ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة (اكتملت السلسلة)
· درس 154 من 1189
خلاصة مفاهيم أهل السنة | المفهوم (202) | صورتان للانحراف في فهم القدر
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
صورتان للإنحراف في فهم القدر
0:13
أولاً، الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والكفر
0:18
وقد قال تعالى فيهم
0:21
سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء
0:30
كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا
0:35
قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا
0:39
إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون
0:45
فأكذبهم الله في دعواهم تلك
0:48
وهؤلاء وأمثالهم مكابرون ومتناقضون في دعواهم
0:54
ولا يمكنهم اضطرادها في كل أمر
0:57
فلو أساء إليهم مسيء بضرب أو سل بحق
1:02
ثم احتج عليهم بأن ذلك موجب القضاء والقدر
1:07
لم يقبلوا منه ذلك
1:09
بل سيغضبون منه أشد الغضب
1:12
وسينافحون عن حقهم المسلوب
1:15
فيا عجباً كيف يحتجون بالقدر على المعاصي وما يسخط الله
1:21
ولا يرضون من أحد أن يحتج به في مقابلة سخطهم عليه
1:26
لما يغلط به عليهم
1:29
ثانياً الجمود والتواكل
1:32
حيث اتخذ بعض المسلمين في العصور المتأخرة
1:36
الإيمان بالقدر مبرراً واهياً لعجزهم وانهيارهم
1:41
ورضاهم بالفساد والمهانة
1:44
متناسين أن أقدار الله إنما تجري عليهم في الأصل
1:49
وفق سنن الله الثابتة التي تربط المسببات بأسبابها
1:54
فكان ذلك العجز والتواكل
1:58
هو المنفذ الرئيس لتسر بالفكر العلماني إلى واقع الأمة المسلمة
2:04
وسيطرته على مقاليد الأمور فيها
2:07
وقد سمى مالك بن نبي هذا العجز وقبول الذل
2:12
بقابلية الاستعمار
2:14
وسماه المودودي
2:16
قابلية الاستعباد
2:19
ولا شك أن الحق في هذا الأمر يكون كما ذكرنا من قبل
2:24
في التوازن بين العمل بكل ما في الوسع لدفع المحذور
2:29
حتى نصل إلى منتهى الاستطاع
2:32
ثم الاستسلام لما يقدره الله لإيماننا به
2:36
وهذا يعني فعل الأسباب التي سخرها الله لنا
2:40
ومدافعة أقدار الله عز وجل بأقداره
2:44
مادام هناك إمكان للمدافعة
2:48
كما قال تعالى
2:50
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
2:53
لفسدت الأرض
2:55
ولكن الله ذو فضل على العالمين
2:59
فإذا لم تجد المدافعة
3:01
أو لم يكن ذلك في الإمكان
3:04
فالواجب الصبر على قضاء الله وقدره
3:07
مع اليقين بأن وراء ذلك خيرا ومصلحة ورحمة
3:12
ينبغي بذل الجهد في التماسها
3:14
وتسخيرها للخير والإصلاح
3:17
وتغيير أحوال الناس بمحاسبة النفوس
3:20
وإزالة أسباب المصيبة
3:23
إيمانا بقول الله تعالى
3:26
إن الله لا يغير ما بقوم
3:29
حتى يغير ما بأنفسهم
3:32
وبهذا يتضح جليا
3:35
الفرق بين التوكل والتواكل
3:38
حيث التوكل هو عمل القلب وعبوديته
3:42
اعتمادا على الله وثقةا به
3:45
والتجاءا إليه
3:47
وتفويضا إليه
3:49
ورضا بما يقضيه
3:51
مع قيام المرء بالأسباب المأمور بها
3:54
والتواكل عجز وتعقيل للأسباب
3:58
وتفريق فيها
4:00
زعما أنه من التوكل والإيمان بالقدر