صور من حياة الصحابة - الحلقة (74) - جليبيب رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:16 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:26 جليبيب
0:36 فمن قاد ولا عرم
0:38 غسوة الإنسان في الأقوان والفعل السديم
0:45 لا ليس نرضى
0:50 كان جليبيب يوم هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة
0:55 فتا يافعا لم يجاوز العاشرة من عمره إلا قليلا
1:01 فما إن اكتحلت عيناه الصغيرتان بمرء الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
1:07 حتى حل في السويداء من قلبه
1:10 وشغف فؤاده بحبه
1:12 وشغل به عن صحبه ولداته من الصبية الصغار
1:17 الذين كان يأنس بهم ويأنسون به
1:20 ولم يكن لجليبيب إذاك أهل ولا مال
1:24 فاتخذ من مسجد الرسول صلوات الله وسلامه عليه لنفسه مقاما
1:30 ومن أهل الصفة أهلا وخلانا
1:33 فكان يتبلغ معهم بما يهدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام
1:39 وبما يتصدق به عليهم ذو الإحسان
1:43 وقد كان جليبيب خفيف الظل حلو الدعاب
1:47 آلفا مألوفا
1:49 فكان يغدو على بيوت الأنصار في يثرب
1:52 فينثر فيها ما يمتعهم من طرفه
1:55 ويعطر أجواءها بما يرويه لهم من ملحه
1:59 وقد كان لا يغلق دونه باب
2:02 ولا تحتشم منه مرأة
2:04 لأنه كان صغيرا لم يبلغ الحلم بعد
2:08 ثم شب جليبيب وبلغ مبالغ الرجال
2:12 فطفق الأزواج ينبهون زوجاتهم وبناتهم
2:16 إلى أن جليبيب لم يبقى صغيرا كما عهدنه من قبل
2:20 وأن عليهن أن يستترن منه
2:23 وأن لا يأذن له بالدخول عليهن كما كن يفعلن
2:28 وفي ذات يوم
2:29 في ذات يوم
2:30 قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه لجليبيب
2:34 ألا تتزوج يا جليبيب
2:37 فقال ومن يزوجني يا رسول الله
2:41 فأنا شاب فقير لا نفقة عندي ولا صداقة
2:46 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
2:49 أنا أبتغي لك الزوجة الصالحة
2:52 والله تعالى هو الذي يغنيكما من فضله
2:56 لقد كان من عادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
3:00 أنه إذا كانت عندهم بنت يريدون تزويجها
3:04 أو أي من توفي عنها زوجها
3:07 ألا يزوجوها من أحد
3:09 إلا بعد أن يعرضوها على الرسول صلى الله عليه وسلم
3:14 حتى يعلموا إن كانت له بها حاجة أم لا
3:18 مضت مدة لم تعرض فيها مرأة على النبي صلى الله عليه وسلم
3:23 تصلح لجليبيب
3:25 فلما أبطأ ذلك عليه
3:27 بادر إلى رجل من الأنصار وقال
3:30 يا فلان زوجني ابنتك فلانة
3:34 فاستطار الرجل فرحا بما سمع وقال
3:37 نعم يا رسول الله نعم ونعمة عين
3:41 أكرم بك يا رسول الله من صهر وأعزز
3:45 فقال له النبي عليه الصلاة والسلام
3:48 إني لست أريدها لنفسي
3:51 فخمد الرجل وقال
3:53 لمن تريدها يا رسول الله
3:56 فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه
3:59 لجليبيب
4:01 فغاض البشر الذي كان يطفح على وجه الرجل وقال
4:06 أنظرني يا رسول الله حتى أستشير أمها
4:10 فأنا لا أريد أن أقطع في أمر كهذا من دونها
4:14 مضى الرجل إلى بيته كاسف البال حزين النفس
4:19 فقد كان يعلم علما اليقين
4:22 بأن زوجته لا ترضى بفتا مثل جليبيب بعلا لبنتها
4:27 وكان في الوقت ذاته
4:29 لا تطيب نفسه أبدا
4:31 بأن يرد الرسول عليه الصلاة والسلام خائبا
4:35 مهما كان مطلبه عزيزا
4:38 فلما بلغ البيت
4:40 نادى زوجته وقال
4:42 يا أم فلانة
4:44 فأقبلت عليه وهي تقول
4:46 لبيك
4:48 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك
4:53 فقالت
4:54 ابنتي
4:55 رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتي
4:59 يا لسعدها
5:01 مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم
5:05 مرحبا به
5:06 نعم نزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10 وهل فوق ذلك الشرف من شرف
5:13 فقاطعها الرجل وقال
5:16 ولكنه لا يريدها لنفسه
5:19 فسكنت المرأة وقالت في خيبة
5:23 فلمن يريدها إذاً
5:25 قال لجليبيب
5:28 فقالت لجليبيب
5:30 لا لعمر الله لا أزوجها من جليبيب
5:34 فقال الرجل
5:36 ماذا أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم
5:40 فقالت قل له ما تشاء
5:43 تقدم له بما يحضرك من عذر
5:47 فما أنا بالتي ترضى جليبيباً زوجاً لبنتها ولا صهراً لها
5:52 وحمي الحوار بين الزوجين
5:55 وارتفع صوتاهما
5:57 فالزوج يسترض مرأته ويستلينها
6:00 والزوجة تشتد على زوجها وتصر
6:04 فلما يأس من إقناعها
6:06 وهم بالمضي إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لإبلاغه القرار
6:12 بادرت إليه مبنتهما
6:15 وكانت قد سمعت أطرافاً من الحوار الذي دار بينهما
6:19 وقالت من خطبني إليكم
6:23 فقالت الأم
6:24 خطبك النبي صلى الله عليه وسلم لجليبيب
6:28 وقد رفضت أن أزوجك منه
6:31 فبنت في مثل شبابك وجمالك وحسبك
6:35 جديرة بأكرم الأزواج
6:38 فقالت الفتاة
6:40 ويحكم
6:41 أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره
6:45 والله ما أنا بالتي ترفض طلباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
6:51 أجيبوا طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:55 فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
6:59 أعطوني لجليبيب
7:01 وثقوا بأن الله لن يضيعني أبدا
7:05 فسكتت الأم على مضض
7:08 ومضى الأب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال
7:12 أنت وما تريد يا رسول الله
7:15 زوج ابنتنا من جليبيب
7:18 فانبسطت أسارير رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:23 ودعى للبنت فقال
7:25 اللهم صب عليها الخير صبا
7:28 ولا تجعل عيشها كدا
7:31 وزوجها من جليبيب
7:34 لم يمضي على فرحة جليبيب بعروسه غير أيام معدودات
7:39 حتى دعى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
7:42 الناس لغزوة يغزونها معه في سبيل الله
7:46 فبادر جليبيب إلى تلبية دعوة النبي صلوات الله وسلامه عليه
7:52 وجهز نفسه
7:54 وودع عروسه
7:56 ومضى في صحبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
8:01 ولما أنجز النبي صلوات الله وسلامه عليه غزوته
8:06 وأفاء الله عليه بالنصر
8:08 قال لأصحابه
8:10 هل تفقدون من أحد
8:12 قالوا لا يا رسول الله
8:15 فقال عليه الصلاة والسلام
8:17 ولكني أفقد جليبيب
8:20 فاطلبوه
8:21 فطفق صحابة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
8:26 يبحثون عن جليبيب في ساحة المعركة
8:29 فإذا هو قد أردى سبعة من المشركين بسيفه
8:33 ثم خر صريعا إلى جنبهم
8:36 وهو مقبل غير مدبر
8:39 فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا
8:43 ها هو ذاج جليبيب إلى جانب سبعة قتلهم ثم قتل
8:49 فقام إليه الرسول صلى الله عليه وسلم
8:52 ووقف فوقه وقال
8:55 قتل سبعة ثم قتلوه
8:58 هذا مني وأنا منه
9:00 هذا مني وأنا منه
9:03 ثم أمر عليه الصلاة والسلام بأن يحفروا له قبرا
9:07 فلما أتموا حفر القبر
9:10 قام إليه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم
9:14 وحمله على ساعديه
9:16 ووضعه بيديه الشريفتين في مثواه
9:19 وأهال عليه التراب
9:22 ولما انقضت عدة زوجة جليبيب
9:26 أقبل عليها الناس يخطبونها لأنفسهم إقبالا عظيما
9:30 حتى إنه ما كان في الأنصار أيمن أكثر منها خطابا ولا رغابا
9:37 فالناس كانوا يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:41 قد دعا لها الله
9:43 بأن يصب عليها الخير صبا
9:45 وأن لا يجعل عيشها كدا
9:52 جليبيب مني وأنا منه
9:55 محمد رسول الله
9:58 بمحمد وبصحبه
10:01 قد غوثس الصرح المشد
10:04 يا شعر أسعفني أفض
10:06 في مدحهم هل من مزيد