ضمن سلسلة كنوز السيرة (اكتملت السلسلة) · درس 27 من 58

كنوز السيرة | الشيخ عثمان الخميس | الحلقة (27) | حادثة الإفك

◉ 0 مشاهدة ⏱ 33:30 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ
0:03 كُنُوزُ السِّيرَةِ
0:06 حادثة الإفك
0:11 الإفك عظيم الكذب والافتراء
0:17 قال الإمام الزهري رحمه الله
0:20 حدثني عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
0:28 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:31 إذا أراد أن يخرج
0:33 أقرع بين أزواجه
0:35 فأيَّتُهنَّ خرج سهمها
0:37 خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه
0:42 قالت
0:44 فأقرع بيننا في غزوة غزاها
0:47 فخرج سهمي
0:49 فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:53 وذلك بعدما نزل الحجاب
0:56 فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه
0:59 فسرنا حتى إذا فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم
1:04 من غزوته تلك وقفل
1:06 ودنونا من المدينة قافلين
1:09 آذن ليلة بالرحيل
1:12 فقمت حين آذنوا بالرحيل
1:15 فمشيت حتى جاوزت الجيش
1:18 فلما قضيت شأني
1:20 أقبلت على راحلتي
1:23 فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع
1:27 فالتمست عقدي
1:28 وحبسن ابتغاؤه
1:30 وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي راحلتي
1:35 فاحتملوا هودجي فرحلوه على البعير الذي كنت ركبت
1:40 وهم يحسبون أني فيه
1:43 وكان النساء إذا كخفافا لم يثقل هن اللحم
1:47 وإنما يأكلن العلاقة من الطعام
1:51 فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه
1:55 وكنت جارية حديثة السن
1:58 فبعثوا الجمل وساروا
2:01 فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش
2:04 فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب
2:09 فالتحاول كل امرأة أن تضع نفسها أو ابنتها مكان عائشة رضي الله عنها
2:16 فتاة صغيرة في ليل مظلم وحدها
2:20 في مكان مقفر
2:22 والناس كلهم قد ذهبوا
2:25 تقول عائشة رضي الله عنها
2:28 فأممت منزل الذي كنت به
2:31 وظننت أنهم سيفقدوني ويرجعون إلي
2:35 وهذا من فطنتها وذكائها رضي الله عنها
2:39 ولو كان غيرها من النساء
2:42 لصاحت وصارت تركض يمينا ويسارا
2:45 شرقا وغربا
2:47 تبحث عن أهلها
2:49 ولكن عائشة رضي الله عنها لكمال عقلها
2:53 جلست في مكانها
2:55 لأنها علمت أنها لو خرجت خلفهم ستضيع
3:00 تقول
3:01 فبينا أنا جالسة في منزلي
3:04 غلبتني عيني فنمت
3:07 وهذا يدل على أمرين اثنين
3:10 الأول
3:11 شجاعة عائشة رضي الله عنها
3:14 الثاني
3:16 رعاية الله لها
3:18 وذلك أن الله تبارك وتعالى ألقى عليها النوم
3:22 حتى لا تفكر في القوم
3:24 وفيما سيأتي إليها من حيوانات أو أناس أو غير ذلك
3:30 قالت
3:31 وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني
3:35 من وراء الجيش
3:37 فأدلج فأصبح عند منزلي
3:40 والغريب في هذا الرجل رضي الله عنه
3:44 أنه كان هو وقبيلته كلهم معروفين بكثرة النوم
3:49 حتى إنه جاء في حديث
3:52 أن زوجته جاء تشتكيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتقول
3:58 يا رسول الله
4:00 إن صفوان لا يصل الفجر
4:03 فناداه النبي صلى الله عليه وسلم وسأله
4:07 قال
4:08 يا رسول الله
4:10 إنا أهل بيت قد عرف لنا ذلك
4:13 لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس
4:17 فالقصد أن صفوان بن المعطل كان متأخرا عن الجيش
4:22 ولعله بسبب النوم
4:24 وسار على طريقهم
4:27 فوجد عائشة رضي الله عنها نائمة في مكانها
4:32 تقول عائشة
4:33 فرأى سواد إنسان النائم من بعيد
4:37 فأتاني فعرفني حين رأاني
4:40 لأنها لما كانت نائمة
4:43 كان وجهها مكشوفة
4:46 تقول
4:47 وكان يراني قبل الحجاب
4:50 فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني
4:53 فخمرت وجهي بجلبابي
4:56 والله ما كلّمني كلمة
4:58 ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه
5:02 حتى أناخ راحلته
5:04 فوطأ على يديها
5:06 فركبتها
5:08 فانطلق يقود بالراحلة
5:11 حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة
5:16 فوصلنا إليهم
5:18 فهلك من هلك
5:20 تقصد أن الناس تكلموا في عرضها
5:23 لما رأوها قادمة مع صفوان لوحدها
5:27 فتكلم فيها من تكلم من المنافقين
5:31 حتى إنه نقل فيما نقل من كلامهم
5:34 كلام عبد الله بن أبي بن سلول أنه قال
5:39 والله ما جاء إلا بعد أن فجر بها وفجرت به
5:44 والعياذ بالله
5:45 فلعنة الله عليه
5:48 قالت
5:49 فقدمنا المدينة
5:51 فاشتكيت حين قدمت شهرا
5:54 والناس يفيدون في قول أصحاب الإفك
5:57 ولا أشعر بشيء من ذلك
6:00 وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف
6:07 الذي كنت أراه منه حين أشتكي
6:10 إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:15 فيسلم ويقول
6:17 كيف تيكم
6:19 ثم ينصرف
6:20 فذاك الذي يريبني
6:22 ولا أشعر بالشر
6:25 وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم
6:28 كان إذا مرضت عائشة
6:30 يلاطفها ويسليها
6:33 كما في الحديث المشهور
6:35 لما قالت عائشة رضي الله عنها
6:38 وا رأساه
6:40 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
6:43 بل أنا وا رأساه
6:45 وما ضرك يا عائشة لو مت
6:48 لغسلتك وكفنتك
6:51 وصليت عليك ودفنتك
6:54 وهي أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:58 كما سأله عمر بن العاص رضي الله عنه
7:02 من أحب الناس إليك
7:04 قال عائشة
7:06 قال ومن الرجال
7:08 قال أبوها
7:10 قالت عائشة
7:12 حتى خرجت بعد ما نقهت
7:15 معي أم مصطح قبل المناصع
7:18 وهو متبرزنا
7:20 وكنا لا نخرج إلا ليلا
7:23 وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا
7:28 وأمرنا أمر العربي الأول
7:30 بالتبرز قبل الغائط
7:33 فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا
7:38 فانطلقت أنا وأم مصطح
7:41 وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف
7:44 وأمها بنت صخر بن عامر
7:47 خالة أبي بكر الصديق
7:49 فأقبلت أنا وأم مصطح قبل بيتي
7:53 وقد فرغنا من شأننا
7:56 فعثرت أم مصطح في مرتها
7:59 فقالت تعسى مصطح
8:02 فقلت لها
8:03 بئس ما قلتي
8:05 أتسبين رجلا شهد بدرا
8:08 فقالت
8:09 يا هنتاه
8:11 أولم تسمعي ما قال
8:13 قالت عائشة
8:15 وما قال
8:16 قالت عائشة
8:18 فأخبرتني بقول أهل الإفك
8:21 فزددت مرضا على مرضي
8:24 لك أخيتي أن تتصوري نفسك
8:27 وقد تهمت في عرضك
8:29 كيف تكون حياتك
8:32 وكيف تنعمين
8:34 وأعز ما عند المرأة عرضها
8:37 قد تتهم بكذب أو بسرقة أو بغيبة
8:41 أو بربا أو بتبرج
8:43 لكن أن يصل الأمر إلى العرض
8:46 فهذا أخطر شيء تصاب به المرأة
8:50 قالت
8:52 فلما رجعت إلى بيتي
8:54 ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:58 سلم ثم قال
9:01 أي لم يتغير من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم شيء
9:06 ولكن الذي تغير
9:08 أن عائشة علمت السبب
9:11 الآن عرفت لماذا تغير حال الرسول صلى الله عليه وسلم معها
9:17 فقلت
9:19 أتأذن لي أن آتي أبوي
9:22 قال صلى الله عليه وسلم
9:24 نعم
9:25 قالت عائشة
9:28 وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما
9:33 فجئت أبوي
9:35 فقلت لأمي
9:36 يا أمتاه
9:38 ما يتحدث الناس
9:40 فقالت
9:41 يا بنية
9:42 هوّني عليك
9:44 فوالله لقل ما كانت امرأة قط
9:48 وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر
9:52 إلا أكثر نعليها
9:54 فقلت سبحان الله
9:56 أو قد تحدث الناس بهذا
9:59 فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت
10:02 لا يرقأ لي دمع
10:04 ولا أكتحل بنوم
10:06 حتى أصبحت أبكي
10:09 ثم دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب
10:14 وأوسامة بن زيد رضي الله عنهما
10:17 حين استلبث الوحي
10:19 يستعمرهما في فراق أهله
10:22 وهذه الفترة
10:24 يذكر أنها استمرت أكثر من شهر
10:27 والناس يتكلمون في عائشة ويخوضون فيها
10:31 والوحي منقطع
10:33 والرسول صلى الله عليه وسلم لا يدري حقيقة الأمر
10:38 وهذا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب
10:44 أما علي رضي الله عنه
10:46 فهو زوج ابنته وبن عمه
10:49 وأقرب الناس إليه من حيث النسب
10:53 وأما أوسامة
10:55 فهو قد تربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم
10:59 وهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن حبه
11:04 فلذلك استشارهما النبي صلى الله عليه وسلم
11:09 لقربهما من بيته
11:11 ولمعرفتهما بعائشة رضي الله عنهم
11:15 أما أوسامة
11:17 أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله
11:23 وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود
11:27 فقال يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا
11:32 وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك
11:39 والنساء سواها كثير
11:42 وإن تسأل الجارية تصدق
11:46 أسامة رضي الله عنه نظر في صالح عائشة ولذلك برآها
11:52 وأما علي فنظر إلى صالح النبي صلى الله عليه وسلم
11:57 والهم الذي ركبه من هذه القضية
12:01 فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة خادمة عائشة
12:07 فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة
12:13 قالت بريرة لا والذي بعثك بالحق
12:18 إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها
12:21 أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها
12:27 فتأتي الداجن فتأكله
12:30 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:34 فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي بن سلول
12:38 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر
12:42 يا معشر المسلمين
12:44 من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي
12:49 فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا
12:53 ولقد ذكروا رجلا يريد صفوان بن المعطل
12:57 ما علمت عليه إلا خيرا
13:00 وما كان يدخل على أهلي إلا معي
13:04 فقام سعد بن معاذ الأنصاري وهو سيد الأوس
13:09 فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه
13:14 إن كان من الأوس ضربت عنقه
13:17 وإن كان من إخواننا من الخزرج
13:20 أمرتنا ففعلنا أمرك
13:23 أما سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج
13:27 فقد احتملته الحمية فقال
13:30 كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله
13:35 فقام أسيد بن حضير
13:38 وهو ابن عم سعد بن معاذ
13:40 وهو من الأوس
13:42 فقال لسعد بن عبادة
13:44 كذبت لعمر الله لنقتلنه
13:48 فإنك منافق تجادل عن المنافقين
13:52 أي إن هذا التصرف منك تصرف المنافقين
13:57 وهذا يبين لنا
13:59 أنه يجوز إطلاق كلمة المنافق
14:02 على من تصرف تصرفات المنافقين
14:05 أي في هذه الصفة
14:07 وهذا يسمى النفاق العملي
14:10 وليس النفاق الاعتقادي
14:12 تقول عائشة
14:14 فتساور الحيان
14:16 وفي رواية أخرى
14:18 فتساور الحيان
14:20 الأوس والخزرج
14:22 حتى هموا أن يقتلوا
14:24 ورسول الله صلى الله عليه وسلم
14:27 قائم على المنبر
14:29 فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:32 يخفضهم حتى سكتوا وسكت
14:36 وترك أمر عبد الله بن أبي بن سلول
14:40 قالت عائشة
14:42 فمكثت يومي ذلك
14:44 لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم
14:48 فأصبح أبواي عندي
14:50 وقد كنت بكيت ليلتين ويوما
14:53 يظنان أن البكاء فالق كبدي
14:57 فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي
15:01 استأذنت علي مرأة من الأنصار
15:04 فجلست تبكي معي
15:06 وهذا مما يهون على صاحب المصيبة
15:10 ولذلك قالت الخنساء
15:12 لما مات أخوها صخر
15:14 ولولا كثرة الباكين حولي
15:17 على إخوانهم لقتلت نفسي
15:21 وما يبكين مثل أخي ولكن
15:24 أعز النفس عنه بالتسلي
15:27 قالت عائشة رضي الله عنها
15:30 فبينما نحن على ذلك
15:33 دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:37 فسلم ثم جلس
15:39 قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها
15:44 وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني
15:48 فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:52 حين جلس
15:53 ثم قال أما بعد
15:56 يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا
16:01 فإن كنت بريئة فسيبرئك الله
16:05 وإن كنت ألممت بذنب
16:07 فاستغفر الله وتوب إليه
16:10 فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله
16:14 تاب الله عليه
16:16 فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته
16:22 قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة
16:26 فقلت لأبي
16:28 أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:31 قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم
16:38 فقلت لأمي
16:40 أجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:44 قالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم
16:51 موقف عجيب
16:53 وابتلاء من الله تبارك وتعالى لعائشة رضي الله عنها
16:58 عنها فقلت أنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن
17:05 إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في
17:11 أنفسكم وصدقتم به فلأن قلت لكم إني بريئة والله
17:17 يعلم أني بريئة لا تصدقونني بذلك ولأن اعترفت
17:22 لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني والله
17:29 ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف فصبر جميل والله
17:36 المستعان على ما تصفون ثم تحولت فاضطجعت على فراشي
17:42 وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ولكن
17:48 والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى
17:53 ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر
17:59 يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه
18:04 وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله فوالله ما رام
18:09 رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل
18:14 البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من
18:19 البرحى حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق
18:25 وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه قال
18:30 تعالى إن سنلقي عليك قولا ثقيلا قالت فلما سريع
18:38 الرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكانت
18:43 أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة أما الله عز وجل فقد
18:51 برأك فقالت أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه
18:58 ولا أحمد إلا الله عز وجل فأنزل الله تبارك وتعالى
19:05 إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوا
19:13 ه شر لكم بل هو خير لكم لكل امرء منهم مكتسب
19:21 من الإفك والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم
19:28 لولا إذ سمعتموا رضن المؤمنون والمؤمنات
19:34 بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين
19:40 لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون
19:57 ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم
20:10 إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم
20:19 وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم
20:26 ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا
20:35 سبحانك هذا بهتان عظيم
20:39 يعذكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين
20:48 ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم
20:55 إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة
21:06 والله يعلم وأنتم لا تعلمون
21:11 ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رغوف رحيم
21:19 يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان
21:25 ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر
21:34 ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا
21:42 ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم
21:50 فلما أنزل الله قرآنا في براءتي
21:54 قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
21:57 وكان ينفق على مصطح لقرابته منه وفقره
22:02 والله لا أنفق على مصطح شيئا أبدا
22:07 فأنزل الله جل وعلا
22:09 ولا يأتل أول الفضل منكم وسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين
22:22 والمهاجرين في سبيل الله
22:25 وليعفوا وليصفحوا
22:28 ألا تحبون أن يغفر الله لكم
22:33 والله غفور رحيم
22:38 قال أبو بكر بلى والله
22:41 إني أحب أن يغفر الله لي
22:44 فرجع إلى النفقة
22:46 وهذا يدل على أنهم كانوا وقافين مع كتاب الله
22:52 الدروس المستفادة من حادثة الإفك
22:59 في قول الله تبارك وتعالى
23:02 إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم
23:07 لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم
23:12 تتهم عائشة في عرضها
23:14 والرسول صلى الله عليه وسلم يتهم في عرضه
23:19 ويحزن صلى الله عليه وسلم
23:22 يبقون شهرا كاملا
23:24 ويتكلم الناس فيها
23:26 ويفرح المنافقون بهذا
23:29 فأين الخير هنا
23:31 ذكر أهل العلم أمورا كثيرة
23:34 ظهرت فيها الخيرية في هذه القضية
23:37 منها
23:39 أولا
23:40 الابتلاء
23:41 حيث ابتلى الله رسوله صلى الله عليه وسلم
23:45 كما ابتلى عائشة
23:47 وابتلى صفوان بن المعطل
23:50 فخرجوا من البلاء كالذهب الخالص
23:53 والابتلاء ثمراته طيبة
23:56 لأن فيه رفع درجات
23:58 ثانيا
24:00 تنقية الصفوف
24:02 فلولم تحدث هذه الحادثة
24:04 لما تميز المؤمنون من المنافقين
24:08 فمثل هذه الحوادث
24:10 يظهر فيها المنافقون رؤوسهم
24:13 ويتكلمون
24:14 ويظهرون تبجحهم وهزأهم
24:17 وسخريتهم بالمؤمنين
24:19 ثالثا
24:20 فضل عائشة رضي الله عنها
24:23 ومحبة الله لها
24:25 حيث أنزل فيها قرآنا يتلى
24:29 رابعا
24:30 مدافعة الله تبارك وتعالى عن عباده المؤمنين
24:35 ولذلك قال في الحديث القدسي
24:38 من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب
24:42 فظهر من هذه القصة
24:45 أن عائشة رضي الله عنها
24:47 من أولياء الله تبارك وتعالى
24:50 فلذلك دافع الله عنها سبحانه وتعالى
24:54 وهذا يعطي الولي التقي
24:57 إطمئنانا أن الله سبحانه وتعالى
25:00 سيدافع عنه
25:01 ولذلك قالت عائشة
25:03 فصبر جميل
25:05 والله المستعان على ما تصفون
25:09 فلجأت إلى الله
25:11 فما خيبها ربها سبحانه وتعالى
25:16 خامسا
25:17 إظهار حكم شرعي في قوله جل وعلا
25:21 لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء
25:25 فإذ لم يأتوا بالشهداء
25:27 فأولئك عند الله هم الكاذبون
25:31 وما كان سيظهر هذا الحكم
25:33 لولا أن وقعت هذه الحادثة
25:36 فإذا حدثت حوادث أخرى
25:39 فإننا سنعرف كيف نتعامل معها
25:43 سادسا
25:44 وضع القواعد العامة لمثل هذه القضايا
25:48 مثل أن الأصل في المسلم العدالة
25:52 والأصل فيه أنه بري
25:54 حتى تثبت التهمة
25:56 فهذه القواعد العامة
25:58 ما كنا لنعرفها
26:00 لولا أن وقعت هذه الحادثة
26:03 سابعا
26:04 فضح المنافقين وتعريتهم أمام المؤمنين
26:09 ثامنا
26:10 فضل صفوان بن المعطل رضي الله عنه
26:14 وأن الله تبارك وتعالى دافع عنه
26:17 كما دافع عن عائشة رضي الله عنها
26:21 تاسعا
26:22 بيان حكم القذ
26:24 وهنا مسائل ذكرها ابن القيم رحمه الله
26:29 وهي عبارة عن فوائد طيبة جدا
26:33 ذكرها في كتابه زاد المعاد
26:36 نذكرها لعل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بها
26:41 أولا
26:42 فإن قيل
26:44 فما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:47 توقف في أمرها
26:49 وسأل عنها وبحث واستشار
26:52 وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده
26:55 وبما يليق به
26:57 وهلا قال
26:58 سبحانك هذا بهتان عظيم
27:01 كما قاله فضلاء الصحابة
27:04 والجواب
27:05 أن هذا من تمام الحكم الباهرة
27:08 التي جعلت هذه القصة سببا لها
27:11 وامتحانا وابتلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم
27:16 ولجميع الأمة إلى يوم القيامة
27:20 ليرفع بهذه القصة أقواما ويضع بها آخرين
27:24 ويزيد الله الذين اهتدوا هدا وإيمانا
27:28 ولا يزيد الظالمين إلا خسارا
27:31 واقتضى تمام الامتحان والابتلاء
27:34 أن حبس الوحي عن الرسول صلى الله عليه وسلم
27:38 شهرا في شأنها
27:40 لا يوحى إليه في ذلك شيء
27:43 لتتم حكمته التي قدرها وقضاها
27:47 وتظهر على أكمل الوجوه
27:49 ويزداد المؤمنون الصادقون
27:52 إيمانا وثباتا على العدل والصدق
27:55 وحسن الظن بالله ورسوله وأهل بيته
27:58 والصديقين من عباده
28:01 ويزداد المنافقون إفكا ونفاقا
28:04 ويظهر لرسوله وللمؤمنين سرائرهم
28:08 ولتتم العبودية المرادة من الصديقة وأبويها
28:13 لما قالت أشكو بثي وحزني إلى الله
28:17 والافتقار إلى الله والذل إليه
28:21 وحسن الظن به والرجاء له
28:24 ولينقطع رجاؤها من المخلوقين
28:27 وتيأس من حصول النصرة والفرج
28:30 على يد أحد من الخلق
28:32 ولهذا وفت هذا المقام حقه
28:35 لما قال لها أبواها قومي إليه
28:39 وقد أنزل الله عليه براءتها فقالت
28:43 والله لا أقوم إليه
28:45 ولا أحمد إلا الله
28:47 هو الذي أنزل براءتي
28:50 وأيضاً فكان من حكمة حبس الوحي شهرا
28:54 أن القضية محصت وتمحضت
28:57 واستشرفت قلوب المؤمنين أعظم استشراف
29:00 إلى ما يوحي الله إلى رسوله فيها
29:04 وتطلعت إلى ذلك غاية التطلع
29:08 فواف الوحي أحوج ما كان إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
29:13 وأهل بيته والصديق وأهله
29:16 وأصحابه والمؤمنون
29:19 فورد الوحي عليه مرود الغيث على الأرض
29:22 أحوج ما كانت إليه
29:25 فوقع منهم أعظم موقع وألطفه
29:28 وسروا به أتم السرور
29:31 وحصل لهم غاية الهناء بهذا الوحي
29:34 فلو أطلع الله رسوله على حقيقة الحال من أول وهلة
29:39 وأنزل الوحي على الفور بذلك
29:42 لفاتت هذه الحكم أضعافها
29:45 بل أضعاف أضعافها
29:47 ثانياً
29:50 إن الله سبحانه أحب أن يظهر منزلة رسوله وأهل بيته عنده
29:56 وكرامتهم عليه
29:58 وأن يخرج رسوله عن هذه القضية
30:01 ويتولى هو بنفسه جل وعلى الدفاع والمنافحة عنه
30:06 والرد على أعدائه وذمهم وعيبهم
30:10 وبأمر لا يكون له فيه عمل
30:13 ليس الرسول صلى الله عليه وسلم
30:15 هو الذي يدافع عن زوجه
30:18 بل الله يدافع عن رسوله وعن أهل بيته
30:22 ولا ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
30:26 بل يكون هو وحده
30:28 أي الله جل وعلا المتولي لذلك
30:31 الثائر لرسوله وأهل بيته
30:34 ثالثاً
30:36 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:38 هو المقصود بالأذى
30:40 والتي رميت زوجته
30:42 فلم يكن يليق به أن يشهد ببراءتها مع علمه
30:46 فهذا لا يكفي
30:48 أو ظنه الظن المقارب للعلم ببراءتها
30:52 ولا يظن بها سوء قط
30:55 وحاشاه وحاشاها
30:57 ولذلك لما استعذر من أهل الإفك
31:00 قال
31:01 من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي
31:05 والله ما علمت في أهلي إلا خيرا
31:09 ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا
31:13 وما كان يدخل على أهلي إلا معي
31:17 فكان عنده صلى الله عليه وسلم
31:20 من القراء
31:21 التي تشهد ببراءة الصديقة
31:24 أكثر مما عند المؤمنين
31:27 ولكن لكمال صبره وثباته ورفقه
31:31 وحسن ظنه بربه وثقته به
31:34 وفى مقام الصبر والثبات
31:36 حتى جاءه الوحي
31:39 بما أقر عينه وسر قلبه وعظم قدرة
31:43 وظهر لأمته احتفال ربه به
31:46 واعتناؤه بشأنه
31:49 رابعا
31:50 من تأمل قول الصديقة لما قال لها أبواها
31:54 قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
31:58 فقالت
31:59 والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله
32:03 من نظر إلى قولها ذلك وتأمله
32:07 علم معرفتها وقوة إيمانها
32:10 وتوليتها لربها وإفراده بالحمد في ذلك المقام
32:15 وتجريدها التوحيد
32:17 وقوة جأشها
32:19 وإدلالها ببراءة ساحتها
32:22 وأنها لم تفعل ما يوجب قيامها
32:25 في مقام الراغب في الصلح الطالب له
32:28 وثقتها بمحب بها
32:31 وثقتها بمحبة رسول الله لها
32:34 قالت ما قالت
32:36 إدلالا لحبيب على حبيبه
32:39 ولا سيما في مثل هذا المقام
32:42 الذي هو أحسن مقامات الإدلال
32:45 فوضعته موضعه
32:47 والله ما كان أحبها إليه حين قالت
32:51 لا أحمد إلا الله
32:53 فإنه هو الذي أنزل براءتي
32:57 ولله ذلك الثبات والرزانة منها
33:00 وهو أحب شيء إليها
33:03 ولا صبر لها عنه
33:05 وقد تنكر قلب حبيبها لها شهرا
33:08 ثم صادفت منه الرضا والإقبال
33:11 فلم تبادر إلى القيام إليه
33:14 والسرور برضاه وقربه
33:17 مع شدة محبتها له
33:19 وهذا غاية الثبات والقوة