صور من حياة الصحابة - الحلقة (27) - سعيد بن زيد رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:48 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 سعيد بن زيد رضي الله عنه
0:47 وقف زيد بن عمر بن نوفيل بعيدا عن زحمة الناس
0:51 يشهد قريشا وهي تحتفل بعيد من أعيادها
0:55 فرأى الرجال يعتجرون العمائم السندسية الغالية
0:59 ويختالون بالبرود اليمانية الثمينة
1:02 وأبصر النساء والولدان
1:05 وقد لبسوا زاهية الثياب وبديع الحلل
1:09 ونظر إلى الأنعام يقودها الموسرون
1:12 بعد أن حلوها بأنواع الزينة
1:15 ليذبحوها بين أيدي الأوثان
1:18 فوقف مسندا ظهره إلى جدار الكعبة
1:21 وقال يا معشر قريش
1:24 الشات خلقها الله
1:26 وهو الذي أنزل لها المطر من السماء فرويت
1:30 وأمبت لها العشب من الأرض فشبعت
1:34 ثم تذبحونها على غير اسمه
1:37 إني أراكم قوما تجهلون
1:40 فقام إليه عمه الخطاب
1:43 والد عمر بن الخطاب
1:45 فلطمه وقال
1:47 تبلك
1:49 ما زلنا نسمع منك هذا البذاء ونحتمله
1:52 حتى نفذ صبرنا
1:54 ثم أغرى به سفهاء قومه فآذوه
1:58 ولجوا في إيذاءه
2:00 حتى نزح عن مكة
2:02 والتجأ إلى جبل حراء
2:04 فوكل به الخطاب طائفة من شباب قريش
2:08 ليحولوا دونه ودون دخول مكة
2:11 فكان لا يدخلها إلا سرا
2:14 ثم إن زيد بن عمر بن نفيل
2:17 اجتمع في غفلة من قريش
2:19 إلى كل من ورقة بن نوفل
2:22 وعبد الله بن جحش
2:24 وعثمان بن الحارث
2:26 وأميمة بنت عبد المطلب
2:28 عمة محمد بن عبد الله
2:30 وجعلوا يتذاكرون ما غرقت فيه العرب من الضلال
2:35 فقال زيد لأصحابه
2:37 إنكم والله لتعلمون أن قومكم ليسوا على شيء
2:41 وأنهم أخطأوا دين إبراهيم وخالفوه
2:45 فابتغوا لأنفسكم دينا تدينون به
2:48 إن كنتم ترومون النجا
2:51 فهب الرجال الأربعة إلى الأحبار من اليهود والنصارة وغيرهم من أصحاب الملل
2:57 يلتمسون عندهم الحنيفية دين إبراهيم
3:01 أما ورقة بن نوفل فتنصر
3:04 وأما عبد الله بن جحش
3:06 وعثمان بن الحارث
3:08 فلم يصل إلى شيء
3:10 وأما زيد بن عمر بن نفيل
3:13 فكانت له قصة
3:15 فلندع له الكلام ليرويها لنا
3:19 قال زيد
3:20 وقفت على اليهودية والنصرانية
3:23 فأعرضت عنهما
3:25 إذ لم أجد فيهما ما أطمئن إليه
3:28 وجعلت أضرب في الآفاق بحثا عن ملة إبراهيم
3:32 حتى صرت إلى بلاد الشام
3:35 فذكر لي راهب عنده علم من الكتاب
3:39 فأتيته فقصصت عليه أمري
3:42 فقال
3:43 أراك تريد دين إبراهيم يا أخى مكة
3:47 قلت نعم ذلك ما أبغي
3:50 فقال
3:51 إنك تطلب دينا لا يوجد اليوم
3:55 ولكن
3:56 الحق ببلدك
3:58 فإن الله يبعث من قومك من يجدد دين إبراهيم
4:02 فإذا أدركته فالتزمه
4:05 فقفل زيد راجعا إلى مكة يحث الخطى
4:09 التماسا للنبي الموعود
4:12 ولما كان في بعض طريقه
4:14 بعث الله نبيه محمدا بدين الهدا والحق
4:18 لكن زيدا لم يدرك
4:21 إذ خرجت عليه جماعة من الأعراب فقتلته قبل أن يبلغ مكة
4:26 وتكتحل عيناه برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:31 وفيما كان زيد يلفظ أنفاسه الأخيرة
4:35 رفع بصره إلى السماء وقال
4:38 اللهم إن كنت حرمتني من هذا الخير
4:41 فلا تحرم منه ابني سعيدا
4:44 وشاء الله سبحانه أن يستجيب دعوة زيد
4:48 فما إن قام الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الإسلام
4:53 حتى كان سعيد بن زيد في طليعة من آمنوا بالله وصدقوا رسالة نبيه
5:00 ولا غروا
5:02 فقد نشأ سعيد في بيت يستنكر ما كانت عليه قريش من الضلال
5:07 وربي في حجر أب عاش حياته وهو يبحث عن الحق
5:12 ومات وهو يركض لاهثا وراء الحق
5:16 ولم يسلم سعيد وحده
5:18 وإنما أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب أخة عمر بن الخطاب
5:25 ولقد لقي الفتى القرشي من أذى قومه
5:28 ما كان خليقا أن يفتنه عن دينه
5:32 ولكن قريشا بدلا من أن تصرفه عن الإسلام
5:36 استطاعه وزوجه أن ينتزع منها رجلا من أثقل رجالها وزنا
5:42 وأجلهم خطرا
5:44 حيث كان سببا في إسلام عمر بن الخطاب
5:48 وضع سعيد بن عمر بن نفيل طاقاته الفتية الشهابة كلها في خدمة الإسلام
5:55 إذ أنه أسلم وسنه لم تجاوز العشرين بعد
6:00 فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها إلا بدرا
6:07 فقد غاب عن ذلك اليوم
6:09 لأنه كان في مهمة كلفه إياها النبي عليه الصلاة والسلام
6:15 وأسهم مع المسلمين في استلال عرش كسرا وتقويض ملك قيصر
6:21 وكانت له في كل موقعة خاضغ ما ره المسلمون
6:25 مواقف غر مشهودة
6:28 وأياد بيض محمودة
6:31 ولعل أرواع بطولاته تلك التي سجلها يوم اليرموك
6:36 فلنترك له الكلام ليقص علينا طرفا من خبر ذلك اليوم
6:41 قال سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل
6:45 لما كان يوم اليرموك كنا أربع وعشرين ألف أو نحو من ذلك
6:51 فخرجت لنا الروم بعشرين ومائة ألف
6:55 وأقبلوا علينا بخطا ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيدي خفية
7:02 وسار أمامهم الأساقفة والبطارقة والقسيسون
7:07 يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات
7:11 فيرددها الجيش من ورائهم ولهم هزيم كهزيم رعد
7:17 فلما رأاهم المسلمون على حالهم هذه
7:22 وخالط قلوبهم شيء من خوفهم
7:25 عند ذلك قام أبو عبيدة بن الجراح يحض المسلمين على القتال
7:31 فقال عباد الله
7:34 انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
7:38 عباد الله إصبروا فإن الصبر منجات من الكفر
7:43 ومرضاة للرب ومدحظة للعار
7:47 وأشرعوا الرماح واستثروا بالتروس
7:50 والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم
7:55 حتى آمركم إن شاء الله
7:58 قال سعيد عند ذلك
8:02 خرج رجل من صفوف المسلمين
8:05 وقال لأبي عبيدة
8:07 إني أزمعت على أن أقضي أمر الساعة
8:10 فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:16 فقال أبو عبيدة نعم
8:19 تقرئه مني ومن المسلمين السلام
8:22 وتقول له يا رسول الله
8:25 إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا
8:29 قال سعيد فما إن سمعت كلامه
8:32 ورأيته يمتشق حسامه
8:34 ويمضي إلى لقاء أعداء الله
8:37 حتى اقتحمت إلى الأرض
8:39 وجثوت على ركبتي
8:41 وأشرعت رمحي
8:43 وطعنت أول فارس أقبل علينا
8:46 ثم وثبت على العدو
8:48 وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف
8:52 فثار الناس في وجوه الروم
8:54 وما زالوا يقاتلونهم
8:57 حتى كتب الله للمؤمنين النصر
9:01 شهد سعيد بن زيد بعد ذلك فتحد مشق
9:05 فلما دانت للمسلمين بالطاعة
9:08 جعله أبو عبيدة بن الجراح واليا عليها
9:12 فكان أول من ولي إمرة دمشق من المسلمين
9:16 وفي زمن بني أمية
9:18 وقعت لسعيد بن زيد حادثة
9:21 ظل أهل يثرب يتحدثون بها زمنا طويلا
9:25 ذلك أن أروى بنت أوويس
9:27 زعمت أن سعيد بن زيد
9:29 قد غصب شيئا من أرضها
9:31 وضمها إلى أرضه
9:33 وجعل التلوك ذلك بين المسلمين
9:36 وتتحدث به
9:38 ثم رفعت أمرها إلى مروان بن الحكم
9:41 والي المدينة
9:43 فأرسل إليه مروان أناسا يكلمونه في ذلك
9:47 فصعب الأمر على صاحب رسول الله
9:50 وقال يرونني أظلمها
9:53 كيف أظلمها
9:55 وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
9:59 من ظلم شبرا من الأرض
10:01 طوقه يوم القيامة من سبع أراضين
10:05 اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها
10:09 فإن كانت كاذبة
10:11 فأعمي بصرها
10:13 وألقها في بئرها الذي تنازعني فيه
10:16 وأظهر من حق نورا يبين للمسلمين أني لم أظلمها
10:22 فلم يمضي على ذلك غير قليل
10:25 حتى سال العقيق بسير لم يسل مثله قط
10:29 فكشف عن الحد الذي كان يختلفان فيه
10:33 وظهر للمسلمين أن سعيدا كان صادقا
10:37 فلم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرا حتى عميت
10:42 وبينها هي تطوف في أرضها تلك
10:45 سقطت في بئرها
10:47 قال عبد الله بن عمر
10:49 فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان
10:53 أعمى كالله كما أعمى الأروى
10:57 ولا عجب في ذلك
10:59 فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول
11:02 اتقوا دعوة المظلوم
11:04 فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
11:08 فكيف إذا كان المظلوم سعيد بن زيد
11:11 أحد العشرة المبشرين بالجنة
11:15 اللهم إن كنت حرمتني من هذا الخير
11:20 فلا تحرم منه ابني سعيدا
11:24 زيد والد سعيد
11:37 المظلوم