صور من حياة الصحابة - الحلقة (60) - آل ياسر رضي الله عنهم

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:21 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 آل ياسر
0:32 رطوان الله عليهم
0:47 في ذات صباح رطيب الأنداء
0:53 معطر الأجواء
0:55 بلغت إحدى القوافل القادمة من اليمن
0:58 مشارف مكة
1:00 فلما أطل ياسر بن عامر
1:02 الكناني على الكعبة المعظمة
1:05 بهره سناها
1:07 وصفق قلبه فرحا برؤياها
1:10 إذ لم تكن عيناه قد سعدت بمشاهدتها من قبل
1:15 لم يكن قدوم ياسر إلى مكة للتجارة
1:19 كما كان شأن رجال القافلة
1:22 وإنما قدم إليها هو وأخواه الحارث ومالك
1:26 ليبحثوا عن أخ لهم فقدوه منذ سنوات
1:30 ولم يقفوا له على أثر
1:33 انطلق الفتية الثلاثة يبحثون عن أخيهم في كل مكان
1:38 ويسألون عنه كل جماعة
1:41 حتى إذا يأسوا من لقائه
1:44 اختلفت وجهاتهم
1:46 أما الحارث ومالك
1:48 فعاد إلى مراتع الطفولة
1:50 ومرابع الصبا في اليمن السعيد
1:53 وأما ياسر
1:55 فجذبته مكة إليها
1:57 وأغرته بأن يتخذ لنفسه منها مقاما ووطنا
2:03 لم يكن يعلم ياسر بن عامر الكناني
2:06 حين اتخذ قراره هذا
2:09 أي مجد كتب له
2:11 ولم يكن يدري أنه دخل التاريخ من أوسع أبوابه
2:16 وأنه سيأتي من صلبه فتا يزدان به مفرق الدنيا
2:21 كل ما أحبت أن تتزين للناس
2:25 غير أن ياسر لم تكن له في مكة عصبية تحميه
2:30 ولا أسرة تمنعه
2:32 فكان لا بد لغريب مثله من أن يحالف سيدا من سادات القوم
2:38 ليتمكن من الحياة آمنا مطمئنا في ذلك المجتمع الذي لا مكان فيه للضعفاء
2:45 فما كان منه إلا أن حالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي
2:51 رأى أبو حذيفة في ياسر من كريم الشمائل ونبيل الخصائل ما حببه إليه
2:58 فزوجه من أمة له تدعى سمية بنت خباط
3:03 فكان أول ثمرات هذا الزواج غلام فرح به الأبوان أعظم الفرح
3:09 ودعواه عمارا
3:12 وقد تضاعفت فرحتهم به حين حرره أبو حذيفة وأعتق رقبته
3:18 عاشت الأسرة في كنف بني مخزوم عيشة هانئة راضية
3:24 وجعلت الأيام تمضي والسنون تمر
3:28 فأيذاب ياسر وسمية يغدوان شيخين معمرين
3:33 وأيذاب عمار يصبح شابا ملأ السمع والبصر
3:39 ثم أشرقت الأرض بنور ربها
3:42 وانبثق من بطاح مكة ضياء غمر الكون بالخير والبر
3:48 وملأه بالعدل والإحسان
3:51 فلقد قام النبي الأمي يصدع برسالة ربه
3:56 وينذر قومه ويبشرهم
3:59 ويدعوهم إلى ما فيه عز الدنيا وسعادة الآخرة
4:04 سمع عمار بن ياسر أخبار الدعوة الجديدة من أفواه الناس
4:09 ففتح لها سمعه وقلبه وعقله
4:13 لكنه حين وجد أن ما يصله عنها قليل ضئيل
4:18 وضارب لا يروي له غلة
4:21 قال في نفسه ويحك يا عمار
4:24 ما الذي يجعلك تظمأ والمورد منك قريب
4:29 هيا إلى صاحب الرسالة
4:31 هيا إلى محمد بن عبد الله
4:34 فعنده وعند أصحابه النبأ اليقين
4:38 مضى عمار بن ياسر من ساعته إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم
4:44 وهناك سعد بلقاء النبي صلوات الله وسلامه عليه
4:50 وسمع من قوله ما هز فؤاده هز
4:54 ووعى من هديه ما أترع قلبه حكمة ونورا
4:59 فبسط يده له وقال
5:02 أشهد أن لا إله إلا الله
5:05 وأشهد أنك عبده ورسوله
5:08 توجه عمار بن ياسر إلى أمه سمية
5:13 فدعاها إلى الإسلام
5:15 فما أسرع أن استجابت لدعوته
5:18 حتى لك أنها معه على موعد
5:21 ثم اتجه إلى أبيه ياسر
5:25 فدعاه إلى ما دعا إليه أمه
5:28 فلم يكن أبوه أقل استجابة من أمه
5:32 فانضم إلى موكب النور بإسلام هذه الأسرة المباركة
5:37 ثلاثة كواكب
5:39 ما يزال ضياؤها يغمر قلوب المؤمنين إلى يومنا هذا
5:44 وسيظل كذلك بإذن الله
5:47 حتى يرث الله الأرض ومن عليها
5:51 طار خبر إسلام النفر الثلاثة إلى بني مخزوم
5:55 فاستشاطوا غضبا وتميزوا غيضا
5:59 وأقسموا ليردنهم عن إسلامهم
6:02 أو ليوردنهم موارد الهلكة
6:06 فجعلوا يأخذون الأبوين وفتاهما إلى بطحاء مكة
6:10 ويلبسونهم دروع الحديد
6:13 ويصهرونهم بأشعة الشمس
6:16 ويمنعون عنهم الماء
6:18 ويتعاقبون عليهم بالضرب
6:21 حتى إذا جفت منهم الحلوق ويبست العروق
6:25 وتشققت الجلود وسالت الدماء
6:29 تركوهم في ذلك اليوم
6:31 ليعيدوا معهم الكرة في غداة اليوم التالي
6:35 ولقد مر بهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه ذات يوم
6:40 وهم يعذبونهم ذلك العذاب
6:43 فحز في نفسه أنه لا يملك لهم قوة ولا نصرا
6:48 ووقف عليهم وقال
6:51 صبرا أهل ياسر
6:53 فإن موعدكم الجنة
6:56 فهدأت النفوس المعذبة
6:58 وقرت العيون الشاخصة
7:01 وعلى الوجوه المكدودة ابتسامة راضية
7:05 لم يطل الأمر بالشيخين الكبيرين
7:10 أما سمية
7:12 فمر بها أبو جهل وهي تعذب
7:15 فشتمها أقذع الشتم
7:17 وأسمعها قوارص الكلام
7:20 فلم تأبه له
7:22 فجرد رمحة
7:23 وطعنها به في أسفل بطنها
7:26 فخرجت حربة الرمح من ظهرها
7:29 فكانت أول من استشهد في الإسلام
7:33 وحسبها بذلك رفعة ومجدى
7:36 وأما ياسر
7:38 فمات تحت التعذيب
7:40 وهو يشهد أن لا إله إلا الله
7:43 وأن محمد رسول الله
7:46 اشتد الأذى على عمار بعد استشهاد أبويه
7:51 ولقد جاوز جلادوه في تعذيبه كل حد
7:55 وفي ذات يوم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:02 كاسفا حزينا خجلا
8:04 وقد حاول أن ينظر إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه
8:09 وأن يملأ عينه منه
8:11 فلم يستطع أن يرفع بصره إليه
8:15 فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام
8:18 ما وراءك يا عمار
8:21 فقال عمار
8:23 شر مستطير يا رسول الله
8:26 فقال وماذاك
8:29 فقال عذبت أمس
8:32 حتى نالني من الجهد والضر
8:35 ما لو نزل بجبل لصدعه
8:38 ثم إن أعداء الله لم يكتف بما عرضوني له من حر الهواجر
8:43 فأحرقوا جسدي بالنار
8:46 وما زالوا يرغمونني على النيل منك
8:49 وذكر آلهتهم بخير حتى فعلت
8:52 ثم أخذ ينشج نشيجا يقطع القلوب
8:56 فقال له النبي صلوات الله وسلامه عليه
9:00 وكيف تجد قلبك يا عمار
9:03 فقال أجده مطمئنا يا رسول الله
9:08 فقال لا عليك
9:12 وإن عادوا إلى مثلها فعد إلى مثل ما قلت
9:16 ثم أكرم الله عز وجل عمار
9:19 وأنزل فيه قرآنا
9:21 فقال تعالى
9:23 رسول صلوات الله وسلامه عليه لأصحابه بالهجرة إلى المدينة
9:28 كان عمار بن ياسر في طليعة من هاجر إليها فرارا بدينه
9:34 فما إن بلغ قباء حيث ينزل المهاجرون
9:38 حتى دعاهم إلى بناء مسجد يقيمون فيه الصلاة
9:43 فاستجابوا لطلبه
9:45 فكان المسجد الذي أقامه عمار بن ياسر
9:49 أول مسجد بني في الإسلام
9:52 وحسبه بذلك سابقة وفضلا
9:56 ولما هاجر الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
10:01 قرت به عين عمار
10:03 وفرح به فرح الحبيب بحبيبه
10:06 ولازمه ملازمة الخدين لخدينه
10:10 حتى كاد لا يفارقه في ليل أو نهار
10:14 وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يبادله حبا بحب
10:20 فكان إذا أقبل عليه قال
10:23 جاء الطيب المطيب
10:26 وفي يوم بدر
10:28 قاتل عمار تحت راية الرسول صلى الله عليه وسلم
10:32 قتال الشجعان
10:34 وكان المسلم الوحيد الذي خاض هذه المعركة
10:38 وأبواه مؤمنان شهيدان
10:41 ولما لحق الرسول صلى الله عليه وسلم بجوار ربه
10:47 وارتد أكثر العرب عن الإسلام
10:50 كان له في يوم اليمامة موقف مشهور مبرور
10:55 ذلك أنه حين استحر القتل في صحابة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
11:01 وجعلت المنون تتخطف حفظة القرآن
11:05 وزلزلت الأرض تحت أقدام المسلمين
11:09 عند ذلك
11:11 وقف عمار بن ياسر على صخرة مشرفة
11:14 وقد قطعت أذنه
11:16 وبقيت عالقة برأسه
11:18 وقال
11:20 يا معشر المسلمين
11:22 أمن الجنة تفرون
11:24 إلي إلي يا معشر المسلمين
11:28 ثم مضى أمامهم
11:30 وأذنه تتذبذب على صفحة خده
11:33 فحملوا بحملته
11:35 حتى قتل مسيلمة الكذاب
11:38 وطفق الناس يعودون إلى دين الله أفواجا
11:42 بعد أن خرجوا منه أفواجا
11:45 ولما آلت الخلافة إلى الفاروق
11:48 والله الكوفة
11:50 وجعل معه عبدالله بن مسعود
11:53 وكتب إلى أهلها يقول
11:56 أما بعد
11:58 فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا
12:01 وعبدالله بن مسعود معلما ووزيرا
12:05 وهما من نجباء أصحاب نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم
12:11 فاسمعوا لهما
12:13 واقتدوا بهما
12:15 ثم إن عمر بدى له
12:17 فأقصاه عن الإمارة
12:19 فلما لقيه قال له
12:22 أساء كما فعلته معك يا عمار
12:25 فقال
12:27 والله لقد ساءتني الإمارة
12:29 أكثر مما ساءني الإقصاء عنها
12:33 رضي الله عن عمار بن ياسر
12:36 فقد امتلأ إيمانا من قمة رأسه إلى أخمص قدميه
12:41 ورضي الله عن أبيه ياسر
12:44 وأمه سمية
12:46 فقد كان بيتهم بيت إيمان
12:50 صبرا آل ياسر
12:56 فإن موعدكم الجنة
12:59 محمد رسول الله
13:07 حلمشد يا شعر
13:09 واسعفني أفض
13:11 في مدحهم هل من مزيد