ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 17 من 20
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (18) | ثقة مريم بنصر الله لها
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:04
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَتِ عِمْرَانِ
0:07
عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:12
ثِقَةُ مَرْيَمَ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهَا
0:16
بعد أن اطمأنَّت نفسُ مريمَ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:23
حَمَلَتْ وَلِيدَهَا
0:24
وَاتَّجَهَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِكُلِّ ثِقَةٍ
0:28
في أنَّ اللَّهَ نَاصِرُهَا وَمُؤَيِّدُهَا
0:31
وَأَنَّهُ سَيَتَوَلَّى أَمْرَهَا
0:34
قال تعالى
0:36
فأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ
0:39
قال ابن جرير طبري رحمه الله
0:43
يقول تعالى ذكره
0:45
فلما قال ذلك عيسى لأمه
0:48
اطمأنَّت نفسُها
0:50
وسلمت لأمر الله
0:52
وحملته حتى أتت به قومها
0:56
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
0:59
أتت معلنةً به غير ساترة
1:03
لأنها قد علمت أن الله سيبرئها
1:06
مما يتهم به مثل من جاء في حالتها
1:11
وهكذا ينبغي للفتاة المسلمة
1:14
أن تثق بوعد الله
1:16
لكل من نصر دينه أن ينصره
1:19
قال تعالى
1:21
يا أيها الذين آمنوا
1:23
إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
1:29
قال السعدي رحمه الله
1:31
هذا أمرٌ منه تعالى للمؤمنين
1:35
أن ينصروا الله بالقيام بدينه
1:37
والدعوة إليه
1:39
وجهاد أعدائه
1:41
والقصد بذلك وجه الله
1:44
فإنهم إذا فعلوا ذلك
1:46
نصرهم الله وثبت أقدامهم
1:50
لكي يربط على قلوبهم
1:52
بالصبر والطمأنينة والثبات
1:55
ويصبر أجسامهم على ذلك
1:57
ويعينهم على أعدائهم
2:00
فهذا وعدٌ من كريم صادق الوعد
2:04
أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال
2:08
سينصره مولاه
2:10
وييسر له أسبابا نصر من الثبات وغيره
2:15
ومن أهم طرق نصرك لدين الله عز وجل
2:18
والثبات عليه
2:20
فقد مدح الله عز وجل ثبات الصحابة
2:24
في أصعب محنة مرت عليهم
2:27
فقال
2:29
من المؤمنين رجال صدقوا
2:33
ما عاهدوا الله عليه
2:36
فمنهم من قضى نحبه
2:40
ومنهم من ينتظر
2:44
وما بدلوا تبديلا
2:48
هذه المحنة العظيمة التي مر بها الصحابة الكرام
2:53
ذكرها الله بالتفصيل في سورة الأحزاب
2:57
هذه السورة التي تناولت أهم أحكامك الشرعية الخاصة بك
3:03
وهي الحجاب داخل البيوت
3:06
ولبس الجلباب خارج البيوت
3:09
وتحريم التبرج والخضوع بالقول
3:13
واختيار الله لك القرار في البيت
3:16
لتستقر نفسك وتطمئن
3:19
مع عدم تحريمه خروجك من البيت
3:22
لحاجاتك الشخصية والنفسية
3:26
هذه السورة التي بين الله فيها الأحكام الخاصة بك
3:31
وبين فيها محنة الصحابة التي وصفها بقوله
3:36
إذ جاءوكم من فوقكم
3:41
ومن أسفل منكم
3:44
وإذ زاغت الأبصار
3:49
وبلغت القلوب الحناجر
3:52
وتظنون بالله الظنون
3:56
هنا لكبتلي المؤمنون
3:59
وزلزلوا زلزالا شديدا
4:05
هي نفسها التي بين فيها أخطر أعدائك
4:09
الذين يتربصون بك لإغوائك وإضلالك
4:13
وصرفك عن دينك
4:14
وهم المنافقون
4:17
وأصحاب القلوب المريضة
4:20
والمرجفون في المجتمعات
4:23
هؤلاء هم الذين يحاربون
4:25
ما شرعه الله لك من أحكام
4:28
فتوعدهم الله بأشد أنواع الوعيد
4:32
فقال
4:34
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات
4:39
بغير ما اكتسبوا
4:43
فقد احتملوا بهتانا
4:47
وإثما مبينا
4:50
يا أيها النبي
4:54
قل لأزواجك وبناتك
5:01
ونساء المؤمنين
5:04
يدنين عليهم
5:06
من جلابيبهم
5:09
ذلك أدنا أن يعرفن
5:14
فلا يؤذين
5:17
وكان الله غفورا رحيما
5:21
لإن لم ينتهي المنافقون
5:25
والذين في قلوبهم مرض
5:29
والمرجفون
5:32
في المدينة
5:34
لنغرينك بهم
5:37
ثم لا يجاورونك فيها
5:42
إلا قليلا
5:44
ملعونين
5:48
أينما ثقفوا
5:51
أخذوا وقتلوا تقتيلا
5:55
سنة الله في الذين خلوا من قبل
6:01
ولن تجد لسنة الله تبديلا
6:09
إن المطلوب منك أخت الكريمة
6:12
هو الثبات على الحق
6:14
والامتثال لشرع الله المطهر
6:17
والثقة بوعد الله في الانتقام من هذه الشرذمة المجرمة
6:22
التي تسعى لإفساد بنات المسلمين
6:26
مريم عليه السلام
6:28
واجهت قومها بطفل من غير زوج
6:31
وهي مطمئنة وواثقة بنصر الله لها
6:36
لأن هذا ما قضاه الله لها
6:39
لتكون هي ومولودها آية للعالمين
6:44
لكن ردة فعل قومها من قدومها بالطفل تحمله
6:49
كانت كبيرة جدا
6:51
فقد استنكروا ذلك استنكارا شديدا
6:55
وانهالوا عليها بالتوبيخ الشديد
6:58
لأنهم ظنوا بها الظن السي
7:01
قال الله مبينا موقفهم منها
7:05
فأتت بني قومها تحمله
7:09
قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا
7:15
يا أخت هارون ما كان أبوك مرأسا
7:23
ما كان أبوك مرأسا
7:26
وما كانت أمك بضيا
7:32
قال ابن كثير رحمه الله
7:35
يقول تعالى مخبرا عن مريم
7:37
حين أمرت أن تصوم يومها ذلك
7:40
وألا تكلم أحدا من البشر
7:43
فإنها ستكفى أمرها ويقام بحجتها
7:47
فسلمت لأمر الله عز وجل
7:50
واستسلمت لقضائه
7:52
فأخذت ولدها فأتت به قومها تحمله
7:56
فلما رأوها كذلك أعظموا أمرها
8:00
واستنكروه جدا
8:02
وقالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا
8:07
أي أمرا عظيم
8:10
وقال ابن جرير الطبري رحمه الله
8:13
فلما رأوا مريم
8:15
ورأوا معها الولد الذي ولدته
8:18
قالوا لها
8:20
يا مريم لقد جئت بأمر عجيب
8:23
وأحدثت حدثا عظيم
8:26
ولا يستغرب من ردة فعل قومها
8:29
على ما ظنوه من صنيعها
8:32
لأن إنكار الناس للأمر المستنكر
8:35
مثل فاحشة الزنا
8:37
دليل عافية في المجتمع وصلاح أهله
8:41
المشكلة الكبرى
8:43
لو أنهم لم يستنكروا عليها قدومها
8:47
وعدوا ذلك حرية شخصية
8:50
كما تدعو إليه المجتمعات اليوم
8:54
فإن هذا هو البلاء العظيم
8:57
أن تتبلد مشاعر الناس
9:00
وأحاسيسهم عند رؤية المنكر
9:03
فلا ينكرونه
9:05
فيكبر على ذلك الصغير
9:07
حتى يراه أنه هو الحق
9:10
وما خالفه هو الباطل
9:13
أي أخيتي
9:15
إن من مقتضى ثباتك على الحق
9:18
قيامك بإنكار المنكر
9:21
إذ لا يكفي أن تصلح في نفسك
9:24
في خاصة أمرك
9:26
وتترك المنكرات من حولك من غير إنكار
9:30
فإن هذا مما لعنت عليه بنو إسرائيل
9:34
قال تعالى
9:36
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل
9:43
قال لسان داوود وعيس بن مريم
9:47
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
9:51
كانوا لا يتناهون عن كر فعلوه
9:58
لبئس ما كانوا يفعلون
10:02
قال ابن كثير رحمه الله
10:05
قال العوفي عن ابن عباس
10:08
لعنوا في التوراة والإنجيل
10:11
وفي الزبور وفي الفرقان
10:13
ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم
10:18
فقال تعالى
10:20
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
10:24
لبئس ما كانوا يفعلون
10:27
أي كان لا ينهى أحد منهم أحداً
10:31
عن ارتكاب المآثم والمحارم
10:34
ثم ذمهم على ذلك
10:36
ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه
10:40
فقال
10:41
لبئس ما كانوا يفعلون
10:44
وهذا يعني يا أخيتي
10:47
أنه لا يليق أن تكون لك صديقة في غاية التبرج
10:52
وتخرجين وتدخلين معها
10:55
ثم هي لم تسمع منك كلمة نصح
10:58
ولول مرة واحدة
11:00
تنكرين عليها تبرجها
11:03
ولا تقول كل إنسان مسؤول عن نفسه
11:07
فإن الناس في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
11:11
لما فهموا قول الله تعالى
11:14
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
11:18
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
11:22
إلى الله مرجعكم جميعاً
11:25
فينبئكم بما كنتم تعملون
11:29
على غير معناها الصحيح
11:31
قام فيهم أبو بكر الصديق
11:35
وموضحاً للمعنى الصحيح
11:38
فقال
11:39
أيها الناس
11:41
إنكم تقرأون هذه الآية
11:44
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
11:48
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
11:52
وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
11:57
إن الناس إذا رأوا الظالم
12:00
فلم يأخذوا على يديه
12:02
أو شك أن يعمهم الله بعقاب منه
12:06
رواه الترمذي
12:08
إن قوم مريم عليه السلام
12:10
قالوا لها لما رأوها تحمل طفلا
12:14
يا مريم لقد جئت شيئاً فريا
12:18
لأن صورة التي يعرفونها في مثل هذه الحالة
12:22
أن المرأة غير المتزوجة إذا حملت
12:26
فإنها تحمل من الزنا
12:28
قال الشنقيقي رحمه الله
12:32
الذي يفهم من الآيات القرآنية
12:35
أن مرادهم بقولهم
12:38
لقد جئت شيئاً فريا
12:41
أي منكراً عظيما
12:43
لأن الفري فعيل من الفرية
12:46
يعنون به الزنا
12:48
لأن ولد الزنا كالشيء المفترى المختلق
12:53
لأن الزانية تدعي الحاقه بمن ليس أباه
12:57
ويدل على أن مرادهم بقولهم فريا
13:01
الزنا
13:03
قوله تعالى
13:04
وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيما
13:09
لأن ذلك البهتان العظيم الذي هو ادعاؤهم أنها زنت
13:14
وجاءت بعيسا من ذلك الزنا
13:17
حاشاها وحاشاه من ذلك
13:20
هو المراد بقولهم لها
13:22
لقد جئت شيئاً فريا
13:25
ويدل لذلك قوله تعالى بعده
13:29
يا أخت هارون
13:31
ما كان أبوك امرأ سوء
13:33
وما كانت أمك بغي
13:36
والبغي الزانية كما تقدم
13:40
يعنون كان أبواكع في فيني لا يفعلان الفاحشة
13:45
فما لك أنت ترتكبينها
13:48
إن تغليف فاحشة الزنا بأسماء تخفف من شناعتها في المجتمع
13:54
لا يغير من الحقيقة شيئا
13:57
إن تسمية الزنا بعلاقة غير شرعية
14:01
إنما يراد منه التخفيف على سامعها من بشاعة الجريمة
14:06
لأن لفظة الزنا توجع قلوبهم وتزعجهم
14:10
وتذكرهم بالشريعة الإسلامية والحدود التي فيها
14:15
فغيروا من وصفها بهذه الجملة الطويلة
14:19
ومثل ذلك تسمية ابن الزنا بمجهول الأبوين
14:24
لتخفيف المنكر على المجتمع ونتائجه المؤلمة
14:28
وهذا جرهم إلى مصائب أعظم منها
14:32
وهي تسهيل فاحشة الزنا في المجتمع
14:36
باعتباره مسألة شخصية تتعلق بالمرأة
14:40
وأن المرأة تملك جسدها
14:43
ولها الحرية في التصرف فيه
14:46
وجرهم هذا إلى إباحة الإجهاض
14:49
بحجة أن جسد المرأة ملكلها
14:53
وهي التي تقرر متى تحمل
14:56
ومتى تسقط جنينها
14:58
وفي هذا تسهيل كبير لفاحشة الزنا
15:02
بل تجاوز الأمر إلى أكثر من ذلك
15:05
فأصبحت في الأقسام الصحية
15:08
إرشادات خاصة بما يسمى الجنس الآمن
15:12
يشرحون فيه للفتاة كيف تمارس الزنا
15:15
من غير حمل ولا أمراض جنسية
15:19
وقولي مثلها في مصطلح
15:23
فهذه كلها مصطلحات ناعمة
15:26
لتغليف فاحشة الزنا وتيسيرها في المجتمعات
15:31
إن إنكار قوم مريم عليه السلام
15:34
لفاحشة الزنا
15:36
وحاشى مريم أن تقع فيها
15:39
دليل على سلامة المجتمع
15:41
الذي كانت تعيش فيه مريم من الرضا
15:44
بهذه الجريمة الفاحشة