صور من حياة الصحابة - الحلقة (77) - عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:35 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 عبد الله بن الزبير
0:32 رضي الله عنه
0:51 بلغت ذات النطاقين
0:53 أسماء بنت أبي بكر صديق
0:56 مشارف يثرب متعبة مجهده
0:59 فقد كان المهاجرون الآخرون
1:01 يعانون من مشاق السفر وحدها
1:04 أما هي
1:06 فقد كانت تعاني فوق مشاق السفر
1:09 مشاق الحمل أيضا
1:11 وما كادت أسماء تحط رحالها في قباء
1:15 من ضواح يثرب حتى جاءها المخاب
1:19 فولدت غلاما أقام مولده
1:22 مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
1:25 وأقعدها
1:26 ذلك أن يهود المدينة
1:28 كانوا قد أذاعوا بين الناس
1:31 أن أحبارهم عقدوا للمسلمين المهاجرين سحرا
1:36 وأن هذا السحر يصيبهم بالعقم
1:39 فلا يولد لهم بعد ذلك مولود
1:42 فما كاد نبأ ولادة الغلام السعيد
1:45 ينتشر بين المسلمين
1:47 حتى دوت أرجاء مدينة الرسول الأعظم
1:50 صلى الله عليه وسلم
1:52 بالتهليل والتكبير
1:54 وأقبل المسلمون بعضهم
1:56 على بعض يتباشرون ويهتفون
1:59 كذب اليهود كذب اليهود
2:02 حمل المولود الجديد السعيد
2:05 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:08 فوضعه في حجره
2:10 ودعى بعجوة
2:12 فلاكها في فمه الشريف
2:14 ثم أدخلها في فم الغلام المحظوظ
2:17 فأساغها
2:19 ثم سماه عبد الله
2:21 وهو اسم جده الصديق رضوان الله عليه
2:24 وكناه أبا بكر
2:26 وهي كنيته
2:28 ثم أمر صديق أن يؤذن في أذنه
2:31 فأذن له
2:33 فكان أول شيء دخل في جوف ذلك المولود المحظوظ
2:37 ريق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
2:41 وكان أول صوت استقر في أذنه صوت الأذان
2:45 رفعه الصديق رضي الله عنه وأرضاه
2:49 وقد اجتمع لعبد الله بن الزبير من كرم الحسب
2:53 ما لم يجتمع إلا للقليل النادر من الناس
2:57 فأبوه الزبير بن العوام
2:59 حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:03 وأحد العشرة المبشرين بالجنة
3:06 وأمه أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين
3:11 وجده لأمه أبو بكر الصديق
3:14 خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفيه
3:19 وخالته عائشة أم المؤمنين
3:22 البريئة المبرأة
3:25 وجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب
3:29 عمة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:33 وعمة أبيه خديجة بنت خويلد
3:36 سيدة نساء العرب
3:39 فهل يسمو على ذلك العز غير عز الإسلام
3:43 وهل يعلو على هذا المجد غير مجد الإيمان
3:47 نبت عبد الله بن الزبير في بيت النبوة
3:51 وعلى أرض ذلك البيت الطاهر درج
3:54 وبآدابه السامية تأدب
3:57 فقد كان أحب خلق الله إلى خالته عائشة
4:01 بعد رسول الله الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
4:06 وبعد والدها الصديق رضي الله عنه وأرضاه
4:10 ولما بلغ عبد الله بن الزبير السابعة من عمره
4:14 أمره أبوه الزبير بن العوام
4:17 أن يذهب إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:21 وأن يبايعه على السمع والطاعة في المنشط والمكره
4:26 فمضى إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
4:30 ومعه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
4:34 وكان غلاما صغيرا في مثل سنه
4:37 فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم
4:41 مقبلين عليه لمبايعته
4:43 كما يفعل كملة الرجال
4:45 تبسم سرورا من صنيعهما
4:48 ومد يده الكريمة إليهما وبايعهما
4:52 ظل عبد الله بن الزبير ممتدت به الحياة
4:56 يذكر هذه البيعة
4:58 والتزم في أمره كله
5:00 وأمر أولاده بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06 فقد غاب ابنه مرة عن البيت وطال غيابه
5:10 فلما عاد قال له
5:12 أين كنت يا بني
5:14 فقال
5:15 وجدت قوما ما رأيت أفضل منهم
5:19 لقد كانوا يذكرون الله تعالى
5:22 فيرغي أحدهم ويرعد
5:24 حتى يغشى عليه من خشية الله
5:27 فقعدت معهم نهاري كله
5:30 فقال له
5:31 لا تقعد معهم بعد هذه المرة يا بني أبدا
5:36 فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:40 يتل القرآن
5:41 ويذكر الله تبارك وتعالى أطيب الذكر وأعمقه وأصدقه
5:47 ورأيت أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
5:53 يتلون القرآن
5:55 ويذكرون الله أيضا
5:57 فما كان يصيبهم شيء من هذا
6:00 أفتغن أن أصحابك هؤلاء
6:03 أخشع لله من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
6:08 وكما نشئ عبد الله بن الزبير على الصلاح والتقوى
6:12 فقد نشئ على الفروسية وممارسة الحروب منذ نعومة أظفاره
6:18 فكان أبوه يحرص أشد الحرص على أن يشهده الغزوات
6:23 وأن يأخذه معه إلى البلاد النائية
6:26 ليحضر المعارك ويشهد الفتوح
6:29 فقد اصطحبه معه يوم اليرموك من المدينة إلى بلاد الشام
6:35 وخصه بجواد من عتاق الخيل
6:38 واستأجر له قيما يرعاه
6:41 فأتيح له أن يشهد أعظم معركة في تاريخ الإسلام عن كثب
6:47 وأن يرى الجيوش الجرارة في الكر والفر
6:51 وأن يصحبها في الهزيمة والنصر
6:54 فغدا مسعر حرب كما كان عابد ليل
6:58 لم يتأخر عبد الله بن الزبير عن غزوة غزاها المسلمون
7:03 منذ غدا أهلا لحمل السلاح
7:06 وكان له في كل معركة خاضها المجاهدون
7:10 أثر يذكر فيشكر
7:12 من ذلك أن خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه
7:18 أذن لواليه على مصر بغزو أفريقية
7:22 فمضى الجيش الغازي إلى غايته
7:25 لكنه ما لبث أن انقطعت أخباره عن الخليفة
7:30 فأهمه أمر ذلك الجيش وأغمة
7:33 فبعث عبد الله بن الزبير على رأس جماعة من فرسان المسلمين
7:39 لإمداد الجيش وموافاته بأخباره
7:43 التقى عبد الله بن الزبير بالجيش الغازي
7:46 والطلع على أحواله
7:48 فوجد أن قائده كان يقاتل المشركين من الصباح إلى الظهر في كل يوم
7:55 ثم يركن جيشه وجيشهم إلى الراحة من قسوة الجو وشدة الحر
8:01 فما أسرع أن أشار عليه بأن يقسم جيشه إلى قسمين
8:06 قسم يحارب نصف النهار الأول
8:09 وقسم يحارب نصف النهار الثاني
8:12 فيتبادل الفريقان الراحة ويستمر القتال
8:16 وبذلك لا يعطي العدو الفرصة للتقاط أنفاسه
8:21 فسر قائد الجيش بالخطة المقترحة
8:24 وأمر بتنفيذها
8:26 وتخلى عن القيادة لعبد الله بن الزبير طائعا مختارا
8:31 اقتتل الجيشان في اليوم التالي كما كان يقتتلان كل يوم
8:36 فلما حان وقت الظهر
8:39 شرع الأعداء ينصرفون على عادتهم
8:42 فما راعهم إلا أن فوجئوا بالمسلمين
8:45 وهم يواصلون القتال بجيش مشبوب القوة
8:49 مشحوذ العزيمة
8:51 موفور النشاط
8:53 فدب في قلوبهم الذعر
8:55 وحل في صفوفهم الخلل
8:58 وبدت عليهم بوادر الهزيمة
9:01 عند ذلك رأى ابن الزبير الفرصة سانحة
9:04 فاختار ثلاثين من رجاله الأشداء
9:07 وقال لهم صونوا ظهري
9:10 وسترون ما أنا فاعل
9:13 كان جرجير ملك الأعداء
9:15 وقائد جيشهم يستقر في وسط عسكره
9:19 راكبا برذونه الأشهب
9:22 كانت معه جاريتان تضللان عليه بريش الطواويس
9:27 فقال عبد الله ابن الزبير لرجاله الذين اختارهم
9:31 إني ماض إليه فاتبعوني
9:34 وردوا عني كيد من يعترضني
9:37 ثم مضى نحو جرجير
9:39 رابط الجأش ثابت العزم رصين الخطى
9:43 وجعل يشق الصفوف بكلتا يديه في هدو
9:47 فظنه القوم رسولا
9:49 جاء من لدن المسلمين للمفاوضة
9:52 فلما غدا في وسط العسكر
9:55 عرف الملك قصده وخشي بطشه
9:58 فولاها ربا
10:00 فأدركه عبد الله ابن الزبير
10:02 وطعنه طعنة طرحته أرضا
10:05 ثم أكب فوقه
10:07 وأجهز عليه واحتز رأسه
10:10 ونصبه فوق رمحه
10:12 ثم رفع صوته بالتكبير
10:14 فكبر المسلمون لتكبيره
10:17 فهزت الحمية نفوس المسلمين
10:20 ودب الذعر في قلوب المشركين
10:23 فولوا الأدبار
10:25 ومنحوا ظهورهم لابن الزبير
10:27 وجنده المقاتلين في سبيل الله
10:32 ولقد أكرم الله عبد الله ابن الزبير
10:35 فحضي فوق مزاياه كلها
10:38 بسمو التقوى وطهر الصلاح
10:41 حيث عاش قواما للليل صواما للنهار
10:45 قلق القلب ببيوت الله
10:48 فكان الناس يدعونه حمامة المسجد
10:51 وقد عرف عنه أنه جعل ليالي عمره ثلاثة
10:56 فليلة يقضيها وهو قائم يصلي حتى الصباح
11:00 وليلة يقضيها وهو راكع حتى الصباح
11:05 وليلة يقضيها وهو ساجد حتى الصباح أيضا
11:10 ولقد كانت له مواقف في المواسم
11:13 حز أفئدة المسلمين هزى
11:16 وتثير في قلوبهم كوامن الإيمان
11:19 من ذلك ما رواه محمد بن عبد الله الثقافي
11:23 قال خرج علينا عبد الله ابن الزبير
11:26 قبل التروية بيوم وهو محرم
11:30 فلبى تلبية ما سمعت بأحسن منها
11:34 ولا بمثلها قط
11:36 ثم حمد الله أوفر الحمد
11:39 وأثنى عليه أجزل الثناء
11:41 وقال أما بعد
11:44 فإنكم قد جئتم من آفاق شتى
11:47 وفودا إلى الله عز وجل
11:50 فحق على الله أن يكرم وفده
11:53 فمن جاء منكم يطلب ما عند الله
11:56 فإن طالب الله لا يخيب
11:59 وصدقوا قولكم بالفعل
12:02 فإن ملاك القول العمل
12:05 والنية النية
12:07 فإنما الأعمال بالنيات
12:09 الله الله في أيامكم هذه
12:12 فإنها أيام تغفر فيها الذنوب
12:15 ثم لبى
12:17 ولبى الناس بتلبيته
12:19 فما رأيت يوما قط
12:21 أكثر باكيا من ذلك اليوم
12:24 وبعد
12:26 فلقد ظل عبد الله ابن الزبير طوال عمره
12:30 يناضل عما كان يعتقد أنه حق
12:33 حتى قتل عند الكعبة المعظمة
13:09 ومن الذين كبروا عند موته
13:13 عبد الله ابن عمر ابن الخطار