صور من حياة الصحابة - الحلقة (78) - القعقاع بن عمرو رضي الله عنه - الجزء الأول

◉ 0 مشاهدة ⏱ 16:58 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:26 حعقاء بن عمر رضي الله عنه
0:51 ها نحن أولاء في العام التاسع للهجرة
0:54 وهو العام الذي دعاه المسلمون عام الوفود
0:58 وها هي ذي مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه تفتح صدرها الرحب
1:04 لتستقبل مع اشراقة كل صباح وفدا أو أكثر
1:09 قدموا عليها من أنحاء الجزيرة العربية
1:13 ليعلنوا إسلامهم بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام
1:17 ويبايعوه على السمع والطاعة
1:20 وها هم أولاء السادة الأماجد من وجوه بني تميم
1:25 يذعنون للإسلام بعد طول نفار
1:28 ويقدمون على المدينة مسلمين طائعين
1:32 ويبسطون أيديهم للرسول صلوات الله وسلامه عليه مبايعين
1:38 وبينما كان القوم يعلنون إسلامهم بين يدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
1:45 ويأخذون جوائزهم التي أمر لهم بها
1:49 كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يتوسم فتا منهم
1:54 ويتفرس في وجهه
1:56 ثم ما لبث أن حدق فيه وقال
1:59 مسم الفتا
2:01 فقال القعقاع بن عمر
2:04 فقال ما أعددت للجهاد في سبيل الله يا قعقاع
2:10 فقال طاعة الله ورسوله
2:13 والخيل الصافنات والرماح المرهفات
2:17 فقال تلك الغاية
2:20 ومنذ ذلك اليوم
2:22 وضع القعقاع بن عمر النفسه وسيفه في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
2:29 وجعل مفرشه صهوات الجياد
2:32 فتعال نقضي هذه اللحظات الرائعات مع القعقاع بن عمر
2:38 وقائده سيف الإسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه
2:44 ما كاد خالد بن الوليد يسلم جنبه إلى الراحة بعد الفراغ من حروب الردة
2:51 حتى جاءه كتاب أبي بكر الصديق رضوان الله عليه
2:56 يأمره فيه بالتوجه لفتح بلاد العراق
3:00 واستنقاثها من أيدي الفرس وإدخال أهلها في دين الله
3:05 لكن جنود خالد كانوا قد تناقصوا وتفرقوا
3:10 حيث استشهد منهم من استشهد في حروب الردة الطاحنة
3:14 وسرح منهم إلى أهله منسرح بعد أن طال بينه وبينهم العهد
3:20 فلم يبق مع خالد من جيشه الكبير إلا العدد اليسير
3:25 فكتب إلى أبي بكر الصديق يطلب منه المدد
3:30 فلما فض الصديق رضوان الله عليه كتاب خالد
3:34 ووقف على ما فيه قال لمن معه
3:38 إن خالد بن الوليد يطلب منا مدد
3:41 فأمدوه بالقعقاء بن عمر
3:44 فثغر الحاضرون أفواههم دهشة مما سمعوه وقالوا
3:49 يا أمير المؤمنين أتمد قائدا
3:53 انفض عنه أكثر جنده برجل واحد
3:56 فقال الصديق رضوان الله عليه
3:59 نعم فإن صوت القعقاء بن عمر في الجيش لخير من ألف فارس
4:05 وإنه لا يهزم جيش فيه القعقاء
4:09 مضى خالد بن الوليد على رأس عشرة آلاف من جنده نحو العراق
4:14 ومعه القعقاء بن عمر
4:17 الذي عده عليه الصديق رضوان الله عليه بألف فارس
4:22 ووجه وجهه شطر منطقة الحفير
4:25 الواقعة على مقربة من الخليج الفارسي
4:29 مما يلي الصحراء
4:31 وكان هرمز أميرا لهذه المنطقة من قبل مليك الفرس
4:36 وهرمز إن كنت لا تعلم
4:39 أحد الرجال القلاء للذين تم لهم الشرف من الفرس في عصره
4:44 ولا أدل على شرفه الذي بلغ من قلنسوته التي تساوي مئة ألف
4:50 إذ كان من عادة الفرس
4:53 أن يجعلوا قلانسهم على قدر شرفهم في قومهم
4:57 فمن بلغ الغاية في الشرف
4:59 فقيمة قلنسوته مئة ألف
5:02 غير أن هرمز كان من أسوأ أمراء الفرس معاملة للعرب
5:07 وأشدهم غطرسة عليهم
5:10 فكره العرب هرمز أشد الكره
5:13 حتى جعلوه مضربا للمثل في الشر
5:17 فكانوا يقولون في أمثالهم أشر من هرمز
5:21 وأكثر من هرمز
5:23 ما إن حط خالد بن الوليد رحاله في المنطقة
5:28 حتى وجه كتابا إلى هرمز يقول فيه
5:32 أما بعد
5:34 فأسلم تسلم
5:36 أو اختر لنفسك وقومك الذمة
5:38 وادفعوا للمسلمين الجزية عن يد وأنتم صاغرون
5:43 وإلا فلا تلومن إلا نفسك
5:46 فقد جئتك بقوم يحبون الموت
5:49 كما تحبون الحياة
5:52 طار صواب هرمز لما قرأ رسالة خالد بن الوليد
5:56 وكتب إلى أزدشير ملك الفرس
5:59 يخبره بقدوم المسلمين نحو العراق
6:02 ثم هب من ساعته ورص صفوفه وجمع جموعه
6:07 وأسرع بهم نحو موارد الماء في الحفير
6:11 ونزل عليها قبل أن يصل إليها خالد بجيشه
6:15 فلما بلغ خالد بن الوليد الحفير
6:18 أمر جنده بأن يلقو رحالهم في مكان اختاره لهم
6:23 فقام إليه نفر منهم وقال
6:26 أيها الأمير
6:28 إن عدونا على ماء ونحن على غير ماء
6:32 وإنا لنخشى أن نموت عطشا
6:35 فقال لهم خالد
6:37 ألا حطوا رحالكم حيث أمرتكم
6:40 ثم جالدوا عدوكم على الماء مجالدة المستميتين
6:45 فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين
6:51 وأنتم الأصبر والأكرم بإذن الله
6:54 اصطف العسكران كل منهما قبالة الآخر
6:58 ووقف هرمز في مقدمة جنده
7:01 وجعل عن يمينه أميرا من أمراء البيت المالك
7:05 وعن شماله أميرا آخر
7:08 وكان قد أضمر في نفسه شرا
7:11 وطوا صدره على غدره
7:13 لقد أيقن هرمز أنه إذا استطاع أن يقتل خالد بن الوليد
7:18 فإنه يكون قد قطع أربعة أخماس الطريق إلى النصر
7:23 لكنه كان على يقين بأنه ليس في وسعه أن يقتله مكافحة
7:29 وما دام الأمر كذلك فليقتله غدرا
7:33 وليتحدث الناس عنه بعد ذلك بما يشاءون
7:37 وليرموه بما يريدون
7:40 فأسر إلى فريق من خاصة فرسانه بما عقد عليه العزم
7:46 وأحكم معهم الخطة
7:48 وحدد لكل منهم مهمته
7:51 خرج هرمز من بين الصفوف
7:54 ووقف في الساحة التي تفصل بين العسكرين
7:57 وهتفه تاف المتحدي وأخذ يقول
8:01 إلي يا خالد أبرز لي يا خالد
8:05 لكنه جعل وقفته قريبا من معسكر الفرس
8:09 بعيدا عن معسكر المسلمين
8:12 فما إن سمع خالد بن الوليد نداءه
8:15 حتى ترجل عن جواده ومضائل لقائه
8:19 غير أن خالدا ما كاد يشهر سيفه ليصاول عدو الله وعدوه
8:25 حتى وثب عليه الرجال الذين أعدهم هرمز وثبة واحدة
8:30 وسيوفهم مصلة في أيديهم يريدون قتله غدرا
8:35 وهنا هب الفارس الذي عده الصديق رضوان الله عليه بألف فارس
8:41 وانطلق من مكانه انطلاق السهم
8:44 وقذف بنفسه في الساحة وهو يقول
8:47 لقد جاءك القعقاع بن عمر يا عدو الله
8:51 لقد جاءك القعقاع
8:53 ثم انصب على هرمز ورجاله صباب الصاعقة
8:57 وتبعه رجال أنجاد أمجاد من جيش المسلمين
9:02 فدارت بين الفريقين معركة خاطفة
9:06 استل خلالها خالد روح هرمز من بين جنبيه
9:10 وصرع القعقاع ومن معه العصبة الغادرة العابثة بآداب الحروب
9:16 وألقوهم جثثا هامدة في ساحة المعركة
9:20 على مرأة من الفرس ومسمع
9:23 فلم يجر أحد منهم على أن يحرك ساكنا
9:27 ثم كر المسلمون على عدوهم كرة واحدة
9:32 فأزالوهم عن مواقعهم
9:35 وحملوهم على أن يولوا الأدبار
9:38 وطوحوا بهم بين قتيل وجريح وهزيم
9:43 ولما وضعت المعركة أوزارها
9:46 نظر خالد إلى القعقاع بن عمر وقال
9:50 لله در أبي بكر فإنه أعرف منا بالرجال
9:55 لقد صدق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال
10:00 إن جيشا فيه القعقاع بن عمر لا يغلب
10:05 وثق يوم الحفير ما بين خالد بن الوليد والقعقاع بن عمر
10:10 ولا غرو فقد عرف خالد مقام صاحبه في ساحات الوغى
10:16 وغناءه إذا جد الجد وألمت الملمات
10:21 فولاه القيادات وألقى على كاهله أثقل المهمات
10:27 وجعله ساعده الأيمن في اليرموك وغير يوم اليرموك
10:32 وكان له معه يوم فتح دمشق مغامرة لا يجرؤ على اقتحامها
10:38 إلا أولئك الذين قدت قلوبهم من الصخر وصيغت أذهانهم من الجوهر
10:45 كان خالد بن الوليد يوم فتح دمشق واحدا من أربعة قواد
10:50 يعملون تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح
10:55 إن خالدا سواء أكان قائدا عاما للجيش كله
11:00 أم قائد كتيبة من كتائبه
11:03 فإنه كان يحرص أشد الحرص على أن يكون القعقاع بن عمر معه
11:09 ذلك لأن خالدا كان يطمح دائما إلى أن يأتي هو ومن معه بالمعجزات
11:16 ومن مثل القعقاع بن عمر لصنع المعجزات
11:20 كانت مدينة دمشق إذاك تحيط بها الأسوار المنيعة من كل جانب
11:26 إحاطة السوار بالمعصم
11:29 وكان حولها خندق عميق يطوقها من جهاتها الثلاث
11:34 وكانت لها أبواب خمسة
11:37 تفتح في أوقات السلم مع إشراقة كل صباح
11:41 ليخرج الناس منها ويدخلوا إليها
11:44 وتغلق مع كل مساء
11:48 مطمئنين على أنفسهم وأموالهم من السراق والطراق
11:53 فإذا تعرضت المدينة العريقة لغزو غاز
11:57 أغلق حماتها أبوابها
12:00 وغمروا خندقها بالمياه
12:02 فإذا هي جزيرة منيعة
12:05 محوطة بالأسوار والمياه في وقت معا
12:09 وزع أبو عبيدة بن الجراح أبواب دمشق على نفسه وعلى قواده
12:15 فنزل هو أمام باب الجابية
12:18 ونزل عمر بن العاص أمام باب توما
12:21 ونزل شرحبيل بن حسنة أمام باب الفراديس
12:25 ونزل يزيد بن أبي سفيان أمام الباب الصغير
12:29 أما خارد بن الوليد
12:32 فنزل هو وصاحبه القعقاع بن عمر أمام الباب الشرقي
12:37 وكان أمنع هذه الأبواب وأشدها قوة
12:41 نصب المسلمون منجنيقاتهم حول المدينة الحصينة
12:47 وأقاموا دباباتهم عند أبوابها
12:50 فرد حماة المدينة جنود الدبابات
12:54 وثبتت حصونهم لرمي المنجنيقات
12:57 فلم يجد المسلمون وسيلة لإرغام العدو على الاستسلام
13:02 إلا الحصار
13:04 لكن حصار دمشق طال
13:06 حتى بلغ سبعة أشهر أو نحو من ذلك
13:10 ولم يكن ضيق المحاصرين داخل دمشق
13:13 بأشد من ضيق المحاصرين لها من الخارج
13:17 فقد بات المسلمون يتساءلون فيما يشبه اليأس
13:21 كيف لنا بفتح المدينة ومتى
13:24 فجاءهم الجواب على لسان خالد بن الوليد
13:28 وصاحبه القعقاع بن عمر
13:31 كانت لخالد بن الوليد آذان تسمع كل ما يقال خلف أسوار دمشق
13:37 وعيون ترى كل ما يجري فيها
13:40 فجأته عيونه ذات يوم تقول
13:43 أيها الأمير
13:45 إن بطريقة دمشق قد ولد له على الكبر مولود
13:49 بعد طول ترقب
13:51 ففرح به أشد الفرح
13:53 ولقد بلغ من فرحه
13:55 أنه دعا حماة المدينة وجندها
13:58 في ليلة غد إلى وليمة جفلا
14:01 سيأكلون فيها روائع الطعام
14:04 ويشربون خلالها عتيق الخمور
14:07 ويطربون حتى الصباح
14:10 وإن عليك أيها الأمير أن تهتب لهذه الفرصة
14:14 بادر القائد الملهم
14:17 فصنع سلالم من الحبال
14:19 وأعد لغزوته هذه طائفة وافية من الأوهاق
14:24 والأوهاق هي حبال متينة
14:27 في رأس كل منها أنشوطة يغذفها الرام الحاذقة
14:31 فتعلق بما رميت عليه
14:34 فلما دج الليل ولف الكون بظلامه
14:38 قال خالد لجنوده
14:40 إنا سنرقى إلى السور
14:43 فإذا سمعتم تكبيرنا
14:45 فليصعد نفر كبير منكم خلفنا
14:48 ولتتدفق بقيتكم على الباب
14:51 ثم مضى هو والقعقاع بن عمر
14:54 وثلة قليلة من أصحابه
14:57 فعبروا الخندق عوما على القرب
15:00 حتى وصلوا أسوار المدينة
15:03 ثم قذفوا أوهاقهم
15:05 فأثبتوها في شرفات السور
15:08 وتسلقوا عليها حتى ركبوا أعالية
15:12 ونصبوا سلالم الحبال التي معهم من خارج السور
15:16 لمن يريد أن يرقى إليه
15:18 ومن داخله لمن يريد أن ينزل إلى المدينة
15:22 ثم كبر خالد
15:24 فعبر جنده الخندق
15:26 ثم انحدر هو والقعقاع بن عمر أمام الباب
15:30 فقتلوا حماته وفتحوا أقفاله
15:34 وتدفق جند الله على المدينة من أعلى ومن أسفل
15:38 واندفعوا داخل دمشق مهللين مكبرين
15:42 فدب في المدينة الحصينة الذعر والجزع
15:46 وسيطر على حماتها للطراب والهلع
15:49 وشاور بعضهم بعضا
15:52 فرأوا أن يفتحوا الأبواب الأخرى للمدينة بأيديهم
15:56 ليدخلها المسلمون سلما
15:58 بدلا من أن يدخلوها حربا
16:01 فيقتلوا المقاتلة ويسبوا الذرار ويحرزوا الغنائم
16:05 ففتحوها
16:07 ولو لم يفعلوا
16:09 لفتحها المسلمون بنصر من الله
16:12 وإلى لقاء آخر مع القعقاع بن عمر
16:16 الذي وضع نفسه وسيفه ورمحه
16:19 في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
16:23 وجعل مفرشه على صهوات الجياد
16:27 إن صوت القعقاع بن عمر في الجيش
16:35 لخير من ألف فارس
16:38 أبو بكر الصديق