صور من حياة الصحابة - الحلقة (52) - خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 17:02 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه
0:51 في ذات مساء من أماسي مكة الهادئة الهانئة الوادعة
0:56 خرج سعيد بن العاص بن أمية
0:59 المكنى بأبي أحيحة
1:01 من دارته في أعلى الحجون يريد الحرم
1:05 وقد اعتم بعمامته الحمراء الثمينة الزاهية
1:09 وخلع على منكبيه بردا من حلل ملوك اليمن
1:13 موشى بخيوط الذهب
1:16 ومشى بين يديه طائفة من غلمانه المقلدين بالسيوف
1:21 وكان عن يمينه بعض أولاده
1:24 وعلى رأسهم ابنه خالد
1:27 وكان عن شماله طائفة من رجال قومه بني عبد شمس
1:32 وهم يخطرون في حلل الديباج والسندس
1:36 فلما أطل أبو أحيحة على الحرم قال الناس
1:41 لقد أقبل ذتاج
1:43 وكانوا يلقبونه بذلك
1:46 لأنه كان إذا توج رأسه بعمامة
1:49 فلا يعتم أحد من قريش بعمامة من لونها حتى ينزعها
1:55 فأوسع الناس الطريق له ولمن معه
1:58 حتى أخذ مجلسه تحت الكعبة
2:01 وهنا أقبل عليه أبو سفيان بن حرب
2:05 وعطبة بن ربيعة
2:07 وأبو جهل بن هشام
2:09 وغيرهم من سادة قريش يحيونه
2:12 فقال لهم
2:14 ما خبر سمعته
2:16 أن سعد بن أبي وقاص تبع محمد
2:20 وأنه اجترأ على رجل من قريش
2:23 فشجر أسه وأسال دمه
2:26 لأنه نهاه عن الصلاة لغير آلهتنا
2:30 ثم قال
2:31 واللات والعزة
2:33 إن ظللتم على تهاونكم هذا مع محمد بن عبد الله
2:37 مداراة لبني هاشم
2:40 لأن هضن له وحدي
2:42 والأمن عن إله بن أبي كبشة أن يعبد في مكة
2:46 ثم عاد في مثل الموكب الذي جاء به
2:50 فلم يتخلف عنه أحد غير ابنه خالد
2:54 لقد ظل خالد بن سعيد بن العاص في الحرم
2:58 يتنقل بين مجالس القوم
3:01 ليتنسم أخبار محمد
3:03 ويتسمع لما يقال عن دعوته
3:07 فلم يجد في كل ما سمعه عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:12 ما يبرر ذلك الحقد الذي رآه من أبيه على محمد وأصحابه
3:18 أو ما يسوغ تلك الضغينة التي كانت تتنزى في نفسه ونفوس سادة قريش
3:25 ولما أقبل الليل عاد خالد بن سعيد إلى دارتهم
3:32 ومضى إلى مخدعه دون أن يمر بحجرة أبيه
3:36 ليلقي عليه تحية المساء
3:39 كما كان يفعل كل يوم
3:42 ثم استلقى على فراشه الوثير يريد النوم
3:46 لكن النوم لم يواتي خالدا
3:49 ولم تكتحل به عيناه
3:52 فقد استبد به أرق أطار الرقاد من عينيه
3:56 وكان الذي يشغل باله أمر محمد وما يدعو إليه
4:01 وخوفه من أن يبطش أبوه به بطشة الجبارين
4:06 وفي الهزيع الأخير من الليل
4:09 نهاكه النعاس
4:11 فأسلم جفنيه للكرى
4:14 وما هو إلا قليل
4:16 حتى هب مذعورا ممتقع الوجه
4:20 يرتجف من هول ما رأى
4:22 ويهتز من فرط ما عانى
4:24 وهو يقول
4:26 أحلف بالله إن هذه الرؤيا لرؤيا حق
4:30 وإني ما رأيت كذبا
4:33 لقد رأى خالد النفسه
4:35 واقفا على شفير واد سحيق من أودية جهنم
4:40 لا يدرك الطرف مداه
4:42 ولا يعرف المرء قراره
4:45 وكانت تتلضى في هذا الوادي نار لها شهيق وزفير
4:50 يخلعان القلوب خلعا
4:53 ويهصران النفوس هصرا
4:56 فلما هم بالابتعاد عن شفير الوادي
4:59 برز له أبوه
5:01 وأخذ يشده إلى النار بعنف
5:04 فجعل يقاوم أباه أشد المقاومة
5:08 ويصارعه أقسى المصارعة
5:11 حتى إذا فل عزمه
5:13 وأوشك أنه يألى شفير جهنم
5:16 فإذا محمد بن عبد الله يقبل عليه
5:20 ويأخذ بحزامه بكلتى يديه
5:23 ويجذبه إليه جذبا
5:25 وينقذه من السقوط في شفير وادي جهنم
5:31 ما كاد ينبرج الصبح
5:33 حتى مضى خالد بن سعيد إلى منزل أبي بكر الصديق رضوان الله عليه
5:40 ذلك لأنه كان يأنس به ويطمئن له
5:44 فقص عليه رؤيا
5:46 فقال له أبو بكر
5:48 لقد أراد الله بك خيرا يا خالد
5:52 فالله سبحانه قد بعث محمد بن عبد الله بدين الهدى والحق
5:58 وسيظهر هذا الدين على الدين كله
6:01 ولو كره المشركون
6:03 فاتبعه يا خالد
6:05 فإن اتبعته فتحت لك أبواب الجنة
6:09 وحيل دونك ودون النار
6:12 أما أبوك فواقع في جهنم التي أراد أن يوقعك فيها
6:18 انطلق خالد بن سعيد إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:23 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ
6:27 يتعبد الله سرا في أجياد
6:30 فحياه وقال
6:32 إلى أي شيء تدعونا يا محمد
6:35 فقال
6:37 أدعوكم إلى أن تؤمنوا بالله وحده لا شريك له
6:41 وأني عبده ورسوله
6:44 وأن تخلعوا ما أنتم عليه من عبادة حجر لا يرى ولا يسمع
6:49 ولا يضر ولا ينفع
6:52 ولا يفرق بين من عبده وبين من أعرض عنه
6:56 فانبسطت أسارير خالد وقال
7:00 أشهد أن لا إله إلا الله
7:03 وأنك عبد الله ورسوله
7:06 فكان خالد بن سعيد بن العاص
7:09 خامس خمسة أو سادس ستة أسلموا على ظهر الأرض
7:14 إذ لم يسبقه إلى هذا الفضل العظيم
7:17 غير خديجة بنتي قويلد
7:20 وزيد بن حارثة
7:22 وعلي بن أبي طالب
7:24 وأبي بكر الصديق
7:26 وسعد بن أبي وقاص
7:28 رضي الله عنهم أجمعين
7:32 ترك خالد بن سعيد قصر أبيه المنيفة في أعلى الحجون
7:37 وأعرض عن حياته الغضة المترفة
7:40 وعيشه الرغيد الناعم
7:43 ولحق بالرسول صلوات الله وسلامه عليه
7:47 وجعل يتنقل معه ومع أصحابه بين شعاب مكة
7:52 فيتملا من مشاعر الإيمان
7:55 ويحفظ ما ينزل على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
8:00 من آي القرآن
8:02 ويعبد الله سرا خوفا من أذى قريش
8:06 فلما طالت غيبة خالد عن البيت
8:10 افتقده أبوه فلم يجد
8:13 فبعث العيون وراءه
8:15 فجاءته الأخبار تقول
8:18 إنه أسلم وتبع محمدا
8:21 جن جنون سيد مكة
8:24 فما كان يظن ظنا
8:26 أن أحد أولاده تبلغ به الجرأ
8:29 من يخرج على سلطانه
8:31 ويكفر بالله والعزا
8:33 ويلحق بمحمد
8:35 وأرسل إليه مولاه رافع
8:38 وأخويه أبان وعمر
8:41 فوجدوه يصلي في بعض الشعاب صلاة
8:44 هزت قلوبهم هزا
8:46 وأترعت أفئدتهم راحة وطمئنانا
8:50 وملأت نفوسهم سلاما وأمانا
8:54 فقالوا له
8:55 إن أباك يدعوك للقائه
8:58 وقد استشاط غضبا لتركك المنزل
9:01 دون إذن منه
9:03 فمضى خالد معهم
9:05 حتى إذا صار عند أبيه
9:07 حياه بتحية الإسلام
9:10 فقال له أبوه
9:12 تبلك
9:13 أصبأت عن دينك ودين آبائك وأجدادك
9:17 وتبعت محمدا
9:19 فقال خالد
9:21 لم أصبأ
9:23 وإنما آمنت بالله وحده لا شريك له
9:26 وصدقت بنبوة رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه
9:31 ونبذت هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله
9:36 فقال أبوه
9:38 ويحك
9:39 أتقول إنك صدقت هذا المدعي
9:42 فقال خالد
9:44 ما هو بمدع
9:46 وإنما هو صادق يبلغ رسالات ربه
9:50 وينصح لي ولك ولي الناس أجمعين
9:55 فقال أبوه
9:57 لا بد من أن تعرض عنه وتكذبه
10:00 فقال خالد
10:02 لا أفعل ما دام فيه عرق ينبض
10:06 فقال أبوه
10:07 إذن أحرمك من رزقي
10:10 فقال خالد
10:12 ذلك أهون منتظرته منك
10:15 وأقل ما توقعته
10:17 فالله الذي رزقك يرزقني
10:20 فتميز سيد بن عبد شمس غيظا منه
10:24 وانهال عليه بعصا غليظة أعدها له
10:28 فشج رأسه وأسال دمه
10:32 وما زال يضربه حتى جعل الدم ينبثق من رأسه وجسدهم بثاقا
10:38 ثم أمر به
10:40 فشد عليه وثاقه
10:42 وحبس في غرفة مظلمة
10:45 ومنع عنه الطعام والشراب ثلاثة أيام
10:49 ثم جاءه في اليوم الرابع نفر من أهله وقال
10:53 كيف أنت يا خالد
10:56 فقال
10:57 إني أتقلب في نعم الله عز وجل
11:01 فقال
11:02 أما أنا لك أن تثوب إلى رشدك وتطيع آباك
11:07 فقال
11:08 أما رشدي فما فارقني وما فارقته
11:12 وأما أبي فلا أطيعه فيما يعصى به الله عز وجل
11:18 فقال
11:19 قل لأبيك كلمة ترضيه في اللات والعزة يفرج عنك
11:24 فقال
11:26 إن اللات والعزة حجران آصمان أبكمان
11:30 وإني لا أقول فيهما إلا ما يرضي الله ورسوله
11:35 وليفعل بي ما يشاء
11:37 شد أبو أحيحة وثاق خالد
11:41 وأمر أتباعه أن يخرجوا به كل يوم عند الهاجرة إلى بطحاء مكة
11:47 وأن يلقوه بين الحجارة حتى تصهره الشمس
11:52 فكان كلما أخرجوه وألقوه في الهاجرة يقول
11:57 الحمد لله الذي أكرمني بالإيمان وأعزني بالإسلام
12:03 إن ذلك كله أهون علي من لحظة عذاب في جهنم
12:08 التي أراد أن يلقيني فيها أبو أحيحة
12:12 وجزى الله نبيه وصفيه عني وعن المسلمين أكرم الجزاء
12:18 ثم حانت لخالد فرصة
12:20 فتفلت من سجن أبيه ومضى إلى نبيه صلوات الله وسلامه عليه
12:27 ثم ما لبث أن لحق به أخواه عمر وأبان
12:31 وانضمى معه إلى موكب الخير والنور
12:35 عند ذلك أسقط في يدي أبي أحيحة وقال
12:39 واللات والعزاء لأعزلن بمالي بعيدا عن مكة
12:44 فذلك خير لي
12:46 والأهجرن أولئك الصباة الذين يعيبون آلهتي وأربابي
12:52 ثم انتقل إلى قرية قريبة من الطائف
12:56 وظل فيها حتى مات كمدا وهو على الشرك
13:00 ولما أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة
13:08 نزح إليها خارد بن سعيد بن العاص
13:11 ومعه زوجته أمينة بنت خلفن الخزاعية
13:16 وقد أقام فيها بضع عشرة سنة داعية إلى الله
13:21 ولم يغادرها إلى المدينة إلا بعد أن فتح الله على المسلمين خيبر
13:27 فسر الرسول عليه الصلاة والسلام بمقدمه أبلغ السرور
13:32 وقسم له من غنائم خيبر كما قسم للمحاربين
13:37 ثم ولاه اليمن
13:39 فظل واليا عليها إلى أن لحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بجوار ربه
13:47 وفي عهد الصديق رضي الله عنه
13:50 ان ضوى خارد بن سعيد بن العاص تحت لواء الجيش المتجه إلى بلاد الشام لحرب الروم
13:57 فأبلى في ميادين القتال بلا أن يليق بفارس كمي مثله
14:04 وقبيل معركة مرج الصفر التي وقعت بالقرب من دمشق
14:09 خطب خالد أم حكيم بنت الحارث وعقد عليها
14:14 فلما أراد أن يعرس بها قالت
14:18 يا خالد حبذا لو أخرت إلى أن ينفض الناس من تلك المعركة التي أرانا مقدمين عليها
14:27 فقال لها
14:29 إن نفسي تحدثني بأني سأصاب فيها ثم أعرس بها
14:35 وفي صباح اليوم الذي تلا زفافة أولم لأصحابه
14:40 فما كادوا يفرغون من طعامهم حتى صفت الروم جنودها صفا وراء صف
14:47 وخرج واحد من فرسانهم يطلب مبارزا
14:51 فبرز له حبيب بن سلمة وقتله
14:55 فخرج فارس آخر وطلب مبارزا
14:59 فبرز له خالد بن سعيد وتصاول الفارسان وتجاولا
15:05 ثم سدد كل منهما لصاحبه ضربة قاتلة
15:10 فأصاب سيف الرومي وأخطأ سيف خالد
15:14 فخر صريعا شهيدا
15:17 ثم التحم الجيشان ودارت بينهما رحى معركة طحون
15:22 كان لا يسمع فيها إلا وقع السيوف علىها من رجال
15:27 عند ذلك هبت أم حكيم كاللبؤة التي أخذ منها أشبالها
15:34 فشدت عليها ثياب عرسها
15:37 واقتلعت عمود الفستاط الذي شهد ليلة زفافها
15:41 وخاضت المعركة مع الخائضين
15:44 فأردت سبعة من فرسان الروم
15:48 ثم ظلت تقاتل حتى انجلت المعركة عن نصر مؤزر للإسلام والمسلمين
15:55 لقد كان ثمن هذا النصر أرواح طاهرة زكية
16:01 مضت إلى ربها راضية مرضية
16:05 وكانت روح خالد بن سعيد بن العاص ترفرف بينها في حبور
16:11 ولقد رأى قاتله بأم عينيه نورا يصطع في كبيد السماء
16:17 ثم يتلأل أو فوق خالد وبين يديه
16:21 فندم على قتله أشد ندم
16:24 وكان ذلك سببا في دخوله في دين الله مع الداخلين
16:30 كان أبي خامسا
16:35 وهو أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم
16:39 انت خالد
16:51 وهم هل هم هزين