صور من حياة الصحابة - الحلقة (24) - أبو الدرداء رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 17:12 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 أبو الدردا رضي الله عنه
0:45 نهض عويمر بن مالك الخزرجي
0:48 المكناب أبو الدردا من نومه مبكرا
0:52 ومضى إلى صنمه الذين صبه في أشرف مكان من بيته
0:57 فحياه وضمخه بأنفس ما حواه متجره الكبير من الطيب
1:03 ثم ألقى عليه ثوبا جديدا من فاخر الحرير
1:07 أهداه إليه بالأمس أحد التجار القادمين عليه من اليمن
1:12 ولما ارتفعت الشمس
1:14 غادر أبو الدردا منزله متوجها إلى متجره
1:18 فإذا شوارع يثرب وطرقاتها تضيق بأتباع محمد
1:23 وهم عائدون من بدر
1:26 وأمامهم أفواج الأسرى من قريش
1:29 فزور عنهم
1:30 لكنه ما لبث أن أقبل على فتا منهم ينتمي إلى الخزرج
1:35 وأسأله عن عبد الله بن رواحة
1:38 فقال له الفتا الخزرجي
1:40 لقد أبلى في المعركة أكرم البلاء
1:43 وعاد سالما غانما وطمأنه عليه
1:47 ولم يستغرب الفتا سؤال أبو الدردا عن عبد الله بن رواحة
1:52 لما كان يعلم الناس جميعا من أواصل الأخوة التي كانت تربط بينهما
1:58 ذلك لأن أبو الدردا وعبد الله بن رواحة
2:02 كانا متآخيين في الجاهلية
2:05 فلما جاء الإسلام اعتنقه بن رواحة
2:09 وأعرض عنه أبو الدردا
2:11 لكن ذلك لم يقطع ما بين الرجلين من وثيق الأواصر
2:16 إذ ظل عبد الله بن رواحة يتعهد أبو الدردا بالزيارة
2:21 ويدعوه إلى الإسلام ويرغبه فيه
2:25 ويأسف على كل يوم يمضي من عمره وهو مشرك
2:29 وصل أبو الدردا إلى متجره
2:32 وتربع على كرسيه العالي
2:35 وجعل يبيع ويشتري
2:37 ويأمر غلمانه وينهاهم
2:40 وهو لا يعلم شيئا مما يجري في منزله
2:43 ففي ذلك الوقت
2:45 كان عبد الله بن رواحة يمضي إلى بيت صاحبه أبو الدردا
2:49 وقد عزم على أمر
2:51 فلما بلغ البيت
2:53 رأى بابه مفتوحا
2:55 وأبصر أم الدردا في فنائه
2:58 فقال السلام عليك يا أمة الله
3:02 فقالت وعليك السلام يا أخا أبو الدردا
3:06 فقال أين أبو الدردا
3:09 فقالت ذهب إلى متجره
3:12 ولا يلبث أن يعود
3:14 فقال أتأذنين
3:17 فقالت على الرحب والسعه
3:20 وأفسحت له الطريق
3:22 ومضت إلى حجرتها
3:24 وانشغلت عنه بإصلاح شأن بيتها
3:27 ورعاية أطفالها
3:29 دخل عبد الله بن رواحة إلى الحجرة التي وضع فيها أبو الدردا يصنمه
3:34 وأخرج قدوما أحضره معه
3:37 ومال على الصنم
3:39 وجعل يقطعه وهو يقول
3:42 ألا كل ما يدعى مع الله باطل
3:45 ألا كل ما يدعى مع الله باطل
3:48 فلما فرغ من تقطيعه غادر البيت
3:52 دخلت أم الدردا إلى الحجرة التي فيها الصنم
3:56 فصعقت حين رأته قد غدا أجذاذا
3:59 ووجدت أشلاءه مبعثرة على الأرض
4:03 وجعلت تلط مخديها وهي تقول
4:06 أهلكتني يا بن رواحة
4:08 أهلكتني يا بن رواحة
4:12 لم يمضي غير قليل
4:14 حتى عاد أبو الدردا إلى منزله
4:17 فرأى مرآته جارسة عند باب الحجرة التي فيها الصنم
4:21 وهي تبكي وتنشج
4:24 وعلامات الخوف منه بادية على وجهها
4:27 فقال ما شأنك
4:30 قالت أخوك عبد الله بن رواحة جاءنا في غيبتك
4:34 وصنع بصنمك ما ترى
4:37 فنظر إلى الصنم
4:39 فوجده حطاما
4:41 استشاط غضبا
4:43 وهم أن يثأر له
4:45 لكنه ما لبث قليلا حتى هدأت ثائرته
4:49 وسكت عنه غضبه
4:51 ففكر فيما حدث
4:53 ثم قال
4:54 لو كان في هذا الصنم خير لدفع الأذى عن نفسه
4:58 ثم انطلق من توه إلى عبد الله بن رواحة
5:02 ومضى ياما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06 وأعلن دخوله في دين الله
5:09 كان آخر أهل حيه إسلاما
5:12 آمن أبو الدرداء منذ اللحظة الأولى
5:15 بالله ورسوله
5:17 إيمانا خالط كل ذرة في كيانه
5:20 وندم ندما كبيرا على ما فاته من خير
5:24 وأدرك إدراكا عميقا
5:26 ما سبقه إليه أصحابه من فقه لدين الله
5:30 وحفظ لكتاب الله
5:32 وعبادة وتقوى
5:34 ادخروهما لأنفسهم عند الله
5:37 وزم على أن يستدرك ما فاته بالجهد الجاهد
5:40 وأن يواصل كلال الليل بكلال النهار
5:44 حتى يلحق بالركب ويتقدم عليه
5:47 فانصرف إلى العبادة صرافة متبتل
5:51 وأقبل على العلم إقبال ضمآن
5:54 وأكب على كتاب الله يحفظ كريماته
5:58 ويتعمق فهم آياته
6:00 ولما رأى التجارة تنغص عليه لذة العبادة
6:04 وتفوت عليه مجالس العلم
6:06 تركها غير متردد ولا آسف
6:09 وقد سأله في ذلك سائل
6:12 فأجاب لقد كنت تاجرا قبل عهدي
6:15 برسول الله صلى الله عليه وسلم
6:18 فلما أسلمت
6:20 أردت أن أجمع بين التجارة والعبادة
6:23 فلم يستقم لي ما أرد
6:25 فتركت التجارة وأقبلت على العبادة
6:28 والذي نفس أبي الدرداء بيده
6:31 ما أحب أن يكون لي اليوم حانوت
6:35 على باب المسجد
6:36 فلا تفوتني صلاة مع الجماعة
6:39 ثم أبيع وأشتري
6:41 فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار
6:44 ثم نظر إلى سائله وقال
6:47 إني لا أقول
6:49 إن الله عز وجل حرم البيع
6:52 ولكني أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم
6:55 تجارة ولا بيع عن ذكر الله
6:58 لم يترك ابو الدرداء التجارة فحسب
7:01 وإنما ترك الدنيا
7:03 وأعرض عن زينتها وزخرفها
7:06 واكتفى منها بلقمة خشنة تقيم صلبة
7:10 وثوب صفيق يستر جسده
7:13 فقد نزل به جماعة في ليلة شديدة القر
7:17 قاسية البرد
7:19 فأرسل إليهم طعاما ساخنا
7:22 ولم يبعث إليهم باللحف
7:24 فلما هموا بالنوم
7:26 جعلوا يتشاورون في أمر اللحف
7:30 فقال واحد منهم
7:32 أنا أذهب إليه وأوكلمه
7:34 فقال له آخر
7:36 دعه
7:37 فأبى
7:38 ومضى حتى وقف على باب حجرته
7:41 فرآه قد اضطجع
7:43 وامرأته جالسة قريبا منه
7:46 ليس عليها وعليه إلا ثوب خفيف
7:49 لا يقي من حر ولا يصون من برد
7:53 فقال الرجل لابو الدرداء
7:56 لا راك بتة إلا كما نبيت نحن
7:59 أين متاعكم
8:01 فقال لنا دار هناك
8:04 نرسل إليها تباعا كل ما نحصل عليه من متاع
8:08 ولو كن استبقينا في هذه الدار شيئا منه
8:12 لبعثنا به إليكم
8:14 ثم إن في طريقنا الذي سنسلكه إلى تلك الدار
8:18 عقبة كأودة
8:20 المخف فيها خير من المثقل
8:23 فأردنا أن نتخفف من أثقالنا
8:26 علنا نجتاز
8:28 ثم قال للرجل
8:30 أفهمت
8:31 فقال
8:32 نعم فهمت
8:34 وجزيت خيرا
8:36 وفي خلافة الفاروق رضوان الله عليه
8:39 أراد من أبو الدرداء أن يلي له عملا في الشام
8:43 فأبى
8:44 فآصر عليه
8:45 فقال
8:46 إذا رضيت مني أن أذهب إليهم لأعلمهم كتاب ربهم
8:51 وسنة نبيهم
8:53 وأصلي بهم ذهبت
8:55 فرضي منه عمر بذلك
8:58 ومضاه إلى دمشق
9:00 فلما بلغها وجد الناس قد أولعوا بالترف
9:04 وانغمسوا في النعيم
9:06 فهاله ذلك
9:07 ودع الناس إلى المسجد
9:09 فاجتمعوا عليه
9:11 فوقف فيهم وقال
9:13 يا أهل دمشق
9:15 أنتم الإخوان في الدين
9:17 والجيران في الدار
9:19 والأنصار على الأعداء
9:21 يا أهل دمشق
9:23 ما الذي يمنعكم من مودتي
9:25 والاستجابة لنصيحتي
9:27 وأنا لا أبتغي منكم شيئا
9:30 فنصيحتي لكم
9:32 ومؤنتي على غيركم
9:34 ما لأرى علماءكم يذهبون
9:37 وجهالكم لا يتعلمون
9:39 وأراكم قد أقبلتم على ما تكفل لكم به الله عز وجل
9:44 وتركتم ما أمرتم به
9:47 ما لأراكم تجمعون ما لا تأكلون
9:50 وتبنون ما لا تسكنون
9:52 وتؤملون ما لا تبلغون
9:55 لقد جمعت الأقوام التي قبلكم مؤملت
9:59 فما هو إلا قليل
10:01 حتى أصبح جمعهم بورا
10:03 وأملهم غرورا
10:05 وبيوتهم قبورا
10:07 هذه عاد يا أهل دمشق
10:10 قد ملأت الأرض مالا وولدا
10:13 فمن يشتري مني تركة عادني اليوم بدرهمين
10:17 فجعل الناس يبكون
10:19 حتى سمع نشيجهم من خارج المسجد
10:23 ومنذ ذلك اليوم
10:25 طفق أبو الدردائي أم مجالس الناس في دمشق
10:29 ويطوف بأسواقهم
10:31 فيجيب السائل
10:33 ويعلم الجاهل
10:35 وينبه الغافل
10:37 مغتنما كل فرصة
10:39 مستفيدا من كل مناسبة
10:41 فها هو ذا يمر بجماعة
10:44 قد تجمهروا على رجل
10:46 وجعلوا يضربونه ويشتمونه
10:48 فأقبل عليهم وقال
10:50 مالخبر
10:52 قالوا رجل وقع في ذنب كبير
10:55 قال أرأيتم لو وقع في بئر
10:58 أفلم تكونوا تستخرجونه منه
11:01 قالوا بلى
11:03 قال لا تسبوه ولا تضربوه
11:07 وإنما عضوه وبصروه
11:09 واحمدوا الله الذي عافاكم من الوقوع في ذنبه
11:13 قالوا أفلا نبغضه
11:16 قال إنما أبغض فعله
11:19 فإذا تركه فهو أخي
11:21 فأخذ الرجل ينتحب ويعلن توبته
11:25 وهذا شاب يقبل على أبي الدرداء
11:28 ويقول
11:30 أوصني يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:34 فيقول له
11:35 يا بني
11:37 اذكر الله في السراء
11:39 يذكرك في الضراء
11:41 يا بني
11:43 كن عالما أو متعلما
11:45 أو مستمعا
11:47 ولا تكن الرابع فتهلك
11:49 أي الجاهل
11:51 يا بني
11:53 ليكن المسجد بيتك
11:55 فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
11:59 المساجد بيت كل تقي
12:02 وقد ضمن الله عز وجل
12:04 لمن كانت المساجد بيوتهم
12:07 الروح والرحمة
12:09 والجواز على الصراط إلى رضوان الله عز وجل
12:13 وهؤلاء جماعة من الشبان
12:16 جلسوا على الطريق يتحدثون وينظرون إلى المارين
12:21 فيقبل عليهم ويقول
12:23 يا بني
12:25 صومعة الرجل المسلم بيته
12:27 يكف فيه نفسه وبصره
12:30 وإياكم والجلوس في الأسواق
12:32 فإنه يلهي ويلغي
12:35 وفي أثناء إيقامة أبي الدرداء بذمشق
12:38 بعث إليه واليها معاوية بن أبي سفيان
12:41 يخطب ابنته الدرداء لابنه يزيد
12:45 فأبى أن يزوي جهاله
12:47 وأعطاها لشاب من عامة المسلمين
12:50 رضي دينه وخلقه
12:52 فسار ذلك في الناس
12:54 وجعلوا يقولون
12:56 خطب يزيد بن معاوية
12:58 بنت أبي الدرداء
13:00 فرده أبوها
13:02 وزوجها لرجل من عامة المسلمين
13:05 فسأله سائل عن سبب ذلك
13:08 فقال إنما تحريت فيما صنعته
13:12 صلاح أمر الدرداء
13:14 فقال وكيف
13:16 فقال ما ظنكم بالدرداء
13:19 إذا قام بين يديها العبيد يخدمونها
13:22 ووجدت نفسها في قصور
13:25 يخطف لألاؤها البصر
13:27 أين يصبح دينها يومئذ
13:30 وفي خلال وجود أبي الدرداء في بلاد الشام
13:33 قدم عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
13:37 متفقدا أحوالها
13:39 فزار صاحبه أبو الدرداء في منزله ليلة
13:43 فدفع الباب فإذا هو بغير غلق
13:46 فدخل في بيت مظلم لا ضوء فيه
13:50 فلما سمع أبو الدرداء حسه
13:53 قام إليه ورحب به وأجلسه
13:56 وأخذ الرجلان يتفاوضان الأحاديث
13:59 والظلام يحجب كل منهما عن عيني صاحبه
14:03 فجس عمر اساد أبي الدرداء
14:06 فإذا هو برذعه
14:08 أي كساء يلقى على ظهر الداب
14:11 وجس فراشة فإذا هو حصى
14:14 وجس دثارة فإذا هو كساء رقيق
14:18 لا يفعل شيئا في برد دمشق
14:21 فقال له رحمك الله
14:24 ألم أوسع عليك ألم أبعث إليك
14:27 فقال له أبو الدرداء
14:30 أتذكر يا عمر حديثا حدثناه
14:33 رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:36 قال وما هو
14:39 قال ألم يقل ليكن بلاغ أحدكم
14:42 من الدنيا كزاد راكب
14:45 قال بلى قال
14:48 فماذا فعلنا بعده يا عمر
14:51 فبكى عمر وبكى أبو الدرداء
14:54 وما زال يتجاوبان بالبكاء
14:57 حتى طلع عليهم الصبح
15:00 ظل أبو الدرداء في دمشق
15:03 يعيض أهلها ويذكرهم
15:06 ويعلمهم الكتاب والحكمة
15:09 حتى أتاه اليقين
15:13 فلما مرض الموت دخل عليه أصحابه
15:16 فقالوا ما تشتكي
15:19 ذنوبي
15:22 قالوا وما تشتهي
15:25 قال عفو ربي
15:28 ثم قال لمن حوله
15:31 لقنوني لا إله إلا الله
15:34 محمد رسول الله
15:37 فما زال يرددها حتى فارق الحياة
15:40 ولما لحق أبو الدرداء بجوار ربه
15:43 رأى عوف بن مالك الأشجعي
15:47 فسيح الأرجاء وارف الأفياء
15:50 فيه قبة عظيمة من أدم
15:53 حولها غلم رابضة
15:56 لم ترى العين مثلها قط
15:59 فقال لمن هذا
16:02 فقيل له لعبد الرحمن بن عوف
16:05 فطلع عليه عبد الرحمن من القبة
16:08 وقال له يبن مالك
16:11 هذا ما أعطان الله عز وجل
16:14 ولو أشرفت على هذه الثنية
16:17 لرأيت ما لم تر عينك
16:20 وسمعت ما لم تسمع أذنك
16:23 ووجدت ما لم يخطر على قلبك
16:26 فقال ابن مالك
16:29 ولمن ذلك كله يا أبا محمد
16:32 فقال أعده الله عز وجل لأبو الدرداء
16:35 لأنه كان يدفع عنه الدنيا
16:38 بالراحتين والصدر
16:43 عبد الرحمن بن عوف