صور من حياة الصحابة - الحلقة (58) - سلمة بن قيس الأشجعي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:53 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم
0:19 صورا من حياة الصحابة
0:21 لعد الرحمن
0:23 رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 سلمة ابن قيس
0:32 رضي الله عنك
0:48 قضى الفاروق ليلته
0:53 تلك سهران
0:55 يعس في أحياء المدينة
0:57 لينام الناس من الأجفونهم
0:59 آمنين مطمئنين
1:01 وكان خلال اطوافه بين الدور
1:03 والأسواق
1:05 يستعرض في ذهنه الأمجاد
1:08 ليعقد لواحد منهم
1:10 الراية على الجيش الذاهب
1:12 لفتح الأهواز
1:14 ثم ما لبث أنهت
1:15 فقائل
1:16 ظفرت به
1:17 نعم
1:18 ظفرت به إن شاء الله
1:20 ولما طلع عليه الصباح
1:22 دعا سلمة ابن قيس
1:24 للأشجعي
1:25 وقال له
1:26 إني وليتك على الجيش
1:28 المتوجه إلى الأهواز
1:30 فسير بسم الله
1:32 وقاتل في سبيل الله
1:34 من كفر بالله
1:35 وإذا لقيتم عدوكم من المشركين
1:38 فادعوهم إلى الإسلام
1:40 فإن أسلموا
1:41 فإما أن يختاروا البقاء في ديارهم
1:44 ولا يشتركوا معكم في حرب غيرهم
1:47 فليس عليهم إلا الزكى
1:49 وليس لهم في الفي نصيب
1:52 وإما أن يختاروا أن يقاتلوا معكم
1:55 فلهم مثل الذي لكم
1:57 وعليهم مثل الذي عليكم
2:00 فإن أبوا الإسلام
2:02 فادعوهم إلى إعطاء الجزية
2:04 ودعوهم وشأنهم
2:06 وحموهم من عدوهم
2:08 ولا تكلفوهم فوق ما يطيقون
2:11 فإن أبوا فقاتلوهم
2:14 فإن الله ناصركم عليهم
2:17 وإذا تحصنوا بحصن
2:19 ثم طلبوا منكم أن ينزلوا على حكم الله ورسوله
2:23 فلا تقبلوا منهم ذلك
2:25 فإنكم لا تدرون ما حكم الله ورسوله
2:29 وإذا طلبوا منكم أن ينزلوا على ذمة الله ورسوله
2:33 فلا تعطوهم ذمة الله ورسوله
2:36 وإنما أعطوهم ذممكم أنتم
2:39 فإذا ظفرتم في القتال
2:41 فلا تسرفوا ولا تغدروا
2:44 ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا
2:47 فقال سلمة
2:49 سمعا وطاعةا يا أمير المؤمنين
2:52 فودعه عمر بحرارة
2:54 وشد على يديه بقوة
2:56 ودعا له بضراعة
2:58 فلقد كان يقدر ضخامة المهمة
3:01 التي ألقاها على عاتقه وعاتق جنوده
3:05 ذلك لأن الأهواز منطقة جبلية وعرة المسالك
3:09 حصينة المعاقل
3:11 واقعة بين البصرة وتخوم فارس
3:14 يسكنها قوم أشداء من الأكراد
3:18 ولم يكن للمسلمين بد من فتحها أو السيطرة عليها
3:22 ليحمو ظهورهم من هجمات الفرس على البصرة
3:26 ويمنعوهم من اتخاذها ميدانا لجنودهم
3:29 فتتعرض سلامة العراق وأمنه للخطر
3:33 مضى سلمة ابن قيس على رأس جيشه الغاز في سبيل الله
3:38 غير أنهم ما كادوا يتوغلون قليلا في أرض الأهواز
3:42 حتى دخلوا في صراع مرير مع طبيعتها القاسية
3:46 فقد طفق الجيش يعاني من جبالها النخرة وهو مصعد
3:51 ويكابد من مستنقعاتها الموبوأة وهو مسهل
3:56 ويصارع أفاعيها القاتلة وعقاربها السامة يقضان نائما
4:02 لكن روح سلمة ابن قيس المؤمنة الشفافة
4:06 كانت ترفرف بأجنحتها فوق جنده
4:10 فإذا العذاب عذب وأذا الحزن سهل
4:15 فلقد كان يتخولهم بالموعظة التي تهز نفوسهم هزا
4:20 ويترع لياليهم بأرج القرآن
4:23 فإذا هم مغمورون بضياءه سابحون في لألاءه
4:28 ناسون ما مسهم من عناء ونصب
4:31 امتثل سلمة ابن قيس لأمر خليفة المسلمين
4:35 فما إن التقى بأهل الأهواز حتى عرض عليهم الدخول في دين الله
4:41 فأعرضوا ونفروا
4:43 فدعاهم إلى إعطاء الجزية فآبوا واستكبروا
4:47 فلم يبقى أمام المسلمين غير ركوب الأسنة
4:51 فركبوها مجاهدين في سبيل الله
4:54 راغبين بما عنده من حسن الثواب
4:57 دارت المعارك حامية اللظى مستقيرة الشرر
5:02 وأبدى فيها الفريقان من ضروب البسالة
5:05 ما لم تشهد له الحروب نظيرا
5:07 إلا في القليل النادر
5:09 ثم ما لبثت أن انجلت المعارك عن نصر مؤزر
5:13 للمؤمنين المجاهدين لإعلاء كلمة الله
5:17 وهزيمة منكرة للمشركين أعداء الله
5:21 ولما وضعت الحرب أوزارها
5:24 بادر سلمة ابن قيس إلى قسمة الغنائم بين جنوده
5:28 فوجد فيها حلية نفيسة
5:31 فأحب أن نتحف بها أمير المؤمنين
5:34 فقال لجنوده
5:36 إن هذه الحلية لو قسمت بينكم
5:38 لما فعلت معكم شيئا
5:41 فهل تطيب أنفسكم إذا بعثنا بها إلى أمير المؤمنين
5:45 فقالوا نعم
5:47 فجعل الحلية في سفط
5:49 أي صندوق صغير
5:51 وندب رجلا من قومه بني أشجع
5:54 وقال له
5:55 إمض إلى المدينة أنت وغلامك
5:58 وبشر أمير المؤمنين بالفتح
6:00 وأطرفه بهذه الحلية
6:03 فكان للرجل الأشجعي مع عمر بن الخطاب
6:06 خبر فيه عبر وعظات
6:09 فلنترك الكلام له ليروي لنا
6:11 خبره بنفسه
6:13 قال الرجل الأشجعي
6:15 مضيت أنا وغلامي إلى البصرة
6:18 فاشترينا راحلتين مما أعطانا سلمة بن قيس
6:22 وأوقرناه ما زاد
6:24 ثم يممنا وجهينا شطر المدينة
6:27 فلما بلغناها نشدت أمير المؤمنين
6:30 فوجدته واقفا يغذ المسلمين
6:33 وهو متكئ على عصاه كما يصنع الراعي
6:37 وكان يدور على القصاع
6:39 وهو يقول لغلامه يرفأ
6:42 يا يرفأ زد هؤلاء لحما
6:45 يا يرفأ زد هؤلاء خبزا
6:48 يا يرفأ زد هؤلاء مراقا
6:51 فلما أقبلت عليه قال اجلس
6:54 فجلست في أدنى الناس
6:56 وقدم لي الطعام فأكلت
6:59 فلما فرغ الناس من طعامهم
7:01 قال يا يرفأ ارفع قصاعك
7:04 ثم مضى فتبعته
7:07 فلما دخل داره استأذنت عليه
7:10 فآذن لي
7:12 فإذا هو جالس على رقعة من شعر
7:15 متكئ على وسادتين من جلد محشوةين ليفا
7:19 فطرح لي إحداهما فجلست عليها
7:22 وأيضا خلفه ستر
7:25 فالتفت نحو الستر وقال
7:27 يا أمك الثوم غدا أنا
7:30 فقلت في نفسي
7:32 ماذا عسى أن يكون طعام أمير المؤمنين
7:35 الذي خص به نفسه
7:37 فناولته خبزة بزيت
7:39 عليها ملح لم يدق
7:41 فالتفت إلي وقال
7:43 كل
7:45 فامتثلت وأكلت قليلا
7:47 وأكله
7:49 فما رأيت أحدا أحسن منه أكلا
7:52 ثم قال اسقونا
7:54 فجاؤوه بقدح فيه شراب من سويق الشعير
7:58 فقال أعطوا الرجل أولا
8:01 فأعطوني
8:03 فأخذت القدح فشربت منه قليلا
8:06 إذ كان سويقي أطيب منه وأجود
8:09 ثم أخذه فشرب منه حتى روي
8:12 ثم قال
8:14 الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا
8:17 وسقانا فأروانا
8:19 عند ذلك التفت إليه وقلت
8:23 جئتك برسالة يا أمير المؤمنين
8:26 فقال من أين
8:29 فقلت من عند سلمة بن قيس
8:32 فقال
8:33 مرحبا بسلمة بن قيس ومرحبا برسوله
8:36 حدثني عن جيش المسلمين
8:39 فقلت كما تحب يا أمير المؤمنين
8:42 السلامة والظفر على عدوهم وعدو الله
8:46 وبشرته بالنصر
8:48 وأخبرته خبر الجيش جملة وتفصيلا
8:52 فقال الحمد لله
8:55 أعطا فتفضل وأنعم فأجزل
8:59 ثم قال هل مررت بالبصرة
9:02 فقلت نعم يا أمير المؤمنين
9:05 فقال كيف المسلمون
9:08 فقلت بخير من الله
9:11 فقال كيف الأسعار
9:14 فقلت أسعارهم أرخص الأسعار
9:17 فقال وكيف اللحم
9:20 فإن اللحم شجرة العرب
9:23 ولا تصلح العرب إلا بشجرتها
9:26 فقلت اللحم كثير وفير
9:29 فالتفت إلى السفط الذي معي وقال
9:32 ما هذا الذي بيدك
9:34 فقلت لما نصرنا الله على عدونا
9:38 جمعنا الغنائم
9:40 فرأى سلمة فيها حلية
9:42 فقال للجند
9:44 إن هذه لو قسمت عليكم لما بلغت منكم شيئا
9:48 فهل تطيب نفوسكم إذا بعثت بها لأمير المؤمنين
9:52 فقالوا نعم
9:54 ثم دفعت إليه بالسفط
9:56 فلما فتحه
9:58 ونظر إلى الفصوص التي فيه من بين أحمر وأصفر وأخضر
10:03 وثب من مجلسه
10:05 وجعل يده في خاصرته
10:07 وألقى بالسفط على الأرض
10:09 فانتثر ما فيه ذات اليمين وذات الشمال
10:13 فظلن النساء أني أريد اغتياله
10:16 فأقبلن نحو الستر
10:18 ثم التفت إلي وقال جمعه
10:21 وقال لغلامه يرفأ
10:23 اضربه وأوجع
10:25 فجعلت أجمع من تثر من السفط
10:27 ويرفأ يضربني
10:29 ثم قال
10:31 قم غير محمود لا أنت ولا صاحبك
10:34 فقلت
10:36 إذا لي بمركب يحملني أنا وغلامي إلى الأهواز
10:39 فقد أخذ غلامك راحلتي
10:42 فقال
10:44 يا يرفأ
10:46 أعطيه راحلتين من إبل الصداقة له ولغلامه
10:49 ثم قال لي
10:51 إذا قضيت حاجتك منهما
10:53 ووجدت منه أحوج لهما منك
10:56 فادفعهما إليه
10:58 قلت
10:59 أفعل يا أمير المؤمنين
11:01 نعم
11:02 أفعل إن شاء الله
11:04 ثم التفت إلي وقال
11:06 أما والله لأن تفرق الجند قبل أن يقسم فيهم هذا الحلي
11:11 لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة
11:14 فمضيت من توي حتى أتيت سلمة
11:17 وقلت
11:18 ما بارك الله لي فيما اختصصتني به
11:21 اقسم هذا الحلي في الجند
11:23 قبل أن تحلبي وبكداهية
11:26 وأخبرته الخبر
11:28 فما غادر مجلسه إلا بعد أن قسمه فيهم