ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 13 من 81
صور من حياة الصحابة - الحلقة (30) - عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
عد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
0:45
هو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام
0:50
وأحد العشرة المبشرين بالجنة
0:53
وأحد الستة أصحاب الشورى يوم اختيار الخليفة بعد الفاروق
0:59
وأحد النفر الذين كانوا يفتون في المدينة
1:03
ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه حي قائم بين ظهراني المسلمين
1:10
كان اسمه في الجاهلية عبد عمر
1:13
فلما أسلم دعاه الرسول الكريم عبد الرحمن
1:18
ذلك هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه
1:23
أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل الرسول الكريم دار الأرقم
1:28
وذلك بعد إسلام الصديق بيومين اثنين
1:32
ولقي من العذاب في سبيل الله ما لقيه المسلمون الأولون
1:37
فصبر وصبروا
1:39
وثبت وثبتوا
1:41
وصدق وصدقوا
1:43
وفر بدينه إلى الحبشة كما فر كثير منهم بدينه
1:49
ولما أذن للرسول وأصحابه بالهجرة إلى المدينة
1:53
كان في طليعة المهاجرين الذين هاجروا لله ورسوله
1:58
ولما أخذ الرسول صلوات الله وسلامه عليه يؤخي بين المهاجرين والأنصار
2:05
آخى بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه
2:10
فقال سعد لآخيه عبد الرحمن بن عوف
2:13
أي أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا
2:17
وعندي بستانان ولي أمرأتان
2:21
فانظر أي بستاني أحب اليك حتى أخرج لك عنه
2:26
وأي مرأتي أرضى عندك حتى أطلقها لك
2:30
فقال عبد الرحمن لآخيه الأنصاري
2:33
بارك الله لك في أهلك ومالك
2:36
ولكن دلني على السوق
2:39
فدله عليه فجعل يتجر
2:42
وطفق يشتري ويبيع ويربح ويدخر
2:46
وما هو إلا قليل حتى اجتمع لديه مهر مرأة فتزوج
2:52
وجاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعليه طيب
2:57
فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام
3:00
مهيم يا عبد الرحمن
3:03
وهي كلمة يمانية تفيد التعجب
3:06
فقال تزوجت
3:08
فقال وما أعطيت زوجتك من المهر
3:12
قال وزن نوات من ذهب
3:15
قال أولم ولو بشاه
3:18
بارك الله لك في مالك
3:20
قال عبد الرحمن
3:22
فأقبلت الدنيا علي حتى رأيتني لو رفعت حجرا
3:27
لتوقعت أن أجد تحته ذهبا أو فضة
3:32
وفي يوم بدر جاهد عبد الرحمن بن عوف في الله حق جهاده
3:37
فأردى عدو الله عمير بن عثمان بن كعبن التيمي
3:42
وفي يوم أحد
3:44
ثبت حين زلزلة الأقدام
3:46
وصمد حين ثر المنهزمون
3:49
وخرج من المعركة وفيه بضعة وعشرون جرحا
3:53
بعضها عميق تدخل فيه يد الرجل
3:57
ولكن جهاد عبد الرحمن بن عوف بنفسه
4:00
أصبح يعد قليلا إذا قيس بجهاده بماله
4:04
فها هو ذا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:08
يريد أن يجهز سريا
4:10
فوقف في أصحابه وقال
4:13
تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا
4:17
فبادر عبد الرحمن بن عوف إلى منزله
4:20
وعاد مسرعا وقال
4:22
يا رسول الله
4:24
عندي أربعة آلاف
4:26
ألفان منهما أقرضتهما ربي
4:28
وألفان تركتهما لعيالي
4:31
فقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:35
بارك الله لك فيما أعطيت
4:38
وبارك الله لك فيما أمسكت
4:42
ولما عزم الرسول عليه الصلاة والسلام
4:45
على غزوة تبوك
4:46
وهي آخر غزوة غزاها في حياته
4:49
كانت الحاجة إلى المال لا تقل عن الحاجة إلى الرجال
4:54
فجيش الروم وافر العدد كثير العدد
4:58
والعام في المدينة عام جدب
5:01
والسفر طويل والمأونة قليلة
5:04
والرواحل أقل
5:06
حتى إن نفر من المؤمنين جاءوا إلى الرسول يسألونه في حرقة أن يأخذهم معه
5:13
فردهم لأنه لم يجد عنده ما يحملهم عليه
5:17
فتولوا أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون
5:23
فسموا بالبكائين
5:26
وأطلق على الجيش اسم جيش العسرة
5:29
عند ذلك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه بالنفقة في سبيل الله
5:36
واحتساب ذلك عند الله
5:39
فهب المسلمون يستجيبون لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام
5:44
وكان في طليعة المتصدقين عبد الرحمن بن عوف
5:49
فقد تصدق بمائتي أوقية من الذهب
5:53
فقال عمر بن الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام
5:57
إني لا أرى عبد الرحمن إلا مرتكبا إثما
6:01
فما ترك لأهله شيئا
6:04
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام
6:07
هل تركت لأهلك شيئا يا عبد الرحمن
6:10
فقال نعم تركت لهم أكثر مما أنفقت وأطيب
6:15
قال كم
6:17
قال
6:18
ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير والأجر
6:23
ومضى الجيش إلى تبوك
6:26
وهناك أكرم الله عبد الرحمن بن عوف
6:29
بما لم يكرم به أحدا من المسلمين
6:33
فقد دخل وقت الصلاة
6:35
ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه غائب
6:39
فأما المسلمين عبد الرحمن بن عوف
6:43
وما كادت تتم الركعة الأولى
6:46
حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:49
بالمسلين
6:51
واقتدى بعبد الرحمن بن عوف
6:53
وصلى خلفه
6:55
فهل هناك أكرم كرامة وأفضل فضلا
6:59
من أن يغدو أحد إماما لسيد الخلق
7:02
وإمام الأنبياء محمد بن عبد الله
7:06
ولما لحق الرسول عليه الصلاة والسلام
7:09
بالرفيق الأعلى
7:11
جعل عبد الرحمن بن عوف يقوم بمصالح أمهات المؤمنين
7:15
فكان ينهض بحاجاته
7:17
فيخرج معهن إذا خرج
7:20
ويحج معهن إذا حجج
7:23
ويجعل على هوادجهن الطيالسة
7:26
وينزل بهن في الأماكن التي تسرهن
7:29
وتلك منقبة من نقائب عبد الرحمن بن عوف
7:33
وثقة من أمهات المؤمنين به
7:36
يحق له أن يعتز بها ويفخر
7:39
ولقد بلغ من بر عبد الرحمن بن عوف
7:43
بالمسلمين وأمهات المؤمنين
7:46
أنه باع أرضا له بأربعين ألف دينار
7:49
فقسمها كلها في بني زهرة
7:52
وفقراء المسلمين والمهاجرين
7:55
وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام
7:58
فلما بعث إلى أم المؤمنين عائشة
8:01
رضوان الله عليها بما خصها من ذلك المال
8:04
قالت من بعث هذا المال
8:07
فقيل عبد الرحمن بن عوف
8:10
فقالت
8:12
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:15
لا يحنو عليكن من بعده إلا الصابرون
8:19
بقي الدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
8:22
لعبد الرحمن بن عوف
8:24
بأن يبارك الله له
8:26
تضلله ممتدت به الحياة
8:29
حتى غدا أغنى الصحابة غنى
8:32
وأكثرهم ثراء
8:34
فقد أخذت تجارته تنمو وتزداد
8:37
وطفقت عيره تتردد ذاهبة من المدينة أو آيبة إليها
8:43
تحمل لأهلها البر والدقيق والدهن
8:46
والثياب والآنية والطيب
8:49
وكل ما يحتاجون إليه
8:52
وتنقل ما يفضل عن حاجتهم مما ينتجونه
8:56
وفي ذات يوم
8:58
قدمت عير عبد الرحمن بن عوف على المدينة
9:01
وكانت مؤلفة من 700 راحلة
9:04
نعم 700 راحلة
9:07
وهي تحمل على ظهورها الميرة والمتاع
9:10
وكل ما يحتاج إليه الناس
9:13
فما إن دخلت المدينة حتى رجت الأرض بها رجا
9:18
وسمع لها دوي وضجة
9:21
فقالت آيشة رضوان الله عليها
9:24
ما هذه الرجة
9:26
فقيل لها عير لعبد الرحمن بن عوف
9:30
700 ناقة تحمل البر والدقيق والطعام
9:35
فقالت عائشة رضوان الله عليها
9:38
بارك الله له فيما أعطاه في الدنيا
9:42
ولثواب الآخرة أعظم
9:45
فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
9:49
يدخل عبد الرحمن بن عوف للجنة حبوى
9:53
وقبل أن تبرك النوق
9:56
كان البشير ينقل إلى عبد الرحمن بن عوف
9:59
وقالت أم المؤمنين ويبشره بالجنة
10:03
فما إلا مست هذه البشارة سمع
10:06
حتى طار مسرعا إلى عائشة وقال
10:10
يا أمة أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:16
فقالت نعم
10:18
فاستطار فرحا وقال
10:20
لأن استطعت لأدخلنها قائما
10:23
أشهدك يا أمة
10:25
أن هذه العير جميعها بأحمالها وأقطابها وأحلاسها
10:30
في سبيل الله
10:32
ومنذ ذلك اليوم الأبلج الأغر
10:35
الذي بشر فيه عبد الرحمن بن عوف بدخول الجنة
10:39
تعاضم إقباله على إغداق المال وبذله
10:43
فجعل ينفقه بكلتا يديه يمينا وشمالا
10:47
وسرا وإعلانا
10:49
حيث تصدق بأربعين ألف درهم من الفضة
10:52
ثم أتبعها بأربعين ألف دينار ذهبا
10:55
ثم تصدق بمائتي أوقية من الذهب
10:59
ثم حمل مجاهدين في سبيل الله على خمسمائة فرس
11:04
ثم حمل مجاهدين آخرين على ألف وخمسمائة راحلة
11:09
ولما حضرت عبد الرحمن بن عوفن الوفا
11:12
أعتق خلقا كثيرا من مماليكه
11:15
وأوصى لكل رجل بقي من أهل بدر
11:18
بأربعمائة دينار ذهبا
11:22
فأخذوها جميعا
11:24
وكان عددهم مئة
11:26
وأوصى لكل واحدة من أمهات المؤمنين بمال جزيل
11:31
حتى إن أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها
11:35
كثيرا ما كانت تدعو له فتقول
11:38
سقاه الله من ماء السلسبيل
11:41
ثم إنه بعد ذلك كله
11:44
خلف لورثته مالا لا يكاد يحصيه العد
11:48
حيث ترك ألف بعير
11:50
ومئة فرس
11:52
وثلاثة آلاف شاه
11:54
وكانت نساؤه أربع
11:56
فبلغ ربع الثمن الذي خص كل واحدة منهن ثمانين ألفا
12:02
وترك من الذهب والفضة
12:04
ما قسم بين ورثته بالفؤوس
12:07
حتى تأثرت أيدي الرجال من تقطيعه
12:11
كل ذلك بفضل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم
12:15
بأن يبارك له في ماله
12:18
لكن ذلك المال كله
12:20
لم يفتن عبد الرحمن بن عوف ولم يغير
12:24
فكان الناس إذا رأوه بين مماليكه
12:28
لم يفرقوا بينه وبينهم
12:31
وقد أتي ذات يوم بطعام وهو صائم
12:34
فنظر إليه ثم قال
12:37
لقد قتل مصعب بن عمير
12:39
وهو خير مني
12:41
فما وجدنا له إلا كفن
12:44
إن غطى رأسه بدت رجلا
12:47
وإن غطى رجليه بدى رأسه
12:50
ثم بسط الله لنا من الدنيا ما بسط
12:54
وإني لأخشى أن يكون ثوابنا قد عجل لنا
12:58
ثم جعل يبكي وينشج حتى عاف الطعام
13:04
طوبى لعبد الرحمن بن عوف وألف غبطة
13:08
فقد بشره بالجنة الصادق المصدوق محمد بن عبد الله
13:13
وحمل جنازته خال رسول الله
13:16
سعد بن أبي وقاص
13:19
وصلى عليه ذو النورين
13:21
عثمان بن عفان
13:23
وشيعه أمير المؤمنين المكرم الوجه
13:27
علي بن أبي طالب
13:29
وهو يقول
13:31
لقد أدركت صفوها
13:33
وسبقت زيفها يرحمك الله
13:36
بارك الله لك فيما أعطيت
13:43
وبارك الله لك فيما أمسكت
13:47
من دعاء الرسول
13:49
قد غوثت صرح المشيد يا شعر
13:53
وفي مدحهم هل من مزيد