ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 49 من 93
صور من حياة الصحابة - الحلقة (64) - عثمان بن عفان رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:17
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:30
عثمان بن عفان
0:32
رضي الله عنه
0:50
إنه ذنورين
0:52
وصاحب الهجرتين
0:54
وزوج الابنتين
0:56
عثمان بن عفان
0:58
رضي الله عنه وأرضاه
1:01
كان عثمان بن عفان
1:03
رضوان الله عليه في الذروة
1:05
قومه في الجاهلية
1:07
فهو عريض الجاه
1:09
وافر الثراء
1:11
سابق النعمة
1:13
جم التواضع
1:15
شديد الحياة
1:17
فأحبه قومه أشد الحب وأصدقه
1:20
حتى إن المرأة من قريش
1:22
كانت ترقص صبيها الصغيرة
1:24
وتقول
1:26
أحبك والرحمن
1:28
حب قريش لعثمان
1:32
ولما أهل الإسلام بنوره على مكة
1:35
كان عثمان من السابقين
1:37
إلى الاستضاءة بمشكاته
1:39
والإسلام عثمان
1:41
بن عفان قصة
1:43
ما زال يرويها الرواه
1:45
ذلك أنه حين بلغه
1:47
في الجاهلية
1:49
أن محمد بن عبد الله
1:51
زوج ابنته رقية
1:53
من ابن عمها عتبة بن أبي لهب
1:55
ندم أشد الندم
1:57
لأنه لم يسبق
1:59
إليها
2:01
ولم يحظ بخلقها الرفيع
2:03
فدخل على أهله مهموما
2:05
فوجد عندهم
2:07
خالته سعدا بنت كريز
2:09
وكانت هذه
2:11
مرأة حازمة
2:13
عاقلة طاعنة
2:15
في السن
2:17
فسرت عنه
2:19
وبشرته بظهور نبي
2:21
يبطل عبادة الأوثان
2:23
ويدعو إلى عبادة الواحد
2:25
الديان
2:27
ورغبته في دين ذلك النبي
2:29
وبشرته بأنه
2:31
عنده ما يبتغيه
2:33
قال عثمان
2:35
فانطلقت وأنا أفكر
2:37
فيما قالته خالتي
2:39
فلقيت أبا بكر
2:41
وحدثته بما أخبرتني به
2:43
فقال
2:45
والله لقد صدقت
2:47
خالتك فيما أخبرتك
2:49
وبشرتك بالخير يا عثمان
2:51
وإنك لرجل
2:53
عاقل حازم
2:55
ما يخفى عليك الحق
2:57
ولا يشتبه عندك مع الباطل
2:59
ثم قال لي
3:01
ما هذه الأصنام
3:03
التي يعبدها قومنا
3:05
أليست من حجارة
3:07
صم لا تسمع
3:09
ولا تبصر
3:11
فقلت بلى
3:13
فقال وإنما قالته
3:15
خالتك يا عثمان قد تحقق
3:17
فلقد أرسل الله
3:19
رسوله المرتقب
3:21
وبعثه إلى الناس
3:23
كافة بدين الهدى
3:25
والحق
3:27
ومن هو
3:29
فقال إنه محمد
3:31
بن عبد الله بن عبد المطلب
3:33
فقلت الصادق
3:35
الأمين فقال
3:37
أبو بكر نعم
3:39
إنه هو
3:41
فقلت فهل لك أن تصحبني
3:43
إليه فقال
3:45
نعم ومضينا
3:47
إلى النبي عليه الصلاة والسلام
3:49
فلما رآني
3:51
قال أجب
3:53
يا عثمان داعي الله
3:55
فإني رسول الله
3:57
إليكم خاصة
3:59
وإلى خلق الله عامة
4:01
قال عثمان
4:03
فوالله ما إن ملأت
4:05
عيني منه وسمعتم
4:07
قالته حتى استرحت
4:09
له وصدقت رسالته
4:11
ثم شهدت
4:13
أن لا إله إلا الله
4:15
وأن محمدا عبده
4:17
ورسوله
4:20
لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة
4:22
والسلام أحد من قومه
4:24
حتى ذلك اليوم
4:26
غير أنه لم يكن
4:28
فيهم أحد يناسبه
4:30
العدا
4:31
غير عمه أبي لهب
4:33
فقد كان هو وزوجه
4:35
أم جميل من أشد
4:37
قريش قسوة عليه
4:39
وأعنفهم إيذاء له
4:41
وتنكيلا به
4:43
فأنزل الله فيه وفي
4:45
مراته
4:46
تبت يدا
4:48
أبي لهب
4:50
وتب
4:52
ما أغنا عنه ماله وما كسب
4:58
سيصلى نارا ذا تلهب
5:02
وامرأته حمالة الحطب
5:07
في جيدها حبل من مسد
5:12
فازداد أبو لهب ضغينة
5:14
على الرسول صلوات الله
5:16
وسلامه عليه
5:18
واشتد حقده وحقد
5:20
وزوجته أم جميل عليه
5:22
وعلى المسلمين معه
5:24
فأمر ابنهما عتبة
5:26
بأن يطلق زوجته
5:28
رقية بنت محمد
5:30
عليه الصلاة والسلام
5:32
فطلقها نكاية
5:34
بأبيها
5:36
ما كاد عثمان بن عفان
5:38
رضوان الله عليه
5:40
يسمع بخبر طلاق رقية
5:42
حتى استطار فرحا
5:44
وبادر فخطبها
5:46
من رسول الله عليه الصلاة
5:48
والسلام
5:50
فزوجها الرسول الكريم
5:52
صلى الله عليه وسلم منه
5:54
وزفتها أم المؤمنين
5:56
خديجة بنت خويلد
5:58
وقد كان عثمان
6:00
من أبها قريش طلعه
6:02
وكانت هي تضاهيه
6:04
قسامة وصباحة
6:06
فكان يقال لها
6:08
حين زفت إليه
6:10
أحسن زوجين رآهما
6:12
إنسان رقية
6:14
وزوجها عثمان
6:16
لم يسلم عثمان بن عفان
6:18
على الرغم من
6:20
سابق فضله وسابق
6:22
معروفه من أذا
6:24
قومه حين أسلم
6:27
فلقد عز على عمه الحكم
6:29
أن يصبأ فتا
6:31
بني عبد شمس عن دين قريش
6:33
وكبر عليه ذلك
6:35
فتصدى له
6:37
هو وأتباعه أعنف
6:39
التصدي وأقساه
6:41
وأخذه وشد عليه
6:43
الوثاق وقال
6:45
أو ترغب عن ملة آبائك
6:47
وأجدادك وتدخل
6:49
في دين محدث
6:51
والله لا أدعك حتى
6:53
تنبذ ما أنت عليه
6:55
فقال عثمان
6:57
والله لا أدع ديني
6:59
أبدا ولا أفارق
7:01
نبيي ما امتدت بي
7:03
الحياة فما زال
7:05
عمه الحكم ينكّل به
7:07
وما زال هو يشتد
7:09
صلابة في دينه
7:11
واستمساكا بعقيدته
7:13
حتى يأيس عمه منه
7:15
وأطلق سراحه
7:17
وكفّعا
7:19
لكن قريشا ضلت
7:21
تضمر له العداوة
7:23
وتلحق به الأذى
7:25
حتى حملته على الفرار
7:27
بدينه ومفارقة
7:29
نبيه عليه الصلاة والسلام
7:31
فكان أول
7:33
المسلمين هجرة إلى الحبشة
7:35
هو وزوجه رقية
7:37
رضوان الله عليهما
7:39
ولما أزف رحيلهما
7:41
ودّعهما الرسول
7:43
صلوات الله وسلامه عليه
7:45
وهو يقول
7:47
صحب الله عثمان وزوجه
7:49
رقية
7:51
صحب الله عثمان وزوجه
7:53
رقية
7:55
إن عثمان لأول من هاجر
7:57
بأهله بعد نبي الله
7:59
لوط لم يطل
8:01
عثمان وزوجه المكث في
8:03
الحبشة كما فعل
8:05
غيرهما من المهاجرين
8:07
فقد اشتد به وبرقية
8:09
رقية الشوق إلى رسول الله
8:11
صلوات الله وسلامه
8:13
عليه والحنين
8:15
إلى مكة فعاد
8:17
إليها ولبث
8:19
فيها إلى أن أذن الله
8:21
لنبيه صلى الله عليه وسلم
8:23
والمؤمنين
8:25
بالهجرة إلى المدينة
8:27
فانطلقا مع المهاجرين
8:29
شهد عثمان
8:31
بن عفان مع الرسول عليه
8:33
الصلاة والسلام مشاهده
8:35
كلها وحضر
8:37
جميعه غزواته جميعها
8:39
ولم يحرم من غزوة
8:41
غير غزوة بدر
8:43
فقد شغل عنها
8:45
بتمريض زوجته رقية
8:47
رضوان الله عليها
8:49
ولما عاد الرسول الكريم
8:51
صلى الله عليه وسلم من بدر
8:53
وجد رقية
8:55
قد لحقت بجوار ربها
8:57
فحزن عليها
8:59
أشد الحزن
9:01
وواسى عثمان بن عفان
9:03
على مصابه بها أكرم
9:06
فعدته من أهل بدر
9:08
وأسهم له في غنيمتها
9:10
وزوجه من ابنته
9:12
الثانية أم كالثوم
9:14
فدعاه الناس
9:16
ذا النورين
9:19
وكان زواجه الثاني من ابن
9:21
الرسول صلوات الله وسلام
9:23
عليه من قبة
9:25
لم يظفر بها زوج سواه
9:27
ذلك أن تاريخ
9:29
النبوات لم يعرف
9:31
أحدا أصهر إلى نبي
9:33
مرتين سوا
9:35
وعثمان بن عفان
9:37
رضي الله عنه وأرضاه
9:39
ولقد كان إسلام عثمان
9:41
رضوان الله عليه
9:43
من أعظم النعم التي
9:45
أنعم الله بها على المسلمين
9:47
وأجزل الخير الذي
9:49
أمد به الإسلام
9:51
فما مس المسلمين ضر
9:53
إلا كان عثمان أول
9:55
من واساهم فيه
9:57
ولا نزل بالإسلام خطب
9:59
إلا كان ابن عفان طليعة
10:01
كاش فيه
10:03
أن الرسول عليه الصلاة والسلام
10:05
لما عزم على غزوة
10:07
تبوك كانت حاجته
10:09
إلى المال لا تقل
10:11
عن حاجته إلى الرجال
10:13
فجيش الروم كثير
10:15
العدد وافر العدد
10:17
وهو يقاتل على
10:19
أرضه أما المسلمون
10:21
فكانت رحلتهم
10:23
طويلة ومأونتهم
10:25
قليلة ورواحلهم
10:27
أقل
10:29
وكانوا يعانون من جدب
10:31
لما أصيبت جزيرة العرب
10:33
بمثله
10:35
فاضطر الرسول صلوات الله
10:37
وسلامه عليه إلى رد
10:39
نفر كبير منهم عن الجهاد
10:41
وحرمانهم من
10:43
الاستشهاد لأنهم
10:45
لا يملكون راحلة
10:47
تحملهم فتولوا
10:49
وأعينهم تفيض من
10:51
الدمع
10:53
عند ذلك صعد الرسول
10:55
عليه الصلاة والسلام
10:57
المنبر وحمد الله
10:59
وأثنى عليه بما هو
11:01
وأهله ثم طفق
11:03
يحض المسلمين على البذل
11:05
ويمنيهم بعظيم الأجر
11:07
فوقف عثمان
11:09
بن عفان وقال
11:11
علي مئة بعير
11:13
بأحلاسها وأقتابها
11:15
يا رسول الله
11:17
فنزل الرسول صلوات الله
11:19
وسلامه عليه عن المنبر
11:21
درجة غير أنه
11:23
وقف يحض الناس على البذل
11:25
من جديد فنهض
11:27
عثمان بن عفان ثانية
11:29
وقال
11:31
علي مئة بعير أخرى
11:33
بأحلاسها وأقتابها
11:35
يا رسول الله
11:37
فتهلل وجه الرسول الكريم
11:39
صلى الله عليه وسلم
11:41
سرورا
11:43
ونزل عن المنبر درجة
11:45
ثم ما لبث أن وقف
11:47
وجعل يحض الناس على البذل
11:49
كرة أخرى
11:51
فنهض عثمان بن عفان ثارثة
11:53
وقال
11:55
بأحلاسها وأقتابها
11:57
يا رسول الله
11:59
عند ذلك
12:01
أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام
12:03
يشير بيده الكريمة
12:05
رضا عما صنع
12:07
عثمان بن عفان
12:09
ويقول ما ضر عثمان
12:11
ما فعل بعد اليوم
12:13
ما ضر عثمان
12:15
ما فعل بعد اليوم
12:17
ثم إن الرسول صلوات الله
12:19
وسلامه عليه
12:21
ما كاد ينزل عن منبره
12:23
حتى انطلق عثمان بن عفان
12:25
إلى بيته
12:27
وبعث إليه مع النوق
12:29
ألف دينار ذهبا
12:31
فلما صبت الدنانير
12:33
في حجر الرسول الكريم
12:35
عليه أفضل الصلاة
12:37
وأزكى التسليم
12:39
جعل يقلبها بيديه الطاهرتين
12:41
ظهرا لبطن
12:43
وبطنا لظهر
12:45
وهو يقول
12:47
غفر الله لك يا عثمان
12:49
ما أسررت وما أعلنت
12:51
ما منك وما هو كائن
12:53
إلى أن تقوم الساعة
12:55
وفي خلافة الفاروق
12:58
رضوان الله عليه
13:00
أصابت الناس
13:02
سنة مجدبة أهلكت
13:04
الزرع والضرع
13:06
حتى دعي عامها لشدة
13:08
قحطه بعام الرمادة
13:10
ثم إن الكرب
13:12
ما فتئ يشتد على الناس
13:14
حتى بلغت الارواح
13:16
الحناجر
13:18
فأقبلوا ذات صباح على عمر
13:20
وقالوا يا خليفة
13:22
رسول الله إن
13:24
السماء لم تمطر
13:26
وإن الأرض لم تنبت
13:28
وقد أشف الناس على الهلاك
13:30
فما نصنع
13:32
فنظر إليهم عمر
13:34
بوجه عصره الهم
13:36
عصرا وقال
13:38
إصبروا واحتسبوا
13:40
فإني أرجو أن لا تمسوا
13:42
حتى يفرج الله عنكم
13:44
فلما كان
13:46
آخر النهار وردت
13:48
قبار بأن عيرا لعثمان
13:50
بن عفان جاءت من الشام
13:52
وأنها ستصل
13:54
المدينة عند الصباح
13:56
فما إن قضيت صلاة الفجر
13:58
حتى هب الناس
14:00
يستقبلون العير جماعة
14:02
إثرى جماعة
14:04
وانطلق التجار يتلقونها
14:06
فإذا هي ألف بعير
14:08
قد وسقت برا
14:10
وزيتا وزبيبا
14:12
أناخت العير بباب
14:14
عثمان بن عفان رضوان الله
14:16
وطفق الغلمان
14:18
ينزلون عنها أحمالها
14:20
فدخل التجار
14:22
على عثمان وقالوا
14:24
بعنا ما وصل إليك يا
14:26
أبا عمر
14:28
فقال حبا وكرامة
14:30
ولكن كم تربحونني
14:32
على شرائي
14:34
فقالوا نعطيك بالدرهم
14:36
درهمين
14:38
فقال أعطيت أكثر من هذا
14:40
فزادوا له
14:42
فقال أعطيت
14:44
أعطيت أكثر مما زدتموه
14:46
فزادوا له
14:48
فقال أعطيت أكثر
14:50
من هذا
14:52
فقالوا يا أبا عمر
14:54
ليس في المدينة تجار
14:56
غيرنا وما
14:58
سبقنا إليك أحد
15:00
فمن الذي أعطاك أكثر
15:02
مما أعطينا
15:04
فقال إن الله
15:06
أعطاني بكل درهم عشرة
15:08
فهل عندكم زيادة
15:10
قالوا لا
15:12
يا أبا عمر
15:14
فقال إن أشهد الله
15:16
تعالى أني جعلت
15:18
ما حملت هذه العير
15:20
صدقة على فقراء المسلمين
15:22
لا أبتغي
15:24
من أحد درهم ولا دينارا
15:26
وإنما أبتغي
15:28
ثواب الله ورضاه
15:30
ولما آلت الخلافة
15:32
إلى عثمان بن عفان
15:34
رضوان الله عليه فتح
15:36
الله على يديه أرمينية
15:38
والقوقاز ونصر
15:40
ومسلمين وسودهم على
15:42
خراسان وكرمان
15:44
وسجستان وقبرس
15:46
وطرف غير قليل
15:48
من إفريقيا
15:51
ولقي الناس في عهده من الثراء
15:53
ما لم يحظ به
15:55
شعب على ظهر الأرض
15:57
حدث الحسن البصري
15:59
رضي الله عنه عما نعم به
16:01
الناس في عهد ذنورين
16:03
من الرخاء وبلهنية
16:05
العيش وما غمروا
16:07
به من الهناءة والطمأنين
16:09
فقال
16:11
رأيتم نادي عثمان بن عفان
16:13
رضي الله عنه ينادي
16:15
قائلا
16:17
أيها الناس أغدوا على
16:19
أعطياتكم
16:21
فكان الناس يغدون عليها
16:23
ويأخذونها وافية
16:25
ثم ينادي ويقول
16:27
أيها الناس
16:29
أقبلوا على أرزاقكم
16:31
فكانوا يقبلون عليها
16:33
فيعطونها غزيرة
16:35
وافية
16:37
ولقد سمعته والله
16:39
أذنايا وهو يقول
16:41
أغدوا على كسوتكم
16:43
فكانوا يأخذون الحلل
16:45
السابغة
16:47
وكان يقول
16:49
هلموا على السمن والعسل
16:51
أيضا ولا غروا
16:53
فلقد كانت الأرزاق في
16:55
عهد عثمان دارة
16:57
وكان الخير كثيرا
16:59
وذات البين سعيدة
17:01
ولم يكن على ظهر
17:03
الأرض مؤمن يخاف
17:05
وإنما كان المسلم
17:07
يألف المسلم
17:09
ويواده وينصره
17:11
لكن بعض الناس
17:13
إذا شبعوا بطروا
17:15
وإذا أنعم الله عليهم
17:17
كفروا
17:19
فعتب هؤلاء على عثمان
17:21
أمورا لو فعلها غيره
17:23
ما عتبوها عليه
17:25
ولم يكتفي هؤلاء بالعتب
17:27
ولو أنه
17:29
مكتفو به لهانا الأمر
17:31
فلقد ظل الشيطان
17:33
ينفق في أرواحهم من روحه
17:35
ويبث في نفوسهم
17:37
من شره
17:39
حتى تألبت عليه طائفة
17:41
كبيرة من أوباش
17:43
الأمصار
17:45
فحصروه في داره نحو
17:47
من أربعين ليلة
17:49
ومنعوا عنه الماء العذب
17:51
وقد تناسى هؤلاء
17:53
الظلمة الطغمة
17:55
أنه هو الذي اشترى بئر رومة
17:57
من ماله الخاص
17:59
ليرتوي منه سكان المدينة
18:01
ونورة وروادها
18:03
ولم يكن لهم قبل ذلك
18:05
ماء عذب يرتوون
18:07
منه ثم إن
18:09
هم حالوا دونه ودون
18:11
الصلاة في مسجد رسول الله
18:13
صلوات الله وسلامه
18:15
عليه وقد تعام
18:17
هؤلاء عن أن
18:19
ذا النورين هو الذي وسع
18:21
ثانيا الحرمين من خالص
18:23
ماله ليتسع
18:25
للمسلمين بعد أن ضاق
18:27
بهم ذرعا
18:29
أشتد على عثمان الكرب
18:31
وتفاقم عليه الشر
18:33
نفر إلى حمايته
18:35
نحو من سبعمائة من
18:37
الصحابة وأبنائهم
18:39
فيهم عبدالله بن عمر
18:41
بن الخطاب
18:43
وعبدالله بن الزبير بن العوام
18:45
والحسن والحسين
18:47
ابن علي بن أبي طالب
18:49
وأبو هريرة
18:51
وغيرهم وغيرهم
18:53
لكن عثمان ذا النورين
18:55
وصاحب الهجرتين
18:57
وباذل المعروف
18:59
آثر أن يراقدمه
19:01
على أن تراق دماء
19:03
المسلمين دفاعا عنه
19:05
وفضل أن تزهق
19:07
روحه على أن يقتتل
19:09
المسلمون دونه
19:11
فعزم على الذين نفر
19:13
إلى حمايته أن يتركوه
19:15
لقضاء الله
19:17
وقال لهم أقسم
19:19
على من لي عليه حق
19:21
أن يكف فيده
19:23
وقال لأرقائه من
19:25
إنكم سيفه فهو حر
19:27
ولقد غفت عين
19:29
خليفة رسول الله
19:31
صلى الله عليه وسلم
19:33
لحظات قبيل مصرعه
19:35
فرأى النبي الكريم
19:37
عليه أفضل الصلاة
19:39
وأزكى التسليم
19:41
ومعه صاحباه أبو بكر
19:43
الصديق وعمر بن الخطاب
19:45
وسمع الرسول
19:47
صلى الله عليه وسلم
19:49
يقول له
19:51
أفطر عندنا الليلة يا عثمان
19:53
فأيقن عثمان أنه
19:55
لاحق بربه
19:57
مقبل على لقاء نبيه
19:59
أصبح عثمان
20:01
رضوان الله عليه صائما
20:03
ودعا بسراويل
20:05
طويلة فلبسها
20:07
خشية أن تكشف عورته
20:09
إذا قتله الأثمة
20:11
السفاحون
20:14
وفي يوم الجمعة
20:16
لثمان عشرة ليلة
20:18
خلت من ذي الحجة
20:20
قتل العباد الزهاد
20:22
جوام القوام
20:24
جماع القرآن الكريم
20:26
صهر رسول الله
20:28
صلى الله عليه وسلم
20:30
فلحق بجوار
20:32
ربه وهو ضمان صائم
20:34
وكتاب الله
20:36
منشور بين يديه
20:38
وحسب المسلمين عزاء
20:40
أنه لم يكن
20:42
في قتلة عثمان رضوان الله
20:44
ورحماته عليه صحابي
20:46
ولا ولد صحابي
20:48
إلا رجلا واحدا
20:50
شارك البغاة الطغاة
20:52
في أول الأمر
20:54
ثم استحيا وارتدع
20:56
إن تاريخ النبوات
21:00
لم يعرف أحدا
21:02
أصهر إلى نبي مرتين
21:04
سوى عثمان
21:06
بن عفان
21:08
رضي الله عن هو