ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 8 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (8) | باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوف
0:09
ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق
0:17
صلى الله عليه وسلم
0:22
الشمائل المحمدية
0:30
باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:37
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
0:41
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:46
إذا استجد ثوبا
0:48
سماه باسمه
0:50
عمامة أو قميصا أو رداء
0:54
ثم يقول
0:56
اللهم لك الحمد كما كسوتني
0:59
أسألك خيره وخير ما صني عليه
1:03
وأعوذ بك من شره وشر ما صني عليه
1:08
في هذا الحديث دعاء مبارك
1:11
يشرع للمسلم أن يقوله عندما يكرمه الله سبحانه وتعالى بلباس جديد
1:18
قميصا كان أو عمامة أو نحو ذلك
1:22
فقوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا
1:28
أي لبس ثوبا جديدا
1:31
سماه باسمه
1:33
أي المتعارف عليه
1:35
هو أن كان عمامة أو قميصا أو رداء
1:39
كأن يقول
1:40
رزقني الله هذه العمامة
1:43
أو كساني هذا القميص
1:46
وقوله ثم يقول
1:48
اللهم لك الحمد كما كسوتني
1:52
أي يشرع له أن يدعو فيقول
1:55
اللهم لك الحمد كما كسوتني هذه العمامة أو هذا القميص أو هذا الرداء
2:03
يسميه باسمه
2:04
مستحضرًا منة الله سبحانه وتعالى عليه به
2:09
يستر عورته ويتجمل به
2:12
كما قال تعالى
2:14
يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا
2:22
وكثيرٌ من الناس عندما يلبس ثوبًا جديدًا
2:27
ينصرف ذهنه عن حمد الله
2:30
إلى فخره بجدارته في تحصيل الثوب مثلًا
2:34
أو براعته في انتقائه أو مهارة حائكه أو غير ذلك من المعاني
2:41
وقوله أسألك خيره وخير ما صنع له
2:46
أي أسألك يا ربي خير هذا الثوب
2:49
وهو بقاؤه ونقاؤه
2:51
وكونه ملبوسًا للضرورة والحاجة
2:55
وخير ما صنع له
2:57
أي من الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس
3:01
من الحر والبرد وستر العورة
3:04
وقوله وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له
3:09
أي أعوذ بك يا ربي من شر هذا الثوب
3:13
وهو كونه حرامًا ونجسًا
3:16
أو لا يبقى زمانًا طويلًا
3:19
وشر ما صنع له
3:21
بأن يكون سببًا للمعاصي والشرور
3:25
والافتخار والعجب والغرور
3:29
أو يكون على ثيابه صورًا محرمة
3:32
أو يكون الثوب ضيقًا يحجم العورة
3:36
أو ينزل تحت الكعبين
3:39
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
3:44
كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه الحبرة
3:51
في هذا الحديث
3:55
أن أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الحبرة
4:00
أي المزينة والتحبير هو التجميل والتزين
4:05
فالنبي صلى الله عليه وسلم
4:08
كان يحب أن يلبس من الثياب القطن أو الكتان
4:13
التي فيها نوع من التزين
4:16
كأن يكون فيها مثلًا سوادٌ وبياب
4:19
أو سوادٌ وحمرة
4:21
أو تكون ثيابًا مقلمة
4:24
والجمع بين حديث أنس وحديث أم سلمة رضي الله عنهما
4:30
أن أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص
4:35
باعتبار الصنع والنوع
4:38
والحبرة أحبها إليه باعتبار اللون
4:42
وعن عون بن أبي جحيفة
4:46
عن أبيه رضي الله عنه قال
4:49
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلةٌ حمراء
4:54
كأني أنظر إلى بريق ساقي
4:58
قال سفيان أراها حبرة
5:02
في هذا الحديث يخبرنا الصحابي الجليل أبو جحيفة رضي الله عنه
5:10
أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلةٌ حمراء
5:15
والحلة كما مر معنا
5:18
لا تكون إلا من قطعتين عزار ورداء
5:23
قال سفيان الثوري رحمه الله
5:26
أراها حبرة
5:28
بمعنى أنها مخططة ومزينة
5:31
وهذا هو الصحيح
5:33
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبس الأحمر الخالص
5:38
وقد نهى عن ذلك نهياً شديدا
5:42
وقوله كأني أنظر إلى بريق ساقي
5:47
البريق هو الوضاءة واللمعان
5:50
وهذه صفة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم
5:55
وفي هذا إشارة إلى أن إزاره صلى الله عليه وسلم
6:00
كان إلى أنصاف ساقي
6:03
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه ما قال
6:09
ما رأيت أحداً من الناس أحسن في حلةٍ حمراء
6:14
من رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:18
إن كانت جمته لتضرب قريباً من منكبي
6:23
وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال
6:28
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:32
عليكم بالبياض من الثياب
6:35
ليلبسها أحياؤكم
6:38
وكفنوا فيها موتاكم
6:41
فإنها من خير ثيابكم
6:44
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال
6:49
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:53
إلبسوا البياض
6:55
فإنها أطهر وأطيب
6:58
وكفنوا فيها موتاكم
7:01
في هذه الحديثين
7:05
ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم
7:08
وحثه على لبس البياض
7:11
والبياض من الثياب أفضل من غيره من الألوان
7:15
سواء الخالصة منها أو المخططة
7:19
ومن أسباب تفضيل اللون الأبيض من الثياب
7:23
وله صلى الله عليه وسلم
7:26
فإنها أطهر وأطيب
7:29
فهي تمتاز عندما تغسل بطيبها ونقائها
7:33
وظهور صفائها
7:36
وأذا وجد فيها شيء من الوسخ ظهر مباشرة
7:40
بخلاف الثياب الأخرى
7:42
فإنها ربما تتسخ ولا يظهر الوسخ
7:46
ولهذا اختاره صلى الله عليه وسلم
7:49
دون غيره من الألوان في دعائه
7:52
حيث قال
7:54
اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
7:59
وقوله وكفنوا فيها موتاكم
8:03
رغب النبي صلى الله عليه وسلم
8:06
في تكفين الموتى باللون الأبيض
8:09
قيل
8:11
تفاؤلا بأن العبد يقدم على ربه
8:14
وقد نقى بدنه وثوبه من الأدناس
8:17
وصار أبيض
8:19
وأنه من الذين تبيض وجوههم
8:22
ومن الذين يسعى نورهم بين أيديهم
8:26
والأمر فيه للاستحباب
8:29
وقوله فإنها من خير ثيابكم
8:33
لدلالتها غالبا على التواضع
8:36
وعدم الكبر والعجب والخيال
8:39
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
8:44
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غدا
8:49
وعليه مرت من شعر أسود
8:52
في هذا الحديث
8:55
أن النبي صلى الله عليه وسلم
8:58
خرج ذات غدا
9:00
أي في الصباح الباكر
9:02
وعليه مرت من شعر أسود
9:05
والمرط هو كساء طويل واسع
9:09
يؤتزر به
9:11
يكون تارة من صوف
9:13
وتارة من شعر
9:15
كما في هذا الحديث
9:17
ونحو ذلك
9:20
في رواية مسلم
9:22
وعليه مرت مرحل
9:24
أي عليه صور رحال الإبل
9:27
قال النووي رحمه الله
9:30
ولا بأس بهذه الصور
9:32
وإنما يحرم تصوير الحيوان
9:35
وفي هذا الحديث أيضا
9:38
بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
9:42
من الزهد في الدنيا
9:44
والإعراض عن متاعها وملاذها
9:47
وفاخر لباسها
9:49
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
9:54
أن النبي صلى الله عليه وسلم
9:57
لبس جبة رومية
9:59
ضيقة الكمين
10:02
وفي هذا الحديث
10:05
أن النبي صلى الله عليه وسلم
10:08
لبس جبة رومية
10:10
والجبة نوع من اللباس
10:13
يلبس فوق القميص
10:15
ورومية
10:17
أي نسبة إلى الروم
10:19
ويستفاد منه جواز الانتفاع
10:21
بثياب الكفار
10:23
حتى يتحقق نجاستها
10:26
لأنه صلى الله عليه وسلم
10:28
لبس الجبة الرومية
10:30
ولم يستفصل
10:32
وقوله ضيقة الكمين
10:35
الكمان
10:37
هما موضع إدخال اليد من اللباس
10:40
وكانا ضيقين
10:42
وكان هذا في السفر
10:44
في غزوة تبوك
10:46
كما دلت عليه بعض الروايات
10:49
من فوائد الباب
10:52
نلاحظ تنوع لباس النبي صلى الله عليه وسلم
10:57
فلبس الإزار والرداء
10:59
ولبس الكساء
11:01
ولبس القميص
11:03
وأنواعا أخرى من الألبسة
11:06
وهذا يبين أن الأمر في اللباس واسع
11:09
وأن الأصل فيه الحل
11:12
ما لم يدل الدليل على تحريمه
11:15
قال الله تعالى
11:17
قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
11:24
وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
11:29
إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا
11:32
قيل له
11:33
تبلي ويخلف الله تعالى
11:37
أي لا تزال متمتعا بالعمر والصحة والعافية في هذا الثوب حتى يبلى
11:44
ثم يعوذك الله عز وجل بغيره
11:48
فهو متضمن للدعوة له
11:51
أن يعيش حياة حميدة طيبة
11:54
لأن الثوب إنما يبلى بعد مدة طويلة من الزمن
11:59
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
12:04
كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا
12:08
من غير إسراف ولا مخيلة
12:11
والمخيلة هي الخيالاء
12:14
وجاءت السنة بذكر بعض المحاذير فيما يتعلق باللباس
12:19
منها الاسبال
12:22
وهو أن ينزل ثوب الرجل أسفل من كعبي
12:26
فقد جاء في هذا نهي ووعيد شديد في أحاديث كثيرة
12:32
ولهذا عده جماعة من أهل العلم في الكبائر
12:37
من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
12:42
ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
12:46
ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم
12:50
ولهم عذاب أليم
12:52
المسبل والمنان
12:55
والمنفق سلعته بالحلف الكاذب
12:59
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير
13:04
وعن اتخاذ لباس الشهرة
13:07
وهو أن يلبس الإنسان لباسا يتميز به بين أهل بلده
13:13
وأيضا جاء النهي عن التشبه بالنساء
13:17
فقد قال صلى الله عليه وسلم
13:20
لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء
13:25
وجاء النهي عن التشبه بالكفار
13:29
قال صلى الله عليه وسلم
13:33
وختاما
13:37
أخبرنا معاذ بن أنس رضي الله عنه
13:41
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
13:45
من أكل طعاما فقال
13:48
الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقني
13:52
من غير حول مني ولا قوة
13:56
غفر له ما تقدم من ذنبه
13:59
ومن لبس ثوبا فقال
14:02
الحمد لله الذي كساني هذا
14:05
من غير حول مني ولا قوة
14:09
غفر له ما تقدم من ذنبه
14:13
للحديث بقية إن شاء الله
14:17
والله أعلم
14:19
وصل الله وسلم على نبينا محمد
14:22
وعلى آله وصحبه أجمعين