ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة) · درس 21 من 40

الشمائل المحمدية | الحلقة (21) | باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله ﷺ

◉ 110 مشاهدة ⏱ 20:01 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوك
0:09 ومداد الحب
0:11 نُسطِّر حضوفًا أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق
0:17 صلى الله عليه وسلم
0:20 الشمائل المحمدية
0:30 باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:38 المزاح هو الملاطفة والمؤانسة والمداعبة
0:43 والهدف منه إدخال السرور على النفوس
0:46 وزيادة الألفة والمحبة
0:49 ونحو ذلك من المعاني العظيمة
0:52 ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه
0:57 ويمازحهم بقدر الحاجة
0:59 ولا يقول إلا حقًا
1:04 عن أنس بن مالك رضي الله عنه
1:07 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له
1:10 يا ذا الأذنين
1:12 قال أبو أسامة
1:14 وهو أحد الرواه
1:16 يعني يمازحه
1:19 في هذا الحديث
1:21 أن النبي صلى الله عليه وسلم
1:23 مازح أنس بن مالك رضي الله عنه
1:26 فقال له يا ذا الأذنين
1:29 وهذا مزح لا يدخله الكذب
1:32 فكل إنسان له أذنان
1:35 فهو صادق في وصفه إياه بذلك
1:38 ولا يمنع أيضًا أن يكون في هذه الكلمة
1:42 نوع من المدح والثناء لأنس رضي الله عنه
1:46 بمعنى أن له أذنين
1:48 يسمع ويطيع
1:50 ويعي ما يقال له
1:52 ثم إن أنس رضي الله عنه
1:56 خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:59 ولم يمنع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
2:03 من ممازحته
2:05 بينما بعض الناس يستنكف أن يمازح خادمه أو سائقه
2:10 ويرى أن هذا يقلل من مكانته ومنزلته
2:14 وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم
2:18 وخلاف ما يقتضيه التواضع الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم
2:24 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:29 إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:33 ليخالطنا
2:35 حتى يقول لآخي لي صغير
2:38 يا أبا عمير
2:40 ما فعل النغير
2:42 قال أبو عيسى
2:44 وفقه هذا الحديث
2:46 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمازح
2:50 وفيه أنه كنا غلاما صغيرا
2:53 فقال له يا أبا عمير
2:56 وفيه أنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به
3:01 وإنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم
3:05 يا أبا عمير
3:07 ما فعل النغير
3:09 لأنه كان له نغير يلعب به
3:12 فمات
3:13 فحزن الغلام عليه
3:15 فمازحه النبي صلى الله عليه وسلم فقال
3:19 يا أبا عمير
3:21 ما فعل النغير
3:25 في هذا الحديث
3:27 يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه
3:30 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخالطهم
3:34 ومن معاني المخالطة
3:36 الممازحة
3:38 بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمازحهم
3:43 حتى إنه قال لأخ أنس الصغير
3:47 يا أبا عمير
3:49 ما فعل النغير
3:51 وأبو عمير أخو أنس لأمه
3:54 كان عنده طائر صغير يلعب به
3:57 يقال له النغير
3:59 وهو طائر يشبه العصفور
4:01 أحمر المنقار
4:03 فمات طير أبي عمير
4:05 فحزن عليه
4:07 فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤانسه ويزيل عنه الحزن
4:13 فقال له على وجه المداعبة
4:16 يا أبا عمير
4:18 ما فعل النغير
4:20 ومن تمام الفائدة
4:22 أن أخ أنس لأمه والذي كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عمير
4:28 اسمه حفص
4:30 مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
4:34 وهو الوارد في قصة أبي طلحة المشهورة
4:38 التي في الصحيحين
4:40 وفيها أنه اشتكى ابن لأبي طلحة
4:44 فمات وأبو طلحة خارج
4:47 فلما رأت امرأته أنه قد مات
4:50 هيئت شيئا ونحته في جانب البيت
4:54 فلما جاء أبو طلحة
4:57 قال كيف الغلام
4:59 قالت قد هدأت نفسه
5:02 وأرجو أن يكون قد استراح
5:05 وظن أبو طلحة أنها صادقة
5:08 قال فبات
5:10 فلما أصبح اغتسل
5:13 فلما أراد أن يخرج
5:15 أعلمته أنه قد مات
5:18 فصلّ مع النبي صلى الله عليه وسلم
5:21 ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
5:24 بما كان منهما
5:26 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:30 لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما
5:34 فقال رجل من الأنصار
5:37 فرأيت لهما تسعة أولاد
5:39 كلهم قد قرأ القرآن
5:42 قال الحافظ رحمه الله
5:45 قوله واشتكى ابن لأبي طلحة
5:48 الإبن المذكور هو أبو عمير
5:51 الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه
5:55 ويقول له يا أبا عمير
5:58 ما فعل النغير
6:00 وفي الحديث جواز التكنية للصغير
6:03 ولا يعد ذلك كذبا
6:06 وجواز اللعب بالطير
6:08 إذا لم يكن فيه إيذاء ولا إضرار به
6:12 وفيه بيان لتواضع النبي صلى الله عليه وسلم
6:16 وكمال خلقه
6:18 وملاطفته للصغار
6:20 ومؤانسته لهم
6:22 وإدخال السرور على قلوبهم
6:25 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
6:30 قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا
6:35 قال نعم غير إني لا أقول إلا حقا
6:40 في هذا الحديث
6:44 قال الصحابة رضي الله عنهم
6:47 يا رسول الله إنك تداعبنا
6:50 أي تمازحنا
6:52 وسبب هذا الاستغراب والسؤال
6:55 إما لاستبعادهم وقوع المزاح منه صلى الله عليه وسلم
7:00 لجليل مكانته وعظيم مرتبته
7:03 فكأنهم سألوه عن حكمته
7:06 وإما أن يكون سؤالهم عن هذه المداعبة
7:10 هل هي من خواصه فلا يتكلمون بها
7:14 فبين لهم أنها ليست من خواصه
7:17 وأن جوازها منوط بقول الحق
7:21 وقوله إني لا أقول إلا حقا
7:25 أي عدلا وصدقا
7:27 وفي الحديث جواز المزاح والمداعبة
7:31 بل قد يكون سنة إذا قصد به تأليف القلوب والخير
7:36 ولم يكن فاحشا
7:38 قيل لابن عيينة
7:40 المزاح سبه
7:42 فقال بل سنة لمن يحسنه
7:46 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
7:50 أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:55 فقال إني حاملك على ولد ناقه
8:00 فقال يا رسول الله ما أصنع بولد الناقه
8:05 فقال صلى الله عليه وسلم
8:08 وهل تلد الإبل إلا النوق
8:11 في هذا الحديث
8:15 أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:19 أي طلب منه أن يحمله على دابة
8:23 أي يعطيه دابة يركبها
8:26 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
8:30 إني حاملك على ولد ناقه
8:33 قال ذلك له على سبيل المداعبة
8:36 ففهم الرجل أن النبي صلى الله عليه وسلم
8:40 سيعطيه ولد ناقة صغيرا
8:43 غير قابل للركوب
8:46 فقال وما أصنع بولد ناقه
8:49 أي كيف يمكن لي أن أركبه
8:52 فقال صلى الله عليه وسلم
8:55 وهل تلد الإبل إلا النوق
8:58 فولد الناقة يطلق على الصغير والكبير
9:02 وأراد النبي صلى الله عليه وسلم
9:05 أن يعطيه من الإبل ما هو مهيئ للركوب
9:09 لكنه داعبه قبل ذلك
9:12 هذه المداعبة اللطيفة
9:15 وفي الحديث إضافة إلى مزاحه
9:18 صلى الله عليه وسلم
9:21 الإشارة إلى إرشاده وإرشاد غيره
9:24 بأنه ينبغي لمن سمع قولا
9:27 أن يتأمله ولا يبادر إلى رده
9:30 قبل أن يفهم المقصود منه
9:35 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
9:39 كان اسمه زاهرا
9:41 وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
9:44 هدية من البادية
9:53 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
9:56 إن زاهرا باديتنا
9:59 ونحن حاضروه
10:02 وكان صلى الله عليه وسلم يحبه
10:05 فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال من هذا أرسلني فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم
10:24 فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه
10:31 فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري هذا العبد فقال يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا
10:44 فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكن عند الله لست بكاسد أو قال أنت عند الله غالن
10:55 في هذا الحديث أن رجلا من أهل البادية اسمه زاهر كان يأتي إلى المدينة
11:04 فيهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية من الأشياء الموجودة عند أهل البادية مثل الأقق والسمن ونحو ذلك
11:15 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجهزه أن يكافئه بهدية أحسن منها إذا أراد أن يخرج إلى باديته
11:25 وكان صلى الله عليه وسلم يقول إن زاهر باديتنا ونحن حاضروه فالذي في البادية يحتاج إلى الذي في الحاضرة
11:37 والذي في الحاضرة يحتاج إلى الذي في البادية فكل يكمل الآخر بما يسر الله سبحانه وتعالى له
11:47 وقوله وكان صلى الله عليه وسلم يحبه وكان رجلا دميما أي قبيح الصورة لكنه مليح السريرة
11:58 وفيه التنبيه على أن المدار على حسن الباطن ولذا جاء في الحديث الصحيح إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم
12:09 ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه
12:19 فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره أي جاءه من ورائه وأدخل يديه تحت ابطيه وأدخله في حظنه وضمه إلى صدره
12:31 وهو لا يرى من الذي يضمه ولا يدري من هو فقال من هذا أرسلني أي تركني
12:41 فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فثرح به فرحا عظيما فجعل لا يألو أي لا يقصر بإلصاق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم
12:56 تبركا به وتحصيلا للقرب منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري هذا العبد وهذا من مزاحه صلى الله عليه وسلم
13:10 الذي لا يقول فيه إلا حقا حيث أطلق عليه العبد لكون الناس كلهم عبيدا لله تعالى
13:20 فقال ظاهر يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا أي رخيصا لا يرغب في أحد لدمامتي وقبح منظري
13:32 فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكنك عند الله لست بكاسد أو أنت عند الله غالن لكونك مؤمنا حسن السريرة
13:45 وفي الحديث جواز المداعبة لمن علم منه قبول ذلك وليس من الحكمة مداعبة وممازحة كل الناس
13:55 فإن الناس تختلف طبائعهم وتتفاوت أخلاقهم فمنهم العبوس الذي لا يقبل مزاحا ومنهم المتوسط في ذلك
14:07 ومنهم المكثر فلكل معاملة خاصة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن ظاهر يحب الدعابة والمزاح فكان يمازحه
14:21 وعن الحسن رضي الله عنه قال أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أدعو الله أن يدخلني الجنة
14:34 فقال يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز قال فولت تبكي فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز
14:49 إن الله تعالى يقول إننا أنشأناهن إن شاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا
15:03 في هذا الحديث أن عجوزا أتت النبي صلى الله عليه وسلم والعجوز هي الشيخة الهرمة جاءت إليه تسأله أن يدعو الله لها أن يدخلها الجنة
15:19 فأخبرها صلى الله عليه وسلم أن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي أي ذهبت وهي تبكي فقال صلى الله عليه وسلم أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز
15:37 أي أنها لا تدخل الجنة حال كونها عجوزا بل تدخلها وهي شابة وقد جاء في المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
15:52 يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة
16:04 وقوله إن الله تعالى يقول إنا أنشأناهن إن شاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا
16:17 قال ابن كثير أي أعدناهن في النشأة الآخرة بعدما كن عجائز رمصا صرنا أبكارا عربا
16:27 أي بعد الثيوبة عدنا أبكارا عربا أي متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة
16:37 والعرب جمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها والأتراب التي على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة
16:51 وهي أكمل سن الشباب فنساؤهم عرب أتراب متفقات مؤتلفات راضيات مرضيات لا يحزن ولا يحزن
17:03 بل هن أفراح النفوس وقرة العيون وجلاء الأبصار فائدة المزاح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم
17:17 وهو ترفيه مشروع وملاطفة حسنة تروح بها الجماعة عن نفسها فتسود روح المحبة والأنس والمودة بين المسلمين
17:29 ويزول الكبت والشعور بالسآمة والملالة ولكن ينبغي الحذر من الإكثار منه لما قد يترتب عليه من السوء
17:40 ولأن الإكثار منه يؤدي إلى كثرة الضحك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
17:47 ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب
17:53 فينبغي أن يكون المزاح مثل الملح في الطعام لا زائدا ولا ناقصا فيفسد الطعام
18:03 كذلك ينبغي للإنسان أن يكون فيه وسطا فلا يقبل عليه بالكلية ولا يعرض عنه أيضا بالكلية
18:13 وأن يتجنب فيه الإساءة للآخرين والاستهزاء بهم
18:18 وأن لا يقول في مزاحه إلا حقا ويجتنب الكذب
18:24 لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له
18:35 ويجتنب ترويع المسلم أيضا ولو بالمزاح
18:39 قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلما
18:46 وقال صلى الله عليه وسلم لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جادا ولا لاعبا
18:55 وكذلك كل مزاح تضمن مخالفة شرعية أو كان وسيلة إليها
19:02 أو ترتب عليه أذى مسلم بقول أو فعل أو غير ذلك
19:07 فكله من المزاح الممنوع
19:10 قال النووي رحمه الله
19:13 قال العلماء المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه
19:20 فإنه يورث الضحك وقسوة القلب
19:24 ويشغل عن ذكر الله تعالى والفكرة في مهمات الدين
19:29 ويقول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء
19:33 ويورث الأحقاد ويسقط المهابة والوقار
19:38 وأما ما سلم من هذه الأمور
19:41 فهو المباح الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله
19:47 للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم
19:54 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
19:57 وعلى آله وصحبه أجمعين