قصة مريم عليها السلام | الحلقة (18) | ثقة مريم بنصر الله لها

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:53 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04 قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَتِ عِمْرَانِ
0:07 عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:12 ثِقَةُ مَرْيَمَ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهَا
0:16 بعد أن اطمأنَّت نفسُ مريمَ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:23 حَمَلَتْ وَلِيدَهَا
0:24 وَاتَّجَهَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِكُلِّ ثِقَةٍ
0:28 في أنَّ اللَّهَ نَاصِرُهَا وَمُؤَيِّدُهَا
0:31 وَأَنَّهُ سَيَتَوَلَّى أَمْرَهَا
0:34 قال تعالى
0:36 فأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ
0:39 قال ابن جرير طبري رحمه الله
0:43 يقول تعالى ذكره
0:45 فلما قال ذلك عيسى لأمه
0:48 اطمأنَّت نفسُها
0:50 وسلمت لأمر الله
0:52 وحملته حتى أتت به قومها
0:56 وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
0:59 أتت معلنةً به غير ساترة
1:03 لأنها قد علمت أن الله سيبرئها
1:06 مما يتهم به مثل من جاء في حالتها
1:11 وهكذا ينبغي للفتاة المسلمة
1:14 أن تثق بوعد الله
1:16 لكل من نصر دينه أن ينصره
1:19 قال تعالى
1:21 يا أيها الذين آمنوا
1:23 إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
1:29 قال السعدي رحمه الله
1:31 هذا أمرٌ منه تعالى للمؤمنين
1:35 أن ينصروا الله بالقيام بدينه
1:37 والدعوة إليه
1:39 وجهاد أعدائه
1:41 والقصد بذلك وجه الله
1:44 فإنهم إذا فعلوا ذلك
1:46 نصرهم الله وثبت أقدامهم
1:50 لكي يربط على قلوبهم
1:52 بالصبر والطمأنينة والثبات
1:55 ويصبر أجسامهم على ذلك
1:57 ويعينهم على أعدائهم
2:00 فهذا وعدٌ من كريم صادق الوعد
2:04 أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال
2:08 سينصره مولاه
2:10 وييسر له أسبابا نصر من الثبات وغيره
2:15 ومن أهم طرق نصرك لدين الله عز وجل
2:18 والثبات عليه
2:20 فقد مدح الله عز وجل ثبات الصحابة
2:24 في أصعب محنة مرت عليهم
2:27 فقال
2:29 من المؤمنين رجال صدقوا
2:33 ما عاهدوا الله عليه
2:36 فمنهم من قضى نحبه
2:40 ومنهم من ينتظر
2:44 وما بدلوا تبديلا
2:48 هذه المحنة العظيمة التي مر بها الصحابة الكرام
2:53 ذكرها الله بالتفصيل في سورة الأحزاب
2:57 هذه السورة التي تناولت أهم أحكامك الشرعية الخاصة بك
3:03 وهي الحجاب داخل البيوت
3:06 ولبس الجلباب خارج البيوت
3:09 وتحريم التبرج والخضوع بالقول
3:13 واختيار الله لك القرار في البيت
3:16 لتستقر نفسك وتطمئن
3:19 مع عدم تحريمه خروجك من البيت
3:22 لحاجاتك الشخصية والنفسية
3:26 هذه السورة التي بين الله فيها الأحكام الخاصة بك
3:31 وبين فيها محنة الصحابة التي وصفها بقوله
3:36 إذ جاءوكم من فوقكم
3:41 ومن أسفل منكم
3:44 وإذ زاغت الأبصار
3:49 وبلغت القلوب الحناجر
3:52 وتظنون بالله الظنون
3:56 هنا لكبتلي المؤمنون
3:59 وزلزلوا زلزالا شديدا
4:05 هي نفسها التي بين فيها أخطر أعدائك
4:09 الذين يتربصون بك لإغوائك وإضلالك
4:13 وصرفك عن دينك
4:14 وهم المنافقون
4:17 وأصحاب القلوب المريضة
4:20 والمرجفون في المجتمعات
4:23 هؤلاء هم الذين يحاربون
4:25 ما شرعه الله لك من أحكام
4:28 فتوعدهم الله بأشد أنواع الوعيد
4:32 فقال
4:34 والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات
4:39 بغير ما اكتسبوا
4:43 فقد احتملوا بهتانا
4:47 وإثما مبينا
4:50 يا أيها النبي
4:54 قل لأزواجك وبناتك
5:01 ونساء المؤمنين
5:04 يدنين عليهم
5:06 من جلابيبهم
5:09 ذلك أدنا أن يعرفن
5:14 فلا يؤذين
5:17 وكان الله غفورا رحيما
5:21 لإن لم ينتهي المنافقون
5:25 والذين في قلوبهم مرض
5:29 والمرجفون
5:32 في المدينة
5:34 لنغرينك بهم
5:37 ثم لا يجاورونك فيها
5:42 إلا قليلا
5:44 ملعونين
5:48 أينما ثقفوا
5:51 أخذوا وقتلوا تقتيلا
5:55 سنة الله في الذين خلوا من قبل
6:01 ولن تجد لسنة الله تبديلا
6:09 إن المطلوب منك أخت الكريمة
6:12 هو الثبات على الحق
6:14 والامتثال لشرع الله المطهر
6:17 والثقة بوعد الله في الانتقام من هذه الشرذمة المجرمة
6:22 التي تسعى لإفساد بنات المسلمين
6:26 مريم عليه السلام
6:28 واجهت قومها بطفل من غير زوج
6:31 وهي مطمئنة وواثقة بنصر الله لها
6:36 لأن هذا ما قضاه الله لها
6:39 لتكون هي ومولودها آية للعالمين
6:44 لكن ردة فعل قومها من قدومها بالطفل تحمله
6:49 كانت كبيرة جدا
6:51 فقد استنكروا ذلك استنكارا شديدا
6:55 وانهالوا عليها بالتوبيخ الشديد
6:58 لأنهم ظنوا بها الظن السي
7:01 قال الله مبينا موقفهم منها
7:05 فأتت بني قومها تحمله
7:09 قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا
7:15 يا أخت هارون ما كان أبوك مرأسا
7:23 ما كان أبوك مرأسا
7:26 وما كانت أمك بضيا
7:32 قال ابن كثير رحمه الله
7:35 يقول تعالى مخبرا عن مريم
7:37 حين أمرت أن تصوم يومها ذلك
7:40 وألا تكلم أحدا من البشر
7:43 فإنها ستكفى أمرها ويقام بحجتها
7:47 فسلمت لأمر الله عز وجل
7:50 واستسلمت لقضائه
7:52 فأخذت ولدها فأتت به قومها تحمله
7:56 فلما رأوها كذلك أعظموا أمرها
8:00 واستنكروه جدا
8:02 وقالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا
8:07 أي أمرا عظيم
8:10 وقال ابن جرير الطبري رحمه الله
8:13 فلما رأوا مريم
8:15 ورأوا معها الولد الذي ولدته
8:18 قالوا لها
8:20 يا مريم لقد جئت بأمر عجيب
8:23 وأحدثت حدثا عظيم
8:26 ولا يستغرب من ردة فعل قومها
8:29 على ما ظنوه من صنيعها
8:32 لأن إنكار الناس للأمر المستنكر
8:35 مثل فاحشة الزنا
8:37 دليل عافية في المجتمع وصلاح أهله
8:41 المشكلة الكبرى
8:43 لو أنهم لم يستنكروا عليها قدومها
8:47 وعدوا ذلك حرية شخصية
8:50 كما تدعو إليه المجتمعات اليوم
8:54 فإن هذا هو البلاء العظيم
8:57 أن تتبلد مشاعر الناس
9:00 وأحاسيسهم عند رؤية المنكر
9:03 فلا ينكرونه
9:05 فيكبر على ذلك الصغير
9:07 حتى يراه أنه هو الحق
9:10 وما خالفه هو الباطل
9:13 أي أخيتي
9:15 إن من مقتضى ثباتك على الحق
9:18 قيامك بإنكار المنكر
9:21 إذ لا يكفي أن تصلح في نفسك
9:24 في خاصة أمرك
9:26 وتترك المنكرات من حولك من غير إنكار
9:30 فإن هذا مما لعنت عليه بنو إسرائيل
9:34 قال تعالى
9:36 لعن الذين كفروا من بني إسرائيل
9:43 قال لسان داوود وعيس بن مريم
9:47 ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
9:51 كانوا لا يتناهون عن كر فعلوه
9:58 لبئس ما كانوا يفعلون
10:02 قال ابن كثير رحمه الله
10:05 قال العوفي عن ابن عباس
10:08 لعنوا في التوراة والإنجيل
10:11 وفي الزبور وفي الفرقان
10:13 ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم
10:18 فقال تعالى
10:20 كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
10:24 لبئس ما كانوا يفعلون
10:27 أي كان لا ينهى أحد منهم أحداً
10:31 عن ارتكاب المآثم والمحارم
10:34 ثم ذمهم على ذلك
10:36 ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه
10:40 فقال
10:41 لبئس ما كانوا يفعلون
10:44 وهذا يعني يا أخيتي
10:47 أنه لا يليق أن تكون لك صديقة في غاية التبرج
10:52 وتخرجين وتدخلين معها
10:55 ثم هي لم تسمع منك كلمة نصح
10:58 ولول مرة واحدة
11:00 تنكرين عليها تبرجها
11:03 ولا تقول كل إنسان مسؤول عن نفسه
11:07 فإن الناس في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
11:11 لما فهموا قول الله تعالى
11:14 يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
11:18 لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
11:22 إلى الله مرجعكم جميعاً
11:25 فينبئكم بما كنتم تعملون
11:29 على غير معناها الصحيح
11:31 قام فيهم أبو بكر الصديق
11:35 وموضحاً للمعنى الصحيح
11:38 فقال
11:39 أيها الناس
11:41 إنكم تقرأون هذه الآية
11:44 يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
11:48 لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
11:52 وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
11:57 إن الناس إذا رأوا الظالم
12:00 فلم يأخذوا على يديه
12:02 أو شك أن يعمهم الله بعقاب منه
12:06 رواه الترمذي
12:08 إن قوم مريم عليه السلام
12:10 قالوا لها لما رأوها تحمل طفلا
12:14 يا مريم لقد جئت شيئاً فريا
12:18 لأن صورة التي يعرفونها في مثل هذه الحالة
12:22 أن المرأة غير المتزوجة إذا حملت
12:26 فإنها تحمل من الزنا
12:28 قال الشنقيقي رحمه الله
12:32 الذي يفهم من الآيات القرآنية
12:35 أن مرادهم بقولهم
12:38 لقد جئت شيئاً فريا
12:41 أي منكراً عظيما
12:43 لأن الفري فعيل من الفرية
12:46 يعنون به الزنا
12:48 لأن ولد الزنا كالشيء المفترى المختلق
12:53 لأن الزانية تدعي الحاقه بمن ليس أباه
12:57 ويدل على أن مرادهم بقولهم فريا
13:01 الزنا
13:03 قوله تعالى
13:04 وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيما
13:09 لأن ذلك البهتان العظيم الذي هو ادعاؤهم أنها زنت
13:14 وجاءت بعيسا من ذلك الزنا
13:17 حاشاها وحاشاه من ذلك
13:20 هو المراد بقولهم لها
13:22 لقد جئت شيئاً فريا
13:25 ويدل لذلك قوله تعالى بعده
13:29 يا أخت هارون
13:31 ما كان أبوك امرأ سوء
13:33 وما كانت أمك بغي
13:36 والبغي الزانية كما تقدم
13:40 يعنون كان أبواكع في فيني لا يفعلان الفاحشة
13:45 فما لك أنت ترتكبينها
13:48 إن تغليف فاحشة الزنا بأسماء تخفف من شناعتها في المجتمع
13:54 لا يغير من الحقيقة شيئا
13:57 إن تسمية الزنا بعلاقة غير شرعية
14:01 إنما يراد منه التخفيف على سامعها من بشاعة الجريمة
14:06 لأن لفظة الزنا توجع قلوبهم وتزعجهم
14:10 وتذكرهم بالشريعة الإسلامية والحدود التي فيها
14:15 فغيروا من وصفها بهذه الجملة الطويلة
14:19 ومثل ذلك تسمية ابن الزنا بمجهول الأبوين
14:24 لتخفيف المنكر على المجتمع ونتائجه المؤلمة
14:28 وهذا جرهم إلى مصائب أعظم منها
14:32 وهي تسهيل فاحشة الزنا في المجتمع
14:36 باعتباره مسألة شخصية تتعلق بالمرأة
14:40 وأن المرأة تملك جسدها
14:43 ولها الحرية في التصرف فيه
14:46 وجرهم هذا إلى إباحة الإجهاض
14:49 بحجة أن جسد المرأة ملكلها
14:53 وهي التي تقرر متى تحمل
14:56 ومتى تسقط جنينها
14:58 وفي هذا تسهيل كبير لفاحشة الزنا
15:02 بل تجاوز الأمر إلى أكثر من ذلك
15:05 فأصبحت في الأقسام الصحية
15:08 إرشادات خاصة بما يسمى الجنس الآمن
15:12 يشرحون فيه للفتاة كيف تمارس الزنا
15:15 من غير حمل ولا أمراض جنسية
15:19 وقولي مثلها في مصطلح
15:23 فهذه كلها مصطلحات ناعمة
15:26 لتغليف فاحشة الزنا وتيسيرها في المجتمعات
15:31 إن إنكار قوم مريم عليه السلام
15:34 لفاحشة الزنا
15:36 وحاشى مريم أن تقع فيها
15:39 دليل على سلامة المجتمع
15:41 الذي كانت تعيش فيه مريم من الرضا
15:44 بهذه الجريمة الفاحشة