير ممتدت به الحياة
4:56
يذكر هذه البيعة
4:58
والتزم في أمره كله
5:00
وأمر أولاده بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06
فقد غاب ابنه مرة عن البيت وطال غيابه
5:10
فلما عاد قال له
5:12
أين كنت يا بني
5:14
فقال
5:15
وجدت قوما ما رأيت أفضل منهم
5:19
لقد كانوا يذكرون الله تعالى
5:22
فيرغي أحدهم ويرعد
5:24
حتى يغشى عليه من خشية الله
5:27
فقعدت معهم نهاري كله
5:30
فقال له
5:31
لا تقعد معهم بعد هذه المرة يا بني أبدا
5:36
فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:40
يتل القرآن
5:41
ويذكر الله تبارك وتعالى أطيب الذكر وأعمقه وأصدقه
5:47
ورأيت أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
5:53
يتلون القرآن
5:55
ويذكرون الله أيضا
5:57
فما كان يصيبهم شيء من هذا
6:00
أفتغن أن أصحابك هؤلاء
6:03
أخشع لله من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
6:08
وكما نشئ عبد الله بن الزبير على الصلاح والتقوى
6:12
فقد نشئ على الفروسية وممارسة الحروب منذ نعومة أظفاره
6:18
فكان أبوه يحرص أشد الحرص على أن يشهده الغزوات
6:23
وأن يأخذه معه إلى البلاد النائية
6:26
ليحضر المعارك ويشهد الفتوح
6:29
فقد اصطحبه معه يوم اليرموك من المدينة إلى بلاد الشام
6:35
وخصه بجواد من عتاق الخيل
6:38
واستأجر له قيما يرعاه
6:41
فأتيح له أن يشهد أعظم معركة في تاريخ الإسلام عن كثب
6:47
وأن يرى الجيوش الجرارة في الكر والفر
6:51
وأن يصحبها في الهزيمة والنصر
6:54
فغدا مسعر حرب كما كان عابد ليل
6:58
لم يتأخر عبد الله بن الزبير عن غزوة غزاها المسلمون
7:03
منذ غدا أهلا لحمل السلاح
7:06
وكان له في كل معركة خاضها المجاهدون
7:10
أثر يذكر فيشكر
7:12
من ذلك أن خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه
7:18
أذن لواليه على مصر بغزو أفريقية
7:22
فمضى الجيش الغازي إلى غايته
7:25
لكنه ما لبث أن انقطعت أخباره عن الخليفة
7:30
فأهمه أمر ذلك الجيش وأغمة
7:33
فبعث عبد الله بن الزبير على رأس جماعة من فرسان المسلمين
7:39
لإمداد الجيش وموافاته بأخباره
7:43
التقى عبد الله بن الزبير بالجيش الغازي
7:46
والطلع على أحواله
7:48
فوجد أن قائده كان يقاتل المشركين من الصباح إلى الظهر في كل يوم
7:55
ثم يركن جيشه وجيشهم إلى الراحة من قسوة الجو وشدة الحر
8:01
فما أسرع أن أشار عليه بأن يقسم جيشه إلى قسمين
8:06
قسم يحارب نصف النهار الأول
8:09
وقسم يحارب نصف النهار الثاني
8:12
فيتبادل الفريقان الراحة ويستمر القتال
8:16
وبذلك لا يعطي العدو الفرصة للتقاط أنفاسه
8:21
فسر قائد الجيش بالخطة المقترحة
8:24
وأمر بتنفيذها
8:26
وتخلى عن القيادة لعبد الله بن الزبير طائعا مختارا
8:31
اقتتل الجيشان في اليوم التالي كما كان يقتتلان كل يوم
8:36
فلما حان وقت الظهر
8:39
شرع الأعداء ينصرفون على عادتهم
8:42
فما راعهم إلا أن فوجئوا بالمسلمين
8:45
وهم يواصلون القتال بجيش مشبوب القوة
8:49
مشحوذ العزيمة
8:51
موفور النشاط
8:53
فدب في قلوبهم الذعر
8:55
وحل في صفوفهم الخلل
8:58
وبدت عليهم بوادر الهزيمة
9:01
عند ذلك رأى ابن الزبير الفرصة سانحة
9:04
فاختار ثلاثين من رجاله الأشداء
9:07
وقال لهم صونوا ظهري
9:10
وسترون ما أنا فاعل
9:13
كان جرجير ملك الأعداء
9:15
وقائد جيشهم يستقر في وسط عسكره
9:19
راكبا برذونه الأشهب
9:22
كانت معه جاريتان تضللان عليه بريش الطواويس
9:27
فقال عبد الله ابن الزبير لرجاله الذين اختارهم
9:31
إني ماض إليه فاتبعوني
9:34
وردوا عني كيد من يعترضني
9:37
ثم مضى نحو جرجير
9:39
رابط الجأش ثابت العزم رصين الخطى
9:43
وجعل يشق الصفوف بكلتا يديه في هدو
9:47
فظنه القوم رسولا
9:49
جاء من لدن المسلمين للمفاوضة
9:52
فلما غدا في وسط العسكر
9:55
عرف الملك قصده وخشي بطشه
9:58
فولاها ربا
10:00
فأدركه عبد الله ابن الزبير
10:02
وطعنه طعنة طرحته أرضا
10:05
ثم أكب فوقه
10:07
وأجهز عليه واحتز رأسه
10:10
ونصبه فوق رمحه
10:12
ثم رفع صوته بالتكبير
10:14
فكبر المسلمون لتكبيره
10:17
فهزت الحمية نفوس المسلمين
10:20
ودب الذعر في قلوب المشركين
10:23
فولوا الأدبار
10:25
ومنحوا ظهورهم لابن الزبير
10:27
وجنده المقاتلين في سبيل الله
10:32
ولقد أكرم الله عبد الله ابن الزبير
10:35
فحضي فوق مزاياه كلها
10:38
بسمو التقوى وطهر الصلاح
10:41
حيث عاش قواما للليل صواما للنهار
10:45
قلق القلب ببيوت الله
10:48
فكان الناس يدعونه حمامة المسجد
10:51
وقد عرف عنه أنه جعل ليالي عمره ثلاثة
10:56
فليلة يقضيها وهو قائم يصلي حتى الصباح
11:00
وليلة يقضيها وهو راكع حتى الصباح
11:05
وليلة يقضيها وهو ساجد حتى الصباح أيضا
11:10
ولقد كانت له مواقف في المواسم
11:13
حز أفئدة المسلمين هزى
11:16
وتثير في قلوبهم كوامن الإيمان
11:19
من ذلك ما رواه محمد بن عبد الله الثقافي
11:23
قال خرج علينا عبد الله ابن الزبير
11:26
قبل التروية بيوم وهو محرم
11:30
فلبى تلبية ما سمعت بأحسن منها
11:34
ولا بمثلها قط
11:36
ثم حمد الله أوفر الحمد
11:39
وأثنى عليه أجزل الثناء
11:41
وقال أما بعد
11:44
فإنكم قد جئتم من آفاق شتى
11:47
وفودا إلى الله عز وجل
11:50
فحق على الله أن يكرم وفده
11:53
فمن جاء منكم يطلب ما عند الله
11:56
فإن طالب الله لا يخيب
11:59
وصدقوا قولكم بالفعل
12:02
فإن ملاك القول العمل
12:05
والنية النية
12:07
فإنما الأعمال بالنيات
12:09
الله الله في أيامكم هذه
12:12
فإنها أيام تغفر فيها الذنوب
12:15
ثم لبى
12:17
ولبى الناس بتلبيته
12:19
فما رأيت يوما قط
12:21
أكثر باكيا من ذلك اليوم
12:24
وبعد
12:26
فلقد ظل عبد الله ابن الزبير طوال عمره
12:30
يناضل عما كان يعتقد أنه حق
12:33
حتى قتل عند الكعبة المعظمة
13:09
ومن الذين كبروا عند موته
13:13
عبد الله ابن عمر ابن الخطار