صور من حياة الصحابة - الحلقة (65) - عمرو بن العاص رضي الله عنه

صور من حياة الصحابة - الحلقة (65) - عمرو بن العاص رضي الله عنه

◉ 35736 مشاهدة ⏱ 17:02 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:17 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:21 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:30 عمر بن العاص رضي الله عنه
0:51 اللهم أمرتنا فعصينا
0:54 ونهيتنا فمنتهينا
0:57 ولا يسعنا إلا عفوك يا أرحم الراحمين
1:01 بهذا الدعاء الضارع الراجي
1:04 ودعى عمر بن العاص الحياة
1:07 واستقبل الموت
1:10 وقصة حياة عمر بن العاص غنية حافلة
1:14 كسب خلالها للإسلام قطرين كبيرين من أقطار المعمورة
1:19 هما فلسطين ومصر
1:22 وترك للمسلمين سيرة ضخمة ملأة الدنيا
1:26 وشغلت الناس دهرا طويلا
1:29 تبدأ هذه القصة قبل الهجرة
1:32 بنحو نصف قرن من الزمان
1:35 حيث ورد عمر
1:37 وتنتهي في سنة 43 بعد الهجرة
1:41 حيث وافاه اليقين
1:43 أما أبوه فهو العاص بن وائل
1:47 أحد حكام العرب في الجاهلية
1:50 وسيد من ساداتهم المرموقين
1:53 وواحد من الذين يرتفع نسبهم إلى الذؤابة من قريش
1:58 وأما أمه فلم تكن كذلك
2:01 وإنما كانت أمة سبية
2:04 لذا كان حساده يلاحقونه بذكرها
2:07 وهو جالس على كرسي الإمارة
2:10 أو مرتق فوق منابر الخطابة
2:13 حتى أن أحدهم قد أغرى رجلا على أن يقوم إليه
2:17 وهو مرتق على المنبر
2:19 وأن يسأله عن أمه
2:21 وذلك لقاء مبلغ جزل من المال أغدقه عليه
2:26 فقام الرجل وقال
2:29 من أم الأمير
2:31 فضغط عمر على نفسه
2:33 وتذرع بحلمه ثم قال
2:36 هي النابغة بنت عبد الله
2:39 أصابتها رماح العرب في الجاهلية
2:42 فبيعت بسوق عكاب
2:44 فاشتراها عبد الله بن جدعان
2:47 ثم وهبها للعاصب بن وائل
2:50 يعني أباه
2:52 فولدت له فأنجبت
2:54 فإن كان بعض من مزق الحسد قلبه
2:57 قد جعل لك شيئا من المال
2:59 فخذ
3:01 وحين أخذ المعذبون من المسلمين
3:04 يهاجرون إلى الحبشة
3:06 للتخلص من بطش قريش ونكالها
3:09 ويستقرون في رحابها
3:11 فرارا من بني قومهم
3:13 عزمت قريش على استعادتهم إلى مكة
3:16 وأذاقتهم ألوانا من العذاب
3:19 وقد اختارت عمر بن العاصل
3:21 القيام بهذه المهمة
3:23 لما كان بينه وبين النجاشي
3:26 من أواصل ود قديم
3:28 وزودته بما كان يؤثره النجاشي
3:31 وبطارقته من الهدايا
3:33 فلما وفد على النجاشي
3:36 حياه وبياه
3:38 وقال له
3:39 إن نفرا من قومنا
3:41 قد كفروا بدين آبائهم وأجدادهم
3:44 واستحدثوا لأنفسهم دينا جديدا
3:47 وقد أرسلتني قريش
3:49 لاستئذانك باستعادتهم إلى قومهم
3:52 ليردوهم إلى دينهم
3:54 ويعيدوهم إلى ملتهم
3:57 فاستدعى النجاشي نفرا من الصحابة
4:00 سألهم عن دينهم الذي يدينون
4:03 وإلههم الذي به يؤمنون
4:06 ونبيهم الذي جاءهم بهذا الدين
4:09 فسمع من كلامهم ما ملأ قلبه
4:12 يقينا وطمئنانا
4:14 ووعى من عقيدتهم ما أفعم فؤاده
4:17 تعلقا بهم وإيمانا بدينهم
4:20 فأبى أن يسلمهم إلى عمر بن العاص
4:23 أشد الإباء
4:24 وأشد الإباء
4:25 وأعاد له ما أتحفه به من الهدايا
4:29 ولما عزم عمر بن العاص على الرحيل إلى مكة
4:33 قال له النجاشي
4:35 كيف يعزب عنك أمر محمد يا عمر
4:38 على ما أعرفه من رجاحة عقلك وبعد نظرك
4:42 فوالله إنه لرسول الله إليكم خاصة
4:46 وإلى الناس كافة
4:48 فقال له عمر
4:50 أأنت تقول ذلك أيها الملك
4:53 فقال النجاشي
4:55 إي والله
4:56 فأطعني يا عمر
4:58 وأمن بمحمد وما جاءكم به من الحق
5:02 ودعى عمر بن العاص الحبشة
5:05 ومضى على وجهه إلى يدري ما يفعل
5:08 فقد أخذت كلمات النجاشي تهز فؤاده هزا
5:13 وظل حديثه عن محمد وما جاء به من الحق
5:17 يدفعه إلى لقائه دفعا
5:20 لكنه لم يكتب له ذلك
5:23 إلا في السنة الثامنة من الهجرة
5:26 حيث شرح الله صدره للدين الجديد
5:29 فمضى يحث الخطى نحو المدينة المنورة
5:33 للقاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:37 وإعلان إسلامه بين يديه
5:40 وفيما هو في بعض طريقه
5:42 التقى بخالد بن الوليد
5:44 وعثمان بن طلحة
5:46 وهما يمضيان إلى حيث يمضي
5:49 ويقصدان ما يقصد
5:51 فانضم إليهما ومضامعهما
5:54 فلما قدموا على النبي صلوات الله وسلامه عليه
5:59 بايعه كل من خالد بن الوليد
6:02 وعثمان بن طلحة
6:04 ثم بسط الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يده لعمر
6:09 فقبض عمر يده عن النبي صلى الله عليه وسلم
6:13 فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام
6:16 ما لك يا عمر
6:18 فقال أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي
6:23 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
6:26 إن الإسلام والهجرة يجبان ما قبلهما
6:30 فبايعه عند ذلك
6:33 لكن هذه الحادثة تركت أثرها في نفس عمر بن العاص
6:38 فكان يقول والله ما ملأت عيني من الرسول عليه الصلاة والسلام
6:44 ولا تمليت من النظر إلى وجه
6:47 حتى لحق بربه
6:49 وقد نظر الرسول إلى عمر بن العاص بنور النبوة
6:53 وعرف ما يتمتع به من طاقات فذة
6:57 فأمره على جيش المسلمين في غزوة ذات السلاسل
7:01 على الرغم من من كان في الجيش من المهاجرين والأنصار
7:06 وأصحاب السابقة إلى الإسلام
7:09 ولم استأثر الله بنبيه صلى الله عليه وسلم
7:13 وآلة الخلافة إلى الصديق رضوان الله عليه
7:17 أبلى عمر بن العاص في حروب الردة أعظم البلاء
7:21 وبادر الفتنة بحزم يذكر بحزم الصديق رضي الله عنهما
7:27 فقد نزل عمر بن العاص ببني عامر
7:30 فإذا بزعيمهم قرت ابن هبيره
7:33 يهم بالردة ويقول له
7:36 يا عمر إن العرب لا تطيب لهم نفسا بهذه الإتاوة التي فرضتمها على الناس
7:43 يعني بها الزكاة
7:45 فإن أعفيتمها من ذلك سمعت لكم وأطاعت
7:49 وإن أبيتم فلا تجتمع عليكم بعد اليوم
7:53 فصاح عمر بزعيم بني عامر وقال
7:57 ويحك أكفرت يا قرة
8:00 وهل تخوفنا بردة العرب
8:03 فوالله لأوطأن عليك الخيل في خباء أمك
8:07 ولما لب الصديق نداء ربه
8:11 وأسلم الزمام إلى يد الفاروق
8:14 خير يد تلقى إليها الأزمة
8:17 استعان الفاروق بقدرات عمر بن العاص وخبراته
8:21 ووضعها في خدمة الإسلام والمسلمين
8:25 ففتح الله على يديه سواحل فلسطين
8:28 بلدا بعد بلد
8:30 وهزم جيوش الروم جيشا بعد جيش
8:33 ثم اتجه إلى حصار بيت المقدس
8:36 وقد شدد عمر الحصار على أول القبلتين
8:40 وثالث الحرمين الشريفين
8:43 حتى زرع اليأس في نفس أرطبون
8:46 قائد جيش الروم
8:48 وحمله على التخلي عن المدينة المقدسة
8:51 واللواذ بالفرار
8:54 فاستسلمت القدس للمسلمين
8:57 عند ذلك رغب بطريقها
9:00 لأن يتم التسليم بحضور الخليفة نفسه
9:03 فكتب عمر بن العاص للفاروق رضوان الله عليه
9:07 يستدعيه لاستلام بيت المقدس
9:10 فحضر ووقع وثيقة الاستلام
9:14 وآلت القدس إلى المسلمين في السنة الخامسة عشرة للهجرة
9:19 على يدي عمر بن العاص رضي الله عنه
9:22 وكان الفاروق إذا ذكر أمامه حصار بيت المقدس
9:27 ثم أبدأ فيه عمر بن العاص من براعة يقول
9:31 لقد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب
9:35 ثم توج عمر بن العاص انتصاراته الكبرى بفتح مصر
9:40 وضم هذه الدرة الثمينة إلى عقد الإسلام
9:44 وبذلك فتح أمام جيوش المسلمين أبواب إفريقية
9:48 وبلاد المغرب
9:50 ثم إسبانيا بعد ذلك
9:53 ثم لهم هذا كله في نحو نصف قرن من الزمان
9:57 وليست هذه هي كل مزايا عمر بن العاص رضي الله عنه
10:02 وإنما كان عمر أحد دهات العرب المعدودين
10:06 وواحدا من عباقرتهم الأفذاذ النادرين
10:11 ولعل من أطرف صور دهائه وذكائه
10:14 ما سلكه في فتح مصر
10:17 فقد ظل يغري الفاروق رضوان الله عليه بفتحها حتى أذن له
10:22 وعقد له على أربعة آلاف من جند المسلمين
10:26 فمضى عمر بجنده لا يلوي على شيء
10:30 لكنه لم يمضي على رحيله إلا قليل
10:34 حتى دخل عثمان بن عفان على عمر وقال له
10:38 يا أمير المؤمنين
10:40 إن عمر لمقدام جريء
10:43 وإن فيه حبا للإمارة
10:45 فأخشى أن يكون قد خرج إلى مصر في غير عدة ولا عدد
10:50 فيعرض المسلمين للهلكة
10:53 فندم الفاروق على إذنه لعمر بفتح مصر
10:57 وبعث خلفه رسولا يحمل إليه كتابا منه بهذا الشأن
11:02 أدرك الرسول جيش المسلمين في رفح من أرض فلسطين
11:07 فلما علم عمر بقدوم الرسول من عند الفاروق
11:11 وأنه يحمل إليه كتابا منه
11:14 توجس خيفة من الكتاب الذي معه
11:17 فما زار يتشاغل عن استقباله ويغذ السير
11:21 حتى بلغ قرية من عريش مصر
11:25 عند ذلك استقبله وأخذ الكتاب الذي جاء به وفضه
11:30 فإذا فيه
11:31 إن أدركك كتابي هذا قبل أن تدخل أرض مصر
11:35 فرجع إلى موضعك
11:37 وإن كنت دخلت أرضها فامضي لوجهك
11:41 فدعى بالمسلمين وقرأ عليهم كتاب الفاروق
11:45 وقال ألستم تعلمون أننا في أرض مصر
11:49 فقالوا بلى
11:51 فقال فلنمضي على بركة الله وتوفيقه
11:55 وكان أن فتح الله على يديه مصر
11:59 ومن طرائف ذكائه ودهائه أيضا
12:03 أنه حين كان يحاصر أحد حصون مصر الممنعة
12:07 بعث بطريق الرومي يطلب من قائد جيش المسلمين
12:11 أن يبعث إليه برجل من عنده
12:14 ليناظره ويفاوضه
12:16 فندب بعض المسلمين أنفسهم لذلك
12:20 لكن عمرا قال
12:22 إني سأكون رسول قومي إليه
12:25 ثم مضى إلى البطريق
12:27 ودخل عليه الحصن على أنه مرسل من لد قائد المسلمين
12:32 التقى بطريق الرومي بعمر وهو لا يعرفه
12:36 ودار بينهما حوار نمعا عبقرية عمر
12:40 وحنكته وذكائه
12:42 فعزم بطريق الرومي على الغدر به
12:45 وزوده بعطية سنية
12:48 وأمر حراس الحصن بأن يقتلوه قبل مغادرته الخندق
12:53 لكن عمرا رأى في عيون الحراس ما آثار ريبته
12:57 فعاد أدراجه وقال للبطريق
13:00 إن الهبة التي وهبتنيها أيها السيد
13:04 لا تكفي أبناء عمي جميعا
13:07 فهل لا أذنت لي بأن آتيك بعشرة منهم
13:11 لينالوا من كريم عطائك ما نلت
13:14 فسر البطريق بذلك
13:16 ومنى نفسه بقتل عشرة منهم بدلا من واحد
13:21 فآشار إلى حراس الحصن بأن يخلو سبيله
13:25 وكتبت لعمر بن العاص النجاه
13:28 ولما فتحت مصر وتم استسلامها للمسلمين
13:34 التقى بطريق الرومي بعمر بن العاص
13:37 فقال له في دهشة
13:39 أهذا أنت؟
13:41 فقال نعم على ما كان من غدرك
13:44 وكان عمر بن العاص إلى ذلك
13:47 من أحسن الناس بيانا
13:49 وأفصحهم لسانا
13:51 حتى إن الفاروق رضوان الله عليه
13:54 كان يرى في فصاحته آية على قدرة الله سبحانه
13:59 فكان إذا رأى رجلا يتلجلج
14:02 قال آمنت بالله
14:04 إن خالق هذا وخالق عمر بن العاص واحد
14:09 ومن بليغ كلام عمر بن العاص قوله
14:12 الرجال ثلاثة
14:14 رجل تام ونصف رجل ولا شيء
14:19 أما الرجل التام
14:21 فهو الذي كمل دينه وعقله
14:24 فإذا أراد أن يقضي أمرا
14:26 استشار أهل الرأي
14:28 فلا يزال موفقا
14:30 وأما نصف الرجل
14:32 فهو الذي يكمل الله له دينه وعقله
14:36 فإذا أراد أن يقضي أمرا
14:38 لم يستشر فيه أحدا
14:40 وقال أي الناس أتبعه وأترك رأيي لرأيه
14:45 فيصيب ويخطئ
14:47 وأما الذي لا شيء
14:49 فهو من لا دين له ولا عقل
14:52 فلا يزال مخطئا مدبرا
14:55 والله إني لأستشير في الأمر حتى خدمي
14:59 ولما مرض عمر بن العاص مرضى الموت
15:02 وأحس بدنو بالأجل
15:05 غلبته العبر
15:07 وقال لابنه
15:09 كنت على ثلاث حالات عرفت نفسي فيها
15:13 كنت أول شيء كافرا
15:16 فلومت حينئذ
15:18 لوجبت لي النار
15:21 فلما بايعت الرسول عليه الصلاة والسلام
15:24 كنت أشد الناس حياء منه
15:27 حتى إني ما ملأت عيني منه قط
15:31 فلومت حينئذ
15:33 لقال الناس
15:35 هنيئا لعمر
15:37 أسلم على خير ومات على خير
15:40 ثم تلبست بعد ذلك بأشياء
15:43 فلا أدري أعلي أم لي
15:46 ثم أدار وجهه إلى الجدار وهو يقول
15:50 اللهم أمرتنا فعصينا
15:53 ونهيتنا فمنتهينا
15:56 ولا يسعنا إلا عفوك يا أرحم الراحمين
16:01 ثم مضع يده في موضع الغل من عنقه
16:05 ورفع طرفه إلى السماء وقال
16:08 اللهم لا قوي فأنتصر
16:11 ولا بريء فأعتذر
16:14 وما أنا بمستكبر
16:16 وإنما مستغفر
16:19 فاغفر لي يا غفار
16:22 ولم يزل يرددها حتى فاضت روحه
16:33 وقد قال الرسول الأعظم
16:36 صلى الله عليه وسلم عنه
16:39 أسلم الناس
16:42 وآمن عمر بن العاص