صور من حياة الصحابة - الحلقة (30) - عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:08 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
0:45 هو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام
0:50 وأحد العشرة المبشرين بالجنة
0:53 وأحد الستة أصحاب الشورى يوم اختيار الخليفة بعد الفاروق
0:59 وأحد النفر الذين كانوا يفتون في المدينة
1:03 ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه حي قائم بين ظهراني المسلمين
1:10 كان اسمه في الجاهلية عبد عمر
1:13 فلما أسلم دعاه الرسول الكريم عبد الرحمن
1:18 ذلك هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه
1:23 أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل الرسول الكريم دار الأرقم
1:28 وذلك بعد إسلام الصديق بيومين اثنين
1:32 ولقي من العذاب في سبيل الله ما لقيه المسلمون الأولون
1:37 فصبر وصبروا
1:39 وثبت وثبتوا
1:41 وصدق وصدقوا
1:43 وفر بدينه إلى الحبشة كما فر كثير منهم بدينه
1:49 ولما أذن للرسول وأصحابه بالهجرة إلى المدينة
1:53 كان في طليعة المهاجرين الذين هاجروا لله ورسوله
1:58 ولما أخذ الرسول صلوات الله وسلامه عليه يؤخي بين المهاجرين والأنصار
2:05 آخى بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه
2:10 فقال سعد لآخيه عبد الرحمن بن عوف
2:13 أي أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا
2:17 وعندي بستانان ولي أمرأتان
2:21 فانظر أي بستاني أحب اليك حتى أخرج لك عنه
2:26 وأي مرأتي أرضى عندك حتى أطلقها لك
2:30 فقال عبد الرحمن لآخيه الأنصاري
2:33 بارك الله لك في أهلك ومالك
2:36 ولكن دلني على السوق
2:39 فدله عليه فجعل يتجر
2:42 وطفق يشتري ويبيع ويربح ويدخر
2:46 وما هو إلا قليل حتى اجتمع لديه مهر مرأة فتزوج
2:52 وجاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعليه طيب
2:57 فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام
3:00 مهيم يا عبد الرحمن
3:03 وهي كلمة يمانية تفيد التعجب
3:06 فقال تزوجت
3:08 فقال وما أعطيت زوجتك من المهر
3:12 قال وزن نوات من ذهب
3:15 قال أولم ولو بشاه
3:18 بارك الله لك في مالك
3:20 قال عبد الرحمن
3:22 فأقبلت الدنيا علي حتى رأيتني لو رفعت حجرا
3:27 لتوقعت أن أجد تحته ذهبا أو فضة
3:32 وفي يوم بدر جاهد عبد الرحمن بن عوف في الله حق جهاده
3:37 فأردى عدو الله عمير بن عثمان بن كعبن التيمي
3:42 وفي يوم أحد
3:44 ثبت حين زلزلة الأقدام
3:46 وصمد حين ثر المنهزمون
3:49 وخرج من المعركة وفيه بضعة وعشرون جرحا
3:53 بعضها عميق تدخل فيه يد الرجل
3:57 ولكن جهاد عبد الرحمن بن عوف بنفسه
4:00 أصبح يعد قليلا إذا قيس بجهاده بماله
4:04 فها هو ذا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:08 يريد أن يجهز سريا
4:10 فوقف في أصحابه وقال
4:13 تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا
4:17 فبادر عبد الرحمن بن عوف إلى منزله
4:20 وعاد مسرعا وقال
4:22 يا رسول الله
4:24 عندي أربعة آلاف
4:26 ألفان منهما أقرضتهما ربي
4:28 وألفان تركتهما لعيالي
4:31 فقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:35 بارك الله لك فيما أعطيت
4:38 وبارك الله لك فيما أمسكت
4:42 ولما عزم الرسول عليه الصلاة والسلام
4:45 على غزوة تبوك
4:46 وهي آخر غزوة غزاها في حياته
4:49 كانت الحاجة إلى المال لا تقل عن الحاجة إلى الرجال
4:54 فجيش الروم وافر العدد كثير العدد
4:58 والعام في المدينة عام جدب
5:01 والسفر طويل والمأونة قليلة
5:04 والرواحل أقل
5:06 حتى إن نفر من المؤمنين جاءوا إلى الرسول يسألونه في حرقة أن يأخذهم معه
5:13 فردهم لأنه لم يجد عنده ما يحملهم عليه
5:17 فتولوا أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون
5:23 فسموا بالبكائين
5:26 وأطلق على الجيش اسم جيش العسرة
5:29 عند ذلك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه بالنفقة في سبيل الله
5:36 واحتساب ذلك عند الله
5:39 فهب المسلمون يستجيبون لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام
5:44 وكان في طليعة المتصدقين عبد الرحمن بن عوف
5:49 فقد تصدق بمائتي أوقية من الذهب
5:53 فقال عمر بن الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام
5:57 إني لا أرى عبد الرحمن إلا مرتكبا إثما
6:01 فما ترك لأهله شيئا
6:04 فقال الرسول عليه الصلاة والسلام
6:07 هل تركت لأهلك شيئا يا عبد الرحمن
6:10 فقال نعم تركت لهم أكثر مما أنفقت وأطيب
6:15 قال كم
6:17 قال
6:18 ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير والأجر
6:23 ومضى الجيش إلى تبوك
6:26 وهناك أكرم الله عبد الرحمن بن عوف
6:29 بما لم يكرم به أحدا من المسلمين
6:33 فقد دخل وقت الصلاة
6:35 ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه غائب
6:39 فأما المسلمين عبد الرحمن بن عوف
6:43 وما كادت تتم الركعة الأولى
6:46 حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:49 بالمسلين
6:51 واقتدى بعبد الرحمن بن عوف
6:53 وصلى خلفه
6:55 فهل هناك أكرم كرامة وأفضل فضلا
6:59 من أن يغدو أحد إماما لسيد الخلق
7:02 وإمام الأنبياء محمد بن عبد الله
7:06 ولما لحق الرسول عليه الصلاة والسلام
7:09 بالرفيق الأعلى
7:11 جعل عبد الرحمن بن عوف يقوم بمصالح أمهات المؤمنين
7:15 فكان ينهض بحاجاته
7:17 فيخرج معهن إذا خرج
7:20 ويحج معهن إذا حجج
7:23 ويجعل على هوادجهن الطيالسة
7:26 وينزل بهن في الأماكن التي تسرهن
7:29 وتلك منقبة من نقائب عبد الرحمن بن عوف
7:33 وثقة من أمهات المؤمنين به
7:36 يحق له أن يعتز بها ويفخر
7:39 ولقد بلغ من بر عبد الرحمن بن عوف
7:43 بالمسلمين وأمهات المؤمنين
7:46 أنه باع أرضا له بأربعين ألف دينار
7:49 فقسمها كلها في بني زهرة
7:52 وفقراء المسلمين والمهاجرين
7:55 وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام
7:58 فلما بعث إلى أم المؤمنين عائشة
8:01 رضوان الله عليها بما خصها من ذلك المال
8:04 قالت من بعث هذا المال
8:07 فقيل عبد الرحمن بن عوف
8:10 فقالت
8:12 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:15 لا يحنو عليكن من بعده إلا الصابرون
8:19 بقي الدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
8:22 لعبد الرحمن بن عوف
8:24 بأن يبارك الله له
8:26 تضلله ممتدت به الحياة
8:29 حتى غدا أغنى الصحابة غنى
8:32 وأكثرهم ثراء
8:34 فقد أخذت تجارته تنمو وتزداد
8:37 وطفقت عيره تتردد ذاهبة من المدينة أو آيبة إليها
8:43 تحمل لأهلها البر والدقيق والدهن
8:46 والثياب والآنية والطيب
8:49 وكل ما يحتاجون إليه
8:52 وتنقل ما يفضل عن حاجتهم مما ينتجونه
8:56 وفي ذات يوم
8:58 قدمت عير عبد الرحمن بن عوف على المدينة
9:01 وكانت مؤلفة من 700 راحلة
9:04 نعم 700 راحلة
9:07 وهي تحمل على ظهورها الميرة والمتاع
9:10 وكل ما يحتاج إليه الناس
9:13 فما إن دخلت المدينة حتى رجت الأرض بها رجا
9:18 وسمع لها دوي وضجة
9:21 فقالت آيشة رضوان الله عليها
9:24 ما هذه الرجة
9:26 فقيل لها عير لعبد الرحمن بن عوف
9:30 700 ناقة تحمل البر والدقيق والطعام
9:35 فقالت عائشة رضوان الله عليها
9:38 بارك الله له فيما أعطاه في الدنيا
9:42 ولثواب الآخرة أعظم
9:45 فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
9:49 يدخل عبد الرحمن بن عوف للجنة حبوى
9:53 وقبل أن تبرك النوق
9:56 كان البشير ينقل إلى عبد الرحمن بن عوف
9:59 وقالت أم المؤمنين ويبشره بالجنة
10:03 فما إلا مست هذه البشارة سمع
10:06 حتى طار مسرعا إلى عائشة وقال
10:10 يا أمة أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:16 فقالت نعم
10:18 فاستطار فرحا وقال
10:20 لأن استطعت لأدخلنها قائما
10:23 أشهدك يا أمة
10:25 أن هذه العير جميعها بأحمالها وأقطابها وأحلاسها
10:30 في سبيل الله
10:32 ومنذ ذلك اليوم الأبلج الأغر
10:35 الذي بشر فيه عبد الرحمن بن عوف بدخول الجنة
10:39 تعاضم إقباله على إغداق المال وبذله
10:43 فجعل ينفقه بكلتا يديه يمينا وشمالا
10:47 وسرا وإعلانا
10:49 حيث تصدق بأربعين ألف درهم من الفضة
10:52 ثم أتبعها بأربعين ألف دينار ذهبا
10:55 ثم تصدق بمائتي أوقية من الذهب
10:59 ثم حمل مجاهدين في سبيل الله على خمسمائة فرس
11:04 ثم حمل مجاهدين آخرين على ألف وخمسمائة راحلة
11:09 ولما حضرت عبد الرحمن بن عوفن الوفا
11:12 أعتق خلقا كثيرا من مماليكه
11:15 وأوصى لكل رجل بقي من أهل بدر
11:18 بأربعمائة دينار ذهبا
11:22 فأخذوها جميعا
11:24 وكان عددهم مئة
11:26 وأوصى لكل واحدة من أمهات المؤمنين بمال جزيل
11:31 حتى إن أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها
11:35 كثيرا ما كانت تدعو له فتقول
11:38 سقاه الله من ماء السلسبيل
11:41 ثم إنه بعد ذلك كله
11:44 خلف لورثته مالا لا يكاد يحصيه العد
11:48 حيث ترك ألف بعير
11:50 ومئة فرس
11:52 وثلاثة آلاف شاه
11:54 وكانت نساؤه أربع
11:56 فبلغ ربع الثمن الذي خص كل واحدة منهن ثمانين ألفا
12:02 وترك من الذهب والفضة
12:04 ما قسم بين ورثته بالفؤوس
12:07 حتى تأثرت أيدي الرجال من تقطيعه
12:11 كل ذلك بفضل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم
12:15 بأن يبارك له في ماله
12:18 لكن ذلك المال كله
12:20 لم يفتن عبد الرحمن بن عوف ولم يغير
12:24 فكان الناس إذا رأوه بين مماليكه
12:28 لم يفرقوا بينه وبينهم
12:31 وقد أتي ذات يوم بطعام وهو صائم
12:34 فنظر إليه ثم قال
12:37 لقد قتل مصعب بن عمير
12:39 وهو خير مني
12:41 فما وجدنا له إلا كفن
12:44 إن غطى رأسه بدت رجلا
12:47 وإن غطى رجليه بدى رأسه
12:50 ثم بسط الله لنا من الدنيا ما بسط
12:54 وإني لأخشى أن يكون ثوابنا قد عجل لنا
12:58 ثم جعل يبكي وينشج حتى عاف الطعام
13:04 طوبى لعبد الرحمن بن عوف وألف غبطة
13:08 فقد بشره بالجنة الصادق المصدوق محمد بن عبد الله
13:13 وحمل جنازته خال رسول الله
13:16 سعد بن أبي وقاص
13:19 وصلى عليه ذو النورين
13:21 عثمان بن عفان
13:23 وشيعه أمير المؤمنين المكرم الوجه
13:27 علي بن أبي طالب
13:29 وهو يقول
13:31 لقد أدركت صفوها
13:33 وسبقت زيفها يرحمك الله
13:36 بارك الله لك فيما أعطيت
13:43 وبارك الله لك فيما أمسكت
13:47 من دعاء الرسول
13:49 قد غوثت صرح المشيد يا شعر
13:53 وفي مدحهم هل من مزيد