ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 47 من 82
صور من حياة الصحابة - الحلقة (71) - حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
حمزة بن حبد المطلب
0:33
رضي الله عنك
0:51
هذا الصحابي الجليل
0:53
كان تربا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه
0:57
يوم كان صبيين يدرجان في شعاب مكة
1:01
وكان أخل له من الرضاع
1:03
حيث تغذى يام ثد واحد
1:06
وكان يتصل به بأوثق وشائج القرب
1:10
ذلكم هو حمزة بن عبد المطلب
1:13
عم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
1:17
وسيد شهداء المسلمين
1:20
كان حمزة بن عبد المطلب يوم نبئ الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
1:26
قد جاوز الأربعين قليلا
1:29
وكان يومئذ سيدا من سادات قريش المعدودين
1:34
وصنديدا من صناديدهم المرموقين
1:37
تحسب له مكة ألف حساب
1:40
ويكن له أهلها الحب المشفوع بالتجلة والإعظام
1:45
وعلى الرغم من الصلاة الواشجة بينه وبين رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
1:52
فإنه لم يعر دعوته كبير اهتمام
1:55
ولم يسلم حين أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين
2:01
ولقد كان الفارس الهاشمي صاحب صيد
2:04
يجد فيه متعته الكبرى
2:07
ويستنفذ في كره وفره طاقاته الزاقرة المشبوبة
2:12
وفيما كان ذات يوم راجعا من صيده
2:16
متنكبا قوسه عارضا رمحا
2:19
يمشي مشية الزهو والخيالاء
2:22
إذ اعترضته مولاة لعبد الله بن جدعان
2:25
وقالت له
2:27
لو أنك يا أبا عمارة سمعت ما سمعته من سباب أبي الحكم لابن أخيك محمد
2:34
ورأيت ما رأيته من هجمته عليه
2:37
لكان لك اليوم شأن آخر
2:40
فما كادت كلماتها تلامس سمعه
2:43
حتى استشاط غيظا وتميز صدره حمية
2:48
وسأل الفتاة عما إن كان قد رآه أحد وهو يسبه
2:53
فقالت لقد رآه ناس كثير
2:57
فعاد الفارس الهاشمي أدراجة
3:00
ويمم وجهه شطر الصفا
3:02
حيث كان أبو جهل يتوسط حلقة القوم
3:06
فأقبل عليه وضربه بقوسه ضربة شجت رأسه وأسالت دمه
3:13
ثم أعلن إسلامه على رؤوس الأشهاد
3:16
وجهر بكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله
3:21
وقال متحديا
3:23
ها أنا ذا قد أسلمت
3:25
وإذا كان في وسع قريش أن تردني عن الإسلام
3:29
ثلتفعل
3:31
ولما رأى بنو مخزو من دماء سيدهم أبي جهل
3:34
تنزف من رأسه وتغطي وجهه
3:37
نهضوا إلى حمزة بن عبد المطلب
3:40
يريدون أن ينالوا منه
3:42
فما كان من أبي جهل
3:44
إلا أن قال لهم دعو أبا عمارة
3:47
فقد أهنته في ابن أخي
3:50
حين سببته وشتمته على ملئ من الناس
3:54
وفي لمح البرق
3:56
ذاع نبأ إسلام حمزة في مكة
3:59
فوقع ذلك الخبر على المشركين وقوع الصاعقة
4:03
أما رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:07
فحدث بما شئت عن فرحته بإسلام عمه ولا حرج
4:12
وأما المسلمون
4:14
فقل ما طاب لك القول عن بهجتهم من ضمام صنديد قريش إليهم
4:20
فهم عرفوا في مكة يومين أبهج على قلوبهم وأعز على نفوسهم
4:26
هما يوم إسلام عمر بن الخطاب
4:29
ويوم إسلام حمزة بن عبد المطلب
4:33
فما إن أسلمى
4:34
حتى عزمى على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:39
بأن يخرج إلى الكعبة ويطوف بها
4:42
ويؤدي صلاته عندها على مسمع ومرأة من قريش
4:47
واستجاب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51
وخرج في حراستهما أحدهما أمامه والآخر وراءه
4:57
حتى بلغ الكعبة المعظمة
5:00
فطاف بالبيت سبعة
5:02
وصل الظهر عنده آمنا مطمئنا
5:06
ثم انصرف إلى دار الأرقم
5:08
وعيون قريش تنظر إليه
5:11
وقلوبهم تميزوا غيظا منه وضغينة عليه
5:15
ولما هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة
5:20
كان أول لواء عقده لعمه حمزة بن عبد المطلب
5:25
وهو أول لواء عقد في الإسلام
5:28
وفي يوم بدر
5:30
أبلى حمزة في قتال المشركين أشد البلاء وأعظمه
5:35
فكان ثقيل الوطأة على المشركين
5:38
شديدا نكاية بهم
5:40
فما إن التق الجمعان في ذلك اليوم الأغر
5:44
حتى برز حمزة كالجمل الأورق
5:47
وقد وضع على صدره علامة تميزه من غيره
5:51
وتدل عليه من أراد أن يقصده
5:54
وكانت علامته ريشة نعامة حمراء أثبتها على صدره
6:00
وهنا خرج من بين صفوف المشركين
6:03
الأسود بن عبد الأسد المخزومي
6:06
وكان رجلا شرسا سيئ الخلق
6:09
فقال أعاهد اللات والعزة
6:12
لأشربن من حوض المسلمين
6:15
أو لأهدمنه
6:17
أو لأموتن دونه
6:19
فبرز له حمزة رضوان الله عليه
6:22
وضربه ضربة أطارت ساقه
6:25
فوقع على ظهره والدماء تشخب منه
6:30
ثم جعل يحبو نحو الحوض ليبر بيمينه
6:34
فأجهز عليه حمزة قبل أن ينال مبتغاه
6:38
ثم خرج من بعده عثبة بن ربيعة
6:41
ومعه أخوه شيبة وبنه الوليد
6:44
فلما فصلوا عن الصف دعو إلى المبارزة
6:48
فنهد إليهم في لمحة الطرف
6:51
ثلاثة فتية من الأنصار كأعواد الرماح
6:55
فقال لهم عثبة من أنتم
6:58
فقالوا جماعة من الأنصار
7:01
فقال إرجعوا ما لنا بكم حاجة
7:05
ثم نادوا يا محمد
7:07
أخرج لنا الأكفاء من بني قومنا
7:10
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:13
قم يا عبيدة بن الحارث
7:16
وقم يا حمزة بن عبد المطلب
7:19
وقم يا علي بن أبي طالب
7:22
فقال عثبة الآن نعم أكفاء كرام
7:26
فقام علي إلى الوليد بن عتبة
7:29
وكانا شاب بين متشابهين
7:32
فقتله
7:33
ثم قام حمزة بن عبد المطلب
7:35
إلى شيبة بن ربيعة
7:37
وكانا متقار بين سنا
7:40
فقتله
7:41
وقام عبيدة بن الحارث
7:43
إلى عتبة بن ربيعة
7:45
وكانا شيخين
7:47
فقتله
7:48
ثم استشهد عبيدة متأثرا بجراحه
7:52
وما إن قتل أبطال قريش الثلاثة
7:55
في لحظات معدودات
7:57
حتى حمي وطيس المعركة
7:59
وأبلى حمزة بلاء
8:01
ملأ قلوب المشركين
8:03
حقدا عليه وكيدا منه
8:05
وفي أحد
8:07
كان المشركون يريدون
8:09
أن ينتقموا من قاتل رجالاتهم عامة
8:12
وكانوا يريدون
8:14
أن ينتقموا من حمزة خاصة
8:16
بعد أن أذلك برياءهم في بدر
8:19
وقتل من أقيالهم من قتل
8:22
ولما رأى حمزة الهزيمة
8:24
التي حلت بالمسلمين
8:26
هاج وماج
8:27
وجعل ينادي
8:29
أنا أسد الله وأسد رسول الله
8:32
صلى الله عليه وسلم
8:34
اللهم إني أبرأ إليك
8:36
مما جاء به هؤلاء
8:38
يعني أبا سفيان وأصحابه
8:41
وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء
8:44
يعني تفرق المسلمين
8:46
عن نبيهم صلى الله عليه وسلم
8:49
وأخذ يعمل سيفه يمنة ويسرة
8:52
حتى نال الشهادة
8:54
غيلة على يدي
8:56
غلام حبشي يدعى وحشية
8:59
ولما علمت نساء المشركين
9:01
بمصارع أبطال المسلمين
9:03
وعلى رأسهم أسد الله
9:05
حمزة بن عبد المطلب
9:07
هرع الطائفة منهن
9:09
تتقدمهن هند بنت عتبة
9:12
التي قتل أبوها وأخوها
9:14
وعمها في بدر
9:16
على يدي حمزة بن عبد المطلب
9:18
وعلي بن أبي طالب
9:21
وعبيدة بن الحارث
9:23
فجعلت تجوس بين القتلى
9:25
فتبقر البطون وتسمل العيون
9:28
وتصلم الآذان وتجدع الأنوف
9:31
ثم صنعت من الأنوف والآذان
9:34
قلائد وخلاخير تزينت بها
9:37
ومنحت حليها إلى وحشي
9:39
مكافأة له على قتل حمزة
9:42
ولما بلغت هند حمزة رضوان الله عليه
9:46
شقت صدره
9:48
واجتثت كبيده ومضغت
9:50
فلم تسغه فلفظت
9:52
ومن هنا دعيت بآكلة المرار
9:56
ولما انجل غبار المعركة
9:58
وشاع خبر التمثيل بالمسلمين
10:01
خيم على المدينة حزن عميق
10:04
وأقبلت صفية بنت عبد المطلب
10:07
عمة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:11
لترى ما حل بآخيها
10:13
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:16
لابنها الزبير بن العوام
10:18
إلقها فأرجعها
10:20
حتى لا ترى ما بآخيها
10:23
فبادر إليها وقال
10:25
يا أمة
10:26
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:29
يأمرك بالرجوع
10:31
قالت ولما
10:33
لقد بلغني أنه مثل بآخي
10:35
وذلك في الله
10:37
والله لأصبرن وأحتسبن إن شاء الله
10:41
فأخبر الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:46
بما قالت
10:47
فقال
10:48
خل سبيلها
10:50
فأتت أخاها
10:52
فنظرت إليه
10:53
وصلت عليه
10:55
واسترجعت واستغفرت له
10:57
ثم قالت
10:59
هاذان ثوبان
11:00
جئت بهما ليكفن بهما
11:03
قال الزبير
11:05
فلما هممنا أن نكفن حمزة بهما
11:08
فإذا إلى جنبه رجل شهيد من الأنصار
11:12
مثل به كما مثل بحمزة
11:15
فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين
11:20
والأنصاري لا كفن له
11:22
فقلنا لحمزة ثوب
11:25
وللأنصاري ثوب
11:27
ثم نظرنا
11:29
فإذا أحد الثوبين أكبر من الآخر
11:32
فأقرعنا بينهما
11:34
فكفنا كل واحد منهما بالثوب الذي صار له
11:38
وكان حمزة رجلا طوالا
11:41
فإذا ستر الثوب رأسه
11:43
بدت رجلا
11:44
وإذا ستر رجليه بدى رأسه
11:47
فقال عليه الصلاة والسلام
11:49
غطوا رأسه بالثوب
11:52
واجعلوا على رجليه بعضا من ورق الشجر
11:55
ولا تسأل عن حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه
12:01
فقد نظر عليه الصلاة والسلام إلى مشهد لم ير أوجع منه
12:06
فقال
12:08
رحمة الله عليك
12:10
لقد كنت وصولا للرحم
12:12
فعولا للخيرات
12:14
أما والله لأمثلن بسبعين منهم إن ظفرت بهم
12:19
فنزل عليه جبريل قبل أن يبرح مكانه بقوله عز وجل
12:24
وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
12:32
ولئن صبرتم لهو خير للصابرين
12:39
فكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه
12:43
وأمسك عن ذلك
12:45
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالشهداء
12:49
فدفنوا جماعات جماعات
12:52
وقال
12:53
انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن
12:56
فاجعلوه أمام أصحابه
12:59
ثم أشرف عليهم جميعا وقال
13:02
أنا شهيد على هؤلاء
13:04
أنه ما من جريح يجرح في الله
13:07
إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه
13:12
اللون لون دم
13:14
والريح ريح المسك
13:16
ولما واراهم الرسول صلى الله عليه وسلم ترابهم
13:21
عاد إلى المدينة أسوان حزينا
13:24
فمر بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل
13:29
فسمع بكاء النساء ونشي جهن على قتلاهم
13:33
فأهاج حزنهن حزنة
13:36
وأثارت لوعةهن لوعته
13:39
فطفرت الدموع من عينيه الكريمتين وقال
13:43
ولكن حمزة لا بواكي له
13:47
فسمع رجال الأنصار كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:52
فحزت في نفوسهم
13:54
وأمروا نساءهم أن يذهبن إلى بيت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
14:00
ليبكين عمه
14:02
فلما سمع الرسول صلوات الله وسلامه عليه بكاءهن على حمزة قال
14:08
رحم الله الأنصار
14:10
ارجعنا يرحمكن الله
14:13
فقد آسيتن وعزيتن
14:16
حمزة بن عبد المطلب أسد الله
14:22
وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:26
وسيد شهداء المسلمين
14:35
عصيح المشيد يا شعار
14:38
أسحفني أفض في مدحهم هلمم أزي