ضمن سلسلة تفسير الطبري (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 308
الخلاصة من تفسير الطبري | الحلقة (59-1) | سورة الحشر | الآيات من (1) إلى (10)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
الخلاصة من تفسير الطبري
0:08
اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري
0:12
سورة الحشر
0:18
بسم الله الرحمن الرحيم
0:22
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم
0:32
صلى لله وسجد له ما في السماوات وما في الأرض من خلقه
0:37
وهو العزيز في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته إياه
0:44
الحكيم في تدبيره إياهم
0:48
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر
0:56
ما ظننتم أن يخرجوا
1:01
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا
1:14
وقذف في قلوبهم الرعب
1:18
يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار
1:28
الله الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب
1:36
وهم يهود بن النظير من ديارهم
1:39
وذلك خروجهم من منازلهم ودورهم
1:43
حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم
1:51
وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم
1:55
ويخلو له دورهم وسائر أموالهم
1:59
فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك
2:04
فخرجوا من ديارهم
2:07
فمنهم من خرج إلى الشام ومنهم من خرج إلى خيبر
2:12
لأول الجمع في الدنيا
2:14
وذلك حشرهم إلى أرض الشام
2:18
ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم الله من ديارهم من أهل الكتاب من مساكنهم ومنازلهم
2:27
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله
2:31
وإنما ظن القوم فيما ذكر
2:34
أن عبد الله بن أبي وجماعة من المنافقين
2:38
بعثوا إليهم لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:44
يأمرونهم بالثبات في حصونهم
2:47
ويعيدونهم النصر
2:49
فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه يأتيهم
2:55
وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا
2:59
قذف في قلوبهم الرعب
3:02
يخربون بيوتهم
3:04
وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنون
3:11
أو العمود أو الباب
3:14
فينزعون ذلك منها بأيديهم وأيدي المؤمنين
3:18
بمعنى
3:19
يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابة
3:24
فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود
3:30
الذين قذف الله في قلوبهم الرعب وهم في حصونهم من نقمته
3:36
وعلموا أن الله ولي من والاه
3:39
وناصر رسوله على كل من ناوأه
3:43
ومحل من نقمته به نظير الذي أحل بمن النظير
3:48
وإنما عنا بالأبصار في هذا الموضع
3:51
أبصار القلوب
3:53
وذلك أن الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون
4:01
وأن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا
4:09
ولهم في الآخرة عذاب النار
4:16
ولولا أن الله قضى وكتب على هؤلاء اليهود من بن النظير في أم الكتاب
4:23
الانتقال من موضع إلى موضع
4:26
وبلدة إلى أخرى
4:28
لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي
4:32
ولكنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل
4:36
وجعل عذابهم في الدنيا الجلاء
4:39
ولهم في الآخرة عذاب النار
4:42
معما حل بهم من الخزي في الدنيا بالجلاء عن أرضهم ودورهم
4:49
ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله
4:57
ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب
5:08
وهذا بما فعلوهم في الدنيا من مخالفتهم الله ورسوله في أمره ونهيه
5:15
وعصيانهم ربهم فيما أمرهم به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم
5:22
ومن يخالف الله في أمره ونهيه فإن الله شديد العقاب
5:29
ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها
5:44
فبإذن الله وليخزي الفاسقين
5:50
ما قطعتم من ألوان النخل أو تركتموها قائمة على أصولها
5:56
فبأمر الله قطعتم ما قطعتم منها وتركتم ما تركتم
6:01
وليغيض بذلك أعداءه ولم يكن فسادا
6:06
وليذل الخارجين عن طاعة الله عز وجل
6:10
المخالفين أمره ونهيه
6:13
وهم يهود بن النظير
6:26
لا أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب
6:31
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء
6:43
والله على كل شيء قدير
6:50
والذي رده الله على رسوله من أموال بن النظير
6:55
فما أوضعتم عليه من خيل ولا في إبل
6:59
وإنما وصف جل ثناؤه الذي أفاءه على رسوله منهم
7:04
بأنه لم يوجف عليه بخيل
7:07
من أجل أن المسلمين لم يلقوا في ذلك حربا
7:12
ولا كلفوا فيه مأونة
7:15
وإنما كان القوم معهم وفي بلدهم
7:18
فلم يكن فيه إيجاف خيل ولا ركاب
7:23
أعلمك أنه كما سلط محمد صلى الله عليه وسلم على بن النظير
7:29
أنما أفاء الله عليه من أموال لم يوجف المسلمون عليها بالخيل والركاب
7:36
من الأعداء مما صالحوه عليه
7:39
له خاصة يعمل فيه بما يرى
7:43
فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما صار إليه أموال بن النظير بالصلح لا عنوى
7:51
فتقع فيها القسمة
7:53
والله على كل شيء أراده ذو قدرة لا يعجزه شيء
8:00
ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول
8:08
فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
8:16
كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم
8:27
وما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
8:34
واتقوا الله إن الله شديد العقاب
8:44
ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى
8:48
أي الذي رد الله عز وجل على رسوله من أموال مشرك القرى
8:54
فلله وللرسول
8:56
ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبن المطلب
9:03
واليتامى أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا مال لهم
9:09
وهم الجامعون فاقة وذل المسألة
9:15
وابن السبيل
9:16
وهم المنقطع بهم من المسافرين في غير معصية الله عز وجل
9:23
وجعلنا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى لهذه الأصناف
9:28
كي لا يكون ذلك الفيء دولة يتداوله الأغنياء منكم بينهم
9:35
يصرفه هذا مرة في حاجات نفسه
9:38
وهذا مرة في أبواب البر وسبر الخير
9:42
فيجعلون ذلك حيث شاءوا
9:45
ولكننا سننا فيه سنة لا تغير ولا تبدل
9:51
وخافوا الله وحذروا عقابه في خلافكم على رسوله
9:55
بالتقدم على ما نهاكم عنه ومعصيتكم إياه
10:00
إن الله شديد عقابه لمن عاقبه من أهل معصيته لرسوله صلى الله عليه وسلم
10:09
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم
10:22
يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله
10:35
أولئك هم الصادقون
10:43
كي لا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين الأغنياء منكم
10:49
ولكن يكون للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم
10:56
يبتغون فضلا من الله ورضوانا
10:59
وينصرون دين الله الذي بعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم
11:06
هؤلاء الذين وصف صفتهم من الفقراء المهاجرين هم الصادقون فيما يقولون
11:15
والذين تبوئ الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم
11:27
ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا
11:40
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
11:50
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون
11:59
والذين اتخذوا المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
12:04
فابتنوها منازل والإيمان بالله ورسوله من قبلهم
12:10
يعني من قبل المهاجرين
12:13
يحبون من هاجر إليهم
12:16
يحبون من ترك منزله وانتقل إليهم من غيرهم
12:21
وعني بذلك الأنصار يحبون المهاجرين
12:25
ولا يجد الذين تبوئ الدار من قبلهم وهم الأنصار
12:31
في صدورهم حسدًا مما أوتي المهاجرون من الفي
12:35
وذلك لما ذكر لنا من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:41
قسم أموال بني النظير بين المهاجرين الأولين دون الأنصار
12:46
إلا رجلين من الأنصار أعطاهما لفقرهما
12:51
وإنما فعل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة
12:57
ويصف الأنصار الذين تبوئ الدار والإيمان من قبل المهاجرين
13:03
أنهم يعطون المهاجرين أموالهم إيثارًا لهم بها على أنفسهم
13:09
ولو كان بهم حاجة وفاقة إلى ما آثروا به من أموالهم على أنفسهم
13:16
ومن وقاه الله شح نفسه فأولئك هم المفلحون المخلدون في الجنة
13:24
والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
13:34
يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان
13:41
ولا تجعل في قلوبنا غلا
13:45
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
13:51
ربنا إنك رأوف رحيم
13:57
والذين جاءوا من بعد الذين تبوئ الدار والإيمان من قبل المهاجرين الأولين
14:05
يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان من الأنصار
14:12
فالمهاجرون يستغفرون لإخوانهم من الأنصار
14:16
ولا تجعل في قلوبنا غلا لأحد من أهل الإيمان بك
14:22
يا ربنا إنك ذو رأفة بخلقك وذو رحمة بمن تاب واستغفر من ذنوبه