صور من حياة الصحابة - الحلقة (69) - أبي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:06 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 أبي بن كعب الأنصار
0:33 رضي الله عنه
0:35 هم قادة الدنيا فمقاد ولا عرح
0:41 هم بسوة الإنسان في الأقوان والفعل السديم
0:46 لا ليس نرضائي
0:51 من هذا الذي ذكر في الملأ الأعلى للرسول عليه الصلاة والسلام
0:56 باسمه واسم أبي
0:58 من هذا الذي أمر النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
1:03 بأن يقرأ عليه القرآن
1:06 فقرأه عليه
1:08 من هذا الذي كان عمر بن الخطاب يدعوه بسيد المسلمين
1:12 فلا ينازعه في هذا الشرف أحد
1:16 إنه الصحابي الجليل أبي بن كعب الأنصاري النجاري
1:21 كاتب وحي الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:25 وأحد عباقرات المسلمين
1:28 وعلم من أعلامهم المبرزين
1:32 أسلم أبي بن كعب حين وفد على يثرب مصعب بن عمير
1:37 أول مبشر بالإسلام
1:40 لكن أبي لم يكن بحاجة إلى داع يدعوه إلى دين الله
1:45 أو مبشر يبشره بمحمد الرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:51 ذلك لأنه كان من العلماء النادرين
1:55 الذين حذقوا الكتابة في الجاهلية
1:58 وأشبعوا الكتب المقدسة التي كانت عند اليهود والنصار
2:03 بحثا ودرسا
2:05 فعرف النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن ينبأ
2:09 عرفه باسمه المحدد وصفاته المميزة الدقيقة
2:14 وعلاماته الفارقة الواضحة
2:17 فكان أشد معرفة له من أحد المقربين إليه
2:22 لما خرج النفر السبعون السابقون إلى الإسلام من يثرب إلى مكة
2:28 ليبايع الرسول عليه الصلاة والسلام بيعة العقبة
2:32 كان أبي بن كعب في طليعة المبايعين
2:36 ثم إن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
2:41 حين قدم إلى المدينة المنورة
2:44 اتخذ أبي بن كعب كاتبا له
2:47 فصدرت عهود النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
2:51 وعقوده وأعطياته وكتبه
2:54 مذيلة باسم هذا الصحابي الجليل
2:58 حيث كان يكتب في ذيل كل كتاب
3:01 شهد عليه فلان وفلان
3:04 وكتبه أبي بن كعب
3:06 ثم درج علماء المسلمين من بعد ذلك
3:10 على أن يوقعوا ما يكتبونه بقولهم
3:13 وكتبه فلان
3:15 إنما فعلوا ذلك تأسيا بأبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه
3:21 ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام
3:24 قل لدأ أبي بن كعب شرفا يتضاءل عنده كل شرف
3:29 وأولاه ثقة تتصاغر أمامها كل ثقة
3:34 وذلك حين أتمنه على القرآن الكريم
3:37 حيث جعله أحد كتاب الوحي
3:40 فأتيح له أن يتلقى الكتاب العزيز
3:44 رضا طريا من فم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:49 وقد تذوق أبي بن كعب من حلاوة القرآن الكريم
3:53 ما لم يتذوقه إلا النفر القليل من صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
4:00 فقد رأى في كتاب الله العزيز
4:03 من روعة البيان وقوة الإعجاز
4:06 وسمو التوجيه وغزارة المعاني
4:09 ما لم يقع على شيء منه في الكتب التي داب على قراءتها من قبل
4:15 لذلك أقبل على كتاب الله بقلبه ولبه
4:20 وانقطع له بروحه وجسده
4:23 حتى أصبح شغله الشاغل وعمله المتواصل
4:27 وراحة نفسه ومتعة فؤاده
4:30 فكان يكتبه وحيا
4:33 حين ينزل به الروح الأمين على فؤاد محمد
4:37 المرسلين صلى الله عليه وسلم
4:40 وكان يتلوه خاليا
4:43 فلا يقطعه عنه إلا شغل شاغل لا من دوحت عنه
4:47 أو نوم غير متواصل لا بد منه
4:51 وكان يتدبره متعلما ومتفقها
4:55 وينفذ إلى أعماقه معلما ومفقها
4:59 حتى غدا من أوثق حملة القرآن بين المسلمين
5:03 فكان الناس يقولون
5:06 المسلمين بأمة محمد أبو بكر الصديق
5:10 وأقواهم في دين الله عمر بن الخطاب
5:14 وأقضاهم بين المتقاضين علي بن أبي طالب
5:19 وأعرفهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل
5:23 وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت
5:27 وأصدقهم لهجة أبو ذر الغفاري
5:31 وأمنهم على أمة محمد أبو عبيدة بن الجراح
5:35 وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب
5:39 وقد خطب الفاروق ذات يوم بالجابية فقال
5:43 أيها الناس من اراد أن يسأل عن القرآن
5:48 فلاأتي أبي بن كعب
5:50 ومن اراد أن يسأل عن الفرائض
5:53 فليأتي زيد بن ثابت
5:55 ومن اراد أن يسأل عن الفق
5:58 فليأتي معاذ بن جبل
6:00 ومن اراد أن يسأل عن المال
6:02 فليأتني
6:03 فليأتني
6:04 فإن الله جعلني عليه والياً وله قاسما
6:09 وقد تفضل الله على أبي بن كعب بمكرمة
6:13 هزت فؤاده شكراً لله وحمداً له
6:17 وأسالت عبراته فرحةً بما أكرمه به
6:21 وابتهاجاً بما أغدقه عليه وخصه به
6:25 من دون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:29 ذلك أن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
6:34 أقبل ذات يوم على أبي بن كعب وقال
6:38 إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك القرآن يا أبي
6:44 فاستشرف له أبي
6:46 وكأنه لم يصدق ما سمعته أذناه
6:49 وقال
6:51 آه الله سماني لك يا رسول الله
6:54 أو ذكرت عند رب العالمين
6:57 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
7:00 نعم
7:01 إن الله عز وجل سماك لي يا أبي
7:05 فاستطار أبي فرحا
7:08 واجعلت عيناه تفيضان من الدمع
7:11 وطفق لسانه يتلجلج بحمد الله والثناء عليه
7:16 وفي ذات مرة
7:18 أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يختبر أبي بن كعب
7:23 فسأله قائلا
7:25 أي آية في القرآن أعظم يا أبي
7:29 فقال
7:30 أعظم آية في كتاب الله
7:32 قوله تعالى
7:34 الله لا إله إلا هو الحي القيوم
7:38 لا تأخذه سنة ولا نوم
7:41 فسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بإجابته
7:46 وضرب بيده الشريفة على صدره وقال له
7:50 ليهنك العلم يا أبي المنذر
7:52 ليهنك العلم
7:54 وقد بلغ من مكانة أبي بن كعب في الدين
7:58 أنه كان أحد الستة الذين يفتون
8:02 والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حي قائم بين ظهور المسلمين
8:08 فلقد كان يفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
8:13 ثلاثة من المهاجرين
8:15 هم
8:16 عمر بن الخطاب
8:18 وعثمان بن عفان
8:20 وعلي بن أبي طالب
8:22 وثلاثة من الأنصار
8:24 هم
8:25 أبي بن كعب
8:26 ومعاذ بن جبل
8:28 وزيد بن ثابت
8:30 وكما كان أبي بن كعب نجما متألقا في أفق العلم
8:35 فقد كان علما سباقا في حلبة التقا والصلاح
8:40 ونبراسا فذا في مجالات الزهادة والعبادة
8:44 من ذلك
8:45 أنه سمع رجلا يقول للرسول عليه الصلاة والسلام
8:50 يا رسول الله
8:52 أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا
8:55 هل لنا بها شيء
8:57 فقال عليه الصلاة والسلام
9:00 إنها كفارات ذنوبكم
9:02 فالتفت إليه أبي بن كعب وقال
9:06 وإن قلت يا رسول الله
9:08 فقال عليه الصلاة والسلام
9:11 وإن كانت شوكة فما فوقها
9:14 فدعى أبي على نفسه ألا تفارقه الحما حتى يموت
9:19 وأن لا يشغله ذلك عن حج ولا عمره
9:23 ولا جهاد في سبيل الله
9:25 ولا صلاة مكتوبة في جماعة
9:29 فما مسه إنسان بعد ذلك
9:31 إلا وجد فيه حر الحما حتى مات
9:36 وقد نذر أبي بن كعب النفسه
9:38 بعد التحاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى
9:44 لإقراء الناس كتاب الله
9:46 وتفقيههم بدين الله
9:48 وتعليمهم شريعة الإسلام
9:51 وإرشادهم إلى طريق الجنة
9:54 فكثر إقبال الناس عليه
9:56 وازدحامهم حوله
9:58 من ذلك أن رجلا جاءه فقال
10:01 أوصني يا صاحب رسول الله
10:04 فقال
10:05 اتخذ كتاب الله إماما
10:08 وارض بما جاء فيه قاضيا وحكما
10:12 فإنه الخلف الذي استخلفه فيكم نبيكم صلى الله عليه وسلم
10:17 واعلم أن القرآن العزيز شفيع لكم مطاع
10:22 وشاهد عليكم لا يتهم
10:25 وأن فيه ذكركم
10:26 وذكر من قبلكم
10:28 وحكم ما بينكم
10:30 وفيه خبركم وخبر ما بعدكم
10:34 وجاءه رجل آخر فقال له
10:37 عظني يا أبى المنذر
10:39 فقال
10:41 لا تدخلن فيما لا يعنيك
10:43 ولا تغبطن حيا بشيء
10:46 إلا ما تغبطه به ميتا
10:49 ولا تطلب حاجة ممن لا يبالي
10:52 ألا يقضيها لك
10:54 وقد أم المسجد رجل محزون القلب
10:57 على رزق أخذ منه
10:59 فحياه أبي بن كعب وطيب نفسه وقال له
11:04 ما من عبد ترك شيئا لله عز وجل
11:08 إلا عوضه به ما هو خير منه
11:11 وما من عبد أخذ شيئا من حيث لا يحل له
11:15 إلا سلبه الله عز وجل ما هو أعظم منه
11:19 وقد ظل أبي بن كعب رضوان الله عليه
11:23 موئلا لطلاب العلم
11:25 حتى عمر وشاخ
11:27 وظل الناس يقصدونه من كل مكان
11:31 حتى وافاه الأجل
11:33 حدث جندب ابن عبد الله البجلي
11:36 قال
11:37 أتيت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أبتغي العلم
11:42 فدخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
11:46 فإذا الناس فيه حلق حلق
11:49 يلتفون حول أهل العلم
11:52 فجعلت أمضي من حلقة إلى أخرى
11:55 حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب اللون مهزول الجسم
12:01 عليه ثوبان كأنما قدم من سفر
12:04 فجلست إليه
12:06 فتحدث ما شاء الله أن يتحدث
12:09 ثم قام يريد لانصراف إلى بيته
12:13 فقلت لرجل قريب مني من هذا
12:17 فقال
12:18 ويحك ألا تعرفه
12:20 هذا سيد المسلمين اليوم
12:23 هذا أبي بن كعب الأنصاري
12:26 قال جندب
12:27 فتبعته حتى آتى منزله
12:30 فإذا هو كمنازل الفقراء
12:33 وإذا هو يعيش فيه عيشة رجل زاهد منقطع
12:38 فسلمت عليه
12:40 فرد السلام بأحسن منه
12:42 ثم قال
12:43 ممن أنت
12:45 فقلت من أهل العراق
12:47 ثم هممت أن أسأله
12:50 فقال
12:51 لقد أكثرتم علي اليوم
12:53 فأغضبني قوله
12:55 وجثوت على ركبتي
12:57 واستقبلت القبلة
12:58 ورفعت يدي وقلت
13:01 اللهم إنا نشكوهم إليك
13:04 فنحن ننفق نفقاتنا
13:06 وننصب أبداننا
13:08 ونضني مطايان ابتغاء العلم
13:11 فإذا لقناهم تجهموا لنا
13:14 فما إن سمع أبي بن كعب كلامي
13:17 حتى اندفع يبكي
13:19 ثم طفق يترضاني ويقول
13:22 ويحك
13:23 إني لم أرد ذلك
13:25 ولم أذهب إلى ما بدى لك
13:28 ثم قال
13:29 اللهم إني أعاهدك على إن أبقيتني إلى يوم الجمعة
13:34 لأتكلمن بما سمعته من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
13:40 ولا أخشى فيه لو متلائم
13:43 فلما قال ذلك
13:44 انصرفت
13:45 وجعلت أنتظر يوم الجمعة
13:48 فلما كان يوم الخميس
13:51 خرجت لبعض حاجتي
13:53 فإذا السكك غاصة بالناس
13:56 فلا أجد سكة
13:58 إلا ألقى فيها جموعا متراصة
14:01 فاستوقفت بعضهم وقلت
14:04 ما شأن الناس
14:05 فقالوا
14:06 إنا نحسبك غريبا
14:09 فقلت نعم
14:10 إني غريب
14:11 فقالوا
14:13 ما تسيد المسلمين
14:15 ما تأبي بن كعب الأنصاري
14:19 نظر الله ضريح أبي بن كعب
14:22 حامل كتاب الله
14:24 وكاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:28 ورضي الله عنه وأرضاه
14:34 كان عمر بن الخطاب
14:36 يروي عن أبي بن كعب
14:38 ويسأله عن النوازل
14:41 ويتحاكم إليه في المعضلات
14:45 ابن حجر