قصة مريم عليها السلام | الحلقة (13) | استسلام مريم لأمر الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 17:13 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:13 استِسْلَامُ مَرْيَمَ لِأَمْرِ اللَّهِ
0:19 إنَّ حقيقةَ إِسْلَامِ المَرْأَ تَتَجَلَّى فِي مَدَ استِسْلَامِهَا لِأَمْرِ اللَّهِ
0:26 وهذا هو المعيار الإيماني لكل الناس
0:30 وهي من أكبر القضايا التي تدور حولها معاني الآيات والقصص في سورة البقرة
0:37 وقد أثنا ربنا سبحانه وتعالى على نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام باستسلامه له
0:47 فقال
0:48 ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفها نفسه
0:57 ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين
1:07 إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين
1:16 قال السعدي رحمه الله إذ قال له ربه أسلم قال امتثالا لأمر ربه أسلمت لرب العالمين
1:27 إخلاصا وتوحيدا ومحبة وإنابا
1:32 وإيمان المرأة يزداد أو ينقص بحسب استسلامها لأمر الله وشرعه
1:38 قال ابن تيمية رحمه الله فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده
1:46 فمن استسلم له ولغيره كان مشركا
1:50 ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته
1:55 والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر
2:00 والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده
2:07 فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره
2:12 وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت
2:16 بفعل ما أمر به في ذلك الوقت
2:20 وهذه الخلاصة التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله
2:25 تلخص لك قضية الاستسلام
2:28 وهي أن تطيع الله عز وجل في كل وقت
2:32 بفعل ما أمرك به في ذلك الوقت
2:36 ولما تنظرين إلى قصة مريم
2:39 وما أمرها الله عز وجل به وكتب عليها
2:43 من حمل بعيسى وهي العفيفة العذرى
2:47 لم يمسها رجل
2:49 لم تعترض بعد أن عرمت أن هذا أمر الله عز وجل
2:54 ولذلك قال الله تعالى عنها
2:58 فحملته فانتبذت به مكانا قصيا
3:03 قال ابن كثير رحمه الله
3:06 يقول تعالى مخبرا عن مريم
3:09 أنها لما قال لها جبريل عن الله تعالى ما قال
3:14 إنها استسلمت لقضاء الله تعالى
3:18 ومريم عليه السلام قبل أن تأتيها البشارة بعيسى
3:23 كانت متثرغة لعبادة الله في بيت المقدس
3:27 مبتعدة عن الناس
3:30 قد اتخذت من دونهم حجابا
3:33 فجاءها لابتلاء بالحمل
3:35 فنجحت فيه
3:37 فارتفعت مكانتها عند الله عز وجل
3:41 حتى جعلها آية للعالمين
3:44 قال تعالى
3:46 والتي أحصنت فرجها
3:49 فنفخنا فيها من روحنا
3:51 وجعلناها وابنها آية للعالمين
3:56 وقال
3:57 وجعلنا ابن مريم وأمه آية
4:01 وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
4:06 وامتحان الله لعباده سنة ماضية لا تتبدل ولا تتغير
4:13 حتى الأنبياء
4:15 يبتليهم الله بأشد أنواع البلاء
4:18 كل ذلك لإظهار مدى استسلامهم لأمر الله وشرعه وثباتهم عليه
4:25 قال تعالى
4:27 أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
4:39 ولقد فتنا الذين من قبلهم
4:44 فليعلمنا الله الذين صدقوا وليعلمنا الكاذبين
4:54 قال ابن كثير رحمه الله
4:57 قوله تعالى
4:59 أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
5:06 استفهام إنكار
5:08 ومعناه أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين
5:14 بحسب ما عندهم من الإيمان
5:17 كما جاء في الحديث الصحيح
5:20 أشد الناس بلاء أن الأنبياء
5:23 ثم الصالحون
5:25 ثم الأمثل فالأمثل
5:28 يبتلى الرجل على حسب دينه
5:30 فإن كان في دينه صلابة
5:33 زيد له في البلاء
5:36 ومريم عليه السلام من الصالحات
5:39 ولشدة إيمانها
5:41 ابتلاها الله بأمر عظيم
5:44 وهو الحمل من غير مسيس
5:47 فكيف ستواجه قومها وهي التي لم يعرف عنها إلا العبادة والتفرغ لها
5:54 وهذا هو الابتلاء الذي يمحص الله عز وجل به عباده بحسب إيمانهم
6:01 ليرى مدى استسلامهم لأمره وشرعه ومدى ثباتهم عليه
6:07 وهذا الابتلاء
6:09 الهدف منه بيان صادق من الكاذب في الدعاء الإيمان
6:14 قال السعدي رحمه الله
6:17 يخبر تعالى عن تمام حكمته
6:20 وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال إنه مؤمن
6:25 وادعى لنفسه الإيمان
6:28 أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن والمحن
6:33 ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعة
6:38 فإنهم لو كان الأمر كذلك
6:41 لم يتميز الصادق من الكاذب
6:44 والمحق من المبطل
6:46 ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة
6:51 أن يبتليهم
6:54 ومن رحمة الله بعباده
6:56 أنه يعين الصادقين على ما يبتليهم به
7:01 كما وقع في قصة مريم
7:03 فقد أعانها الله في مواجهة قومها بالآيات البينات
7:09 من نطق عيسى وهو رضيع
7:11 وكلامه في المهد
7:14 قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله
7:17 ولكن الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن
7:22 ويصبرهم عليها ويثيبهم فيها
7:26 ولا يلقيهم في فتنة مهلكة مضلة تذهب بدينهم
7:32 بل تمر عليهم الفتن وهم منها في عافية
7:37 إن الدعاء الإيمان أمر يسير
7:40 لأنه كلام
7:42 ولكن حقيقة الإيمان تتجلى في مدر التزام
7:46 العملي المطلوب من المسلم والمسلمة
7:49 ولذلك أنكر الله على الأعراب
7:53 كما في قوله عز وجل
7:56 قالت الأعراب آمنا
8:00 قل لم تؤمنوا ولكن قولوا
8:06 أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
8:12 وإن تطيعوا الله ورسوله
8:16 لا يلتكم من أعمالكم شيئا
8:21 إن الله غفور رحيم
8:26 إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله
8:33 ثم لم يرتابوا
8:40 وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله
8:47 أولئك هم الصادقون
8:52 قل أتعلمون الله بدينكم
8:56 والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض
9:01 والله بكل شيء عليم
9:32 وتحريمه عليك الخلوة بالرجل الأجنبي
9:36 والاختلاط في ميادين العمل
9:39 وتحريمه خروجك متعطرة
9:42 وأمره لك بطاعة زوجك
9:44 وخلقه لك أنثى تختلفين عن الذكر
9:48 كل ذلك وغيره من شرع الله وأمره
9:52 يحتاج منك إلى استسلام مطلق لا جدال فيه
9:57 لأن الله لا يأمرك بأمر أو ينهاك عن أمر
10:02 إلا فيه مصلحتك في الدنيا والآخرة
10:06 ولا يكفي أن تقولي صحيح وآمنت
10:10 ثم لا تستسلمين له ولا تطبقين
10:14 لا يكفي أن تقولي إنك تحبين الله ورسوله
10:18 ثم لا تمتثلين لأمر الله ورسوله في واقع حياتك
10:24 أو أنك تجادلين في أمر الله ورسوله عندما يخالف هواك
10:30 ويخالف واقع المجتمعات
10:33 مخافة من ضغط المجتمع عليك
10:36 واستنكارهم عليك أو استهزائهم بك
10:40 كل هذا مخالف للاستسلام لأمر الله وشرعه
10:45 وانظر إلى حال اليهود
10:47 لما عارضوا أمر الله بكثرة الجدل
10:51 ماذا حل بهم من التشديد عليهم في الدنيا
10:55 قال تعالى
10:57 وإذ قال موسى لقومه
11:01 إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
11:07 قالوا أتتخذنا هزوا
11:12 قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين
11:18 قال ادعو لنا ربك يبيل لنا ماهي
11:23 قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك
11:34 فافعلوا ما تؤمرون
11:37 قال ادعو لنا ربك يبيل لنا ما لونها
11:42 قال إنه يقول إنها بقرة صفراء
11:49 فاقع اللونها تسر الناظرين
11:54 قال ادعو لنا ربك يبيل لنا ماهي
11:59 إن البقرة شابها علينا
12:07 وإنا إن شاء الله لمهتدون
12:14 قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض
12:21 ولا تسقي الحرث مسلمة لا شيت فيها
12:27 قالوا الآن جئت بالحق
12:30 فذبحوها وما كادوا يفعلون
12:34 وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها
12:40 والله مخرج ما كنتم تكتمون
12:46 فقل نضربوه ببعضنا كذلك يحيي الله الموتى
12:52 ويريكم آياته لعلكم تعقلون
12:58 وقال سبحانه عنهم كذلك
13:01 وإذ قال موسى لقومه
13:04 يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم
13:08 إذ جعل فيكم أنبياء
13:15 وجعلكم ملوكا
13:18 وجعلكم ملوكا
13:21 وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين
13:27 يا قوم دخلوا الأرض المقدسة
13:30 التي كتب الله لكم
13:33 ولا ترتدوا على أدباركم
13:39 فتنقلبوا خاسرين
13:43 قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين
13:51 وإنا لن ندخلها
13:58 حتى يخرجوا منها
14:01 فإن يخرجوا منها
14:03 فإنا داخلون
14:06 قال رجلان من الذين يخافون
14:10 أنعم الله عليهم
14:12 دخلوا عليهم الباب
14:16 فإذا دخلتموه فإنكم غالبون
14:21 وعلى الله فتوكلوا
14:25 إن كنتم مؤمين
14:29 قالوا يا موسى إن لن ندخلها
14:36 أبدا ما دامو فيها
14:40 فاذهب أنت وربك
14:42 فقاتلوا إنها هنا قاعدون
14:48 قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي
14:55 فاثرقوا بيننا وبين القوم الفاسقين
15:00 قال فإنها محرمة عليهم
15:04 أربعين سنتين يتيهون في الأرض
15:09 فلا تأسى على القوم الفاسقين
15:14 وعدم الاستسلام لأمر الله عز وجل وشرعه
15:18 والمجادلة فيه
15:20 نابع من الكبر المسيطر على القلب
15:23 وهذا من أخطر أنواع الكبر
15:26 أن تتكبر المسلمة على الله عز وجل
15:30 وترفض شرعه بعقلها وهواها
15:34 قال تعالى
15:36 الذين يجادلون في آيات الله
15:41 بغير سلطان أتاهم
15:45 كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا
15:51 كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار
15:59 وقال عز وجل
16:02 إن الذين يجادلون في آيات الله
16:10 بغير سلطان أتاهم
16:13 بغير سلطان أتاهم
16:16 إن في صدورهم إلا كبر
16:19 ما هم ببالغيه
16:23 فاستعذ بالله
16:26 إنه هو السميع البصير
16:31 فيا من أحبت مريم عليه السلام
16:35 وقتدت بها
16:36 إياك أن يستجرك أهل الأهواء
16:39 إلى رفض شرع الله والمجادلة فيه
16:43 بأي حجة من الحجج الواهية
16:46 وعليك بسيرة الصالحات من أمهات المؤمنين والصحابيات
16:52 ومن سار على دربهم من النساء الصالحات عبر تاريخ هذه الأمة العظيم
17:00 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
17:03 والحمد لله رب العالمين