صور من حياة الصحابة - الحلقة (57) - أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:16 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:26 أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه
0:50 لا ريب في أنك تعرف هذا النجم المتألق من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:56 وهل في أمة الإسلام أحد لا يعرف أبا هريرة
1:00 لقد كان الناس يدعونه في الجاهلية عبد شمس
1:04 فلما أكرمه الله بالإسلام وشرفه بلقاء النبي عليه الصلاة والسلام
1:10 قال له مسمك
1:12 فقال عبد شمس
1:14 فقال عليه الصلاة والسلام
1:17 بل عبد الرحمن
1:19 فقال نعم عبد الرحمن
1:21 بأبي أنت وأمي يا رسول الله
1:24 أما تكنيته بأبي هريرة
1:27 فسببها أنه كانت له في طفولته هرة صغيرة يلعب بها
1:33 فجعل لداته ينادونه أبا هريرة
1:36 وشاع ذلك وذاع حتى غلب على اسمه
1:40 فلما اتصلت أسبابه بأسباب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
1:46 جعل يناديه كثيرا بأبي هر
1:49 إيناسا له وتحببا
1:51 فصار يؤثر أبا هر على أبي هريرة
1:55 ويقول
1:56 ناداني بها حبيبي رسول الله
1:59 والهر ذكر
2:00 والهريرة أنثى
2:02 والذكر خير من الأنثى
2:05 أسلم أبو هريرة على يد الطفيل بن عمر الدوسي
2:09 وظل في أرض قومه دوس إلى ما بعد الهجرة بست سنين
2:14 حيث وفد مع جموع من قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة
2:20 وقد انقطع الفتى الدوسي لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته
2:26 فاتخذ المسجد مقاما
2:28 والنبي معلما وإماما
2:31 إذ لم يكن له في حياة النبي زوج ولا ولد
2:35 وإنما كانت له أم عجوز أصرت على الشرك
2:39 فكان لا يفت أو يدعوها إلى الإسلام
2:42 إشفاقا عليها وبالرنبها
2:44 فتنفر منه وتصده
2:47 فيتركها والحزن عليها يفري فؤاده فريا
2:51 وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمان بالله ورسوله
2:56 فقالت في النبي عليه الصلاة والسلام قولا أحزنه وأمضه
3:02 فمضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي
3:07 فقال له النبي عليه الصلاة والسلام
3:10 ما يبكيك يا أبا هريرة
3:13 قال إني كنت لا أفتر عن دعوة أمي إلى الإسلام فتأبى علي
3:19 وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره
3:23 فادعو الله جل وعز أن يميل قلب أم أبي هريرة للإسلام
3:28 فدعا لها النبي صلوات الله وسلامه عليه
3:32 قال أبو هريرة فمضيت إلى البيت
3:35 فإذا الباب قد رد
3:37 وسمعت خض خضة الماء
3:40 فلما هممت بالدخول قالت أمي مكانك يا أبا هريرة
3:45 ثم لبست ثوبها وقالت أدخل
3:48 فدخلت فقالت أشهد أن لا إله إلا الله
3:53 وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
3:57 فعدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي من الفرح
4:02 كما بكيت قبل ساعة من الحزن وقلت
4:06 أبشر يا رسول الله
4:08 فقد استجاب الله دعوتك
4:10 وهدا أم أبي هريرة إلى الإسلام
4:13 وقد أحب أبو هريرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه حبا
4:18 خالط لحمه ودمه
4:20 فكان لا يشبع من النظر إليه ويقول
4:23 ما رأيت شيئا أملح ولا أصبح من رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29 حتى لك أن الشمس تجري في وجه
4:32 وكان يحمد الله تبارك وتعالى
4:35 على أن من عليه بصحبة نبيه واتباع دينه
4:39 فيقول الحمد لله الذي هدا أبا هريرة للإسلام
4:44 الحمد لله الذي علم أبا هريرة القرآن
4:49 الحمد لله الذي من على أبي هريرة بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم
4:56 وكما أولع أبو هريرة برسول الله صلوات الله وسلامه عليه
5:01 فقد أولع بالعلم
5:03 وجعله ديدنه وغاية ما يتمناه
5:07 حدث زيد بن ثابت قال
5:09 بينما أنا وأبو هريرة وصاحب لي في المسجد
5:13 ندعو الله تعالى ونذكره
5:16 إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:20 وأقبل نحونا حتى جلس بيننا
5:23 فسكتنا
5:25 فقال عودوا إلى ما كنتم عليه
5:28 فدعوت الله أنا وصاحبي قبل أبي هريرة
5:32 وجعل الرسول يؤمن على دعائنا
5:35 ثم دعى أبو هريرة فقال
5:38 اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي
5:41 وأسألك علما لا ينسى
5:44 فقال عليه الصلاة والسلام
5:47 آمين
5:49 فقلنا ونحن نسأل الله علما لا ينسى
5:52 فقال
5:54 سبقكم بها الغلام الدوسي
5:57 وكما أحب أبو هريرة العلم لنفسه
6:00 فقد أحبه لغيره
6:02 ومن ذلك أنه مر ذات يوم بسوق المدينة
6:06 فهاله انشغال الناس بالدنيا
6:09 واستغراقهم في البيع والشراء والأخذ والعطاء
6:13 فوقف عليهم وقال
6:15 ما أعجزكم يا أهل المدينة
6:18 فقالوا وما رأيت من عجزنا يا أبا هريرة
6:22 فقال ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:26 يقسم وأنتم ههنا
6:29 ألا تذهبون وتأخذون نصيبكم
6:32 فقالوا وأين هو يا أبا هريرة
6:35 قال في المسجد
6:37 فخرجوا سراعا
6:39 ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا
6:42 فلما رأوه قالوا يا أبا هريرة
6:45 لقد أتينا المسجد فدخلنا فيه
6:48 فلم نر شيئا يقسم
6:50 فقال لهم
6:52 أو ما رأيتم في المسجد أحدا
6:54 قالوا بلى
6:56 رأينا قوما يصلون
6:58 وقوما يقرأون القرآن
7:00 وقوما يتذاكرون في الحلال والحرام
7:03 فقال ويحكم
7:05 ذلك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم
7:09 وقد عان أبو هريرة بسبب صرافه للعلم
7:14 وانقطاعه لمجالس رسول الله
7:17 ما لم يعانه أحد من الجوع وخشونة العيش
7:21 روا عن نفسه قال
7:23 إنه كان يشتد بي الجوع
7:26 حتى إني كنت أسأل الرجل من أصحاب رسول الله عن الآية من القرآن
7:31 وأنا أعلمها
7:33 كي يصحبني معه إلى بيته فيطعمني
7:36 وقد اشتد بي الجوع ذات يوم
7:39 حتى شددت على بطني حجرا
7:42 فقعدت في طريق الصحابة
7:44 فمر بأبو بكر
7:46 فسألته عن آية في كتاب الله
7:49 وما سألته إلا ليدعوني
7:51 فما دعاني
7:53 ثم مر بي عمر بن الخطاب
7:55 فسألته عن آية
7:57 فلم يدعني أيضا
7:59 حتى مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:03 فعرف ما بي من الجوع
8:05 فقال أبو هريرة
8:07 قلت لبيك يا رسول الله
8:09 وتبعته
8:11 فدخلت معه البيت
8:13 فوجد قدحن فيه لبن
8:15 فقال لأهله من أين لكم هذا
8:18 قال
8:19 أرسل به فلان إليك
8:22 فقال
8:23 يا أبا هريرة
8:25 انطلق إلى أهل الصفة فادعهم
8:28 فساءني إرساله إيايا لدعوتهم
8:31 وقلت في نفسي
8:33 ما يفعل هذا اللبن مع أهل الصفة
8:36 وكنت أرجو أن أنال منه شربة أتقوا بها
8:40 ثم أذهب إليهم
8:42 فأتيت أهل الصفة ودعوتهم
8:44 فأقبلوا
8:46 فلما جلسوا عند رسول الله قال
8:48 خذ يا أبا هريرة فأعطيهم
8:51 فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى
8:54 إلى أن شربوا جميعا
8:57 فناولت القدح لرسول الله صلى الله عليه وسلم
9:01 فرفع رأسه إلي مبتسما وقال
9:04 بقيت أنا وأنت
9:06 قلت
9:07 صدقت يا رسول الله
9:09 قال فاشرب فشربت
9:12 ثم قال شرب فشربت
9:15 وما زال يقول شرب
9:17 فاشربوا حتى قلت
9:19 والذي بعثك بالحق
9:21 لا أجد له مساغا
9:24 فأخذ الإناء وشرب من الفضلة
9:27 لم يمضي زمن طويل على ذلك
9:30 حتى فاضت الخيرات على المسلمين
9:33 وتدفقت عليهم غنائم الفتح
9:36 فصار لأبي هريرة مال ومنزل ومتاع
9:40 وزوج وولد
9:42 غير أن ذلك كله لم يغير من نفسه الكريمة شيئا
9:46 ولم ينسه أيامه الخالية
9:49 فكثيرا ما كان يقول
9:51 نشأت يتيما
9:53 وهاجرت مسكينا
9:55 وكنت أجيرا لبسرة بنتي غزوان بطعام بطني
9:59 فكنت أخدم القوم إذا نزلوا
10:02 وأحدوا لهم إذا ركبوا
10:04 فزوجنيها الله
10:06 فالحمد لله الذي جعل الدين قواما
10:09 وصير أبا هريرة إماما
10:12 وقد ولي أبو هريرة المدينة
10:15 من قبل معاوية ابن أبي سفيان أكثر من مرة
10:19 فلم تبدل الولاية من سماحة طبعه وخفة ظله شيئا
10:24 فقد مر بأحد طرق المدينة وهو وال عليها
10:28 وكان يحمل الحطب على ظهره لأهل بيته
10:32 فمر بثعلبة ابن مالك
10:34 فقال له
10:35 أوسع الطريق للأميري ابن مالك
10:38 فقال له
10:39 يرحمك الله
10:41 أما يكفيك هذا المجال كله
10:44 فقال له
10:45 أوسع الطريق للأمير واللحزمة التي على ظهره
10:49 وقد جمع أبو هريرة إلى وفرة علمه وسماحة نفسه
10:54 التقى والورع
10:56 فكان يصوم النهار ويقوم ثلث الليل
10:59 ثم يوقض زوجته فتقوم ثلثه الثاني
11:03 ثم توقض هذه ابنتها فتقوم ثلثه الأخير
11:08 فكانت العبادة لا تنقطع في بيته طوال الليل
11:12 وقد كانت لأبي هريرة جارية زنجية
11:15 فأساءت إليه وغمت أهله
11:18 فرفع السوط عليها ليضربها به
11:21 ثم توقف وقال
11:23 لولا القصاص يوم القيامة
11:25 لأوجعتك كما آذيتنا
11:28 ولكن سأبيعك ممن يوفيني ثمنك
11:31 وأنا أحوج ما أكون إليه
11:33 اذهبي
11:34 فأنت حرة لله عز وجل
11:38 وكانت ابنته تقول له
11:41 يا أبتي إن البنات يعيرنني
11:44 فيقول
11:45 لما لا يحليك أبوك بالذهب
11:48 فيقول يا بنيه
11:50 قولي لهن
11:51 إن أبي يخشى علي حر اللهب
11:54 ولم يكن امتناع أبي هريرة عن تحلية ابنته
11:58 ضنا بالمال أو حرصا عليه
12:01 إذ كان جوادا سخيا اليد في سبيل الله
12:05 فقد بعث إليه مروال بن الحكم
12:07 مائة دينار ذهبا
12:09 فلما كان الغد أرسل إليه يقول
12:12 إن خادمي غلط فأعطاك الدنانير
12:15 وأنا لم أردك بها
12:17 وإنما أردت غيرك
12:19 فسقط في يد أبي هريرة وقال
12:22 أخرجتها في سبيل الله
12:24 ولم يبت عندي منها دينار
12:27 فإذا خرج عطائي فخذها منه
12:30 وإنما فعل ذلك مروان ليختبره
12:33 فلما تحر الأمر وجده صحيحا
12:37 وقد ظل أبو هريرة
12:39 ما امتدت به الحياة برا بأمه
12:42 فكان كلما أراد الخروج من البيت
12:45 وقف على باب حجرتها وقال
12:48 السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته
12:52 فتقول
12:54 وعليك السلام يا بني ورحمة الله وبركاته
12:58 فيقول
13:00 رحمك الله كما ربيتني صغيرا
13:03 فتقول
13:05 رحمك الله كما بررتني كبيرا
13:08 ثم إذا عاد إلى بيته فعل مثل ذلك
13:12 وقد كان أبو هريرة يحرص أشد الحرص
13:15 على دعوة الناس إلى بر آبائهم
13:18 وصلت أرحامهم
13:20 فقد رأى ذات يوم رجلين
13:23 أحدهما أسن من الآخر يمشيان معا
13:26 فقال لأصغرهما
13:28 ما يكون هذا الرجل منك
13:30 قال أبي
13:32 فقال له
13:33 لا تسمه باسمه
13:35 ولا تمشي أمامه
13:37 ولا تجلس قبله
13:39 ولما مرض أبو هريرة مرض الموت بك
13:42 فقيل له
13:44 ما يبكيك يا أبا هريرة
13:46 فقال
13:48 أما إني لا أبكي على دنياكم هذه
13:51 ولكنني أبكي لبعد السفر وقلة الزاد
13:55 لقد وقفت في نهاية طريق
13:58 يفضي بي إلى الجنة أو النار
14:01 ولا أدري في أيهما أكون
14:04 وقد عاده مروان بن الحكم فقال له
14:07 شفاك الله يا أبا هريرة
14:10 فقال
14:11 اللهم إني أحب لقائك
14:14 فأحب لقائه وعجل لي فيه
14:17 فما كاد يغادر مروان داره
14:20 حتى فارق الحياة
14:23 رحم الله أبا هريرة رحمة واسعة
14:26 فقد حفظ للمسلمين ما يزيد
14:29 على 1609 من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:35 وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا
14:39 حفظ أبو هريرة لأمة الإسلام
14:45 ما يزيد على 1600 حديث
14:49 من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:55 المؤرخون
14:57 بمحمد وبصحبه
14:59 قد غوثس الصرح المشيد يا شيار
15:03 وأسحفني أفض في مدحهم هل من مزيد