صور من حياة الصحابة - الحلقة (59) - معاذ بن جبل رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 12:46 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 معاذ بن جبل
0:32 رضي الله عنه
0:49 لما أشرقت جزيرة العرب بنور الهدى والحق
0:53 كان الغلام اليثريبي معاذ بن جبل فتنيافع
0:57 وكان يمتاز من أترابه بحدة الذكاء وقوة العالضة
1:02 وروعة البيان وعلو الهمة
1:05 وكان إلى ذلك قسيما وسيما
1:08 أكحل العين جعد الشعر براق الثنايا
1:12 يملأ عين مجتليه ويملك عليه فؤادة
1:16 أسلم الفتاة معاذ بن جبل على يدي الداعية المككي مصعب بن عمير
1:23 وفي ليلة العقبة
1:25 امتدت يده الفتية فصافحت يد النبي الكريم وبايعت
1:30 فقد كان معاذ مع الرهط الـ72 الذين قصدوا مكة
1:35 ليسعدوا بلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:39 ويشرفوا ببيعته
1:41 وليخطوا في سفر التاريخ أروع صفحة وأزهاها
1:46 وما إن عاد الفتاة من مكة إلى المدينة
1:49 حتى كونه ونفر صغير من لداته جماعة لكسر الأوثان
1:55 وانتزاعها من بيوت المشركين في يثرب في السر أو في العلن
2:00 وكان من أثر حركة هؤلاء الفتيان الصغار
2:04 أن أسلم رجل كبير من رجالات يثرب
2:07 هو عمر بن الجموح
2:09 كان عمر بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة
2:13 وشريفا من أشرافهم
2:15 وكان قد اتخذ لنفسه صنما من نفيس الخشب
2:19 كما كان يصنع الأشراف
2:21 وكان شيخ بني سلمة يعنى بصنمه هذا أشد العناية
2:26 فيجلله بالحرير
2:28 ويضمخه كل صباح بالطيب
2:32 فقام الفتيان الصغار إلى صنمه تحت جنح الظلام
2:36 وحملوه من مكانه
2:38 وخرجوا به إلى خلف منازل بني سلمة
2:41 وألقوه في حفرة كانت تجمع فيها الأقدار
2:45 فلما أصبح الشيخ افتقد صنمه فلم يجد
2:50 وبحث عنه في كل مكان
2:52 حتى ألفاه مكبا على وجهه في الحفرة
2:56 غارقا في الأقدار
2:58 فقال
2:59 ويلكم من عدا على إلهنا في هذه الليلة
3:03 ثم أخرجه وغسله
3:05 وطهره وطيبه
3:07 وأعاده إلى مكانه وقال له
3:10 أيمناه
3:11 والله لو أني أعلم من صنع بك هذا لأخزيته
3:15 فلما أمس الشيخ ونام
3:18 تسلل الفتيات إلى صنمه
3:20 وفعلوا به ما فعلوه في الليلة السابقة
3:23 فما زال يبحث عنه حتى وجده في حفرة أخرى من تلك الحفر
3:28 فأخرجه وغسله
3:30 وطهره وعطره
3:32 وتوعد من عدو عليه أشد الوعيد
3:35 فلما تكرر ذلك منهم
3:38 استخرجه من حيث القوم
3:40 وغسله
3:41 ثم جاء بسيفه فعلقه عليه
3:44 وقال يخاطبه
3:46 والله إني ما أعلم من يفعل بك هذا الذي تراه
3:50 فإن كان فيك خير يامناه
3:53 فادفع عن نفسك
3:54 وهذا السيف معك
3:57 فلما أمس الشيخ ونام
3:59 عد الفتيات على الصنم
4:01 وأخذ السيف المعلق في رقبته
4:04 وربطوه بعنق كلب ميت
4:07 وألقوهما في حفرة من تلك الحفر
4:10 فلما أصبح الشيخ
4:12 جد في طلب صنمه
4:14 حتى وجده ملقا بين الأقدار
4:17 مقرونا بكلب ميت
4:19 منكسا على وجهه
4:21 عند ذلك نظر إليه وقال
4:24 تالله لو كنت إله لم تكن
4:27 أنت وكلب وسط بئر في قرن
4:30 ثم أسلم شيخ بني سلمة وحسن إسلامه
4:35 ولما قدم الرسول الكريم على المدينة مهاجرا
4:39 لزمه الفتا معاذ بن جبل
4:41 ملازمة الظل لصاحبه
4:43 فأخذ عنه القرآن
4:45 وتلقى عليه شرائع الإسلام
4:48 حتى غدا من أقرأ الصحابة لكتاب الله
4:52 وأعلمهم بشرعه
4:54 حدث يزيد بن قطيب قال
4:56 دخلت مسجد حمس
4:58 فإذا أناب فتن جعد الشعر
5:01 قد اجتمع حوله الناس
5:03 فإذا تكلم
5:05 كأن ما يخرج من فيه نور ولؤلو
5:08 فقلت من هذا
5:10 فقالوا معاذ بن جبل
5:13 وروا أبو مسلم الخولاني قال
5:16 أتيت مسجد دمشق
5:18 فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب محمد
5:22 صلى الله عليه وسلم
5:24 وأيضا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا
5:28 كلما اختلفوا في شيئ ردوه إلى الفتاة
5:32 فقلت لجليس لي من هذا
5:35 فقال معاذ بن جبل
5:38 ولا غر
5:40 فمعاذ ربي في مدرسة الرسول صلوات الله وسلامه عليه منذ نعومة الأظفار
5:46 وتخرج على يديه
5:48 فنهل العلم من ينابيعه الغزيرة
5:51 وأخذ المعرفة من معينها الأصير
5:54 فكان خيرة الميذ لخير معلم
5:58 وحسب معاذ شهادة أن يقول عنه الرسول صلوات الله وسلامه عليه
6:04 أعلم أمته بالحلال والحرام معاذ بن جبل
6:09 وحسبه فضلا على أمة محمد
6:12 أنه كان أحد النفل الستة
6:14 الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:20 ولذا كان أصحاب الرسول إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل
6:26 نظروا إليه هيبة له وتعظيم لعلمه
6:30 وقد وضع الرسول الكريم وصاحباه من بعده هذه الطاقة العلمية الفريدة
6:36 في خدمة الإسلام والمسلمين
6:39 فهذا هو النبي عليه الصلاة والسلام
6:42 يرى جمع قريش تدخل في دين الله أفواجا
6:46 بعد فتح مكة
6:48 ويشعر بحاجة المسلمين الجدد إلى معلم كبير يعلمهم الإسلام
6:54 ويفقههم بشرائعه
6:56 فيعهد بخلافته على مكة لعتاب بن أوسيد
7:00 ويستبقي معه معاذ بن جبل ليعلم الناس القرآن
7:05 ويفقههم في دين الله
7:09 ولما جاءت رسل ملوك اليمن إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
7:14 تعلن إسلامها وإسلام من ورائها
7:17 وتسأله أن يبعث معها من يعلم الناس دينهم
7:21 انتدب لهذه المهمة نفرا من الدعاة الهدى من أصحابه
7:26 وأمر عليهم معاذ بن جبل رضي الله عنه
7:30 وقد خرج النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه
7:35 يودع بعثة الهدى والنور هذه
7:37 وطفق يمشي تحت راحلة معاذ
7:40 ومعاذ راكب
7:42 وآطال الرسول الكريم مشيه معه
7:45 حتى لك أنه كان يريد أن يتملا من معاذ
7:49 ثم أوصاه وقال له
7:51 يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا
7:57 ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري
8:00 فبكى معاذ جزعا لفراق نبيه وحبيبه محمد صلوات الله وسلامه عليه
8:08 وبكى معه المسلمون
8:10 وصدقت نبوأة الرسول الكريم
8:13 فمكتحلت عينا معاذ رضي الله عنه برؤية النبي عليه الصلاة والسلام
8:19 بعد تلك الساعة
8:21 فقد فارق الرسول الكريم الحياة قبل أن يعود معاذ من اليمن
8:27 ولا ريب في أن معاذا بكى لما عاد إلى يثرب
8:31 فألفاها قد أقفرت من أنس حبيبه رسول الله
8:36 ولما ولي الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
8:40 أرسل معاذا إلى بني كلاب ليقسم فيهم أعطياتهم
8:45 ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم
8:49 فقام بما عهد إليه من أمر
8:52 وعاد إلى زوجه بحلسه الذي خرج به يلفه على رقبته
8:58 فقالت له امرأته
9:00 أينما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهم
9:05 فقال لقد كان معي رقيب يقض يحصي علي
9:10 فقالت قد كنت أمينا عند رسول الله وأبي بكر
9:15 ثم جاء عمر فبعث معك رقيبا يحصي عليك
9:19 وأشاعت ذلك في نسوة عمر
9:22 واشتكته لهم
9:24 فبلغ ذلك عمر
9:26 فدعى معاذا وقال
9:28 أنا بعثت معك رقيبا يحصي عليك
9:31 فقال لا يا أمير المؤمنين
9:34 ولكنني لم أجد شيئا اعتذر به إليها إلا ذلك
9:39 فضحك عمر رضوان الله عليه
9:42 وأعطاه شيئا وقال له أرضها به
9:46 وفي أيام الفاروق
9:49 أرسل إليه واليه على الشام يزيد بن أبي سفيان يقول
9:54 يا أمير المؤمنين
9:56 إن أهل الشام قد كثروا وملأوا المداء
10:00 واحتاج إلى من يعلمهم القرآن
10:03 ويفقههم بالدين
10:05 فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم
10:09 فدعى عمر النفر الخمسة الذين جمعوا القرآن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام
10:15 وهم معاذ بن جبل
10:18 وعبادة بن الصامت
10:20 وأبو أيوب الأنصاري
10:22 وأبي بن كعب
10:24 وأبو الدرداء
10:26 وقال لهم
10:28 إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن
10:33 ويفقههم في الدين
10:35 فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم
10:39 فإن أحببتم فاقترعوا
10:41 وإن لن تدبت ثلاثة منكم
10:44 فقالوا
10:45 ولم نقترع
10:47 فأبو أيوب شيخ كبير
10:49 وأبي رجل مريض
10:51 وبقينا نحن الثلاثة
10:54 فقال عمر
10:55 إبدأوا بحمس
10:57 فإذا رضيتم حال أهلها
10:59 فخلفوا أحدكم فيها
11:01 وليخرج واحد منكم إلى دمشق
11:04 والآخر إلى فلسطين
11:06 فقام أصحاب رسول الله الثلاثة
11:09 بما أمرهم به الفاروق في حمس
11:12 ثم تركوا فيها عبادة بن الصامت
11:15 وذهب أبو الدرداء إلى دمشق
11:18 ومضى معاذ بن جبل إلى فلسطين
11:21 وهناك
11:23 أصيب معاذ بالوباء
11:25 فلما حضرته الوفاه
11:27 استقبل القبلة وجعل يردد هذا النشيد
11:31 مرحبا بالموت مرحبا
11:34 زائر جاء بعد غياب
11:36 وحبيب وفد على شوق
11:39 ثم جعل ينظر إلى السماء ويقول
11:43 اللهم إنك كنت تعلم
11:46 أني لم أكن أحب الدنيا
11:48 وطول البقاء فيها
11:50 لغرس الأشجار وجري الأنهار
11:52 ولكن لظمأ الهواجر
11:55 ومكابدة الساعات
11:57 ومزاحمة العلماء بالركب
12:00 عند حلق الذكر
12:02 اللهم فتقبل نفسي
12:04 بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة
12:07 ثم فاضت روحه الطاهرة
12:10 بعيدا عن الأهل والعشير
12:13 داعيا إلى الله مهاجرا في سبيله
12:16 أعلم أمتي بالحلال والحرام
12:23 معاذ بن جبل
12:25 محمد
12:27 رسول الله