صور من حياة الصحابة - الحلقة (93) - العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:09 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
0:48 تناها إلى زعيم قريش عبد المطلب بن هاشم
0:54 أن هناك امرأة ذات عقل وجمال
0:57 من بنات ملوك ربيعة تدعى نتيلة
1:01 فسعى إليها وخطبها لنفسه وبنا بها
1:05 فولدت له طفلا قسيما وسيما
1:09 بهي الطلعة
1:11 ففرح به أشد الفرح ثم دعاه العباس
1:15 ولم يمضي على فرحة شيخ مكة غير سنتين اثنتين
1:21 حتى أتيح لبيته أن تغمره الفرحة من جديد
1:25 فقد ورد لابنه عبد الله
1:28 مولود يضارع العباس في إشراق الوجه وروعة المجتلى
1:33 فلما أبصره دمعت عيناه
1:36 فقد كان يتمنى أن يكون أبوه حيا
1:39 ليشاركه الفرحة به ثم دعاه محمدا
1:44 نشأ محمد والعباس في كنف عبد المطلب بن هاشم
1:49 وهما لا يعلمان إلا أنهما أخوان
1:52 يغدوان معا ويروحان معا
1:55 ويأكلان من جفنة واحدة
1:58 ويلعبان في ملعب واحد
2:01 ولما بلغ العباس العاشرة من عمره
2:04 توفي أبوه عبد المطلب
2:07 ففجعت به مكة كلها
2:09 وجزع عليه أهلها
2:12 لكن الغلامين العباس ومحمدا
2:15 كان أشد الناس جزعا عليه
2:18 لأنهما ذاقى طعم اليتم بفقده
2:22 ولما قسمت المناصب المنوطة
2:25 بعبد المطلب على أبنائه
2:27 جعلت قريش لابنه العباس
2:30 سقاية الحاج على الرغم من صغار سنه
2:33 وذلك لما كانوا يتوسمونه
2:36 فيه من النجابة
2:38 وما يتوقعونه له من السيادة
2:41 وطفق الفتيان العباس بن عبد المطلب
2:45 ومحمد بن عبد الله ينموان
2:48 فإذا هما شابان موفور الشباب
2:51 وإذا فوارق السن بينهما تزول
2:54 حتى إن الناظر إليهما كان يحسبهما توأمين
2:59 ولقد سأل أحدهم العباس ذات مرة بعد إسلامه
3:04 أأنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:08 فقال هو أكبر مني
3:11 ولكن سني تزيد على سنه سنتين
3:15 وعلى رأس الأربعين من العمر
3:18 أكرم الله سبحانه محمد بن عبد الله بالرسالة
3:22 وبعثه بدين الهدا والحق
3:25 وأمره بأن ينذر عشيرته الأقربين
3:29 ومن أقرب إليه من العباس
3:32 فهو تربه الأثير وصديقه الحميم
3:35 وعمه أخو أبيه
3:38 لكن العباس الذي ورث عن أبيه السيادة في قومه
3:42 وأونيطت به سقاية الحاج
3:45 وهو منصب يتنافس فيه المتنافسون
3:49 كان يكره أن يتنكر لقومه
3:52 ويحرص على أن يستبقي زعامته فيهم
3:55 فلم يستجب لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00 لكنه مع ذلك ظل ينزل محمدا صلى الله عليه وسلم من نفسه
4:07 منزلة الأخي من أخيه
4:09 والحميم من حميمه
4:11 فيدفع عنه الأذى
4:13 ويحترس له أشد الاحتراس
4:16 من ذلك أنه لما التقى الرسول عليه الصلاة والسلام
4:21 مع وفوذ الأنصار ليلة العقبة
4:24 كان معه عمه العباس
4:26 وهو ما يزال على الشرك
4:28 وكان العباس أول من تكلم فقال
4:32 يا معشر الخزرج
4:34 إن محمدا منا حيث قد علمتم
4:37 وقد منعناه من قومنا
4:39 ممن هو على مثل رأينا فيه
4:42 فهو في عز من قومه ومنعة في بلده
4:46 وإنه قد أبى إلا أن ينحاز إليكم ويلحق بكم
4:51 فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه
4:56 فأنتم وما تحملتم
4:58 وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم
5:04 فمن الآن فدعوه
5:06 فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده
5:10 فقال الأنصار
5:12 قد سمعنا ما قلت يا أبى الفضل
5:15 ثم التفتوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا
5:19 يا رسول الله
5:21 خذ لنفسك ولربك من البيعة ما أحببت
5:25 ولما تمت البيعة
5:27 عاد الرسول صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس إلى مكة تحت جنح الظلام
5:34 ولما عزمت قريش على غزوة بدر
5:37 كره العباس أن يشاركها قتال ابن أخيه
5:41 لكن زعامته في قومه حملته على مشاركتها في ذلك حملا
5:47 وجعلته أحد الرجال الاثني عشر
5:50 الذين تكفلوا بإطعام جيش المشركين خلال الغزوة
5:55 لكن الرسول عليه الصلاة والسلام
5:58 لم ينس لعمه العباس نصرته له ومؤازرته إياه
6:03 فقال لأصحابه
6:05 من لقيا أبل بختري بن هشام فلا يقتله
6:08 ومن لقيا العباس بن عبد المطلب فلا يقتله
6:12 فإنهما قد خرجا مكرهين
6:15 ولما كتب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم النصر في بدر
6:20 وقتل من المشركين من قتل
6:23 وأسر منهم من أسر
6:25 كان العباس بن عبد المطلب في جملة الأسر الذين وقعوا في أيدي المسلمين
6:32 وكان الذي أسره رجلا ضئيل الجسم ضعيف البنية
6:37 يكنى بأبي اليسر
6:39 أما العباس فكان ضخما طوالا كالجمل الأورق
6:44 ولما عاد العباس إلى مكة عجب أولاده من أمر أسره
6:49 فاسألوه قائلين
6:51 يا أبانا كيف أسرك أبو اليسر
6:54 وأنت لو شئت لجعلته في كم قميصك
6:58 فقال والله يا بني إنه حين وثب علي كان في عيني أعظم من الفيل
7:06 ولما قبض على ذراعي بكفه الصغيرة المعروقة
7:10 ظننت أن الدم يوشك أن يقطر من أظفاري
7:14 ثم إنه لوى يدي فجعلها خلف ظهري
7:18 ثم أخذ الأخرى فضمها إلى أختها
7:21 وشدهما بحبل
7:23 وأنا مستخزن لا أمنع نفسي منه ولا أقاومه
7:28 بات العباس بن عبد المطلب ليلته الأولى في معسكر الأسرا
7:34 قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:38 فجعل يئن أنينا عميقا متواصلا
7:42 فلما بلغ أنينه مسامع النبي عليه الصلاة والسلام أرق
7:48 وبدت على وجهه ملامح الحزن
7:51 فقال له أصحابه
7:53 وما يحزنك يا رسول الله جعلنا في ذاك
7:57 فقال أنين العباس بن عبد المطلب
8:01 عند إذ قام رجل من المسلمين إليه
8:05 فوجد أن وثاقه قد شد عليه شدا قاسيا
8:10 فأرخاه له فسكت
8:13 فأثار سكوته مخاوف الرسول عليه الصلاة والسلام
8:17 وقال ما لي لا أسمع أنين العباس
8:21 فقال الرجل أنا أرخيت وثاقه
8:25 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
8:28 ففعل مثل ذلك في الأسرا كلهم
8:31 ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام
8:34 جعل يأخذ من الأسر الفدا
8:37 فلما أتي له بعمه
8:39 جعل العباس يعتذر له بأنه لا مال عنده
8:44 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
8:47 أين المال الذي وضعته عند زوجتك أم الفضل
8:51 وقلت لها إن أصبت فلي الفضل كذا
8:55 ولي عبد الله كذا
8:57 ولي عبيد الله كذا
8:59 فبهت العباس لأن ذلك أمر لم يطلع عليه أحد أبدا إلا الله
9:06 وفي يوم أحد
9:08 أبى العباس بن عبد المطلب أن يخرج مع المشركين
9:11 لقتال النبي عليه الصلاة والسلام
9:15 إنه أرسل يخبره بعزم قريش على الخروج إليه
9:19 فكان لذلك أثر كبير في استعداد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
9:25 وتأهبهم للقاء العدو
9:28 مضت عشرون سنة على دعوة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
9:34 وعمه العباس لا يزال على الشرك
9:37 وفي ذات يوم جلس العباس مع زوجه أم الفضل
9:42 يعددان شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم الكريمة
9:47 ويذكران صفاته النبيلة
9:49 ويستعيدان قصة معرفته للمال الذي أودعه معها
9:54 في نجوة من الناس جميعا
9:57 فما لبث أن وجد نفسه يقول لزوجه
10:00 ما بالنا يا أم الفضل
10:03 ما لنا لا نسلم
10:05 فهشت أم الفضل لكلمته هذه وبشت
10:09 وكأنما كانت تنتظر منه أن يقول ذلك
10:13 وفي ساعات معدودات
10:15 كان العباس بن عبد المطلب قد أعد راحلتين له ولزوجه
10:20 ومضى يامعا نحو المدينة
10:23 مهاجرين إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
10:28 ولما بلغ العباس وزوجه الجحفة
10:31 فوجئا برسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:35 يقود جيشا جرارا لفتح مكة
10:38 وفوجئا بهما الرسول عليه الصلاة والسلام أيضا
10:42 فقد كان لقاء على غير ميعاد
10:45 وبادر الرسول صلى الله عليه وسلم عمه قائلا
10:50 ما الذي أقدمك يا عم
10:53 فقال الرغبة في الله ورسوله
10:56 وأعلن هو وزوجته كلمة الحق
11:00 ودخل في دين الله بعد طول جموح
11:03 فما إن سمع الرسول صلى الله عليه وسلم
11:07 عمه يشهد أن لا إله إلا الله
11:10 وأن محمد رسول الله
11:13 حتى فاضت دموع الفرح من عينيه وقال
11:17 هجرتك يا عم آخر هجرة
11:20 كما أن نبوتي آخر نبوة
11:23 منذ تلك اللحظة عزم العباس بن عبد المطلب
11:28 على أن يستدرك ما فاته من الخير والأجر
11:32 فوضع نفسه وما له في طاعة الله
11:35 ومرضات رسوله صلى الله عليه وسلم
11:39 ففي يوم حنين لما انهزم المسلمون
11:43 وتخلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:47 وقف إلى جانبه وقفة الأسد الهصور
11:50 فامتشق السيف بيمينه
11:53 وأمسك بزمام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيساره
11:58 وظل ينافح عنه مع نفر قليل من أصحابه
12:02 حتى كتب الله على أيديهم النصر
12:06 ويوم عزم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
12:10 على انفاذ جيش العسرة دعى أصحابه للعطاء والبذل
12:15 فجاءه العباس وصب المال بين يديه صبا
12:20 ولما لحق النبي عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى
12:25 وآل الأمر إلى خليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
12:30 ظل العباس لهما نعم المشير والنصير
12:34 وظلهما يجلانه ويعظمانه
12:38 إقرارا بفضله ووفاءا للنبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
12:44 من ذلك أنه حين اشتد القحط على المسلمين في عام الرمادة
12:49 فجف الضرع ويبس الزرع
12:52 وغدت السماء وكأنها بنيت من نحاس
12:56 خرج عمر بن الخطاب بالمسلمين
12:59 فاستسقى لهم فلم يسقوا
13:02 وكرر ذلك مرات فلم يستجب لهم
13:06 فقال لجمع من أصحابه
13:08 لأستسقينا غدا بمن يسقينا الله به إذا شاء
13:13 فلما كان الصباح مضائر العباس بن عبد المطلب
13:18 وقد غدا شيخا كبيرا فقال له
13:21 يا عم أخرج معنا لعل الله أن يسقينا على يديك
13:27 خرج العباس بن عبد المطلب في جمهور المسلمين
13:31 خاشعا خاضعا مخبطا لله
13:34 وكان أمامه علي بن أبي طالب
13:37 وعن يمينه الحسن وعن شماله الحسين
13:41 ومن خلفه جموع المسلمين
13:44 فصلوا ركعتين
13:46 ثم أخذ عمر بيدي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:51 ودموعه تبلل لحيته وقال
13:54 أدعو لنا يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:59 فرفع العباس كفيه إلى السماء
14:02 وعيناه تفيضان من خشية الله
14:05 وأخذ يجأر إلى الله بصالح الدعاء وخالص الرجاء
14:10 والناس يؤمنون من ورائه ضارعين منتحبين
14:15 فما كاد يتم دعاءه
14:18 حتى تلبدت الأجواء بالغيوم الدكن
14:22 وأرسلت السماء غيثا على الأرض مدرارا
14:26 وأزال الله عن المسلمين الغمة
14:29 وكشف عنهم الكرب
14:31 وسقي الناس على يدي ساق الحجيج
14:34 رضي الله عنه وأرضاه
14:37 هذا العباس بن عبد المطالب
14:43 أجود قريش كفا
14:45 وأوصلها رحما
14:48 محمد بن عبد الله
14:51 بمحمد وبصحبه
14:53 قد غوثس الصرح المشيد
14:56 يا شيار أسعفني أفض
14:59 في مدحهم هل هم أسعفني