صور من حياة الصحابة - الحلقة (34) - حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 16:09 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
0:46 إن شئت كنت من المهاجرين
0:49 وإن شئت كنت من الأنصار
0:51 فاختر أحب الأمرين إلى نفسك
0:54 بهذه الكلمات خاطب الرسول عليه الصلاة والسلام
0:59 حين لقيه أول مرة في مكة
1:02 ولتخيير حذيفة بن اليمان
1:05 في الانتماء إلى أكرم فئتين
1:07 وأحبهما إلى المسلمين قصة
1:10 فاليمان أبو حذيفة مككي من بني عبس
1:14 لكنه أصاب دم في قومه
1:17 فاضطر إلى النزوح عن مكة إلى يثرب
1:20 وهناك حالف بني عبد الأشهل وصاهرهم
1:24 وورد له ابنه حذيفة
1:27 ثم زالت الموانع التي تحول دون اليمان ودون دخول مكة
1:33 فجعل يتردد بينها وبين يثرب
1:36 ولكن إقامته كانت في المدينة أكثر وألصق
1:40 ولما أهل الإسلام بنوره على جزيرة العرب
1:45 كان اليمان أبو حذيفة أحد عشرة من بني عبس
1:48 وفد على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:52 وأعلنوا إسلامهم بين يديه
1:55 وذلك قبل أن يهاجر إلى المدينة
1:58 ومن هنا كان حذيفة مككية الأصل مدنيا نشأ
2:04 نشأ حذيفة ابن اليمان في بيت مسلم
2:08 وربية في كنف أبوين من السابقين إلى الدخول في دين الله
2:13 فأسلم قبل أن تكتحل عيناه بمرأى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
2:19 كان شوق حذيفة إلى لقاء الرسول يملأ جوانحه
2:24 فهو ما زال منذ أسلم يتسقط أخباره ويلح في السؤال عن أوصافه
2:30 فلا يزيده ذلك إلا ولعن به وحنينا إليه
2:35 فرحل إلى مكة ليلقاه فما إن رأى النبي حتى سأله
2:41 أم هاجر أنا أم أنصاري يا رسول الله
2:45 فقال عليه الصلاة والسلام إن شئت كنت من المهاجرين
2:50 وإن شئت كنت من الأنصار فاختر لنفسك ما تحب
2:55 فقال بل أنا أنصاري يا رسول الله
3:00 ولما هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة
3:04 لازمه حذيفة ملازمة العين لأختها
3:08 وشهد معه المواقع كلها إلا بدرا
3:12 ولتخل في حذيفة عن بدر قصة رواها بنفسه فقال
3:17 ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني كنت خارج المدينة أنا وأبي
3:23 فأخذنا كفار قريش وقالوا أين تقصدون
3:29 فقلنا المدينة فقالوا إنكم تريدون محمدا
3:34 فقلنا ما نريد إلا المدينة
3:38 فأبوا أن يطلقونا إلا بعد أن أخذوا العهد علينا
3:42 ألا ننصر محمدا عليهم وألا نقاتل معه
3:46 ثم أطلقوا سراحنا
3:48 ولما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:52 أخبرناه بما قطعناه من عهد لقريش
3:56 وسألناه ماذا نصنع
3:58 فقال عليه الصلاة والسلام
4:01 نفي بعهدهم ونستعين عليهم بالله
4:05 ولما كانت أحد
4:07 خاضها حذيفة مع أبيه اليمان
4:10 أما حذيفة
4:12 فأبلى فيها أعظم البلاء وأكرمة
4:15 وخرج منها سالما
4:17 وأما أبوه فقد استشهد فيها
4:20 ولكن استشهاده كان بسيوف المسلمين
4:24 لا بسيوف المشركين
4:26 ولذلك قصة نوردها فيما يلي
4:30 لما كان يوم أحد
4:32 وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمان
4:36 وثابت ابن وقش
4:38 في الحصون مع النساء والصبيان
4:41 لأنهما كانا شيخين كبيرين طاعنين في السن
4:45 فلما حمي وطيس المعركة
4:48 قال اليمان لصاحبه
4:50 لا أبالك ما ننتظر
4:53 فوالله ما بقي لواحد منا من عمره
4:56 إلا بمقدار ما يظمأ الحمار
4:59 إنما نحن هامة اليوم أو غد
5:02 أفلا نأخذ سيفينا
5:04 ونلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم
5:08 لعل الله يرزقنا الشهادة مع نبيه
5:11 ثم أخذ سيفيهما ودخل في الناس
5:14 واقتحم المعركة
5:16 أما ثابت ابن وقش
5:18 فأكرمه الله بالشهادة على أيدي المشركين
5:22 وأما اليمان وارد حذيفة
5:25 فتعاورته سيوف المسلمين وهم لا يعرفونه
5:29 وجعل حذيفة ينادي
5:31 أبي أبي
5:33 فلا يسمعه أحد
5:35 وخر الشيخ صريعا بأسياف أصحابه
5:38 فما زاد حذيفة على أن قال لهم
5:41 يغفر الله لكم
5:43 وهو أرحم الراحمين
5:46 ثم أراد الرسول عليه الصلاة والسلام
5:49 أن يعطي لابن دية أبي
5:51 فقال حذيفة
5:53 إنما هو طالب شهادة وقد نالها
5:57 اللهم اشهد أني تصدقت بديته على المسلمين
6:03 فازداد بذلك منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:08 سبر الرسول صلوات الله وسلامه عليه غور حذيفة ابن اليمان
6:14 فتجلت له فيه خلال ثلاث
6:17 ذكاء فذ
6:19 يسعفه في حل المعضلات
6:22 وبديهة مطاوعة
6:24 تلبيه كل ما دعاها
6:26 وكتمان للسر
6:28 فلا ينفذ إلى غوره أحد
6:31 وكانت سياسة الرسول عليه الصلاة والسلام
6:35 تقوم على اكتشاف مزايا أصحابه
6:38 والإفادة من طاقاتهم الكامنة في ذواتهم
6:42 وذلك بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب
6:46 وكانت أكبر مشكلة تواجه المسلمين في المدينة
6:50 هي وجود المنافقين من اليهود وأشاعهم
6:54 وما يحيكونه للنبي عليه الصلاة والسلام
6:58 وأصحابه من مكائد ودسائس
7:01 فأفضى النبي صلوات الله وسلامه عليه
7:04 لحذيفة ابن اليمان بأسماء المنافقين
7:08 وهو سر لم يطلع عليه أحدا من أصحابه
7:12 وعهد إليه برصد حركاتهم
7:15 وتتبع نشاطهم
7:17 ودرع خطرهم عن الإسلام والمسلمين
7:20 ومنذ ذلك اليوم
7:22 دعي حذيفة ابن اليمان بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:28 وقد استعان الرسول عليه الصلاة والسلام
7:31 بمواهب حذيفة في موقف من أشد المواقف خطرا
7:36 وأحوجها إلى الذكاء الفذ والبديهة المطاوعة
7:41 وذلك في ذروة غزوة الخندق
7:44 حيث كان المسلمون قد أحاط بهم العدو من فوقهم ومن تحتهم
7:49 وطال عليهم الحصار
7:52 واشتد عليهم البلاء
7:54 وبلغ منهم الجهد والضنك كل مبلغ
7:58 حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر
8:02 وأخذ بعض المسلمين يظنون بالله الظنون
8:06 ولم تكن قريش وأحلافها من المشركين في هذه الساعات الحاسمات
8:12 بأحسن حالا من المسلمين
8:15 فقد صب عليها الله عز وجل من غضبه
8:18 ما أوهن قواها وزلزل عزائمها
8:22 فأرسل عليها ريحا صرصرا
8:24 تقلب خيامها وتكفأ قدورها
8:28 وتطفئ نيرانها وتقذف وجوهها بالحصباء
8:32 وتسد عيونها وخياشيمها بالتراب
8:36 في هذه المواقف الحاسمة من تاريخ الحروب
8:41 يكون الفريق الخاصر هو الذي يأن أولا
8:45 ويكون الفريق الرابح
8:47 هو الذي يضبط نفسه طرفة عين بعد صاحبه
8:51 وفي هذه اللحظات التي تكتب فيها مصائر المعارك
8:56 يكون الاستخبارات الجيوش الفضل الأول
9:00 في تقدير الموقف وإسداء المشورة
9:03 ومن هنا احتاج الرسول عليه الصلاة والسلام
9:07 لطاقات حذيفة بن اليمان وخبراته
9:10 وعزم على أن يبعث به إلى قلب جيش العدو تحت جنح الظلام
9:15 لأتيه بأخباره قبل أن يبرم أمرا
9:19 فلنترك لحذيفة الكلام ليحدثنا عن رحلة الموت هذه
9:24 قال حذيفة كنا في تلك الليلة صافين قعودا
9:29 وأبو سفيان ومن معه من مشرك مكة فوقنا
9:34 وبنو قريضة من اليهود أسفل منا
9:37 نخافهم على نسائنا وذرارينا
9:40 وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أقوى ريحا منها
9:47 فأصوات ريحها مثل الصواعق
9:50 وشدة ظلامها تجعل أحدنا ما يرى إصبعه
9:54 فأخذ المنافقون يستأذنون الرسول عليه الصلاة والسلام
9:59 ويقولون إن بيوتنا مكشوفة للعدو
10:03 وما هي بمكشوفة
10:05 فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له
10:09 وهم يتسللون حتى بقينا في ثلاثمائة أو نحو ذلك
10:15 عند ذلك قام النبي عليه الصلاة والسلام
10:19 وجعل يمر بنا واحدا واحدا حتى أتى إلي
10:24 وما علي شيء يقيني من البرد
10:27 إلا مرط لمرأتي ما يجاوز ركبتي
10:31 فاقترب مني وأنا جاث على الأرض
10:34 وقال من هذا
10:36 فقلت حذيفة
10:38 قال حذيفة
10:40 فتقاصرت إلى الأرض كراهية أن أقوم من شدة الجوع والبرد
10:45 وقلت نعم يا رسول الله
10:48 فقال إنه كائن في القوم خبر
10:53 فتسلل إلى عسكرهم وأتني بخبارهم
10:57 فخرجت وأنا من أشد الناس فزعا وأكثرهم بردا
11:02 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:06 اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه
11:10 وعن يمينه وعن شماله
11:12 ومن فوقه ومن تحته
11:15 فوالله ما تم الدعوة النبي عليه الصلاة والسلام
11:19 حتى انتزع الله من جوفي كلما أودعه فيه من خوف
11:24 وأزال عن جسدي كلما أصابه من برد
11:28 فلما وليت
11:30 ناداني عليه الصلاة والسلام وقال
11:33 يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني
11:38 فقلت نعم ومضيت أتسلل في جنح الظلام
11:43 حتى دخلت في جند المشركين وصرت كأني واحد منهم
11:49 وما هو إلا قليل
11:51 حتى قام أبو سفيان فيهم خطيبا وقال
11:56 يا معشر قريش
11:58 إني قائل لكم قولا أخشى أن يبلغ محمدا
12:02 فلينظر كل رجل منكم من جليسه
12:05 فما كان مني إلا أن أخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي
12:10 وقلت من أنت
12:12 فقال فلان ابن فلان
12:15 وهنا قال أبو سفيان
12:17 يا معشر قريش
12:19 إنكم والله ما أصبحتم بدار قرار
12:23 لقد هلكت رواحلنا
12:25 وتخلت عنا بنو قريضة
12:28 ولقينا من شدة الريح ما ترون
12:31 فارتحلوا فإني مرتحل
12:34 ثم قام إلى جمله ففكع قاله وجلس عليه
12:38 ثم ضربه فوثب قائما
12:41 ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:44 أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه
12:48 لقتلته بسهم
12:50 عند ذلك رجعت إلى النبي عليه الصلاة والسلام
12:55 فوجدته قائما يصلي في مرط لبعض نسائه
12:59 فلما رأاني أدناني إلى رجليه
13:03 وطرح علي طرف المرط
13:05 فأخبرته الخبر
13:07 فسر به سرورا شديدا
13:10 وحمد الله وأثنى عليه
13:13 ظل حذيفة ابن اليمان مؤتمنا على أسرار المنافقين
13:17 ما امتدت به الحياة
13:19 وظل الخلفاء يرجعون إليه في أمرهم
13:23 حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
13:26 كان إذا مات أحد المسلمين يسأل
13:30 أحضر حذيفة للصلاة عليه
13:33 فإن قالوا نعم صلى عليه
13:36 وإن قالوا لا شك فيه وأمسك عن الصلاة عليه
13:42 وقد سأله ذات مرة
13:44 أفي عمال أحد من المنافقين
13:47 فقال واحد
13:49 فقال دلني عليه
13:51 فقال لا أفعل
13:54 قال حذيفة
13:55 لكن عمر ما لبث أن عزله
13:58 كأنما هدى إليه
14:00 ولعل قليلا من الناس من يعلم أن حذيفة ابن اليمان
14:04 فتح للمسلمين نهاوند
14:07 والدي نور
14:08 وهمذان
14:09 والري
14:10 وكان سببا في جمع المسلمين على مصحف واحد
14:14 بعد أن كادوا يفترقون في كتاب الله
14:18 وعلى الرغم من ذلك كل
14:20 كان حذيفة ابن اليمان شديد الخوف على نفسه من الله
14:25 عظيم الخشية من عقابه
14:28 فهو حين ثقل عليه مرض الموت
14:31 جاءه بعض الصحابة في جوف الليل
14:34 فقال أي ساعة هذه
14:38 فقالوا نحن قريب من الصبح
14:41 فقال أعوذ بالله من صباح يفضي بي إلى النار
14:47 ثم قال أجئتم بكفن
14:51 قالوا نعم
14:53 قال لا تغالوا بالأكفام
14:56 فإن يكن لي عند الله خير
14:59 بدلت به خير
15:01 وإن كانت الأخرى سلب مني
15:04 ثم جعل يقول
15:06 اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى
15:11 وأحب الذلة على العز
15:14 وأحب الموت على الحياة
15:17 ثم قال وروحه تفيض
15:20 حبيب جاء على شوق
15:23 لا أفلح من ندم
15:25 رحم الله حذيفة ابن اليمان
15:28 فقد كان طرازا فريدا من الناس
15:32 ما حدثكم حذيفة فصدقوا
15:35 وما أقرأكم عبد الله ابن مسعود فقرأوا
15:43 عبد الله ابن مسعود فقرأوا
15:46 حديث شريف