الشمائل المحمدية | الحلقة (8) | باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ

◉ 184 مشاهدة ⏱ 14:26 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوف
0:09 ومداد الحب
0:11 نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق
0:17 صلى الله عليه وسلم
0:22 الشمائل المحمدية
0:30 باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:37 وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
0:41 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:46 إذا استجد ثوبا
0:48 سماه باسمه
0:50 عمامة أو قميصا أو رداء
0:54 ثم يقول
0:56 اللهم لك الحمد كما كسوتني
0:59 أسألك خيره وخير ما صني عليه
1:03 وأعوذ بك من شره وشر ما صني عليه
1:08 في هذا الحديث دعاء مبارك
1:11 يشرع للمسلم أن يقوله عندما يكرمه الله سبحانه وتعالى بلباس جديد
1:18 قميصا كان أو عمامة أو نحو ذلك
1:22 فقوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا
1:28 أي لبس ثوبا جديدا
1:31 سماه باسمه
1:33 أي المتعارف عليه
1:35 هو أن كان عمامة أو قميصا أو رداء
1:39 كأن يقول
1:40 رزقني الله هذه العمامة
1:43 أو كساني هذا القميص
1:46 وقوله ثم يقول
1:48 اللهم لك الحمد كما كسوتني
1:52 أي يشرع له أن يدعو فيقول
1:55 اللهم لك الحمد كما كسوتني هذه العمامة أو هذا القميص أو هذا الرداء
2:03 يسميه باسمه
2:04 مستحضرًا منة الله سبحانه وتعالى عليه به
2:09 يستر عورته ويتجمل به
2:12 كما قال تعالى
2:14 يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا
2:22 وكثيرٌ من الناس عندما يلبس ثوبًا جديدًا
2:27 ينصرف ذهنه عن حمد الله
2:30 إلى فخره بجدارته في تحصيل الثوب مثلًا
2:34 أو براعته في انتقائه أو مهارة حائكه أو غير ذلك من المعاني
2:41 وقوله أسألك خيره وخير ما صنع له
2:46 أي أسألك يا ربي خير هذا الثوب
2:49 وهو بقاؤه ونقاؤه
2:51 وكونه ملبوسًا للضرورة والحاجة
2:55 وخير ما صنع له
2:57 أي من الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس
3:01 من الحر والبرد وستر العورة
3:04 وقوله وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له
3:09 أي أعوذ بك يا ربي من شر هذا الثوب
3:13 وهو كونه حرامًا ونجسًا
3:16 أو لا يبقى زمانًا طويلًا
3:19 وشر ما صنع له
3:21 بأن يكون سببًا للمعاصي والشرور
3:25 والافتخار والعجب والغرور
3:29 أو يكون على ثيابه صورًا محرمة
3:32 أو يكون الثوب ضيقًا يحجم العورة
3:36 أو ينزل تحت الكعبين
3:39 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:44 كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه الحبرة
3:51 في هذا الحديث
3:55 أن أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الحبرة
4:00 أي المزينة والتحبير هو التجميل والتزين
4:05 فالنبي صلى الله عليه وسلم
4:08 كان يحب أن يلبس من الثياب القطن أو الكتان
4:13 التي فيها نوع من التزين
4:16 كأن يكون فيها مثلًا سوادٌ وبياب
4:19 أو سوادٌ وحمرة
4:21 أو تكون ثيابًا مقلمة
4:24 والجمع بين حديث أنس وحديث أم سلمة رضي الله عنهما
4:30 أن أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص
4:35 باعتبار الصنع والنوع
4:38 والحبرة أحبها إليه باعتبار اللون
4:42 وعن عون بن أبي جحيفة
4:46 عن أبيه رضي الله عنه قال
4:49 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلةٌ حمراء
4:54 كأني أنظر إلى بريق ساقي
4:58 قال سفيان أراها حبرة
5:02 في هذا الحديث يخبرنا الصحابي الجليل أبو جحيفة رضي الله عنه
5:10 أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلةٌ حمراء
5:15 والحلة كما مر معنا
5:18 لا تكون إلا من قطعتين عزار ورداء
5:23 قال سفيان الثوري رحمه الله
5:26 أراها حبرة
5:28 بمعنى أنها مخططة ومزينة
5:31 وهذا هو الصحيح
5:33 لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبس الأحمر الخالص
5:38 وقد نهى عن ذلك نهياً شديدا
5:42 وقوله كأني أنظر إلى بريق ساقي
5:47 البريق هو الوضاءة واللمعان
5:50 وهذه صفة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم
5:55 وفي هذا إشارة إلى أن إزاره صلى الله عليه وسلم
6:00 كان إلى أنصاف ساقي
6:03 وعن البراء بن عازب رضي الله عنه ما قال
6:09 ما رأيت أحداً من الناس أحسن في حلةٍ حمراء
6:14 من رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:18 إن كانت جمته لتضرب قريباً من منكبي
6:23 وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال
6:28 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:32 عليكم بالبياض من الثياب
6:35 ليلبسها أحياؤكم
6:38 وكفنوا فيها موتاكم
6:41 فإنها من خير ثيابكم
6:44 وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال
6:49 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:53 إلبسوا البياض
6:55 فإنها أطهر وأطيب
6:58 وكفنوا فيها موتاكم
7:01 في هذه الحديثين
7:05 ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم
7:08 وحثه على لبس البياض
7:11 والبياض من الثياب أفضل من غيره من الألوان
7:15 سواء الخالصة منها أو المخططة
7:19 ومن أسباب تفضيل اللون الأبيض من الثياب
7:23 وله صلى الله عليه وسلم
7:26 فإنها أطهر وأطيب
7:29 فهي تمتاز عندما تغسل بطيبها ونقائها
7:33 وظهور صفائها
7:36 وأذا وجد فيها شيء من الوسخ ظهر مباشرة
7:40 بخلاف الثياب الأخرى
7:42 فإنها ربما تتسخ ولا يظهر الوسخ
7:46 ولهذا اختاره صلى الله عليه وسلم
7:49 دون غيره من الألوان في دعائه
7:52 حيث قال
7:54 اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
7:59 وقوله وكفنوا فيها موتاكم
8:03 رغب النبي صلى الله عليه وسلم
8:06 في تكفين الموتى باللون الأبيض
8:09 قيل
8:11 تفاؤلا بأن العبد يقدم على ربه
8:14 وقد نقى بدنه وثوبه من الأدناس
8:17 وصار أبيض
8:19 وأنه من الذين تبيض وجوههم
8:22 ومن الذين يسعى نورهم بين أيديهم
8:26 والأمر فيه للاستحباب
8:29 وقوله فإنها من خير ثيابكم
8:33 لدلالتها غالبا على التواضع
8:36 وعدم الكبر والعجب والخيال
8:39 وعن عائشة رضي الله عنها قالت
8:44 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غدا
8:49 وعليه مرت من شعر أسود
8:52 في هذا الحديث
8:55 أن النبي صلى الله عليه وسلم
8:58 خرج ذات غدا
9:00 أي في الصباح الباكر
9:02 وعليه مرت من شعر أسود
9:05 والمرط هو كساء طويل واسع
9:09 يؤتزر به
9:11 يكون تارة من صوف
9:13 وتارة من شعر
9:15 كما في هذا الحديث
9:17 ونحو ذلك
9:20 في رواية مسلم
9:22 وعليه مرت مرحل
9:24 أي عليه صور رحال الإبل
9:27 قال النووي رحمه الله
9:30 ولا بأس بهذه الصور
9:32 وإنما يحرم تصوير الحيوان
9:35 وفي هذا الحديث أيضا
9:38 بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
9:42 من الزهد في الدنيا
9:44 والإعراض عن متاعها وملاذها
9:47 وفاخر لباسها
9:49 وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
9:54 أن النبي صلى الله عليه وسلم
9:57 لبس جبة رومية
9:59 ضيقة الكمين
10:02 وفي هذا الحديث
10:05 أن النبي صلى الله عليه وسلم
10:08 لبس جبة رومية
10:10 والجبة نوع من اللباس
10:13 يلبس فوق القميص
10:15 ورومية
10:17 أي نسبة إلى الروم
10:19 ويستفاد منه جواز الانتفاع
10:21 بثياب الكفار
10:23 حتى يتحقق نجاستها
10:26 لأنه صلى الله عليه وسلم
10:28 لبس الجبة الرومية
10:30 ولم يستفصل
10:32 وقوله ضيقة الكمين
10:35 الكمان
10:37 هما موضع إدخال اليد من اللباس
10:40 وكانا ضيقين
10:42 وكان هذا في السفر
10:44 في غزوة تبوك
10:46 كما دلت عليه بعض الروايات
10:49 من فوائد الباب
10:52 نلاحظ تنوع لباس النبي صلى الله عليه وسلم
10:57 فلبس الإزار والرداء
10:59 ولبس الكساء
11:01 ولبس القميص
11:03 وأنواعا أخرى من الألبسة
11:06 وهذا يبين أن الأمر في اللباس واسع
11:09 وأن الأصل فيه الحل
11:12 ما لم يدل الدليل على تحريمه
11:15 قال الله تعالى
11:17 قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
11:24 وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
11:29 إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا
11:32 قيل له
11:33 تبلي ويخلف الله تعالى
11:37 أي لا تزال متمتعا بالعمر والصحة والعافية في هذا الثوب حتى يبلى
11:44 ثم يعوذك الله عز وجل بغيره
11:48 فهو متضمن للدعوة له
11:51 أن يعيش حياة حميدة طيبة
11:54 لأن الثوب إنما يبلى بعد مدة طويلة من الزمن
11:59 وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
12:04 كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا
12:08 من غير إسراف ولا مخيلة
12:11 والمخيلة هي الخيالاء
12:14 وجاءت السنة بذكر بعض المحاذير فيما يتعلق باللباس
12:19 منها الاسبال
12:22 وهو أن ينزل ثوب الرجل أسفل من كعبي
12:26 فقد جاء في هذا نهي ووعيد شديد في أحاديث كثيرة
12:32 ولهذا عده جماعة من أهل العلم في الكبائر
12:37 من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
12:42 ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
12:46 ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم
12:50 ولهم عذاب أليم
12:52 المسبل والمنان
12:55 والمنفق سلعته بالحلف الكاذب
12:59 وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير
13:04 وعن اتخاذ لباس الشهرة
13:07 وهو أن يلبس الإنسان لباسا يتميز به بين أهل بلده
13:13 وأيضا جاء النهي عن التشبه بالنساء
13:17 فقد قال صلى الله عليه وسلم
13:20 لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء
13:25 وجاء النهي عن التشبه بالكفار
13:29 قال صلى الله عليه وسلم
13:33 وختاما
13:37 أخبرنا معاذ بن أنس رضي الله عنه
13:41 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
13:45 من أكل طعاما فقال
13:48 الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقني
13:52 من غير حول مني ولا قوة
13:56 غفر له ما تقدم من ذنبه
13:59 ومن لبس ثوبا فقال
14:02 الحمد لله الذي كساني هذا
14:05 من غير حول مني ولا قوة
14:09 غفر له ما تقدم من ذنبه
14:13 للحديث بقية إن شاء الله
14:17 والله أعلم
14:19 وصل الله وسلم على نبينا محمد
14:22 وعلى آله وصحبه أجمعين