ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 47 من 85
صور من حياة الصحابة - الحلقة (69) - أبي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
أبي بن كعب الأنصار
0:33
رضي الله عنه
0:35
هم قادة الدنيا فمقاد ولا عرح
0:41
هم بسوة الإنسان في الأقوان والفعل السديم
0:46
لا ليس نرضائي
0:51
من هذا الذي ذكر في الملأ الأعلى للرسول عليه الصلاة والسلام
0:56
باسمه واسم أبي
0:58
من هذا الذي أمر النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
1:03
بأن يقرأ عليه القرآن
1:06
فقرأه عليه
1:08
من هذا الذي كان عمر بن الخطاب يدعوه بسيد المسلمين
1:12
فلا ينازعه في هذا الشرف أحد
1:16
إنه الصحابي الجليل أبي بن كعب الأنصاري النجاري
1:21
كاتب وحي الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:25
وأحد عباقرات المسلمين
1:28
وعلم من أعلامهم المبرزين
1:32
أسلم أبي بن كعب حين وفد على يثرب مصعب بن عمير
1:37
أول مبشر بالإسلام
1:40
لكن أبي لم يكن بحاجة إلى داع يدعوه إلى دين الله
1:45
أو مبشر يبشره بمحمد الرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:51
ذلك لأنه كان من العلماء النادرين
1:55
الذين حذقوا الكتابة في الجاهلية
1:58
وأشبعوا الكتب المقدسة التي كانت عند اليهود والنصار
2:03
بحثا ودرسا
2:05
فعرف النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن ينبأ
2:09
عرفه باسمه المحدد وصفاته المميزة الدقيقة
2:14
وعلاماته الفارقة الواضحة
2:17
فكان أشد معرفة له من أحد المقربين إليه
2:22
لما خرج النفر السبعون السابقون إلى الإسلام من يثرب إلى مكة
2:28
ليبايع الرسول عليه الصلاة والسلام بيعة العقبة
2:32
كان أبي بن كعب في طليعة المبايعين
2:36
ثم إن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
2:41
حين قدم إلى المدينة المنورة
2:44
اتخذ أبي بن كعب كاتبا له
2:47
فصدرت عهود النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
2:51
وعقوده وأعطياته وكتبه
2:54
مذيلة باسم هذا الصحابي الجليل
2:58
حيث كان يكتب في ذيل كل كتاب
3:01
شهد عليه فلان وفلان
3:04
وكتبه أبي بن كعب
3:06
ثم درج علماء المسلمين من بعد ذلك
3:10
على أن يوقعوا ما يكتبونه بقولهم
3:13
وكتبه فلان
3:15
إنما فعلوا ذلك تأسيا بأبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه
3:21
ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام
3:24
قل لدأ أبي بن كعب شرفا يتضاءل عنده كل شرف
3:29
وأولاه ثقة تتصاغر أمامها كل ثقة
3:34
وذلك حين أتمنه على القرآن الكريم
3:37
حيث جعله أحد كتاب الوحي
3:40
فأتيح له أن يتلقى الكتاب العزيز
3:44
رضا طريا من فم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:49
وقد تذوق أبي بن كعب من حلاوة القرآن الكريم
3:53
ما لم يتذوقه إلا النفر القليل من صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
4:00
فقد رأى في كتاب الله العزيز
4:03
من روعة البيان وقوة الإعجاز
4:06
وسمو التوجيه وغزارة المعاني
4:09
ما لم يقع على شيء منه في الكتب التي داب على قراءتها من قبل
4:15
لذلك أقبل على كتاب الله بقلبه ولبه
4:20
وانقطع له بروحه وجسده
4:23
حتى أصبح شغله الشاغل وعمله المتواصل
4:27
وراحة نفسه ومتعة فؤاده
4:30
فكان يكتبه وحيا
4:33
حين ينزل به الروح الأمين على فؤاد محمد
4:37
المرسلين صلى الله عليه وسلم
4:40
وكان يتلوه خاليا
4:43
فلا يقطعه عنه إلا شغل شاغل لا من دوحت عنه
4:47
أو نوم غير متواصل لا بد منه
4:51
وكان يتدبره متعلما ومتفقها
4:55
وينفذ إلى أعماقه معلما ومفقها
4:59
حتى غدا من أوثق حملة القرآن بين المسلمين
5:03
فكان الناس يقولون
5:06
المسلمين بأمة محمد أبو بكر الصديق
5:10
وأقواهم في دين الله عمر بن الخطاب
5:14
وأقضاهم بين المتقاضين علي بن أبي طالب
5:19
وأعرفهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل
5:23
وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت
5:27
وأصدقهم لهجة أبو ذر الغفاري
5:31
وأمنهم على أمة محمد أبو عبيدة بن الجراح
5:35
وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب
5:39
وقد خطب الفاروق ذات يوم بالجابية فقال
5:43
أيها الناس من اراد أن يسأل عن القرآن
5:48
فلاأتي أبي بن كعب
5:50
ومن اراد أن يسأل عن الفرائض
5:53
فليأتي زيد بن ثابت
5:55
ومن اراد أن يسأل عن الفق
5:58
فليأتي معاذ بن جبل
6:00
ومن اراد أن يسأل عن المال
6:02
فليأتني
6:03
فليأتني
6:04
فإن الله جعلني عليه والياً وله قاسما
6:09
وقد تفضل الله على أبي بن كعب بمكرمة
6:13
هزت فؤاده شكراً لله وحمداً له
6:17
وأسالت عبراته فرحةً بما أكرمه به
6:21
وابتهاجاً بما أغدقه عليه وخصه به
6:25
من دون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:29
ذلك أن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
6:34
أقبل ذات يوم على أبي بن كعب وقال
6:38
إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك القرآن يا أبي
6:44
فاستشرف له أبي
6:46
وكأنه لم يصدق ما سمعته أذناه
6:49
وقال
6:51
آه الله سماني لك يا رسول الله
6:54
أو ذكرت عند رب العالمين
6:57
فقال النبي عليه الصلاة والسلام
7:00
نعم
7:01
إن الله عز وجل سماك لي يا أبي
7:05
فاستطار أبي فرحا
7:08
واجعلت عيناه تفيضان من الدمع
7:11
وطفق لسانه يتلجلج بحمد الله والثناء عليه
7:16
وفي ذات مرة
7:18
أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يختبر أبي بن كعب
7:23
فسأله قائلا
7:25
أي آية في القرآن أعظم يا أبي
7:29
فقال
7:30
أعظم آية في كتاب الله
7:32
قوله تعالى
7:34
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
7:38
لا تأخذه سنة ولا نوم
7:41
فسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بإجابته
7:46
وضرب بيده الشريفة على صدره وقال له
7:50
ليهنك العلم يا أبي المنذر
7:52
ليهنك العلم
7:54
وقد بلغ من مكانة أبي بن كعب في الدين
7:58
أنه كان أحد الستة الذين يفتون
8:02
والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حي قائم بين ظهور المسلمين
8:08
فلقد كان يفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
8:13
ثلاثة من المهاجرين
8:15
هم
8:16
عمر بن الخطاب
8:18
وعثمان بن عفان
8:20
وعلي بن أبي طالب
8:22
وثلاثة من الأنصار
8:24
هم
8:25
أبي بن كعب
8:26
ومعاذ بن جبل
8:28
وزيد بن ثابت
8:30
وكما كان أبي بن كعب نجما متألقا في أفق العلم
8:35
فقد كان علما سباقا في حلبة التقا والصلاح
8:40
ونبراسا فذا في مجالات الزهادة والعبادة
8:44
من ذلك
8:45
أنه سمع رجلا يقول للرسول عليه الصلاة والسلام
8:50
يا رسول الله
8:52
أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا
8:55
هل لنا بها شيء
8:57
فقال عليه الصلاة والسلام
9:00
إنها كفارات ذنوبكم
9:02
فالتفت إليه أبي بن كعب وقال
9:06
وإن قلت يا رسول الله
9:08
فقال عليه الصلاة والسلام
9:11
وإن كانت شوكة فما فوقها
9:14
فدعى أبي على نفسه ألا تفارقه الحما حتى يموت
9:19
وأن لا يشغله ذلك عن حج ولا عمره
9:23
ولا جهاد في سبيل الله
9:25
ولا صلاة مكتوبة في جماعة
9:29
فما مسه إنسان بعد ذلك
9:31
إلا وجد فيه حر الحما حتى مات
9:36
وقد نذر أبي بن كعب النفسه
9:38
بعد التحاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى
9:44
لإقراء الناس كتاب الله
9:46
وتفقيههم بدين الله
9:48
وتعليمهم شريعة الإسلام
9:51
وإرشادهم إلى طريق الجنة
9:54
فكثر إقبال الناس عليه
9:56
وازدحامهم حوله
9:58
من ذلك أن رجلا جاءه فقال
10:01
أوصني يا صاحب رسول الله
10:04
فقال
10:05
اتخذ كتاب الله إماما
10:08
وارض بما جاء فيه قاضيا وحكما
10:12
فإنه الخلف الذي استخلفه فيكم نبيكم صلى الله عليه وسلم
10:17
واعلم أن القرآن العزيز شفيع لكم مطاع
10:22
وشاهد عليكم لا يتهم
10:25
وأن فيه ذكركم
10:26
وذكر من قبلكم
10:28
وحكم ما بينكم
10:30
وفيه خبركم وخبر ما بعدكم
10:34
وجاءه رجل آخر فقال له
10:37
عظني يا أبى المنذر
10:39
فقال
10:41
لا تدخلن فيما لا يعنيك
10:43
ولا تغبطن حيا بشيء
10:46
إلا ما تغبطه به ميتا
10:49
ولا تطلب حاجة ممن لا يبالي
10:52
ألا يقضيها لك
10:54
وقد أم المسجد رجل محزون القلب
10:57
على رزق أخذ منه
10:59
فحياه أبي بن كعب وطيب نفسه وقال له
11:04
ما من عبد ترك شيئا لله عز وجل
11:08
إلا عوضه به ما هو خير منه
11:11
وما من عبد أخذ شيئا من حيث لا يحل له
11:15
إلا سلبه الله عز وجل ما هو أعظم منه
11:19
وقد ظل أبي بن كعب رضوان الله عليه
11:23
موئلا لطلاب العلم
11:25
حتى عمر وشاخ
11:27
وظل الناس يقصدونه من كل مكان
11:31
حتى وافاه الأجل
11:33
حدث جندب ابن عبد الله البجلي
11:36
قال
11:37
أتيت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أبتغي العلم
11:42
فدخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
11:46
فإذا الناس فيه حلق حلق
11:49
يلتفون حول أهل العلم
11:52
فجعلت أمضي من حلقة إلى أخرى
11:55
حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب اللون مهزول الجسم
12:01
عليه ثوبان كأنما قدم من سفر
12:04
فجلست إليه
12:06
فتحدث ما شاء الله أن يتحدث
12:09
ثم قام يريد لانصراف إلى بيته
12:13
فقلت لرجل قريب مني من هذا
12:17
فقال
12:18
ويحك ألا تعرفه
12:20
هذا سيد المسلمين اليوم
12:23
هذا أبي بن كعب الأنصاري
12:26
قال جندب
12:27
فتبعته حتى آتى منزله
12:30
فإذا هو كمنازل الفقراء
12:33
وإذا هو يعيش فيه عيشة رجل زاهد منقطع
12:38
فسلمت عليه
12:40
فرد السلام بأحسن منه
12:42
ثم قال
12:43
ممن أنت
12:45
فقلت من أهل العراق
12:47
ثم هممت أن أسأله
12:50
فقال
12:51
لقد أكثرتم علي اليوم
12:53
فأغضبني قوله
12:55
وجثوت على ركبتي
12:57
واستقبلت القبلة
12:58
ورفعت يدي وقلت
13:01
اللهم إنا نشكوهم إليك
13:04
فنحن ننفق نفقاتنا
13:06
وننصب أبداننا
13:08
ونضني مطايان ابتغاء العلم
13:11
فإذا لقناهم تجهموا لنا
13:14
فما إن سمع أبي بن كعب كلامي
13:17
حتى اندفع يبكي
13:19
ثم طفق يترضاني ويقول
13:22
ويحك
13:23
إني لم أرد ذلك
13:25
ولم أذهب إلى ما بدى لك
13:28
ثم قال
13:29
اللهم إني أعاهدك على إن أبقيتني إلى يوم الجمعة
13:34
لأتكلمن بما سمعته من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
13:40
ولا أخشى فيه لو متلائم
13:43
فلما قال ذلك
13:44
انصرفت
13:45
وجعلت أنتظر يوم الجمعة
13:48
فلما كان يوم الخميس
13:51
خرجت لبعض حاجتي
13:53
فإذا السكك غاصة بالناس
13:56
فلا أجد سكة
13:58
إلا ألقى فيها جموعا متراصة
14:01
فاستوقفت بعضهم وقلت
14:04
ما شأن الناس
14:05
فقالوا
14:06
إنا نحسبك غريبا
14:09
فقلت نعم
14:10
إني غريب
14:11
فقالوا
14:13
ما تسيد المسلمين
14:15
ما تأبي بن كعب الأنصاري
14:19
نظر الله ضريح أبي بن كعب
14:22
حامل كتاب الله
14:24
وكاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:28
ورضي الله عنه وأرضاه
14:34
كان عمر بن الخطاب
14:36
يروي عن أبي بن كعب
14:38
ويسأله عن النوازل
14:41
ويتحاكم إليه في المعضلات
14:45
ابن حجر