صور من حياة الصحابة - الحلقة (100) - العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه - الجزء الثاني

◉ 0 مشاهدة ⏱ 10:55 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 العلاء بن الحضربي رضي الله عنك
0:51 امتقل كمات الغزاة من طلاب الشهادة متون إبلهم
0:55 واستأنفوا نضالهم المريرة مع صحراء الدهناء في الربع الخالي
1:00 حتى قهروا بإذن الله وفي سبيله رمالها المحرقة
1:05 وذللوا مفاوزها المهلكة
1:07 وروعوا وحشها الضاري
1:09 وجعلوها تشكوا من وقع خطاهم أكثر مما شكوا منها
1:14 وكانوا كلما أوشكوا أن يمسهم الونا
1:18 برز لهم قائدهم العبقري الفذ العلاء بن الحضربي
1:23 فسكب في أفئدتهم من روحه ما يترعها عزيمة وتصميم
1:28 وأفرغ فيها من حزمه وعزمه ما يشعلها حمية وإقدام
1:34 وذكرهم بفضل الله عليهم ورحمته بهم في صحراء الدهناء
1:39 فزادهم على إيمانهم إيمانا
1:42 وما زال الجيش المؤمن يواصل كلال الليل بكلال النهار
1:47 حتى بلغ البحرين وعسكر في ضواحيها
1:51 لم يضع القائد الملهم لحظة من وقته
1:55 فبث عيونه في كل مكان ليتسقطوا له الأخبار
1:59 ويستقصوا له الأحوال
2:01 فعرف أنه ما كاد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
2:06 يلحق بجوار ربه حتى هب دعاة السوء يقولون
2:11 لو كان محمد نبي لما مات
2:14 فارتد أهل البحرين جميعا عن دينهم
2:18 وأسلموا قيادتهم للحطم بن ظبيعة
2:21 ولم يبق منهم أحد على الإسلام
2:24 إلا أهل قرية واحدة هي قرية جواثا
2:29 وكان من خبر هذه القرية المؤمنة
2:32 أنه كان فيها رجل من أخيال صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام
2:37 هو الجارود بن المعلى
2:40 فقد وفد على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
2:44 ونهل من هديه ما شاء الله أن ينهل
2:48 ثم عاد إلى قومه
2:50 وأقام فيهم يدعوهم إلى الله عز وجل
2:53 ويفقههم بدينه القويم
2:56 فلما رأى قومه قد جنحوا إلى الارتداد مع المرتدين
3:00 جمعهم وقال
3:02 يا قوم
3:03 إني سائلكم عن أمر فأخبروني إن علمتموه
3:07 فقالوا سل
3:09 قال
3:10 أتعلمون أنه كان لله أنبياء قبل محمد
3:14 قالوا نعم
3:16 قال
3:17 فأين هم
3:18 قالوا
3:19 ماتوا
3:20 قال
3:21 فإن محمدا صلى الله عليه وسلم
3:24 مات كما ماتوا
3:26 وإني أشهد أن لا إله إلا الله
3:29 وأن محمدا رسول الله
3:31 وأن الله حي لا يموت
3:34 فقالوا
3:35 أنت أفضلنا وأعقلنا وسيدنا
3:39 وما قلت إلا حقا
3:41 ثم ثبتوا على الإسلام
3:43 مخالفين في ذلك بني قومهم جميعا
3:47 عند ذلك حاصرهم الحطم بجنوده
3:50 وأحكم عليهم الطوق
3:52 ومنع عنهم القوت
3:54 وتركهم ليموتوا جوعا من غير حرب ولا قتال
3:58 فلم يثنهم ذلك الحصار الشديد عن إيمانهم
4:02 وقال شاعرهم
4:04 يستنجد بالصديق رضوان الله عليه على البعد
4:08 ألا أبلغ أبا بكر شكاة
4:11 وفتيان المدينة أجمعنا
4:14 فهل لكم إلى قوم كرام
4:17 قعود في جواة محصرين
4:20 توكلنا على الرحمن إنا
4:23 وجدنا الصبر للمتوكلين
4:26 ما كاد يصل العلاء ابن الحضرمي إلى البحرين
4:30 حتى أرسل رسولا متخفيا من قبله إلى جواثا
4:34 وأمره أن يخبر الجارود بقدوم جيش المسلمين
4:38 وأن يشد من عزيمته وعزيمة قومه
4:42 وأن يطلب منهم الاستعداد للحظة الحاسمة
4:45 حين يقرر المسلمون الوثوب على عدوهم
4:49 أدرك العلاء ابن الحضرمي أنه لا طاقة له
4:53 بقتال الحطم ورجاله
4:55 وذلك لكثرتهم وقلة جيشه
4:58 وقوتهم وضعفه
5:00 ووفرة عدتهم وعتادهم وشح موارده
5:04 فاحتفر لجيشه خندقا يتترس به
5:08 وكذلك فعل الحطم
5:10 لأن خوفه من المسلمين
5:12 لم يكن بأقل من خوف المسلمين منه
5:16 تدرع القائد المسلم المحنك بالصبر
5:19 واتخذ الحيطة والحذر
5:22 وظل الفريقان شهرا كاملا يتداولان
5:25 القتال الخفيف في النهار
5:27 ويعودان إلى خنادقهما في الليل
5:30 وقد كان العلاء خلال ذلك مرهف السمع
5:34 حديد البصر
5:36 مشدود الانتباه لكل ما يجري وراء خنادق العدو
5:40 ترقبا للفرصة التي تتيح له
5:43 حيث انقضاض على عدوه في غفلة من غفلاته
5:47 وفي ذات ليلة
5:49 سمع الطلائع المسلمين وعيونه
5:52 هرجا ومرجا في معسكر العدو
5:55 ورأت على البعد حركة غير مألوفة
5:58 فقال العلاء لرجاله
6:00 من يأتينا بخبر القوم
6:02 فقام إليه رجل يدعى عبدالله بن حذف
6:06 وقال
6:07 أنا آتيك بخبرهم أيها الأمير
6:10 فندبه لذلك الأمر
6:12 وحذره وأوصاه
6:14 واستودعه الله
6:16 مضى عبدالله بن حذف نحو خنادق العدو
6:19 مستترا بجنح الظلام
6:21 واجتاز الخنادق في خفة وحذر
6:24 فلما غدى داخل معسكرهم
6:27 نذروا به وقبضوا عليه
6:29 عند ذلك
6:31 جعل يستصرخ مستغيثا وينادي
6:33 يا أبجراه يا أبجراه
6:36 والأبجر الذي استغاث به
6:38 رجل من بني عجل
6:40 مرموق المكانة في جيش الحطم
6:43 وكانت أم عبدالله عجلي
6:46 فجاءه الأبجر وسأله عن نسبه
6:49 فانتسب له وقال له
6:51 إنكم أخوالي
6:53 فعرفه وأجاره
6:55 واستفسر منه عن أمره
6:57 فقال
6:58 لقد ضللت طريقي
7:00 ونزلت بين جنودكم
7:02 فأخذوني أسيرا
7:04 فقال له الأبجر
7:06 والله إني لأظنك
7:09 جاء أخواله
7:12 فقال له عبدالله
7:14 دعنا من هذا
7:15 وأطعمني فقد قتلني الجوع
7:18 فقد دم له طعاما
7:20 فجعل يأكله في أنات ومهل
7:23 ليتعرف على أحوال القوم
7:25 ويقف على خفايا أخبارهم
7:28 فلما تحقق له ما أراد قال
7:31 زودني وحملني
7:33 وأجزني حتى أبلغ معسكر قومي
7:36 فزوده وحمله على دابة
7:39 وبعث معه من أجازه حتى بلغ مأمنه
7:43 فلما وصل إلى معسكر المسلمين
7:46 أخبر العلاء بأن القوم يحتفلون
7:49 بمناسبة من مناسباتهم
7:51 وأنهم قد نثروا دنان الخمور في كل مكان
7:55 وأقبلوا عليها يعبون منها عبا
7:58 حتى غلب عليهم السكر
8:01 فغدوا بين نائم وواجم
8:03 ومعربد لا يدري ما يفعل
8:06 وأن صاحبه العجلي كان من الفريق الأخير
8:10 لم يضيع العلاء دقيقة من الوقت سدى
8:14 فأرسل إلى الجارود من يأمره بالهجوم
8:17 على الأعداء من الخلف
8:19 وانطلق هو بجيشه نحوهم من الأمام
8:22 انطلاق السهام في غبش الظلام
8:25 واقتحم على الجيش المخمور
8:27 خنادقه المنيعة من كل صوف
8:30 وأعمل السيوف في رقاب جند العدو من غير هوادة
8:35 فانجلت المعركة عن شر مستطير للجيش المرتد
8:39 وقائده الحطم
8:41 أما قائد الجيش
8:43 فكان نائما حين نزل المسلمون على معسكره نزول الصاعقة
8:48 فلم يوقظه من غيبوبته
8:50 إلا صليل السيوف وطعن الرماح
8:53 وأصوات التهليل والتكبير
8:55 فهب مذعورا وامتطى صهوة جواده
8:59 لكنه ما لبث أن انقطع ركاب سرجه
9:02 فجعل ينادي
9:04 أنا الحطم من يصلح لي ركابي
9:07 فأقبل عليه أحد جنود المسلمين وقال له
9:11 إرفع رجلك أيها الأمير لأصلحه لك
9:14 فلما رفع رجله
9:16 أهوى عليه بسيفه فبترها عن جسده بترا
9:20 فسقط على الأرض والدماء تنزف منه
9:24 والآلام تكوي كبده كيا
9:27 عند ذلك جعل يسأل كل من يمر به أن يجهز عليه
9:32 ليتخلص من آلامه
9:34 ولينجو من وقع أقدام المنهزمين التي تمر فوقه
9:38 وظل على حاله هذه
9:40 حتى قتله أحد جنود المسلمين
9:43 وهو لا يعرف من حقيقته شيئا
9:46 وأما الجيش
9:48 فقد حلت به هزيمة ماحقة نكرى
9:52 ففريق سقط قتيلا في خنادقه التي احتفرها بيديه
9:56 فغدت قبورا له
9:58 وفريق وقع آسيرا في أيدي المسلمين
10:01 إلا أن جمهرة الجيش الكبرى
10:04 لاذت بالسفن الراسية على الشواطئ
10:07 وولت الأدبار هاربة إلى جزيرة دارين
10:11 لقد حرر العلاء بن الحضرمي البحرين
10:15 وأعادها إلى حوزة الإسلام
10:17 ولكن أتظن أن في وسع بطل مجاهد مثله أن يطمئن له جنب
10:24 أو يغمض له جفن
10:26 مادام المرتدون يسرحون ويمرحون قريبا منه
10:30 متحصنين بجزيرة دارين