ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 32 من 72
صور من حياة الصحابة - الحلقة (58) - سلمة بن قيس الأشجعي رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم
0:19
صورا من حياة الصحابة
0:21
لعد الرحمن
0:23
رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
سلمة ابن قيس
0:32
رضي الله عنك
0:48
قضى الفاروق ليلته
0:53
تلك سهران
0:55
يعس في أحياء المدينة
0:57
لينام الناس من الأجفونهم
0:59
آمنين مطمئنين
1:01
وكان خلال اطوافه بين الدور
1:03
والأسواق
1:05
يستعرض في ذهنه الأمجاد
1:08
ليعقد لواحد منهم
1:10
الراية على الجيش الذاهب
1:12
لفتح الأهواز
1:14
ثم ما لبث أنهت
1:15
فقائل
1:16
ظفرت به
1:17
نعم
1:18
ظفرت به إن شاء الله
1:20
ولما طلع عليه الصباح
1:22
دعا سلمة ابن قيس
1:24
للأشجعي
1:25
وقال له
1:26
إني وليتك على الجيش
1:28
المتوجه إلى الأهواز
1:30
فسير بسم الله
1:32
وقاتل في سبيل الله
1:34
من كفر بالله
1:35
وإذا لقيتم عدوكم من المشركين
1:38
فادعوهم إلى الإسلام
1:40
فإن أسلموا
1:41
فإما أن يختاروا البقاء في ديارهم
1:44
ولا يشتركوا معكم في حرب غيرهم
1:47
فليس عليهم إلا الزكى
1:49
وليس لهم في الفي نصيب
1:52
وإما أن يختاروا أن يقاتلوا معكم
1:55
فلهم مثل الذي لكم
1:57
وعليهم مثل الذي عليكم
2:00
فإن أبوا الإسلام
2:02
فادعوهم إلى إعطاء الجزية
2:04
ودعوهم وشأنهم
2:06
وحموهم من عدوهم
2:08
ولا تكلفوهم فوق ما يطيقون
2:11
فإن أبوا فقاتلوهم
2:14
فإن الله ناصركم عليهم
2:17
وإذا تحصنوا بحصن
2:19
ثم طلبوا منكم أن ينزلوا على حكم الله ورسوله
2:23
فلا تقبلوا منهم ذلك
2:25
فإنكم لا تدرون ما حكم الله ورسوله
2:29
وإذا طلبوا منكم أن ينزلوا على ذمة الله ورسوله
2:33
فلا تعطوهم ذمة الله ورسوله
2:36
وإنما أعطوهم ذممكم أنتم
2:39
فإذا ظفرتم في القتال
2:41
فلا تسرفوا ولا تغدروا
2:44
ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا
2:47
فقال سلمة
2:49
سمعا وطاعةا يا أمير المؤمنين
2:52
فودعه عمر بحرارة
2:54
وشد على يديه بقوة
2:56
ودعا له بضراعة
2:58
فلقد كان يقدر ضخامة المهمة
3:01
التي ألقاها على عاتقه وعاتق جنوده
3:05
ذلك لأن الأهواز منطقة جبلية وعرة المسالك
3:09
حصينة المعاقل
3:11
واقعة بين البصرة وتخوم فارس
3:14
يسكنها قوم أشداء من الأكراد
3:18
ولم يكن للمسلمين بد من فتحها أو السيطرة عليها
3:22
ليحمو ظهورهم من هجمات الفرس على البصرة
3:26
ويمنعوهم من اتخاذها ميدانا لجنودهم
3:29
فتتعرض سلامة العراق وأمنه للخطر
3:33
مضى سلمة ابن قيس على رأس جيشه الغاز في سبيل الله
3:38
غير أنهم ما كادوا يتوغلون قليلا في أرض الأهواز
3:42
حتى دخلوا في صراع مرير مع طبيعتها القاسية
3:46
فقد طفق الجيش يعاني من جبالها النخرة وهو مصعد
3:51
ويكابد من مستنقعاتها الموبوأة وهو مسهل
3:56
ويصارع أفاعيها القاتلة وعقاربها السامة يقضان نائما
4:02
لكن روح سلمة ابن قيس المؤمنة الشفافة
4:06
كانت ترفرف بأجنحتها فوق جنده
4:10
فإذا العذاب عذب وأذا الحزن سهل
4:15
فلقد كان يتخولهم بالموعظة التي تهز نفوسهم هزا
4:20
ويترع لياليهم بأرج القرآن
4:23
فإذا هم مغمورون بضياءه سابحون في لألاءه
4:28
ناسون ما مسهم من عناء ونصب
4:31
امتثل سلمة ابن قيس لأمر خليفة المسلمين
4:35
فما إن التقى بأهل الأهواز حتى عرض عليهم الدخول في دين الله
4:41
فأعرضوا ونفروا
4:43
فدعاهم إلى إعطاء الجزية فآبوا واستكبروا
4:47
فلم يبقى أمام المسلمين غير ركوب الأسنة
4:51
فركبوها مجاهدين في سبيل الله
4:54
راغبين بما عنده من حسن الثواب
4:57
دارت المعارك حامية اللظى مستقيرة الشرر
5:02
وأبدى فيها الفريقان من ضروب البسالة
5:05
ما لم تشهد له الحروب نظيرا
5:07
إلا في القليل النادر
5:09
ثم ما لبثت أن انجلت المعارك عن نصر مؤزر
5:13
للمؤمنين المجاهدين لإعلاء كلمة الله
5:17
وهزيمة منكرة للمشركين أعداء الله
5:21
ولما وضعت الحرب أوزارها
5:24
بادر سلمة ابن قيس إلى قسمة الغنائم بين جنوده
5:28
فوجد فيها حلية نفيسة
5:31
فأحب أن نتحف بها أمير المؤمنين
5:34
فقال لجنوده
5:36
إن هذه الحلية لو قسمت بينكم
5:38
لما فعلت معكم شيئا
5:41
فهل تطيب أنفسكم إذا بعثنا بها إلى أمير المؤمنين
5:45
فقالوا نعم
5:47
فجعل الحلية في سفط
5:49
أي صندوق صغير
5:51
وندب رجلا من قومه بني أشجع
5:54
وقال له
5:55
إمض إلى المدينة أنت وغلامك
5:58
وبشر أمير المؤمنين بالفتح
6:00
وأطرفه بهذه الحلية
6:03
فكان للرجل الأشجعي مع عمر بن الخطاب
6:06
خبر فيه عبر وعظات
6:09
فلنترك الكلام له ليروي لنا
6:11
خبره بنفسه
6:13
قال الرجل الأشجعي
6:15
مضيت أنا وغلامي إلى البصرة
6:18
فاشترينا راحلتين مما أعطانا سلمة بن قيس
6:22
وأوقرناه ما زاد
6:24
ثم يممنا وجهينا شطر المدينة
6:27
فلما بلغناها نشدت أمير المؤمنين
6:30
فوجدته واقفا يغذ المسلمين
6:33
وهو متكئ على عصاه كما يصنع الراعي
6:37
وكان يدور على القصاع
6:39
وهو يقول لغلامه يرفأ
6:42
يا يرفأ زد هؤلاء لحما
6:45
يا يرفأ زد هؤلاء خبزا
6:48
يا يرفأ زد هؤلاء مراقا
6:51
فلما أقبلت عليه قال اجلس
6:54
فجلست في أدنى الناس
6:56
وقدم لي الطعام فأكلت
6:59
فلما فرغ الناس من طعامهم
7:01
قال يا يرفأ ارفع قصاعك
7:04
ثم مضى فتبعته
7:07
فلما دخل داره استأذنت عليه
7:10
فآذن لي
7:12
فإذا هو جالس على رقعة من شعر
7:15
متكئ على وسادتين من جلد محشوةين ليفا
7:19
فطرح لي إحداهما فجلست عليها
7:22
وأيضا خلفه ستر
7:25
فالتفت نحو الستر وقال
7:27
يا أمك الثوم غدا أنا
7:30
فقلت في نفسي
7:32
ماذا عسى أن يكون طعام أمير المؤمنين
7:35
الذي خص به نفسه
7:37
فناولته خبزة بزيت
7:39
عليها ملح لم يدق
7:41
فالتفت إلي وقال
7:43
كل
7:45
فامتثلت وأكلت قليلا
7:47
وأكله
7:49
فما رأيت أحدا أحسن منه أكلا
7:52
ثم قال اسقونا
7:54
فجاؤوه بقدح فيه شراب من سويق الشعير
7:58
فقال أعطوا الرجل أولا
8:01
فأعطوني
8:03
فأخذت القدح فشربت منه قليلا
8:06
إذ كان سويقي أطيب منه وأجود
8:09
ثم أخذه فشرب منه حتى روي
8:12
ثم قال
8:14
الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا
8:17
وسقانا فأروانا
8:19
عند ذلك التفت إليه وقلت
8:23
جئتك برسالة يا أمير المؤمنين
8:26
فقال من أين
8:29
فقلت من عند سلمة بن قيس
8:32
فقال
8:33
مرحبا بسلمة بن قيس ومرحبا برسوله
8:36
حدثني عن جيش المسلمين
8:39
فقلت كما تحب يا أمير المؤمنين
8:42
السلامة والظفر على عدوهم وعدو الله
8:46
وبشرته بالنصر
8:48
وأخبرته خبر الجيش جملة وتفصيلا
8:52
فقال الحمد لله
8:55
أعطا فتفضل وأنعم فأجزل
8:59
ثم قال هل مررت بالبصرة
9:02
فقلت نعم يا أمير المؤمنين
9:05
فقال كيف المسلمون
9:08
فقلت بخير من الله
9:11
فقال كيف الأسعار
9:14
فقلت أسعارهم أرخص الأسعار
9:17
فقال وكيف اللحم
9:20
فإن اللحم شجرة العرب
9:23
ولا تصلح العرب إلا بشجرتها
9:26
فقلت اللحم كثير وفير
9:29
فالتفت إلى السفط الذي معي وقال
9:32
ما هذا الذي بيدك
9:34
فقلت لما نصرنا الله على عدونا
9:38
جمعنا الغنائم
9:40
فرأى سلمة فيها حلية
9:42
فقال للجند
9:44
إن هذه لو قسمت عليكم لما بلغت منكم شيئا
9:48
فهل تطيب نفوسكم إذا بعثت بها لأمير المؤمنين
9:52
فقالوا نعم
9:54
ثم دفعت إليه بالسفط
9:56
فلما فتحه
9:58
ونظر إلى الفصوص التي فيه من بين أحمر وأصفر وأخضر
10:03
وثب من مجلسه
10:05
وجعل يده في خاصرته
10:07
وألقى بالسفط على الأرض
10:09
فانتثر ما فيه ذات اليمين وذات الشمال
10:13
فظلن النساء أني أريد اغتياله
10:16
فأقبلن نحو الستر
10:18
ثم التفت إلي وقال جمعه
10:21
وقال لغلامه يرفأ
10:23
اضربه وأوجع
10:25
فجعلت أجمع من تثر من السفط
10:27
ويرفأ يضربني
10:29
ثم قال
10:31
قم غير محمود لا أنت ولا صاحبك
10:34
فقلت
10:36
إذا لي بمركب يحملني أنا وغلامي إلى الأهواز
10:39
فقد أخذ غلامك راحلتي
10:42
فقال
10:44
يا يرفأ
10:46
أعطيه راحلتين من إبل الصداقة له ولغلامه
10:49
ثم قال لي
10:51
إذا قضيت حاجتك منهما
10:53
ووجدت منه أحوج لهما منك
10:56
فادفعهما إليه
10:58
قلت
10:59
أفعل يا أمير المؤمنين
11:01
نعم
11:02
أفعل إن شاء الله
11:04
ثم التفت إلي وقال
11:06
أما والله لأن تفرق الجند قبل أن يقسم فيهم هذا الحلي
11:11
لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة
11:14
فمضيت من توي حتى أتيت سلمة
11:17
وقلت
11:18
ما بارك الله لي فيما اختصصتني به
11:21
اقسم هذا الحلي في الجند
11:23
قبل أن تحلبي وبكداهية
11:26
وأخبرته الخبر
11:28
فما غادر مجلسه إلا بعد أن قسمه فيهم