صور من حياة الصحابة - الحلقة (90) - طليحة بن خويلد الأسدي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:41 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 طليحة بن خويل دين الأسدي
0:33 رضي الله عنه
0:48 في السنة التاسعة للهجرة
0:53 قدم على المدينة المنورة وفد من بني أسد
0:57 وكان على رأسهم طليحة بن خويل دين الأسدي
1:01 فلما بلغوا المسجد النبوي
1:04 مثلوا بين يدي رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
1:08 ثم قام خطيبهم وقال
1:11 يا رسول الله
1:13 إنا نشهد أن الله وحده لا شريك له
1:16 ونشهد أنك عبده ورسوله
1:19 وأنه بعثك بدين الهدى والحق
1:23 ونحن إنما جئناك من عند أنفسنا
1:26 ولم تبعث إلينا أحدا
1:28 فتقبل إسلامنا يا رسول الله
1:31 فرحب بهم النبي صلى الله عليه وسلم أكرم ترحيب
1:36 وأنزلهم خير منزل
1:38 لكن طليحة بن خويل دين
1:41 ما لبث أن تغيرت نفسه على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
1:46 ودب في قلبه الحسد له
1:49 وجعل ينظر في أمره
1:51 وكيف بدأ صغير
1:53 ثم ما زال ينمو ويكبر يوما بعد يوم
1:57 حتى دانت له جزيرة العرب من أقصاها إلى أقصاها بالولاء والطاعة
2:03 ثم أخذ شيطان طليحة يستدرجه ويمنيه الأمان
2:08 فيقول له
2:10 يا طليحة أين محمد منك
2:13 فما هو بأفصح منك لسانا
2:16 فأنت أديب لبيب شاعر
2:19 وما هو بأقوى منك جنانا
2:22 فأنت أشجع العرب شجاعة
2:24 وأشدهم بأسا
2:26 حتى إن الناس يعدونك بألف فارس إذا جد الجد
2:31 ثم إنه ليس بأعز منك نفرا
2:35 فأنت من بني أسد
2:37 وبن أسد مساعر حرب
2:40 لهم في ميادينها أيام مشهودات
2:43 ومواقف معدودات
2:45 فلما عاد الوفد إلى منازله
2:48 وقفط ليحة في بني أسد
2:51 يزعم لهم أنه نبي مرسل من عند الله
2:55 فتبعوه جميعا
2:57 إما إيمانا به
2:59 وإما عصبيا له
3:01 بعث الرسول صلوات الله وسلامه عليه جيشا
3:06 بقيادة ضرار بن الأزور
3:08 لقتال طليحة وقومه
3:11 فأبلى الجيش المؤمن في بني أسد
3:14 وأحلافهم أعظم البلاء
3:16 وأوشك أمر طليحة أن يضمحل
3:19 لولا أن ضرارا التقى به وجها لوجه
3:22 وضربه بسيفه
3:24 فشاء الله أن ينبو عنه السيف
3:27 وألا يؤثر فيه
3:29 فاغتنم طليحة ذلك
3:31 وجعل يشيع في قومه أن الله يحفظه ويدفع عنه
3:36 وأن السيوف القواطع لا تعمل في جسده
3:40 فاجتمع عليه من تفرق عنه
3:43 وتبعه خلق كثير
3:45 وقد زاده قوة على قوة
3:48 وفات الرسول صلوات الله وسلامه عليه
3:52 وارتداد كثير من العرب عن دين الله
3:55 وخروجهم من الإسلام أفواجا أفواجا
3:59 كما دخلوا فيه أفواجا أفواجا
4:02 ما كاد الصديق رضوان الله عليه يلي أمر المسلمين
4:07 حتى عقد أحد عشر لواء لأحد عشر قائدا
4:12 ووجههم جميعا لحرب المرتدين
4:15 وكان طليحة بن خويلد وقومه بن أسد
4:19 من حصة خالد بن الوليد
4:21 فتوجه سيف الله إلى مواطن بن أسد في نجد
4:26 وأرسل في مقدمة جيشه مغوارين اثنين من مغاوير المسلمين
4:32 هما عكاشة بن محصن وثابت بن سلمة
4:36 ليجوسى خلال الديار
4:38 ويتسقطا للمسلمين الأخبار
4:41 فظفر بهما طليحة وقتلهما شر قتله
4:45 فلما علم المسلمون بمصرعهما
4:48 حزنوا عليهما أشد الحزن وأمره
4:52 وألوا على أنفسهم أن يثأروا لهما
4:55 مهما كان الثمن غاليا
4:57 التق الجمعان على بئر بزاخة في أرض نجد
5:02 واقتتلا قتالا عنيفا ضاريا
5:05 تساوى الفريقان في أوله
5:07 وكان سيد بن فزارة
5:09 عيينة بن حصن
5:11 قد هب مع قومه لنجدة طليحة
5:14 وصد جيش المسلمين عنه
5:17 فلما أخذت كفة المسلمين ترجح على كفة المشركين
5:22 نظر عيينة إلى طليحة
5:24 فوجده قد انحاز إلى فستاطه
5:27 وتلفف بكسائه
5:29 وزعم لأتباعه بأن الوحي سينزل عليه
5:33 وأن الله سيمده بالملائكة
5:36 ولما حمي الوطيس
5:38 وثقلت وطأة المسلمين على أتباع طليحة
5:42 أقبل عليه سيد بن فزارة وقال
5:45 هل جاءك الملك يا طليحة
5:48 قال لا يا عيينة
5:50 فرجع وقاتل
5:52 حتى ازدادت الوطأة عليه وعلى قومه ثقلا
5:56 فكر على طليحة وقال
5:59 لا أبالك أجاءك جبريل
6:02 قال لا
6:03 فقال عيينة حتى متى
6:06 والله لقد بلغ الجهد منا كل مبلغ
6:10 ثم رجع فقاتل قتالا عنيفا
6:13 ثم كر على طليحة
6:15 فقال هل جاءك جبريل
6:18 قال نعم
6:19 قال فبماذا أوحى إليك
6:22 قال لقد قال لي
6:25 إن لك يوما ستلقاه
6:27 ليس لك أوله
6:29 ولكن لك أخراه
6:31 ثم إن لك بعد ذلك حديثا لا تنساه
6:35 فقال له عيينة
6:37 تبا لك
6:38 أرى والله لك حديثا لا تنساه
6:41 ثم التفت إلى قومه وقال
6:44 يا بني فزارة
6:46 إن هذا كذاب أشر
6:49 ثم انحاز عنه بمن معه
6:51 فظهر المسلمون على بني أسد
6:54 وولى طليحة هاربا
6:56 ونزل على الغساسنة في بلاد الشام
7:00 لم يمضي غير قليل على إقامة طليحة
7:04 عند الغساسنة
7:06 حتى ثاب إلى رشده
7:08 فجعل يعض بنانا الندم
7:10 على ما فرط من أمره ويقول
7:13 ثكلتك أمك يا طليحة
7:15 كم هو مريع
7:17 لو أن سيف ضرار بن الأزور
7:19 أطاح بهامتك
7:21 لقد كنت تقتل مرتدا عن دينك
7:24 مشركا بربك
7:26 ويكون مصيرك النار
7:28 ثكلتك أمك يا طليحة
7:30 إن لم تمضي هذه الساعة
7:32 إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:36 مسلما مستسلما
7:38 وليفعل بك ما يشاء
7:40 فإن ذلك أهون عليك من لحظة عذاب
7:44 تصلاها في جهنم يوم القيامة
7:47 عاهد الله يا طليحة
7:49 إن هو سلمك حتى تفد على المدينة
7:53 أن تجعل عنقك التي نجت من سيف ضرار بن الأزور
7:57 فداء لدين الله
7:59 وويقاء للمسلمين
8:01 ثم نزل إلى بئر
8:03 فاغتسل بمائها
8:05 وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
8:10 وأن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله
8:15 بلغ طليحة بن خويل دين الأسدي
8:18 المدينة المنورة
8:20 ودخل على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
8:23 معلنا إسلامه
8:25 فقال له الفاروق
8:27 ويحك
8:28 ألست الذي قتل الرجلين الصالحين
8:31 عكاشة وثابتا
8:33 ثم أردف قائلا
8:35 إن نفسي والله لا ترتاح إليك أبدا
8:39 فقال طليحة
8:41 يا أمير المؤمنين
8:43 ما يهمك من رجلين
8:45 هما أكرم بالشهادة على يدي
8:48 وأنا شقيت بهما
8:50 وإني لأستغفر الله العظيم وأتوب إليه
8:54 فاستجاب له عمر
8:56 وقبل إسلامه
8:58 تابة طليحة بن خويل دين من زلته الكبرى
9:02 توبة صادقة نصوحة
9:05 وعاهد الله على أن يجاهد في سبيله
9:08 ما بقي فيه عرق ينبض
9:11 وآلى على نفسه أن يوردها موارد ردا
9:15 عله يموت شهيدا في سبيل الله
9:18 فشاء الله عز وجل
9:21 ركب المسلمون البحر ذات مرة
9:24 لغزو بلاد الروم
9:26 وفيهم طليحة بن خويل دين
9:29 وبينما هم يمخرون العباب
9:31 برزت لهم سفينة كبيرة من سفن العدو
9:35 تحمل من الجند ما يفوقهم عدة وعددا
9:39 وجعلت تطاردهم في عرض البحر
9:42 فقال طليحة لأصحابه
9:44 قربونا منها
9:46 فقالوا له
9:48 إنه لا قبل لنا بها يا طليحة
9:51 فقال لهم
9:53 والله إما أن تقربوا سفينتنا من سفينتهم
9:57 وإما أن أعمل في رقابكم هذا السيف
10:01 فلم يجدوا مندوحة عن الإذعان له
10:04 ولما تحاذت السفينتان
10:07 قال طليحة لمن معه
10:09 ارفعوني على سواعدكم
10:11 واقذفوني على سفينة الروم
10:14 وسأريكم ما يقر عيونكم إن شاء الله
10:18 ففعلوا ما أمرهم به
10:20 وما هي إلا لحظات
10:22 حتى وثبت طليحة على سفينة الأعداء
10:25 وانقض على من فيها انقضاد الصاعقة
10:29 وأجال سيفه في رقابهم يمنة ويسرة
10:33 فذهلوا
10:34 وجعلوا يتطايرون تحت ضرباته
10:37 وما هو إلا قليل
10:39 حتى قتل منهم من قتل
10:42 وغرق منهم من غرق
10:44 واستسلم الباقون
10:46 وفي ليلة القادسية
10:49 أخرج سعد بن أبي وقاص
10:51 طليحة بن قويل دين الأسدي
10:53 في خمسة من رجاله
10:55 وأخرج عمر بن معدي كرب
10:58 في خمسة آخرين
11:00 وأمرهم أن يتسللوا تحت جنح الظلام
11:03 إلى معسكرات الفرس
11:05 ليأتوه بأخبارهم
11:07 فما إن دخلت السريتان المعسكر
11:10 حتى انخلعت قلوب رجالهما منها
11:13 ولما رأوا من العدد والعدة
11:15 وما وجدوا من اليقظة والأهبة
11:18 فرجع عمر بن معدي كرب وأصحابه
11:21 ولحق بهم رجال طليحة الخمسة
11:24 أما طليحة نفسه
11:26 فمضى إلى غايته غير هياب ولا وجل
11:30 وقضى ليلته يتنقل في أرجاء المعسكر
11:34 فلما أدبر الليل
11:36 لم يشأ أن يعود أدراجه
11:39 حاملا معه ما وقف عليه من أسرار
11:42 وإنما عمد إلى أعظم خيمة من خيام المعسكر
11:47 فإذا أمامها جواد لم ير مثله قط
11:51 فانتضى سيفه وقطع مقود الجواد
11:55 وامتطى ظهره وانطلق يعدو به بين الخيام
11:59 فلحق به فارس من فرسان القوم
12:03 ولما أدركه سدد رمحه ليطعنه به
12:07 فكر عليه طليحة
12:09 وطعنه طعنة أردته قتيلا
12:12 فهب له فارس آخر
12:15 ففعل به مثل ما فعل بصاحبه
12:18 فنهض له فارس ثالث
12:21 فكر عليه طليحة
12:23 فلما عرف الفارس أنه مقتول لا محالة
12:27 استسلم له
12:29 فأمره طليحة أن يركض بين يديه
12:32 ثم مضى يامعا حتى بلغا معسكر المسلمين
12:36 فلما رأاهم المسلمون
12:39 جعلوا يهللون ويكبرون
12:42 دعى سعد بن أبي وقاص ترجمانا
12:45 ثم سأل الأسير عن قومه وعسكرهم
12:48 فقال
12:50 أريد أن أخبركم عن صاحبكم هذا أولا
12:54 ثم سألوني عن ما شئتم
12:56 فقالوا هات ما عندك
12:59 فقال
13:00 لقد باشرت الحروب وغشيتها
13:03 ورأيت الأبطال ولقيتهم منذ كنت غلاما
13:07 إلى أن بلغت ما ترون
13:09 فلم أسمع برجل دخل معسكرا فيه
13:12 سبعون ألفا من المقاتلين
13:15 يخدم كل مقاتل منهم خمسة رجال أو أكثر
13:19 فلم يرضى أن يخرج من المعسكر
13:22 حتى أغار على فستاط القائد
13:25 وهتك أطناب خيمته
13:27 واستلب فرسه
13:29 فلحق به فارس يعدل ألفا من الفرسان
13:33 فقتله
13:34 ثم أدركه آخر لا يقل عنه شجاعة
13:38 فألحقه به
13:40 ثم أدركته أنا
13:42 ولا أظنني خلفت بعدي من يعدلني
13:45 وكنت أريد أن أثأر لهما
13:48 فهم ابناء عمي
13:50 فلما رأيت الموت أمام عيني
13:52 استسلمت له
13:54 لم تكن هذه جميع بطولات طليحة بن خويل دين الأسدي
14:00 ولم يكن هذا كل جهاده في سبيل الله
14:04 فقد ظل يناضل تحت رايات القرآن
14:08 حتى خر صريعا شهيدا في معركة نهاوند
14:13 طليحة بن خويل دين الأسدي
14:18 يعد بألف فارس المؤرخون