صور من حياة الصحابة - الحلقة (48) - نعيم بن مسعود رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:26 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 نعيم بن مسعود رضي الله عنه
0:45 نعيم بن مسعود فتن يقض الفؤاد
0:51 المعي الذكاء
0:53 خراج واللاج
0:55 لا تعوقه معضلة ولا تعجزه مشكلة
0:58 يمثل بن الصحراء بكل ما حباه الله من صحة الحدس
1:03 وسرعة البديهة وشدة الدهاء
1:06 ولكنه كان صاحب صبوة وخدين متعة
1:10 كان يشدهما أكثر ما يشدهما عند يهود يثرب
1:14 فكان كلما تاقت نفسه لقينة أو هفا سمعه لوتر
1:20 شد رحاله من منازل قومه في نجد
1:23 ويمم وجهه شطر المدينة
1:26 حيث يبذل المال ليهودها بسخاء
1:29 ليبذلوا له المتعة بسخاء أكثر
1:32 ومن هنا فقد كان نعيم كثير التردد على يثرب
1:37 وثيق الصلة بمن فيها من اليهود
1:40 وخاصة بني قريضة
1:42 ولما أكرم الله الإنسانية بإرسال رسوله بدين الهدى والحق
1:48 وسطعت شعاب مكة بنور الإسلام
1:52 كان نعيم بن مسعود ما يزال مرخيا للنفس عنانها
1:56 فأعرض عن الدين الجديد أشد الإعراض
2:00 خوفا من أن يحول دونه ودون متعه ولذاته
2:04 ثم ما لبث أن وجد نفسه مسوقا إلى الانضمام إلى خصوم الإسلام الألدى
2:10 مدفوعا دفعا إلى إشهار السيف في وجهه
2:14 لكن نعيم بن مسعود
2:16 فتح لنفسه يوم غزوة الأحزاب صفحة جديدة في تاريخ الدعوة الإسلامية
2:22 وخط في هذه الصفحة قصة من روائع قصص مكايد الحروب
2:28 قصة ما يزال يرويها التاريخ بكثير من الانبهار بفصولها المحكمة
2:34 والإعجاب ببطلها الأريب اللبيب
2:37 ولتقف على قصة نعيم بن مسعود
2:40 لا بد لك من الرجوع إلى الوراء قليلا
2:44 فقبيل غزوة الأحزاب بقليل
2:47 هب الطائفة من يهود بن النضيل في يثرب
2:51 وطفق زعماؤهم يحزبون الأحزاب لحرب الرسول عليه الصلاة والسلام والقضاء على دينه
2:58 فقدموا على قريش في مكة
3:01 وحرضوا على قتال المسلمين
3:04 وعاهدوهم على الانضمام إليهم عند وصولهم إلى المدينة
3:08 وضربوا لذلك موعدا لا يخلفون
3:12 ثم تركوهم وانطلقوا إلى غطفان في نجد
3:15 فأثاروهم ضد الإسلام ونبيه
3:18 ودعوهم إلى استئصال الدين الجديد من جذوره
3:22 وأسروا إليهم بما تم بينهم وبين قريش
3:26 وعاهدوهم على ما عاهدوها عليه
3:29 وأذنوهم بالموعد المتفق عليه
3:32 خرجت قريش من مكة بقضها وقضيضها
3:36 وخيلها ورجلها
3:38 بقيادة زعيمها أبي سفيان بن حرب
3:41 متجهة انشطر المدينة
3:43 كما خرجت غطفان من نجد بعدتها وعديدها
3:47 بقيادة عيينة بن حصل الغطفاني
3:51 وكان في طليعة رجال غطفان
3:54 بطل قصتنا نعيم بن مسعود
3:57 فلما بلغ الرسول صلوات الله وسلامه عليه
4:00 نبأ خروجهم
4:02 جمع أصحابه وشاورهم في الأمر
4:05 فقر قرارهم على أن يحفروا خندقا حول المدينة
4:09 ليصدوا عنها هذا الزحف الكبير
4:12 الذي لا طاقة لها به
4:14 وليقف الخندق في وجه الجيش الكثيف الغازي
4:18 ما كاد الجيشان الزاحفان من مكة ونجد
4:23 يقتربان من مشارف المدينة
4:25 حتى مضى زعماء يهود بن النضير
4:28 إلى زعماء يهود بني قريضة القاطنين في المدينة
4:33 وجعلوا يحرضونهم على الدخول في حرب النبي
4:36 ويحضونهم على مؤازرة الجيشين القادمين من مكة ونجد
4:41 فقال لهم زعماء بني قريضة
4:44 لقد دعوتمونا إلى ما نحب ونبغي
4:47 ولكنكم تعلمون أن بيننا وبين محمد
4:51 ميثاقا على أن نسالمه ونوادعه
4:54 لقاء نعيش في المدينة آمنين مطمئنين
4:58 وأنتم تدرون أن مداد ميثاقنا معه لم يجف بعد
5:03 ونحن نخشى إذا انتصر محمد في هذه الحرب
5:06 أن يبطش بنا بطشة جبارة
5:09 وأن يستأصلنا من المدينة استئصالا جزاء غدرنا به
5:14 لكن زعماء بن النضير ما زالوا يغرونهم بنقض العهد
5:19 ويزينون لهم الغدر بمحمد
5:22 ويؤكدون لهم بأن الدائرة ستدور عليه في هذه المرة لا محالة
5:28 ويشدون عزمهم بقدوم الجيشين الكبيرين
5:32 فما لبث يهود بني قريضة ألانوا لهم
5:36 ونقضوا عهدهم مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:40 ومزقوا الصحيفة التي بينهم وبينه
5:43 وأعلنوا انضمامهم إلى الأحزاب في حربه
5:46 فوقع الخبر على المسلمين وقوع الصاعقة
5:50 حاصرت جيوش الأحزاب المدينة
5:53 وقطعت عن أهلها الميرة والقوت
5:56 وشعر الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:00 أنه وقع بين فكي العدو
6:03 فقريش وغطفان معسكرون قبالة المسلمين من خارج المدينة
6:08 وبنو قريضة متربصون متأهبون خلف المسلمين في داخل المدينة
6:14 ثم إن المنافقين والذين في قلوبهم مرض
6:18 أخذوا يكشفون عن مخبأات نفوسهم ويقولون
6:22 كان محمد نعدنا بأن نملك كنوز كسرى وقيصر
6:26 وهنا نحن اليوم لا يأمن الواحد منا على نفسه
6:31 أن يذهب إلى بيت الخلاء لقضاء الحاجة
6:34 ثم طفقوا ينفضون عن النبي جماعة إثر جماعة
6:38 بحجة الخوف على نسائهم وأولادهم وبيوتهم
6:42 من هجمة يشنها عليهم بنو قريضة إذا نشب القتال
6:47 حتى لم يبق مع الرسول سوى بضع مئات من المؤمنين الصادقين
6:52 وفي ذات ليلة من ليال الحصار
6:55 الذي دام قريبا من عشرين يوما
6:58 لجأ الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى ربه
7:02 وجعل يدعوه دعاء المضطر
7:05 ويكرر في دعائه قولة
7:08 اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك
7:11 اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك
7:15 كان نعيم بن مسعود في تلك الليلة
7:18 يتقلب على مهاده أرقى
7:21 كأن ما سمر جفناه فما ينطبقان لنوم
7:25 فجعل يسرح ببصره وراء النجوم السابحة على صفحة السماء الصافية
7:31 ويطير التفكير
7:33 وفجأة وجد نفسه تسائله قائلة
7:37 ويحك يا نعيم
7:39 ما الذي جاء بك من تلك الأماكن البعيدة في نجد
7:43 لحرب هذا الرجل ومن معه
7:46 إنك لا تحاربه انتصارا لحق مسلوب
7:49 أو حمية لعرض مغصوب
7:52 وإنما جئت تحاربه لغير سبب معروف
7:56 أليق برجل له عقل مثل عقلك
7:59 أن يقاتل فيقتل أو يقتل لغير سبب
8:03 ويحك يا نعيم
8:05 ما الذي يجعلك تشهر سيفك في وجه هذا الرجل الصالح
8:09 الذي يأمر أتباعه بالعدل والإحسان
8:12 وإيتاء ذي القرب
8:14 وما الذي يحملك على أن تغمس رمحك في دماء أصحابه
8:18 الذين اتبعوا ما جاءهم به من الهداة والحق
8:22 ولم يحسم هذا الحوار العنيف بين نعيم ونفسه
8:26 إلا القرار الحازم الذي نهض من توه لتنفيذه
8:30 تسلل نعيم ابن مسعود من معسكر قومه تحت جنح الظلام
8:36 ومضى يحث الخطى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:41 فلما رأاه النبي عليه الصلاة والسلام ماثلا بين يديه قال
8:46 نعيم ابن مسعود
8:48 قال نعم يا رسول الله
8:50 قال
8:52 ما الذي جاء بك في هذه الساعة
8:55 قال
8:56 جئت لأشهد أن لا إله إلا الله
8:59 وأنك عبد الله ورسوله
9:02 وأن ما جئت به حق
9:04 ثم أرد فيقول
9:06 لقد اسلمت يا رسول الله
9:08 وإن قومي لم يعلموا بإسلامي
9:11 فمرني بما شئت
9:13 فقال عليه الصلاة والسلام
9:16 إنما أنت فينا رجل واحد
9:18 فاذهب إلى قومك وخذ العنا إن استطعت
9:22 فإن الحرب خدعة
9:24 فقال نعم يا رسول الله
9:27 وسترى ما يسرك إن شاء الله
9:30 مضى نعيم ابن مسعود من توه إلى بني قريضة
9:34 وكان لهم من قبل صاحبا ونديما
9:37 وقال لهم
9:38 يا بني قريضة
9:40 لقد عرفتم ودي لكم وصدق في نصحكم
9:44 فقالوا نعم
9:45 فما أنت عندنا بمتهم
9:48 فقال
9:49 إن قريشا وغطفان لهم في هذه الحرب شأن غير شأنكم
9:54 فقالوا وكيف
9:56 فقال
9:57 أنتم هذا البلد بلدكم
10:00 وفيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم
10:03 وليس بوسعكم أن تهجروه إلى غيره
10:06 أما قريش وغطفان
10:09 فبلدهم وأموالهم وأبناؤهم ونساؤهم في غير هذا البلد
10:14 وقد جاءوا لحرب محمد
10:17 ودعوكم لنقض عهده ومناصرتهم عليه
10:20 فأجبتموهم
10:22 فإن أصابوا نجاحا في قتاله اغتنموه
10:25 وإن أخفقوا في قهره
10:27 عادوا إلى بلادهم آمنين
10:30 وتركوكم له
10:31 فينتقم منكم شر انتقام
10:34 وأنتم تعلمون أنكم لا طاقة لكم به إذا خلا بكم
10:39 فقالوا صدقت
10:41 فمن رأي عندك
10:43 فقال
10:44 الرأي عندي
10:46 ألا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا طائفة من أشرافهم
10:50 وتجعلوهم رهائن عندكم
10:53 وبذلك تحملونهم على قتال محمد معكم
10:57 إلى أن تنتصروا عليه
10:59 أو يفنى آخر رجل منكم ومنهم
11:02 فقالوا أشرت ونصحت
11:05 ثم خرج من عندهم
11:07 وأتى أبا سفيان بن حرب قائد قريش
11:10 وقال له ولمن معه
11:12 يا معشر قريش
11:14 لقد عرفتم ودي لكم وعداوتي لمحمد
11:18 ولقد بلغني أمر
11:20 فرأيت حقا علي أن أفضي به إليكم
11:23 نصحا لكم
11:24 على أن تكتموه ولا تذيعوه عني
11:28 فقالوا لك علينا ذلك
11:31 فقال
11:32 إن بني قريظة قد ندموا على مخاصمتهم لمحمد
11:36 فأرسلوا إليه يقولون
11:38 إنا قد ندمنا على ما فعلنا
11:41 وعزمنا أن نعود إلى معاهدتك ومسالمتك
11:45 فهل يرضيك أن نأخذ لك من قريش
11:48 ثم غطفان رجالا كثيرا من أشرافهم
11:51 ونسلمهم إليك لتضرب أعناقهم
11:54 ثم ننضم إليك في محاربتهم حتى تقضي عليهم
11:59 فأرسل إليهم يقول
12:01 نعم
12:02 فإن بعثت اليهود تطلب منكم رهائنا من رجالكم
12:06 فلا تدفعوا إليهم أحدا
12:09 فقال أبو سفيان
12:10 نعم الحليف أنت
12:12 وجزيت خيرا
12:14 ثم خرج نعيم من عندي أبي سفيان
12:17 ومضى حتى أتى قومه غطفان
12:20 فحدثهم بمثل ما حدث به أبا سفيان
12:23 وحذرهم مما حذره منه
12:26 أراد أبو سفيان أن يختبر بني قريضة
12:29 فأرسل إليه مبنه فقال لهم
12:32 إن أبي يقرئكم السلام ويقول لكم
12:35 إنه قد طال حصارنا لمحمد وأصحابه حتى مللنا
12:40 وإننا قد عزمنا على أن نقاتل محمدا ونفرغ منه
12:45 وقد بعثني أبي إليكم ليدعوكم إلى منازلته غدا
12:50 فقالوا له إن اليوم يوم سبت
12:53 ونحن لا نعمل فيه شيئا
12:56 ثم إننا لا نقاتل معكم
12:58 حتى تعطونا سبعين من أشرافكم وأشراف غطفان
13:02 ليكونوا رهائن عندنا
13:05 فإننا نخشى إن اشتد عليكم القتال
13:08 أن تسرعوا إلى بلادكم وتتركونا لمحمد وحدنا
13:12 وأنتم تعلمون أنه لا طاقة لنا به
13:16 فلما عاد ابن أبي سفيان إلى قومه
13:19 وأخبرهم بما سمعه من بني قريضة
13:22 قالوا بلسال واحد
13:24 خسئ أبناء القردة والخنازير
13:27 والله لو طلبوا منا شاة رهينة
13:30 ما دفعناها إليهم
13:32 نجح نعيم بن مسعود في تمزيق صفوف الأحزاب
13:37 وتفريق كلمتهم
13:39 وأرسل الله على قريش وأحلافها
13:42 ريحا صرصرا عاتية
13:44 جعلت تقتلع خيامهم
13:46 وتكفأ قدورهم
13:48 وتطفئ نيرانهم
13:50 وتصفع وجوههم
13:52 وتملأ عيونهم ترابا
13:54 فلم يجدوا مثرا من الرحيل
13:57 فرحلوا تحت جنح الظلام
14:00 ولما أصبح المسلمون
14:02 ووجدوا أعداء الله قد ولوا مدبرين
14:05 جعلوا يهتفون
14:07 الحمد لله الذي نصر عبده
14:10 وأعز جنده
14:12 وهزم الأحزاب وحده
14:14 ظل نعيم بن مسعود
14:16 بعد ذلك اليوم
14:18 موضع ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:22 فولي له الأعمال
14:24 ونهض له بالأعباء
14:26 وحمل بين يديه الرايات
14:28 فلما كان يوم فتح مكة
14:31 وقف أبو سفيان بن حرب
14:33 يستعرض جيوش المسلمين
14:35 فرأى رجلا يحمل راية غطفان
14:38 فقال لمن معه من هذا
14:41 فقالوا نعيم بن مسعود
14:44 فقال بئس ما صنع بنا يوم الخندق
14:48 والله لقد كان من أشد الناس
14:51 عداوة لمحمد
14:53 وههذا يحمل راية قومه بين يديه
14:56 ويمضي لحربنا تحت لوائه
14:59 نعيم بن مسعود
15:04 رجل يعرف أن الحرب خدع
15:08 مدى وبصحبه
15:10 قد غوصس صرح المشيد
15:13 يا شعر أسعف
15:16 في مدحهم هل يمزين