ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 7
صور من حياة الصحابة - الحلقة (74) - جليبيب رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:26
جليبيب
0:36
فمن قاد ولا عرم
0:38
غسوة الإنسان في الأقوان والفعل السديم
0:45
لا ليس نرضى
0:50
كان جليبيب يوم هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة
0:55
فتا يافعا لم يجاوز العاشرة من عمره إلا قليلا
1:01
فما إن اكتحلت عيناه الصغيرتان بمرء الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
1:07
حتى حل في السويداء من قلبه
1:10
وشغف فؤاده بحبه
1:12
وشغل به عن صحبه ولداته من الصبية الصغار
1:17
الذين كان يأنس بهم ويأنسون به
1:20
ولم يكن لجليبيب إذاك أهل ولا مال
1:24
فاتخذ من مسجد الرسول صلوات الله وسلامه عليه لنفسه مقاما
1:30
ومن أهل الصفة أهلا وخلانا
1:33
فكان يتبلغ معهم بما يهدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام
1:39
وبما يتصدق به عليهم ذو الإحسان
1:43
وقد كان جليبيب خفيف الظل حلو الدعاب
1:47
آلفا مألوفا
1:49
فكان يغدو على بيوت الأنصار في يثرب
1:52
فينثر فيها ما يمتعهم من طرفه
1:55
ويعطر أجواءها بما يرويه لهم من ملحه
1:59
وقد كان لا يغلق دونه باب
2:02
ولا تحتشم منه مرأة
2:04
لأنه كان صغيرا لم يبلغ الحلم بعد
2:08
ثم شب جليبيب وبلغ مبالغ الرجال
2:12
فطفق الأزواج ينبهون زوجاتهم وبناتهم
2:16
إلى أن جليبيب لم يبقى صغيرا كما عهدنه من قبل
2:20
وأن عليهن أن يستترن منه
2:23
وأن لا يأذن له بالدخول عليهن كما كن يفعلن
2:28
وفي ذات يوم
2:29
في ذات يوم
2:30
قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه لجليبيب
2:34
ألا تتزوج يا جليبيب
2:37
فقال ومن يزوجني يا رسول الله
2:41
فأنا شاب فقير لا نفقة عندي ولا صداقة
2:46
فقال النبي عليه الصلاة والسلام
2:49
أنا أبتغي لك الزوجة الصالحة
2:52
والله تعالى هو الذي يغنيكما من فضله
2:56
لقد كان من عادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:00
أنه إذا كانت عندهم بنت يريدون تزويجها
3:04
أو أي من توفي عنها زوجها
3:07
ألا يزوجوها من أحد
3:09
إلا بعد أن يعرضوها على الرسول صلى الله عليه وسلم
3:14
حتى يعلموا إن كانت له بها حاجة أم لا
3:18
مضت مدة لم تعرض فيها مرأة على النبي صلى الله عليه وسلم
3:23
تصلح لجليبيب
3:25
فلما أبطأ ذلك عليه
3:27
بادر إلى رجل من الأنصار وقال
3:30
يا فلان زوجني ابنتك فلانة
3:34
فاستطار الرجل فرحا بما سمع وقال
3:37
نعم يا رسول الله نعم ونعمة عين
3:41
أكرم بك يا رسول الله من صهر وأعزز
3:45
فقال له النبي عليه الصلاة والسلام
3:48
إني لست أريدها لنفسي
3:51
فخمد الرجل وقال
3:53
لمن تريدها يا رسول الله
3:56
فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه
3:59
لجليبيب
4:01
فغاض البشر الذي كان يطفح على وجه الرجل وقال
4:06
أنظرني يا رسول الله حتى أستشير أمها
4:10
فأنا لا أريد أن أقطع في أمر كهذا من دونها
4:14
مضى الرجل إلى بيته كاسف البال حزين النفس
4:19
فقد كان يعلم علما اليقين
4:22
بأن زوجته لا ترضى بفتا مثل جليبيب بعلا لبنتها
4:27
وكان في الوقت ذاته
4:29
لا تطيب نفسه أبدا
4:31
بأن يرد الرسول عليه الصلاة والسلام خائبا
4:35
مهما كان مطلبه عزيزا
4:38
فلما بلغ البيت
4:40
نادى زوجته وقال
4:42
يا أم فلانة
4:44
فأقبلت عليه وهي تقول
4:46
لبيك
4:48
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك
4:53
فقالت
4:54
ابنتي
4:55
رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتي
4:59
يا لسعدها
5:01
مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05
مرحبا به
5:06
نعم نزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10
وهل فوق ذلك الشرف من شرف
5:13
فقاطعها الرجل وقال
5:16
ولكنه لا يريدها لنفسه
5:19
فسكنت المرأة وقالت في خيبة
5:23
فلمن يريدها إذاً
5:25
قال لجليبيب
5:28
فقالت لجليبيب
5:30
لا لعمر الله لا أزوجها من جليبيب
5:34
فقال الرجل
5:36
ماذا أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم
5:40
فقالت قل له ما تشاء
5:43
تقدم له بما يحضرك من عذر
5:47
فما أنا بالتي ترضى جليبيباً زوجاً لبنتها ولا صهراً لها
5:52
وحمي الحوار بين الزوجين
5:55
وارتفع صوتاهما
5:57
فالزوج يسترض مرأته ويستلينها
6:00
والزوجة تشتد على زوجها وتصر
6:04
فلما يأس من إقناعها
6:06
وهم بالمضي إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لإبلاغه القرار
6:12
بادرت إليه مبنتهما
6:15
وكانت قد سمعت أطرافاً من الحوار الذي دار بينهما
6:19
وقالت من خطبني إليكم
6:23
فقالت الأم
6:24
خطبك النبي صلى الله عليه وسلم لجليبيب
6:28
وقد رفضت أن أزوجك منه
6:31
فبنت في مثل شبابك وجمالك وحسبك
6:35
جديرة بأكرم الأزواج
6:38
فقالت الفتاة
6:40
ويحكم
6:41
أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره
6:45
والله ما أنا بالتي ترفض طلباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
6:51
أجيبوا طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:55
فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
6:59
أعطوني لجليبيب
7:01
وثقوا بأن الله لن يضيعني أبدا
7:05
فسكتت الأم على مضض
7:08
ومضى الأب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال
7:12
أنت وما تريد يا رسول الله
7:15
زوج ابنتنا من جليبيب
7:18
فانبسطت أسارير رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:23
ودعى للبنت فقال
7:25
اللهم صب عليها الخير صبا
7:28
ولا تجعل عيشها كدا
7:31
وزوجها من جليبيب
7:34
لم يمضي على فرحة جليبيب بعروسه غير أيام معدودات
7:39
حتى دعى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:42
الناس لغزوة يغزونها معه في سبيل الله
7:46
فبادر جليبيب إلى تلبية دعوة النبي صلوات الله وسلامه عليه
7:52
وجهز نفسه
7:54
وودع عروسه
7:56
ومضى في صحبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
8:01
ولما أنجز النبي صلوات الله وسلامه عليه غزوته
8:06
وأفاء الله عليه بالنصر
8:08
قال لأصحابه
8:10
هل تفقدون من أحد
8:12
قالوا لا يا رسول الله
8:15
فقال عليه الصلاة والسلام
8:17
ولكني أفقد جليبيب
8:20
فاطلبوه
8:21
فطفق صحابة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
8:26
يبحثون عن جليبيب في ساحة المعركة
8:29
فإذا هو قد أردى سبعة من المشركين بسيفه
8:33
ثم خر صريعا إلى جنبهم
8:36
وهو مقبل غير مدبر
8:39
فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا
8:43
ها هو ذاج جليبيب إلى جانب سبعة قتلهم ثم قتل
8:49
فقام إليه الرسول صلى الله عليه وسلم
8:52
ووقف فوقه وقال
8:55
قتل سبعة ثم قتلوه
8:58
هذا مني وأنا منه
9:00
هذا مني وأنا منه
9:03
ثم أمر عليه الصلاة والسلام بأن يحفروا له قبرا
9:07
فلما أتموا حفر القبر
9:10
قام إليه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم
9:14
وحمله على ساعديه
9:16
ووضعه بيديه الشريفتين في مثواه
9:19
وأهال عليه التراب
9:22
ولما انقضت عدة زوجة جليبيب
9:26
أقبل عليها الناس يخطبونها لأنفسهم إقبالا عظيما
9:30
حتى إنه ما كان في الأنصار أيمن أكثر منها خطابا ولا رغابا
9:37
فالناس كانوا يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:41
قد دعا لها الله
9:43
بأن يصب عليها الخير صبا
9:45
وأن لا يجعل عيشها كدا
9:52
جليبيب مني وأنا منه
9:55
محمد رسول الله
9:58
بمحمد وبصحبه
10:01
قد غوثس الصرح المشد
10:04
يا شعر أسعفني أفض
10:06
في مدحهم هل من مزيد