ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 32
صور من حياة الصحابة - الحلقة (27) - سعيد بن زيد رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
سعيد بن زيد رضي الله عنه
0:47
وقف زيد بن عمر بن نوفيل بعيدا عن زحمة الناس
0:51
يشهد قريشا وهي تحتفل بعيد من أعيادها
0:55
فرأى الرجال يعتجرون العمائم السندسية الغالية
0:59
ويختالون بالبرود اليمانية الثمينة
1:02
وأبصر النساء والولدان
1:05
وقد لبسوا زاهية الثياب وبديع الحلل
1:09
ونظر إلى الأنعام يقودها الموسرون
1:12
بعد أن حلوها بأنواع الزينة
1:15
ليذبحوها بين أيدي الأوثان
1:18
فوقف مسندا ظهره إلى جدار الكعبة
1:21
وقال يا معشر قريش
1:24
الشات خلقها الله
1:26
وهو الذي أنزل لها المطر من السماء فرويت
1:30
وأمبت لها العشب من الأرض فشبعت
1:34
ثم تذبحونها على غير اسمه
1:37
إني أراكم قوما تجهلون
1:40
فقام إليه عمه الخطاب
1:43
والد عمر بن الخطاب
1:45
فلطمه وقال
1:47
تبلك
1:49
ما زلنا نسمع منك هذا البذاء ونحتمله
1:52
حتى نفذ صبرنا
1:54
ثم أغرى به سفهاء قومه فآذوه
1:58
ولجوا في إيذاءه
2:00
حتى نزح عن مكة
2:02
والتجأ إلى جبل حراء
2:04
فوكل به الخطاب طائفة من شباب قريش
2:08
ليحولوا دونه ودون دخول مكة
2:11
فكان لا يدخلها إلا سرا
2:14
ثم إن زيد بن عمر بن نفيل
2:17
اجتمع في غفلة من قريش
2:19
إلى كل من ورقة بن نوفل
2:22
وعبد الله بن جحش
2:24
وعثمان بن الحارث
2:26
وأميمة بنت عبد المطلب
2:28
عمة محمد بن عبد الله
2:30
وجعلوا يتذاكرون ما غرقت فيه العرب من الضلال
2:35
فقال زيد لأصحابه
2:37
إنكم والله لتعلمون أن قومكم ليسوا على شيء
2:41
وأنهم أخطأوا دين إبراهيم وخالفوه
2:45
فابتغوا لأنفسكم دينا تدينون به
2:48
إن كنتم ترومون النجا
2:51
فهب الرجال الأربعة إلى الأحبار من اليهود والنصارة وغيرهم من أصحاب الملل
2:57
يلتمسون عندهم الحنيفية دين إبراهيم
3:01
أما ورقة بن نوفل فتنصر
3:04
وأما عبد الله بن جحش
3:06
وعثمان بن الحارث
3:08
فلم يصل إلى شيء
3:10
وأما زيد بن عمر بن نفيل
3:13
فكانت له قصة
3:15
فلندع له الكلام ليرويها لنا
3:19
قال زيد
3:20
وقفت على اليهودية والنصرانية
3:23
فأعرضت عنهما
3:25
إذ لم أجد فيهما ما أطمئن إليه
3:28
وجعلت أضرب في الآفاق بحثا عن ملة إبراهيم
3:32
حتى صرت إلى بلاد الشام
3:35
فذكر لي راهب عنده علم من الكتاب
3:39
فأتيته فقصصت عليه أمري
3:42
فقال
3:43
أراك تريد دين إبراهيم يا أخى مكة
3:47
قلت نعم ذلك ما أبغي
3:50
فقال
3:51
إنك تطلب دينا لا يوجد اليوم
3:55
ولكن
3:56
الحق ببلدك
3:58
فإن الله يبعث من قومك من يجدد دين إبراهيم
4:02
فإذا أدركته فالتزمه
4:05
فقفل زيد راجعا إلى مكة يحث الخطى
4:09
التماسا للنبي الموعود
4:12
ولما كان في بعض طريقه
4:14
بعث الله نبيه محمدا بدين الهدا والحق
4:18
لكن زيدا لم يدرك
4:21
إذ خرجت عليه جماعة من الأعراب فقتلته قبل أن يبلغ مكة
4:26
وتكتحل عيناه برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:31
وفيما كان زيد يلفظ أنفاسه الأخيرة
4:35
رفع بصره إلى السماء وقال
4:38
اللهم إن كنت حرمتني من هذا الخير
4:41
فلا تحرم منه ابني سعيدا
4:44
وشاء الله سبحانه أن يستجيب دعوة زيد
4:48
فما إن قام الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الإسلام
4:53
حتى كان سعيد بن زيد في طليعة من آمنوا بالله وصدقوا رسالة نبيه
5:00
ولا غروا
5:02
فقد نشأ سعيد في بيت يستنكر ما كانت عليه قريش من الضلال
5:07
وربي في حجر أب عاش حياته وهو يبحث عن الحق
5:12
ومات وهو يركض لاهثا وراء الحق
5:16
ولم يسلم سعيد وحده
5:18
وإنما أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب أخة عمر بن الخطاب
5:25
ولقد لقي الفتى القرشي من أذى قومه
5:28
ما كان خليقا أن يفتنه عن دينه
5:32
ولكن قريشا بدلا من أن تصرفه عن الإسلام
5:36
استطاعه وزوجه أن ينتزع منها رجلا من أثقل رجالها وزنا
5:42
وأجلهم خطرا
5:44
حيث كان سببا في إسلام عمر بن الخطاب
5:48
وضع سعيد بن عمر بن نفيل طاقاته الفتية الشهابة كلها في خدمة الإسلام
5:55
إذ أنه أسلم وسنه لم تجاوز العشرين بعد
6:00
فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها إلا بدرا
6:07
فقد غاب عن ذلك اليوم
6:09
لأنه كان في مهمة كلفه إياها النبي عليه الصلاة والسلام
6:15
وأسهم مع المسلمين في استلال عرش كسرا وتقويض ملك قيصر
6:21
وكانت له في كل موقعة خاضغ ما ره المسلمون
6:25
مواقف غر مشهودة
6:28
وأياد بيض محمودة
6:31
ولعل أرواع بطولاته تلك التي سجلها يوم اليرموك
6:36
فلنترك له الكلام ليقص علينا طرفا من خبر ذلك اليوم
6:41
قال سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل
6:45
لما كان يوم اليرموك كنا أربع وعشرين ألف أو نحو من ذلك
6:51
فخرجت لنا الروم بعشرين ومائة ألف
6:55
وأقبلوا علينا بخطا ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيدي خفية
7:02
وسار أمامهم الأساقفة والبطارقة والقسيسون
7:07
يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات
7:11
فيرددها الجيش من ورائهم ولهم هزيم كهزيم رعد
7:17
فلما رأاهم المسلمون على حالهم هذه
7:22
وخالط قلوبهم شيء من خوفهم
7:25
عند ذلك قام أبو عبيدة بن الجراح يحض المسلمين على القتال
7:31
فقال عباد الله
7:34
انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
7:38
عباد الله إصبروا فإن الصبر منجات من الكفر
7:43
ومرضاة للرب ومدحظة للعار
7:47
وأشرعوا الرماح واستثروا بالتروس
7:50
والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم
7:55
حتى آمركم إن شاء الله
7:58
قال سعيد عند ذلك
8:02
خرج رجل من صفوف المسلمين
8:05
وقال لأبي عبيدة
8:07
إني أزمعت على أن أقضي أمر الساعة
8:10
فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:16
فقال أبو عبيدة نعم
8:19
تقرئه مني ومن المسلمين السلام
8:22
وتقول له يا رسول الله
8:25
إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا
8:29
قال سعيد فما إن سمعت كلامه
8:32
ورأيته يمتشق حسامه
8:34
ويمضي إلى لقاء أعداء الله
8:37
حتى اقتحمت إلى الأرض
8:39
وجثوت على ركبتي
8:41
وأشرعت رمحي
8:43
وطعنت أول فارس أقبل علينا
8:46
ثم وثبت على العدو
8:48
وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف
8:52
فثار الناس في وجوه الروم
8:54
وما زالوا يقاتلونهم
8:57
حتى كتب الله للمؤمنين النصر
9:01
شهد سعيد بن زيد بعد ذلك فتحد مشق
9:05
فلما دانت للمسلمين بالطاعة
9:08
جعله أبو عبيدة بن الجراح واليا عليها
9:12
فكان أول من ولي إمرة دمشق من المسلمين
9:16
وفي زمن بني أمية
9:18
وقعت لسعيد بن زيد حادثة
9:21
ظل أهل يثرب يتحدثون بها زمنا طويلا
9:25
ذلك أن أروى بنت أوويس
9:27
زعمت أن سعيد بن زيد
9:29
قد غصب شيئا من أرضها
9:31
وضمها إلى أرضه
9:33
وجعل التلوك ذلك بين المسلمين
9:36
وتتحدث به
9:38
ثم رفعت أمرها إلى مروان بن الحكم
9:41
والي المدينة
9:43
فأرسل إليه مروان أناسا يكلمونه في ذلك
9:47
فصعب الأمر على صاحب رسول الله
9:50
وقال يرونني أظلمها
9:53
كيف أظلمها
9:55
وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
9:59
من ظلم شبرا من الأرض
10:01
طوقه يوم القيامة من سبع أراضين
10:05
اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها
10:09
فإن كانت كاذبة
10:11
فأعمي بصرها
10:13
وألقها في بئرها الذي تنازعني فيه
10:16
وأظهر من حق نورا يبين للمسلمين أني لم أظلمها
10:22
فلم يمضي على ذلك غير قليل
10:25
حتى سال العقيق بسير لم يسل مثله قط
10:29
فكشف عن الحد الذي كان يختلفان فيه
10:33
وظهر للمسلمين أن سعيدا كان صادقا
10:37
فلم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرا حتى عميت
10:42
وبينها هي تطوف في أرضها تلك
10:45
سقطت في بئرها
10:47
قال عبد الله بن عمر
10:49
فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان
10:53
أعمى كالله كما أعمى الأروى
10:57
ولا عجب في ذلك
10:59
فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول
11:02
اتقوا دعوة المظلوم
11:04
فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
11:08
فكيف إذا كان المظلوم سعيد بن زيد
11:11
أحد العشرة المبشرين بالجنة
11:15
اللهم إن كنت حرمتني من هذا الخير
11:20
فلا تحرم منه ابني سعيدا
11:24
زيد والد سعيد
11:37
المظلوم