صور من حياة الصحابة - الحلقة (71) - حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:49 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 حمزة بن حبد المطلب
0:33 رضي الله عنك
0:51 هذا الصحابي الجليل
0:53 كان تربا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه
0:57 يوم كان صبيين يدرجان في شعاب مكة
1:01 وكان أخل له من الرضاع
1:03 حيث تغذى يام ثد واحد
1:06 وكان يتصل به بأوثق وشائج القرب
1:10 ذلكم هو حمزة بن عبد المطلب
1:13 عم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
1:17 وسيد شهداء المسلمين
1:20 كان حمزة بن عبد المطلب يوم نبئ الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم
1:26 قد جاوز الأربعين قليلا
1:29 وكان يومئذ سيدا من سادات قريش المعدودين
1:34 وصنديدا من صناديدهم المرموقين
1:37 تحسب له مكة ألف حساب
1:40 ويكن له أهلها الحب المشفوع بالتجلة والإعظام
1:45 وعلى الرغم من الصلاة الواشجة بينه وبين رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
1:52 فإنه لم يعر دعوته كبير اهتمام
1:55 ولم يسلم حين أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين
2:01 ولقد كان الفارس الهاشمي صاحب صيد
2:04 يجد فيه متعته الكبرى
2:07 ويستنفذ في كره وفره طاقاته الزاقرة المشبوبة
2:12 وفيما كان ذات يوم راجعا من صيده
2:16 متنكبا قوسه عارضا رمحا
2:19 يمشي مشية الزهو والخيالاء
2:22 إذ اعترضته مولاة لعبد الله بن جدعان
2:25 وقالت له
2:27 لو أنك يا أبا عمارة سمعت ما سمعته من سباب أبي الحكم لابن أخيك محمد
2:34 ورأيت ما رأيته من هجمته عليه
2:37 لكان لك اليوم شأن آخر
2:40 فما كادت كلماتها تلامس سمعه
2:43 حتى استشاط غيظا وتميز صدره حمية
2:48 وسأل الفتاة عما إن كان قد رآه أحد وهو يسبه
2:53 فقالت لقد رآه ناس كثير
2:57 فعاد الفارس الهاشمي أدراجة
3:00 ويمم وجهه شطر الصفا
3:02 حيث كان أبو جهل يتوسط حلقة القوم
3:06 فأقبل عليه وضربه بقوسه ضربة شجت رأسه وأسالت دمه
3:13 ثم أعلن إسلامه على رؤوس الأشهاد
3:16 وجهر بكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله
3:21 وقال متحديا
3:23 ها أنا ذا قد أسلمت
3:25 وإذا كان في وسع قريش أن تردني عن الإسلام
3:29 ثلتفعل
3:31 ولما رأى بنو مخزو من دماء سيدهم أبي جهل
3:34 تنزف من رأسه وتغطي وجهه
3:37 نهضوا إلى حمزة بن عبد المطلب
3:40 يريدون أن ينالوا منه
3:42 فما كان من أبي جهل
3:44 إلا أن قال لهم دعو أبا عمارة
3:47 فقد أهنته في ابن أخي
3:50 حين سببته وشتمته على ملئ من الناس
3:54 وفي لمح البرق
3:56 ذاع نبأ إسلام حمزة في مكة
3:59 فوقع ذلك الخبر على المشركين وقوع الصاعقة
4:03 أما رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:07 فحدث بما شئت عن فرحته بإسلام عمه ولا حرج
4:12 وأما المسلمون
4:14 فقل ما طاب لك القول عن بهجتهم من ضمام صنديد قريش إليهم
4:20 فهم عرفوا في مكة يومين أبهج على قلوبهم وأعز على نفوسهم
4:26 هما يوم إسلام عمر بن الخطاب
4:29 ويوم إسلام حمزة بن عبد المطلب
4:33 فما إن أسلمى
4:34 حتى عزمى على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
4:39 بأن يخرج إلى الكعبة ويطوف بها
4:42 ويؤدي صلاته عندها على مسمع ومرأة من قريش
4:47 واستجاب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51 وخرج في حراستهما أحدهما أمامه والآخر وراءه
4:57 حتى بلغ الكعبة المعظمة
5:00 فطاف بالبيت سبعة
5:02 وصل الظهر عنده آمنا مطمئنا
5:06 ثم انصرف إلى دار الأرقم
5:08 وعيون قريش تنظر إليه
5:11 وقلوبهم تميزوا غيظا منه وضغينة عليه
5:15 ولما هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة
5:20 كان أول لواء عقده لعمه حمزة بن عبد المطلب
5:25 وهو أول لواء عقد في الإسلام
5:28 وفي يوم بدر
5:30 أبلى حمزة في قتال المشركين أشد البلاء وأعظمه
5:35 فكان ثقيل الوطأة على المشركين
5:38 شديدا نكاية بهم
5:40 فما إن التق الجمعان في ذلك اليوم الأغر
5:44 حتى برز حمزة كالجمل الأورق
5:47 وقد وضع على صدره علامة تميزه من غيره
5:51 وتدل عليه من أراد أن يقصده
5:54 وكانت علامته ريشة نعامة حمراء أثبتها على صدره
6:00 وهنا خرج من بين صفوف المشركين
6:03 الأسود بن عبد الأسد المخزومي
6:06 وكان رجلا شرسا سيئ الخلق
6:09 فقال أعاهد اللات والعزة
6:12 لأشربن من حوض المسلمين
6:15 أو لأهدمنه
6:17 أو لأموتن دونه
6:19 فبرز له حمزة رضوان الله عليه
6:22 وضربه ضربة أطارت ساقه
6:25 فوقع على ظهره والدماء تشخب منه
6:30 ثم جعل يحبو نحو الحوض ليبر بيمينه
6:34 فأجهز عليه حمزة قبل أن ينال مبتغاه
6:38 ثم خرج من بعده عثبة بن ربيعة
6:41 ومعه أخوه شيبة وبنه الوليد
6:44 فلما فصلوا عن الصف دعو إلى المبارزة
6:48 فنهد إليهم في لمحة الطرف
6:51 ثلاثة فتية من الأنصار كأعواد الرماح
6:55 فقال لهم عثبة من أنتم
6:58 فقالوا جماعة من الأنصار
7:01 فقال إرجعوا ما لنا بكم حاجة
7:05 ثم نادوا يا محمد
7:07 أخرج لنا الأكفاء من بني قومنا
7:10 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:13 قم يا عبيدة بن الحارث
7:16 وقم يا حمزة بن عبد المطلب
7:19 وقم يا علي بن أبي طالب
7:22 فقال عثبة الآن نعم أكفاء كرام
7:26 فقام علي إلى الوليد بن عتبة
7:29 وكانا شاب بين متشابهين
7:32 فقتله
7:33 ثم قام حمزة بن عبد المطلب
7:35 إلى شيبة بن ربيعة
7:37 وكانا متقار بين سنا
7:40 فقتله
7:41 وقام عبيدة بن الحارث
7:43 إلى عتبة بن ربيعة
7:45 وكانا شيخين
7:47 فقتله
7:48 ثم استشهد عبيدة متأثرا بجراحه
7:52 وما إن قتل أبطال قريش الثلاثة
7:55 في لحظات معدودات
7:57 حتى حمي وطيس المعركة
7:59 وأبلى حمزة بلاء
8:01 ملأ قلوب المشركين
8:03 حقدا عليه وكيدا منه
8:05 وفي أحد
8:07 كان المشركون يريدون
8:09 أن ينتقموا من قاتل رجالاتهم عامة
8:12 وكانوا يريدون
8:14 أن ينتقموا من حمزة خاصة
8:16 بعد أن أذلك برياءهم في بدر
8:19 وقتل من أقيالهم من قتل
8:22 ولما رأى حمزة الهزيمة
8:24 التي حلت بالمسلمين
8:26 هاج وماج
8:27 وجعل ينادي
8:29 أنا أسد الله وأسد رسول الله
8:32 صلى الله عليه وسلم
8:34 اللهم إني أبرأ إليك
8:36 مما جاء به هؤلاء
8:38 يعني أبا سفيان وأصحابه
8:41 وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء
8:44 يعني تفرق المسلمين
8:46 عن نبيهم صلى الله عليه وسلم
8:49 وأخذ يعمل سيفه يمنة ويسرة
8:52 حتى نال الشهادة
8:54 غيلة على يدي
8:56 غلام حبشي يدعى وحشية
8:59 ولما علمت نساء المشركين
9:01 بمصارع أبطال المسلمين
9:03 وعلى رأسهم أسد الله
9:05 حمزة بن عبد المطلب
9:07 هرع الطائفة منهن
9:09 تتقدمهن هند بنت عتبة
9:12 التي قتل أبوها وأخوها
9:14 وعمها في بدر
9:16 على يدي حمزة بن عبد المطلب
9:18 وعلي بن أبي طالب
9:21 وعبيدة بن الحارث
9:23 فجعلت تجوس بين القتلى
9:25 فتبقر البطون وتسمل العيون
9:28 وتصلم الآذان وتجدع الأنوف
9:31 ثم صنعت من الأنوف والآذان
9:34 قلائد وخلاخير تزينت بها
9:37 ومنحت حليها إلى وحشي
9:39 مكافأة له على قتل حمزة
9:42 ولما بلغت هند حمزة رضوان الله عليه
9:46 شقت صدره
9:48 واجتثت كبيده ومضغت
9:50 فلم تسغه فلفظت
9:52 ومن هنا دعيت بآكلة المرار
9:56 ولما انجل غبار المعركة
9:58 وشاع خبر التمثيل بالمسلمين
10:01 خيم على المدينة حزن عميق
10:04 وأقبلت صفية بنت عبد المطلب
10:07 عمة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
10:11 لترى ما حل بآخيها
10:13 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:16 لابنها الزبير بن العوام
10:18 إلقها فأرجعها
10:20 حتى لا ترى ما بآخيها
10:23 فبادر إليها وقال
10:25 يا أمة
10:26 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:29 يأمرك بالرجوع
10:31 قالت ولما
10:33 لقد بلغني أنه مثل بآخي
10:35 وذلك في الله
10:37 والله لأصبرن وأحتسبن إن شاء الله
10:41 فأخبر الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:46 بما قالت
10:47 فقال
10:48 خل سبيلها
10:50 فأتت أخاها
10:52 فنظرت إليه
10:53 وصلت عليه
10:55 واسترجعت واستغفرت له
10:57 ثم قالت
10:59 هاذان ثوبان
11:00 جئت بهما ليكفن بهما
11:03 قال الزبير
11:05 فلما هممنا أن نكفن حمزة بهما
11:08 فإذا إلى جنبه رجل شهيد من الأنصار
11:12 مثل به كما مثل بحمزة
11:15 فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين
11:20 والأنصاري لا كفن له
11:22 فقلنا لحمزة ثوب
11:25 وللأنصاري ثوب
11:27 ثم نظرنا
11:29 فإذا أحد الثوبين أكبر من الآخر
11:32 فأقرعنا بينهما
11:34 فكفنا كل واحد منهما بالثوب الذي صار له
11:38 وكان حمزة رجلا طوالا
11:41 فإذا ستر الثوب رأسه
11:43 بدت رجلا
11:44 وإذا ستر رجليه بدى رأسه
11:47 فقال عليه الصلاة والسلام
11:49 غطوا رأسه بالثوب
11:52 واجعلوا على رجليه بعضا من ورق الشجر
11:55 ولا تسأل عن حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه
12:01 فقد نظر عليه الصلاة والسلام إلى مشهد لم ير أوجع منه
12:06 فقال
12:08 رحمة الله عليك
12:10 لقد كنت وصولا للرحم
12:12 فعولا للخيرات
12:14 أما والله لأمثلن بسبعين منهم إن ظفرت بهم
12:19 فنزل عليه جبريل قبل أن يبرح مكانه بقوله عز وجل
12:24 وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
12:32 ولئن صبرتم لهو خير للصابرين
12:39 فكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه
12:43 وأمسك عن ذلك
12:45 وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالشهداء
12:49 فدفنوا جماعات جماعات
12:52 وقال
12:53 انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن
12:56 فاجعلوه أمام أصحابه
12:59 ثم أشرف عليهم جميعا وقال
13:02 أنا شهيد على هؤلاء
13:04 أنه ما من جريح يجرح في الله
13:07 إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه
13:12 اللون لون دم
13:14 والريح ريح المسك
13:16 ولما واراهم الرسول صلى الله عليه وسلم ترابهم
13:21 عاد إلى المدينة أسوان حزينا
13:24 فمر بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل
13:29 فسمع بكاء النساء ونشي جهن على قتلاهم
13:33 فأهاج حزنهن حزنة
13:36 وأثارت لوعةهن لوعته
13:39 فطفرت الدموع من عينيه الكريمتين وقال
13:43 ولكن حمزة لا بواكي له
13:47 فسمع رجال الأنصار كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:52 فحزت في نفوسهم
13:54 وأمروا نساءهم أن يذهبن إلى بيت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
14:00 ليبكين عمه
14:02 فلما سمع الرسول صلوات الله وسلامه عليه بكاءهن على حمزة قال
14:08 رحم الله الأنصار
14:10 ارجعنا يرحمكن الله
14:13 فقد آسيتن وعزيتن
14:16 حمزة بن عبد المطلب أسد الله
14:22 وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:26 وسيد شهداء المسلمين
14:35 عصيح المشيد يا شعار
14:38 أسحفني أفض في مدحهم هلمم أزي