ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 28 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (28) | باب ما جاء في صوم رسول الله ﷺ
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:31
باب ما جاء في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:36
عن عبد الله بن شقيق قال
0:40
سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:47
قالت
0:48
كان يصوم حتى نقول قد صام
0:52
ويفطر حتى نقول قد أفطر
0:56
قالت
0:57
وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا منذ قدم المدينة
1:04
إلا رمضان
1:06
في هذا الحديث
1:10
سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17
أي هل كان يديم الصيام أم لا
1:21
والمقصود منه صوم التطوع
1:24
فقالت
1:25
كان يصوم حتى نقول قد صام
1:29
أي يستمر صائما في الأيام
1:32
حتى يقول بعضنا لبعض
1:34
أو نحدث أنفسنا ونقول مضى
1:37
وستمر صائما
1:39
ولا يزال كذلك
1:41
وقولها ويفطر حتى نقول قد أفطر
1:45
أي يستمر أياما مفترا
1:48
حتى نقول سوف يمضي بقية الشهر مفترا
1:52
وقولها
1:54
وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان
2:02
فيه تنبيه على أن تتابع صومه
2:06
كان أقل من أن يصوم الشهر كاملا
2:10
إلا في رمضان
2:12
فإنه صامه كاملا لكونه فرضا لازم
2:17
وقولها منذ قدم المدينة
2:20
خصصت هذا الوقت بالذكر
2:22
لأنه الوقت الذي فرض فيه الصيام
2:25
وكثرت فيه الأحكام
2:28
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
2:33
أنه سئل عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم
2:37
فقال
2:39
كان يصوم من الشهر
2:41
حتى نرى ألا يريد أن يفتر منه
2:45
ويفتر حتى نرى ألا يريد أن يصوم منه شيئا
2:50
وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليا
2:55
إلا رأيته مصليا
2:57
ولا نائما
2:59
إلا رأيته نائما
3:02
في هذا الحديث اعتدال وتوسط
3:08
فلا صيام مستمر
3:10
ولا فطر أيضا مستمر
3:13
بل صوم وفطر
3:15
يبدأ الشهر صائما
3:17
ويستمر فيه
3:19
حتى يظن أنه سيتم الشهر كله صائما
3:24
ويفتر صلى الله عليه وسلم ويستمر فيه
3:28
حتى يظن أنه يستمر مفترا إلى تمام الشهر
3:33
وقوله
3:35
وكنت لا تشاء تراه من الليل مصليا
3:39
إلا رأيته مصليا
3:41
ولا نائما
3:43
إلا رأيته نائما
3:45
أي كان صلى الله عليه وسلم
3:48
معتدلا في لياله
3:50
يعطي النوم حظه
3:52
والصلاة حظها
3:54
فلا افراط ولا تفريط
3:57
وأناس رضي الله عنه
3:59
سئل عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم
4:02
فقط
4:04
فأجاب السائل عن سؤاله
4:06
وزاده خيرا
4:08
لعلمه أنه يحتاج إليه
4:11
وهذا من السخاء في بذل العلم
4:16
وعن ابن عباس رضي الله عنه
4:19
ما قال
4:20
كان النبي صلى الله عليه وسلم
4:23
يصوم حتى نقول
4:25
ما يريد أن يفتر منه
4:28
ويفتر حتى نقول
4:30
ما يريد أن يصوم منه
4:33
وما صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة
4:37
إلا رمضان
4:39
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت
4:44
ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
4:48
يصوم شهرين متتابعين
4:50
إلا شعبان ورمضان
4:53
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
4:57
لم أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:00
يصوم في شهر
5:02
أكثر من صيامه لله في شعبان
5:06
كان يصوم شعبان إلا قليلا
5:10
بل كان يصومه كله
5:13
في حديث أم سلمة رضي الله عنها
5:19
أنها ما رأت النبي صلى الله عليه وسلم
5:22
يصوم شهرين متتابعين
5:25
إلا شعبان ورمضان
5:28
أما صيامه صلى الله عليه وسلم
5:31
رمضان كاملا
5:33
فهو أمر واضح
5:35
وأما شعبان
5:37
فإن الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
5:40
هو صيام أكثره لا كله
5:43
وقد مر معنا قريبا حديث عائشة وابن عباس
5:48
أنه صلى الله عليه وسلم
5:50
ما صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة
5:54
إلا رمضان
5:56
فيحمل قول أم سلمة رضي الله عنها
6:00
يصوم شهرين متتابعين
6:03
أي غالب شعبان وكامل رمضان
6:07
يوضحه حديث عائشة الثاني
6:10
حيث قالت
6:12
لم أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:15
يصوم في شهر أكثر من صيامه لله في شعبان
6:20
كان يصوم شعبان إلا قليلا
6:24
بل كان يصومه كله
6:26
روي عن ابن المبارك أنه قال في هذا الحديث
6:30
جائز في كلام العربي إذا صام أكثر الشهر أن يقال
6:35
صام الشهر كله
6:37
ويقال
6:39
قام فلان ليله أجمع
6:42
وهو إنما قام أكثره
6:44
ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره
6:48
فهذا الحديث مفسر للحديث الأول
6:53
والحكمة من الإكثار من الصوم في شعبان
6:56
ما ورد عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال
7:01
قلت يا رسول الله
7:03
لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان
7:08
قال
7:10
ذلك شهر يغفل الناس عنه
7:13
بين رجب ورمضان
7:15
وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين
7:20
فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم
7:24
وعن عبد الله قال
7:28
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:31
يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام
7:35
وقل ما كان يفتر يوم الجمعة
7:39
في هذا الحديث
7:43
أن عبد الله وهو ابن مسعود رضي الله عنه
7:47
قال
7:49
كان النبي صلى الله عليه وسلم
7:52
يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام
7:56
والمراد بغرة الشهر أوله
7:59
أو أنه يريد الأيام الغر
8:02
أي البيض
8:04
وكان صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر
8:09
من أوله أو من أوسطه
8:12
أو من آخره
8:14
مجتمعا أو متفرقا
8:17
وقوله
8:18
وقل ما كان يفتر يوم الجمعة
8:21
أي أنه صلى الله عليه وسلم
8:24
كان يكثر من صيام يوم الجمعة
8:27
وليس معنى هذا
8:29
أنه كان يفرده بالصيام
8:32
بل يصومه منضما إلى ما قبله أو بعده
8:36
حيث ورد عنه النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم
8:41
أو لعل ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم
8:46
كالوصال
8:50
وعن معادتا قالت
8:52
قلت لعائشة
8:54
أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر
9:01
قالت نعم
9:03
قلت من أيه كان يصوم
9:06
قالت
9:08
كان لا يبالي من أيه صام
9:13
في هذا الحديث
9:15
رجع على العبد في الثلاثة أيام المستحب صيامها من كل شهر
9:21
أن يصومها في أوله أو من أوسطه أو من آخره
9:26
لهذا قالت عائشة رضي الله عنها
9:30
كان لا يبالي من أيه صام
9:36
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
9:39
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس
9:46
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
9:48
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
9:52
تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس
9:56
فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم
10:00
في حديث عائشة رضي الله عنها الأول
10:05
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ويترقب صوم الاثنين والخميس
10:13
والحكمة في ذلك
10:15
كما جاء في حديث أبي هريرة الثاني
10:18
أن الأعمال تعرض فيهما على الله عز وجل
10:22
فيحب صلى الله عليه وسلم أن يعرض عمله وهو صائم
10:28
وورد أيضا أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين
10:34
فقال ذاك يوم ولدت فيه
10:38
وهذه حكمة أخرى لصيام يوم الاثنين
10:43
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
10:49
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر
10:54
السبت والأحد والاثنين
10:57
ومن الشهر الآخر
10:59
الثلثاء والأربعاء والخميس
11:03
في هذا الحديث بيان أنه صلى الله عليه وسلم
11:09
كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر
11:13
وإذا كانت هذه الأيام أيام البيض مثلا
11:17
فإنها تختلف من شهر لآخر
11:21
ففي شهر توافق السبت والأحد والاثنين
11:25
وفي شهر آخر توافق الثلثاء والأربعاء والخميس
11:31
وهكذا
11:34
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
11:37
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:40
يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان
11:45
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
11:51
كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية
11:56
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه
12:01
فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه
12:06
فلما فترض رمضان
12:08
كان رمضان هو الفريضة
12:11
وترك عاشوراء
12:13
فمن شاء صامه ومن شاء تركه
12:17
في هذا الحديث
12:21
أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية
12:26
أي قبل بعثته صلى الله عليه وسلم
12:30
وعاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم
12:34
قال ابن القيم رحمه الله
12:37
فلا ريبا أن قريشا كانت تعظم هذا اليوم
12:41
وكانوا يكسون الكعبة فيه
12:44
وصومه من تمام تعظيمه
12:47
فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة
12:51
وجد اليهود يعظمون ذلك اليوم ويصومونه
12:56
فسألهم عنه
12:58
فقالوا هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون
13:04
فقال صلى الله عليه وسلم
13:08
نحن أحق بموسى منكم
13:11
فصامه وأمر بصيامه تقريرا لتعظيمه وتأكيدا
13:17
وقوله فلما افترض رمضان
13:20
كان رمضان هو الفريضة
13:22
وترك عاشوراء
13:24
فمن شاء صامه ومن شاء تركه
13:28
في هذا دليل على أن صيام عاشوراء في بدء الأمر
13:33
كان على سبيل الوجوب
13:35
فلما افترض رمضان
13:37
صار صيام يوم عاشوراء مستحبا وليس فرضا
13:42
والسنة في صيام عاشوراء
13:45
أن يصام اليوم التاسع معه مخالفة لليهود
13:49
لما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما
13:54
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
13:57
لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع
14:02
وصح في فضل صوم يوم عاشوراء
14:05
تكفير ذنوب سنة ماضية
14:08
وعن ع القمة قال
14:13
سألت عائشة رضي الله عنها
14:16
أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:19
يخص من الأيام شيئا
14:22
قالت كان عمله ديما
14:26
وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق
14:32
هذا الحديث عام في سائر العبادات
14:37
ولا يختص بباب الصيام
14:40
ولعل المصنف رحمه الله
14:42
أورده في هذا الباب للإفادة منه
14:46
في مداومة النبي صلى الله عليه وسلم
14:49
على ما كان يصومه من تطوع
14:52
إذ كان عمله صلى الله عليه وسلم ديما
14:57
أي يداوم عليه
14:59
وقول ع القمة
15:02
أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:05
يخص من الأيام شيئا
15:08
أي بعبادة مخصوصة
15:10
لا يفعل مثلها في غيره
15:13
قالت عائشة رضي الله عنها
15:16
كان عمله ديما
15:18
أي دائما
15:20
وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق
15:26
أي أيكم يطيق في العبادة
15:29
ما كان يطيق صلى الله عليه وسلم
15:32
كمية أو كيفية
15:35
من خشوع وخضوع
15:37
وإخبات وإخلاص
15:39
فالله عز وجل
15:41
قد من على نبيه
15:43
بالصبر والمرابطة والمجاهدة
15:46
ما لا يطيقه غيره
15:48
فكان أكمل عباد الله عز وجل
15:51
عبودية لله
15:53
ومداومة على العمل
15:55
وإحسانا فيه
15:57
وعن عائشة رضي الله عنها
16:00
قالت
16:02
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:05
وعند امرأه
16:07
فقال من هذه
16:10
قلت فلانة
16:12
لا تنام الليل
16:14
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:18
عليكم من الأعمال ما تطيقون
16:22
فوالله لا يمل الله
16:24
حتى تملوا
16:26
وكان أحب ذلك
16:28
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:32
الذي يدوم عليه صاحبه
16:35
في هذا الحديث
16:39
أن النبي صلى الله عليه وسلم
16:42
دخل على عائشة رضي الله عنها
16:45
وعندها امرأة من قومها
16:48
اسمها الحولاء بنت تويت
16:50
رضي الله عنها
16:52
فاسأل عنها
16:54
فأخبرت
16:55
وقالت
16:57
إنها لا تنام الليل
16:59
أي تسهر في عبادة الله تعالى
17:02
من صلاة وذكر وتلاوة ونحوها
17:06
فقال صلى الله عليه وسلم
17:09
عليكم من الأعمال ما تطيقون
17:13
أي لزموا من الأعمال ما تطيقون فعله كما وكيفا
17:18
من غير ضرر ولا مشقه
17:21
فوالله لا يمل الله حتى تملوا
17:25
أي مهما عملت من عمل
17:27
فإن الله يجازيك عليه
17:30
فعمل ما بدالك
17:32
فإن الله لا يمل من ثوابك
17:35
حتى تمل من العمل
17:38
وقولها
17:40
وكان أحب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:45
الذي يدوم عليه صاحبه
17:48
أي وإن قل
17:50
أن القليل الدائم
17:52
خير من الكثير المنقطع
17:55
ولأن بدوام القليل
17:57
تدوم الطاعة وتثمر
18:01
وعن أبي صالح قال
18:04
سألت عائشة وأم سلمة
18:07
أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:13
قالت
18:14
ما ديم عليه وإن قل
18:20
للحديث بقية إن شاء الله
18:22
والله أعلم
18:24
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
18:27
وعلى آله وصحبه أجمعين