صور من حياة الصحابة - الحلقة (31) - جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

صور من حياة الصحابة - الحلقة (31) - جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 21:19 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 جعفر بن أبي طالب
0:31 رضي الله عنه
0:46 كان في بني عبد مناف خمسة رجال
0:49 يشبهون رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الشبه
0:54 حتى إن ضعاف البصر كثيرا ما كانوا يخلطون بين النبي وبينهم
0:59 ولا ريب في أنك تود أن تعرف هؤلاء الخمسة الذين يشبهون نبيك عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
1:10 فتعال نتعرف عليهم
1:13 إنهم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو بن عم الرسول وأخوه من الرضاع
1:21 وقثم بن العباس بن عبد المطلب وهو بن عم النبي أيضا
1:26 والسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم جد الإمام الشافعي رضي الله عنه
1:34 والحسن بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:39 وكان أشد الخمسة شبها بالنبي صلوات الله وسلامه عليه
1:45 وجعفر بن أبي طالب وهو أخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
1:51 فتعال نقص عليك صورا من حياة جعفر
1:54 كان أبو طالب على الرغم من سمو شرفه في قريش وعلو منزلته في قومه
2:02 رقيق الحال كثير العيال
2:05 وقد ازدادت حاله سوءا على سوء بسبب تلك السنة المجدبة التي نزلت بقريش
2:12 فأهلكت الضرع وحملت الناس على أن يأكلوا العظام البالية
2:17 ولم يكن في بني هاشم يومئذ
2:20 أيسر من محمد بن عبد الله ومن عمه العباس
2:24 فقال محمد للعباس
2:27 يا عم إن أخاك أبا طالب كثير العيال
2:31 وقد أصاب الناس ما ترى من شدة القحط ومضى الجوع
2:37 فانطلق بنا إليه حتى نحمل عنه بعض عياله
2:41 فآخذ أنافة من بنيه وتأخذ أنتفة آخر
2:44 فنكفيهما عنه
2:47 فقال العباس
2:49 لقد دعوت إلى خير وحضظت على بر
2:52 ثم انطلق حتى أتى يا أبا طالب
2:55 فقال له
2:57 إنا نريد أن نخفف عنك بعض ما تحمله من عبئ عيالك
3:01 حتى ينكشف هذا الضر الذي مسى الناس
3:05 فقال لهما
3:07 إذا تركتما لي عقيلا فاصنع ما شئتما
3:11 فأخذ محمد علي وضمه إلي
3:14 وأخذ العباس جعفرا وجعله في عياله
3:18 فلم يزل علي مع محمد حتى بعثه الله بدين الهدى والحق
3:24 فكان أول من آمن من الفتيان
3:27 وظل جعفر مع عمه العباس
3:30 حتى شب وأسلم واستغنى عنه
3:33 انضم جعفر بن أبي طالب إلى ركب النور
3:37 هو وزوجه أسماء بنت عميس منذ أول الطريق
3:41 فقد أسلمى على يدي الصديق رضي الله عنه
3:45 قبل أن يدخل الرسول دار الأرقم
3:48 ولقي الفتى الهاشمي وزوجه الشابة من أذا قريش ونكالها
3:54 ما لقيه المسلمون الأوائل
3:57 فصبرى على الأذا
3:59 لأنهما كان يعلمان أن طريق الجنة مفروش بالأشواك
4:04 محفوف بالمكاره
4:06 ولكن الذي كان ينغصهما وينغص إخوتهما في الله
4:11 أن قريشا كانت تحول دونهم ودون أداء شعائر الإسلام
4:16 وتحرمهم من أن يتذوقوا لذة العبادة
4:20 فقد كانت تقف لهم في كل مرصد وتحصي عليهم الأنفاس
4:26 عند ذلك استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:32 بأن يهاجر مع زوجه ونفر من الصحابة إلى أرض الحبشة
4:38 فأذن لهم وهو أسوان حزين
4:41 فقد كان يعز عليه أن يرغم هؤلاء الأطهار الأبرار
4:46 على مفارقة ديارهم ومبارحة مراتع طفولتهم ومغاني شبابهم
4:53 دون ذنب جنوه
4:55 إلا أنهم قالوا ربنا الله
4:57 ولكنه لم يكن يملك من القوة والحول ما يدفع به عنهم أذا قريش
5:04 مضى ركب المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة
5:09 وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
5:13 واستقروا في كنف النجاشي ملكها العاد للصالح
5:18 فتذوقوا لأول مرة منذ أسلموا طعم الأمن
5:21 واستمتعوا بحلاوة العبادة دون أن يعكر متعة عبادتهم معكر
5:28 أو يكدر صف وسعادتهم مكدر
5:31 لكن قريشا ما كادت تعلم برحيل هذا النفر من المسلمين إلى أرض الحبشة
5:38 وتقف على ما نالوه من حما مليكها من الطمأنينة على دينهم
5:43 والأمن على عقيدتهم
5:44 حتى هبت تأتمر بهم لتقتلهم أو تسترجعهم إلى السجن الكبير
5:51 فلنترك الحديث لأم سلمة لتروي لنا الخبر كما رأته عيناها وسمعته أذناها
5:59 قالت أم سلمة لما نزلنا أرض الحبشة لقينا فيها خير جوار
6:06 فأمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى ربنا من غير أن نؤذى أو نسمع شيئا نكره
6:13 فلما بلغ ذلك قريشا اعتمرت بنا فأرسلت إلى النجاشي رجلين جلدين من رجالها
6:22 هما عمر بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة
6:26 وبعثت معهما بهدايا كثيرة للنجاشي ولبطارقته مما كانوا يستطرفونه من أرض الحجاز
6:34 ثم أوصتهما بأن يدفع لكل بطريق هديته قبل أن يكلم ملك الحبشة في أمرنا
6:43 فلما قدم الحبشة لقياب طارقة النجاشي ودفع إلى كل بطريق هديته
6:50 فلم يبق أحد منهم إلا أهدايا إليه وقال له
6:54 إنه قد حل في أرض الملك غلمان من سفهائنا صبأوا عن دين آبائهم وأجدادهم وفرقوا كلمة قومهم
7:05 فإذا كلمنا الملك في أمرهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا دون أن يسألهم عن دينهم
7:13 فإن أشراف قومهم أبصروا بهم وأعلموا بما يعتقدون
7:18 فقال البطارقة نعم
7:20 قالت أم سلمة
7:24 ولم يكن هناك شيء أكره لعمر وصاحبه من أن يستدعي النجاشي أحدا منا ويسمع كلامه
7:32 ثم أتي النجاشي وقدم إليه الهدايا
7:36 فاستطرفها وأعجب بها
7:39 ثم كلّماه فقال
7:41 أيها الملك إنه قد أوى إلى مملكتك طائفة من أشرار غلماننا
7:47 قد جاءوا بدين لا نعرفه نحن ولا أنتم
7:51 فقو ديننا ولم يدخلوا في دينكم
7:55 وقد بعثنا إليك أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم
8:01 لتردهم إليهم وهم أعلموا الناس بما أحدثوه من فتنة
8:06 فنظر النجاشي إلى بطارقته
8:09 فقال البطارقة
8:11 صدقاء أيها الملك
8:13 فإن قومهم أبصروا بهم وأعلموا بما صنعوا
8:17 فردهم إليهم ليروا رأيهم فيهم
8:19 فغضب الملك غضبا شديدا من كلام بطارقته وقال
8:24 لا والله لا أسلمهم لأحد حتى أدعوهم وأسألهم عما نسب إليهم
8:31 فإن كانوا كما يقول هذان الرجلان أسلمتهم لهما
8:36 وإن كانوا على غير ذلك حميتهم وأحسنت جوارهم ما جاوروني
8:43 قالت أم سلمة
8:45 ثم أرسل النجاشي يدعونا للقائه
8:48 فاجتمعنا قبل الذهاب إليه
8:51 وقال بعضنا لبعض
8:53 إن الملك سيسألكم عن دينكم
8:56 فاصدعوا بما تؤمنون به
8:58 وليتكلم عنكم جعفر بن أبي طالب
9:01 ولا يتكلم أحد غيره
9:04 قالت أم سلمة
9:06 ثم ذهبنا إلى النجاشي
9:08 فوجدناه قد دعاب طارقته
9:10 فجلسوا عن يمينه وعن شماله
9:13 وقد لبسوا طيالستهم
9:15 واعتمروا قلانسهم
9:17 ونشروا كتبهم بين أيديهم
9:20 ووجدنا عنده عمر بن العاص
9:22 وعبد الله بن أبي ربيعة
9:24 فلما استقر بن المجلس
9:26 التفت إلينا النجاشي وقال
9:29 ما هذا الدين الذي استحدثتمه لأنفسكم
9:33 وفارقتم بسببه دين قومكم
9:36 ولم تدخلوا في ديني
9:38 ولا في دين أي من هذه الملل
9:40 فتقدم منه جعفر بن أبي طالب وقال
9:44 أيها الملك
9:45 كنا قوما أهل جاهلية
9:48 نعبد الأصنام ونأكل الميتة
9:51 ونأت الفواحش ونقطع الأرحام
9:54 ونسيء الجوار
9:56 ويأكل القوي منا الضعيف
9:58 وبقينا على ذلك
10:00 حتى بعث الله إلينا رسولا منا
10:03 نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه
10:07 فدعانا إلى الله
10:09 إن وحده ونعبده
10:11 ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا
10:13 من دونه من الحجارة والأوثان
10:16 وقد أمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة
10:20 وصلة الرحم وحسن الجوار
10:23 والكف عن المحارم وحقن الدماء
10:26 ونهانا عن الفواحش وقول الزور
10:29 وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات
10:32 وأمرنا أن نعبد الله وحده
10:35 ولا نشرك به شيئا
10:37 وأن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة
10:40 ونصوم رمضان
10:41 فصدقناه وأمنا به
10:44 واتبعناه على ما جاء به من عند الله
10:47 فحللنا ما أحللنا
10:49 وحرمنا ما حرم علينا
10:52 فما كان من قومنا أيها الملك
10:55 إلا أنعدوا علينا
10:57 فعذبونا أشد العذاب ليفتنونا عن ديننا
11:01 ويردونا إلى عبادة الأوثان
11:04 فلما ظلمونا وقهرونا وضيقوا علينا
11:08 وحالوا بيننا وبين ديننا
11:11 إلى بلادك
11:13 واخترناك على من سواك
11:15 ورغبنا في جوارك
11:17 ورجونا ألا نغلم عندك
11:20 قالت أم سلمة
11:22 فالتفت النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب
11:25 وقال هل معك شيء مما جاء به نبيكم عن الله
11:30 قال نعم
11:32 قال فقرأه علي
11:34 حتى أتم صدرا من السورة
11:37 قالت أم سلمة
11:38 فبك النجاشي حتى خضلت لحيته بالدموع
11:42 وبكأ ساقفته حتى بللوا كتبهم
11:46 لما سمعوه من كلام الله
11:49 وهنا قال لنا النجاشي
11:52 إن هذا الذي جاء به نبيكم
11:55 والذي جاء به عيسى
11:57 ليخرج من مشكاة واحدة
12:00 ثم التفت إلى عمر وصاحبه
12:03 وقال لهما إن طلقا
12:05 فلا والله لا أسلمهم إليكما أبدا
12:08 قالت أم سلمة
12:10 فلما خرجنا من عند النجاشي
12:13 توعدنا عمر بن العاص
12:15 وقال لصاحبه
12:17 والله لآتينا الملك غدا
12:19 ولأذكرنا له من أمرهم ما يملأ صدره غيظا منهم
12:24 ويشحن فؤاده كرها لهم
12:27 والأحملنه على أن يستأصلهم من جذورهم
12:31 فقال له عبدالله بن أبي ربيعة
12:34 لا تفعل يا عمر
12:35 فإنهم من ذوي قربانا
12:38 وإن كانوا قد خالفونا
12:40 فقال له عمر
12:42 دع عنك هذا
12:44 والله لأخبرنه بما يزلزل أقدامهم
12:47 والله لآقولن له
12:49 إنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد
12:52 فلما كان الغد
12:54 دخل عمر على النجاشي
12:57 وقال له أيها الملك
12:59 إن هؤلاء الذين آويتهم وحميتهم
13:02 يقولون في عيسى بن مريم
13:05 عظيما
13:07 فأرسل إليهم
13:09 وسلهم عما يقولونه فيه
13:11 قالت أم مسلمة
13:13 فلما عرفنا ذلك
13:15 نزل بنا من الهم والغم
13:17 ما لم نتعرض لمثله قط
13:19 وقال بعضنا لبعض
13:21 ماذا تقولون في عيسى بن مريم
13:24 إذا سألكم عنه الملك
13:26 فقلنا
13:28 والله لا نقول فيه إلا ما قال الله
13:31 ولا نخرج في أمره قيدأ ملة
13:33 عما جاء به نبينا
13:35 وليكن بسبب ذلك ما يكون
13:38 ثم اتفقنا على أن يتولى الكلام
13:41 عنا جعفر بن أبي طالب أيضا
13:44 فلما دعان النجاشي
13:46 دخلنا عليه
13:48 فوجدنا عنده بطارقته على الهيئة
13:51 التي رأيناهم عليها من قبل
13:53 ووجدنا عنده عمر بن العاص وصاحبه
13:56 فلما صرنا بين يديه
13:58 بادرنا بقوله
14:00 ماذا تقولون في عيسى بن مريم
14:03 فقال له جعفر بن أبي طالب
14:06 إنما نقول فيه ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم
14:11 فقال النجاشي
14:13 ومن الذي يقوله فيه
14:15 فأجاب جعفر
14:17 يقول عنه
14:19 إنه عبد الله ورسوله
14:21 وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول
14:26 فما إن سمع النجاشي قول جعفر
14:29 حتى ضرب بيده الأرض وقال
14:31 والله
14:33 والله ما خرج عيسى بن مريم عما جاء به نبيكم مقدار شعره
14:39 فتناخرت البطارقة من حول النجاشي
14:42 استنكارا لما سمعوا منه
14:44 فقال وإن نخرتم
14:47 ثم التفت وقال
14:49 اذهبوا فأنتم آمنون
14:51 من سبكم غرم
14:53 ومن تعرض لكم عوقب
14:55 ووالله ما أحب أن يكون لي جبل من ذهب
14:58 وأن يصاب أحد منكم بسوء
15:02 ثم نظر إلى عمر وصاحبه وقال
15:05 ردوا على هذين الرجلين هداياهما
15:08 فلا حاجة لي
15:10 قالت أم سلمة
15:12 فخرج عمر وصاحبه مكسورين مقهورين
15:15 يجران أذيال الخيبة
15:18 أما نحن
15:20 فقد أقمنا عند النجاشي بخير دار مع أكرم جار
15:25 قضى جعفر بن أبي طالب
15:26 هو وزوجته في رحاب النجاشي عشر سنوات
15:30 آمينين مطمئنين
15:33 وفي السنة السابعة للهجرة
15:35 غادر بلاد الحبشة مع نفر من المسلمين
15:39 متجهين إلى يثرب
15:41 فلما بلغوها
15:43 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:46 عائدا لتوهي من خيبر
15:48 بعد أن فتحها الله له
15:50 ففرح بلقاء جعفر فرحا شديدا
15:53 حتى قال
15:54 ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا
15:57 أبفتح خيبر
15:59 أم بقدوم جعفر
16:01 ولم تكن فرحة المسلمين عامة
16:04 والفقراء منهم خاصة بعودة جعفر
16:07 بأقل من فرحة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
16:11 فقد كان جعفر شديد الحذب على الضعفاء
16:15 كثير البر بهم
16:17 حتى إنه كان يلقب بأبي المساكين
16:20 أخبر عنه أبو هريرة فقال
16:22 كان خير الناس لنا معشر المساكين
16:26 جعفر بن أبي طالب
16:28 فقد كان يمضي بنا إلى بيته
16:30 فيطعمنا ما يكون عنده
16:33 حتى إذا نفد طعامه
16:35 أخرج لنا العكة التي يوضع فيها السمن
16:38 وليس فيها شيء
16:40 فنشقها ونلعق ما علق بداخلها
16:43 لم يطل مكث جعفر بن أبي طالب في المدينة
16:47 ففي أوائل السنة الثامنة للهجرة
16:49 جهز الرسول صلوات الله وسلامه عليه جيشا
16:53 لمنازلة الروم في بلاد الشام
16:56 وأمر على الجيش زيد بن حارثة
16:59 وقال إن قتل زيد أو أوصيب
17:02 فالأمير جعفر بن أبي طالب
17:05 فإن قتل جعفر أو أوصيب
17:08 فالأمير عبد الله بن رواحة
17:11 فإن قتل عبد الله بن رواحة أو أوصيب
17:14 فليختر المسلمون لأنفسهم أميرا منهم
17:16 فلما وصل المسلمون إلى مؤته
17:19 وهي قرية واقعة على مشارف الشام في الأردن
17:23 وجدوا أن الروم قد أعدوا لهم مائة ألف
17:26 تظاهرهم مائة ألف أخرى من نصار العرب
17:29 من قبائل لخم وجذام وقضاعة وغيرها
17:33 أما جيش المسلمين
17:36 فكان ثلاثة آلاف
17:39 وما إن التق الجمعان
17:41 ودارت رحل معركة
17:43 حتى خر زيد بن حارثة
17:46 صريعا مقبلا غير مدبر
17:49 فما أسرع أن وثب جعفر بن أبي طالب
17:52 عن ظهر فرس كانت له شقراء
17:55 ثم عقرها بسيفه
17:57 حتى لا ينتفع بها الأعداء من بعده
18:00 وحمل الراية وأوغل في صفوف الروم
18:03 وهو ينشد
18:05 يا حبذ الجنة واقترابها
18:07 طيبة وبارد شرابها
18:10 والروم روم قدنا عذابها
18:13 كافرة بعيدة أنسابها
18:16 علي إذ لاقيتها ضرابها
18:19 وظل يجول في صفوف الأعداء
18:22 بسيفه ويصول
18:25 حتى أصابته ضربة قطعت يمينه
18:28 فأخذ الراية بشماله
18:31 فما لبث أن أصابته أخرى قطعت شماله
18:34 فأخذ الراية بصدره وعضوديه
18:37 فما لبث أن أصابته ثارثة
18:40 شطرته شطرين
18:43 فأخذ الراية منه عبد الله بن رواحة
18:46 حتى لحق بصاحبه
18:49 بلغ الرسول صلوات الله وسلامه عليه
18:52 مصرع قواده الثلاثة
18:55 فحزن عليهم أشد الحزن وأمضه
18:59 وانطلق إلى بيت ابن عمه جعفر بن أبي طالب
19:02 فألفى زوجته أسماء
19:05 تتأهب الاستقبال زوجها الغائب
19:08 فهي قد عجنت عجينها
19:11 وغسلت بنيها ودهنتهم وألبستهم
19:14 قالت أسماء
19:15 فلما أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:19 رأيت غلالة من الحزن توشح وجهه الكريم
19:24 فسرت المخاوف في نفسي
19:27 غير أني لم أشأ أن أسأله عن جعفر
19:30 مخافة أن أسمع منه ما أكره
19:33 فحيا وقال
19:35 إيتني بأولاد جعفر
19:37 فدعوتهم له
19:39 فهبوا نحوه فرحين مزغردين
19:42 وأخذوا يتزاحمون عليه
19:43 كل يريد أن يستأثر به
19:45 فأكب عليهم
19:47 وجعل يتشممهم
19:49 وعيناه تذريفان من الدمع
19:52 فقلت يا رسول الله
19:54 بأبي أنت وأمي ما يبكيك
19:57 أبلغك عن جعفر وصاحبيه شيء
20:00 قال نعم
20:02 لقد سشهدوا هذا اليوم
20:04 عند ذلك
20:06 غاضت البسمة من وجوه الصغار
20:09 لما سمعوا أمهم تبكي وتنشر
20:11 وجمدوا في أماكنهم كأن على رؤوسهم الطير
20:15 أما رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:18 فمضى وهو يكفكف عبراته
20:21 ويقول
20:23 اللهم اخلف جعفرا في ولده
20:26 اللهم اخلف جعفرا في أهله
20:29 ثم قال
20:31 لقد رأيت جعفرا في الجنة
20:34 له جناحان مضرجان بالدماء
20:37 وهو مصبوغ القوى
20:38 لقد رأيت جعفرا في الجنة
20:41 له جناحان مضرجان بالدماء
20:47 وهو مصبوغ القوى
20:50 حديث شيء