ضمن سلسلة قصة مريم عليها السلام (اكتملت السلسلة)
· درس 13 من 21
قصة مريم عليها السلام | الحلقة (13) | استسلام مريم لأمر الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ
0:13
استِسْلَامُ مَرْيَمَ لِأَمْرِ اللَّهِ
0:19
إنَّ حقيقةَ إِسْلَامِ المَرْأَ تَتَجَلَّى فِي مَدَ استِسْلَامِهَا لِأَمْرِ اللَّهِ
0:26
وهذا هو المعيار الإيماني لكل الناس
0:30
وهي من أكبر القضايا التي تدور حولها معاني الآيات والقصص في سورة البقرة
0:37
وقد أثنا ربنا سبحانه وتعالى على نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام باستسلامه له
0:47
فقال
0:48
ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفها نفسه
0:57
ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين
1:07
إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين
1:16
قال السعدي رحمه الله إذ قال له ربه أسلم قال امتثالا لأمر ربه أسلمت لرب العالمين
1:27
إخلاصا وتوحيدا ومحبة وإنابا
1:32
وإيمان المرأة يزداد أو ينقص بحسب استسلامها لأمر الله وشرعه
1:38
قال ابن تيمية رحمه الله فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده
1:46
فمن استسلم له ولغيره كان مشركا
1:50
ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته
1:55
والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر
2:00
والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده
2:07
فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره
2:12
وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت
2:16
بفعل ما أمر به في ذلك الوقت
2:20
وهذه الخلاصة التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله
2:25
تلخص لك قضية الاستسلام
2:28
وهي أن تطيع الله عز وجل في كل وقت
2:32
بفعل ما أمرك به في ذلك الوقت
2:36
ولما تنظرين إلى قصة مريم
2:39
وما أمرها الله عز وجل به وكتب عليها
2:43
من حمل بعيسى وهي العفيفة العذرى
2:47
لم يمسها رجل
2:49
لم تعترض بعد أن عرمت أن هذا أمر الله عز وجل
2:54
ولذلك قال الله تعالى عنها
2:58
فحملته فانتبذت به مكانا قصيا
3:03
قال ابن كثير رحمه الله
3:06
يقول تعالى مخبرا عن مريم
3:09
أنها لما قال لها جبريل عن الله تعالى ما قال
3:14
إنها استسلمت لقضاء الله تعالى
3:18
ومريم عليه السلام قبل أن تأتيها البشارة بعيسى
3:23
كانت متثرغة لعبادة الله في بيت المقدس
3:27
مبتعدة عن الناس
3:30
قد اتخذت من دونهم حجابا
3:33
فجاءها لابتلاء بالحمل
3:35
فنجحت فيه
3:37
فارتفعت مكانتها عند الله عز وجل
3:41
حتى جعلها آية للعالمين
3:44
قال تعالى
3:46
والتي أحصنت فرجها
3:49
فنفخنا فيها من روحنا
3:51
وجعلناها وابنها آية للعالمين
3:56
وقال
3:57
وجعلنا ابن مريم وأمه آية
4:01
وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
4:06
وامتحان الله لعباده سنة ماضية لا تتبدل ولا تتغير
4:13
حتى الأنبياء
4:15
يبتليهم الله بأشد أنواع البلاء
4:18
كل ذلك لإظهار مدى استسلامهم لأمر الله وشرعه وثباتهم عليه
4:25
قال تعالى
4:27
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
4:39
ولقد فتنا الذين من قبلهم
4:44
فليعلمنا الله الذين صدقوا وليعلمنا الكاذبين
4:54
قال ابن كثير رحمه الله
4:57
قوله تعالى
4:59
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
5:06
استفهام إنكار
5:08
ومعناه أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين
5:14
بحسب ما عندهم من الإيمان
5:17
كما جاء في الحديث الصحيح
5:20
أشد الناس بلاء أن الأنبياء
5:23
ثم الصالحون
5:25
ثم الأمثل فالأمثل
5:28
يبتلى الرجل على حسب دينه
5:30
فإن كان في دينه صلابة
5:33
زيد له في البلاء
5:36
ومريم عليه السلام من الصالحات
5:39
ولشدة إيمانها
5:41
ابتلاها الله بأمر عظيم
5:44
وهو الحمل من غير مسيس
5:47
فكيف ستواجه قومها وهي التي لم يعرف عنها إلا العبادة والتفرغ لها
5:54
وهذا هو الابتلاء الذي يمحص الله عز وجل به عباده بحسب إيمانهم
6:01
ليرى مدى استسلامهم لأمره وشرعه ومدى ثباتهم عليه
6:07
وهذا الابتلاء
6:09
الهدف منه بيان صادق من الكاذب في الدعاء الإيمان
6:14
قال السعدي رحمه الله
6:17
يخبر تعالى عن تمام حكمته
6:20
وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال إنه مؤمن
6:25
وادعى لنفسه الإيمان
6:28
أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن والمحن
6:33
ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعة
6:38
فإنهم لو كان الأمر كذلك
6:41
لم يتميز الصادق من الكاذب
6:44
والمحق من المبطل
6:46
ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة
6:51
أن يبتليهم
6:54
ومن رحمة الله بعباده
6:56
أنه يعين الصادقين على ما يبتليهم به
7:01
كما وقع في قصة مريم
7:03
فقد أعانها الله في مواجهة قومها بالآيات البينات
7:09
من نطق عيسى وهو رضيع
7:11
وكلامه في المهد
7:14
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله
7:17
ولكن الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن
7:22
ويصبرهم عليها ويثيبهم فيها
7:26
ولا يلقيهم في فتنة مهلكة مضلة تذهب بدينهم
7:32
بل تمر عليهم الفتن وهم منها في عافية
7:37
إن الدعاء الإيمان أمر يسير
7:40
لأنه كلام
7:42
ولكن حقيقة الإيمان تتجلى في مدر التزام
7:46
العملي المطلوب من المسلم والمسلمة
7:49
ولذلك أنكر الله على الأعراب
7:53
كما في قوله عز وجل
7:56
قالت الأعراب آمنا
8:00
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا
8:06
أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
8:12
وإن تطيعوا الله ورسوله
8:16
لا يلتكم من أعمالكم شيئا
8:21
إن الله غفور رحيم
8:26
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله
8:33
ثم لم يرتابوا
8:40
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله
8:47
أولئك هم الصادقون
8:52
قل أتعلمون الله بدينكم
8:56
والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض
9:01
والله بكل شيء عليم
9:32
وتحريمه عليك الخلوة بالرجل الأجنبي
9:36
والاختلاط في ميادين العمل
9:39
وتحريمه خروجك متعطرة
9:42
وأمره لك بطاعة زوجك
9:44
وخلقه لك أنثى تختلفين عن الذكر
9:48
كل ذلك وغيره من شرع الله وأمره
9:52
يحتاج منك إلى استسلام مطلق لا جدال فيه
9:57
لأن الله لا يأمرك بأمر أو ينهاك عن أمر
10:02
إلا فيه مصلحتك في الدنيا والآخرة
10:06
ولا يكفي أن تقولي صحيح وآمنت
10:10
ثم لا تستسلمين له ولا تطبقين
10:14
لا يكفي أن تقولي إنك تحبين الله ورسوله
10:18
ثم لا تمتثلين لأمر الله ورسوله في واقع حياتك
10:24
أو أنك تجادلين في أمر الله ورسوله عندما يخالف هواك
10:30
ويخالف واقع المجتمعات
10:33
مخافة من ضغط المجتمع عليك
10:36
واستنكارهم عليك أو استهزائهم بك
10:40
كل هذا مخالف للاستسلام لأمر الله وشرعه
10:45
وانظر إلى حال اليهود
10:47
لما عارضوا أمر الله بكثرة الجدل
10:51
ماذا حل بهم من التشديد عليهم في الدنيا
10:55
قال تعالى
10:57
وإذ قال موسى لقومه
11:01
إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
11:07
قالوا أتتخذنا هزوا
11:12
قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين
11:18
قال ادعو لنا ربك يبيل لنا ماهي
11:23
قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك
11:34
فافعلوا ما تؤمرون
11:37
قال ادعو لنا ربك يبيل لنا ما لونها
11:42
قال إنه يقول إنها بقرة صفراء
11:49
فاقع اللونها تسر الناظرين
11:54
قال ادعو لنا ربك يبيل لنا ماهي
11:59
إن البقرة شابها علينا
12:07
وإنا إن شاء الله لمهتدون
12:14
قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض
12:21
ولا تسقي الحرث مسلمة لا شيت فيها
12:27
قالوا الآن جئت بالحق
12:30
فذبحوها وما كادوا يفعلون
12:34
وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها
12:40
والله مخرج ما كنتم تكتمون
12:46
فقل نضربوه ببعضنا كذلك يحيي الله الموتى
12:52
ويريكم آياته لعلكم تعقلون
12:58
وقال سبحانه عنهم كذلك
13:01
وإذ قال موسى لقومه
13:04
يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم
13:08
إذ جعل فيكم أنبياء
13:15
وجعلكم ملوكا
13:18
وجعلكم ملوكا
13:21
وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين
13:27
يا قوم دخلوا الأرض المقدسة
13:30
التي كتب الله لكم
13:33
ولا ترتدوا على أدباركم
13:39
فتنقلبوا خاسرين
13:43
قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين
13:51
وإنا لن ندخلها
13:58
حتى يخرجوا منها
14:01
فإن يخرجوا منها
14:03
فإنا داخلون
14:06
قال رجلان من الذين يخافون
14:10
أنعم الله عليهم
14:12
دخلوا عليهم الباب
14:16
فإذا دخلتموه فإنكم غالبون
14:21
وعلى الله فتوكلوا
14:25
إن كنتم مؤمين
14:29
قالوا يا موسى إن لن ندخلها
14:36
أبدا ما دامو فيها
14:40
فاذهب أنت وربك
14:42
فقاتلوا إنها هنا قاعدون
14:48
قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي
14:55
فاثرقوا بيننا وبين القوم الفاسقين
15:00
قال فإنها محرمة عليهم
15:04
أربعين سنتين يتيهون في الأرض
15:09
فلا تأسى على القوم الفاسقين
15:14
وعدم الاستسلام لأمر الله عز وجل وشرعه
15:18
والمجادلة فيه
15:20
نابع من الكبر المسيطر على القلب
15:23
وهذا من أخطر أنواع الكبر
15:26
أن تتكبر المسلمة على الله عز وجل
15:30
وترفض شرعه بعقلها وهواها
15:34
قال تعالى
15:36
الذين يجادلون في آيات الله
15:41
بغير سلطان أتاهم
15:45
كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا
15:51
كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار
15:59
وقال عز وجل
16:02
إن الذين يجادلون في آيات الله
16:10
بغير سلطان أتاهم
16:13
بغير سلطان أتاهم
16:16
إن في صدورهم إلا كبر
16:19
ما هم ببالغيه
16:23
فاستعذ بالله
16:26
إنه هو السميع البصير
16:31
فيا من أحبت مريم عليه السلام
16:35
وقتدت بها
16:36
إياك أن يستجرك أهل الأهواء
16:39
إلى رفض شرع الله والمجادلة فيه
16:43
بأي حجة من الحجج الواهية
16:46
وعليك بسيرة الصالحات من أمهات المؤمنين والصحابيات
16:52
ومن سار على دربهم من النساء الصالحات عبر تاريخ هذه الأمة العظيم
17:00
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
17:03
والحمد لله رب العالمين