ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (1) | المقدمة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:29
الحمد لله الذي خلق الخلق والأخلاق والأرزاق والأفعال
0:35
وله الشكر على إسباغ نعمه الظاهرة والباطنة بالإفضال
0:41
والصلاة والسلام على نبيه ورسوله المختص بحسن الشمائل
0:47
وعلى آله وأصحابه الموصوفين بالفواضل والفضائل
0:53
وعلى أتباعه العلماء العاملين بما ثبت عنه بالدلائل
1:00
أما بعد
1:02
لا شك أن جميع من مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الماضي والحاضر
1:09
من أهل البوادي والحواضر من ناظم أو ناثر أو شاعر
1:15
يستدل على استحسان مدحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21
وأن الإطناب فيه والاسترسال في سرده من أجل وأتم الأعمال
1:27
بما مدح الله سبحانه وتعالى به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
1:34
في كتابه العزيز
1:36
لقد مدح الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم مدحا ما بعده مزيد
1:44
فجاء الخلق بعد ذلك مقصرين في حقه مهما اجتهدوا
1:50
ودون مقامه مهما تفننوا
1:53
وقد قال قائلهم
1:56
أرى كل مدح في النبي مقصرا
1:59
وإن بالغ المثني عليه وأكثرا
2:03
إذا الله أثنا بالذي هو أهله عليه فما مقدار ما تمدح الورى
2:10
ومن أعظم مدح الله سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم
2:17
دفاعه عنه وتصديه لأعدائه والمفترين عليه
2:22
وذلك بتكذيبهم وتسفيههم
2:26
ثم ببيان فضائله وشمائله ومكانته صلى الله عليه وسلم
2:33
وهذا كثير لا حصر له في القرآن الكريم
2:37
فما يكاد يطلق عليه أعداؤه إشاعة أو فرية أو اتهاما
2:43
حتى يقف القرآن الكريم بالمرصاد
2:47
مثندا ومكذبا لهم من جهة
2:50
ومادحا ومثنيا على محمد صلى الله عليه وسلم
2:55
ومقسما على جميل خصائله وعظيم شأنه من جهة أخرى
3:01
إن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
3:06
وإطراءه والثناء عليه وتعداد محاسنه وإعلاء مقامه
3:12
ورفع شأنه والدفاع عنه وتصديق قوله وتحسين شريعته
3:18
وذم أعدائه وتسفيه آرائهم وإنقاص قدرهم
3:23
منهج قرآني واضح وسبيل رباني صريح
3:29
وطريق إلهي بي
3:32
ومن هنا كان اقتداء المؤمنين والمؤمنات
3:36
في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:40
والثناء عليه بكل وسيلة وأسلوب
3:44
وخصلة وفضيلة وخلق
3:47
حتى نسجوا له برد المديح
3:50
ذكر لنا ربنا في كتابه هذه المنة
3:55
التي تطوق عنق كل مسلم في كل زمان ومكان
4:01
فقال
4:03
لقد منى الله على المؤمنين
4:07
إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم
4:12
يتلو عليهم آياته
4:16
يتلو عليهم آياته
4:19
ويزكيهم
4:22
ويعلمهم الكتاب والحكمة
4:27
ويعلمهم الكتاب والحكمة
4:32
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين
4:37
ومن ثم يؤكد على مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم
4:44
ومن ثم يؤكد على مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم
4:49
في القرآن الكريم لدى كل مسلم
4:52
فيقول
4:54
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
4:58
فهو أقرب إلينا من قلوبنا
5:01
وأحب إلى نفوسنا من نفوسنا
5:05
وهو عند كل مسلم منا أعز ما لديه
5:09
وأغلى من جميع الخلق دون ما استثناء
5:14
فعن أنس رضي الله عنه قال
5:17
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:21
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده
5:27
والناس أجمعين
5:29
ولا يملك المسلم أمام هذا البنيان الشامخ
5:33
إلا التوقير والإجلال لمقام هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:39
وأن يقتفي أثر الصحب الكرام
5:42
الذين تفانوا في حب رسولهم صلى الله عليه وسلم
5:47
حتى شهد بذلك الأعداء والأصدقاء على السواء
5:52
يقول أبو سفيان بن حرب قبل أن يعلن إسلامه
5:57
ما رأيت أحدا يحب أحدا
6:00
كحب أصحاب محمد محمدا
6:05
ومن مظاهر تكريم الله تعالى لنبيه وثنائه عليه
6:09
ما جاء في مطلع سورة النجم مع غيرها من السور
6:14
حيث أثنى الله على عقله فقال
6:17
ما ضل صاحبكم وما غوى
6:21
وأثنى على لسانه فقال
6:24
وما ينطق عن الهوى
6:27
وأثنى على جليسه ومعلمه جبريل فقال
6:31
علمه شديد القوى
6:34
وأثنى على بصره فقال
6:37
ما زاغ البصر وما طغى
6:40
وأثنى على صدره فقال
6:43
ألم نشرح لك صدرك
6:46
وأثنى على أخلاقه كلها فقال
6:50
وإنك لعلا خلق عظيم
6:54
يقول القاضي عياض رحمه الله
6:57
ما ظنك بعظيم قدر من اجتمعت فيه خصال الخير كلها
7:02
مما لا يحصيه عد
7:04
مما لا يحصيه عد
7:06
ولا يعبر عنه مقال
7:09
ولا ينال بكسب ولا حيلة
7:12
إلا بتخصيص الكبير المتعال
7:15
من فضيلة النبوة والرسالة
7:18
والخلة والمحبة
7:20
والاصطفاء والإسراء
7:22
والرؤية والقرب والدنو
7:25
والوحي والشفاعة والوسيلة والفضيلة
7:29
والدرجة الرفيعة
7:31
والمقام المحمود
7:33
والبراق والمعراج
7:35
والبعث إلى الأحمر والأسود
7:38
والصلاة بالأنبياء
7:40
والشهادة بين الأنبياء
7:43
وسيادة ولد آدم
7:45
والرحمة للعالمين
7:47
وشرح الصدور
7:49
ورفع الذكر
7:51
والتأييد بالملائكة
7:53
وإيتاء الكتاب والحكمة
7:56
وصلاة الله تعالى والملائكة عليه
8:00
وضع الإسر والأغلال عن الخلق ببعثه
8:04
ونبع الماء من بين أصابعه
8:07
وتكثير القليل
8:09
وانشقاق القمر
8:11
والنصر بالرعب
8:13
والإطلاع على الغيب
8:15
وظل الغمام
8:17
وتسبيح الحصاء
8:19
والعصمة من الناس
8:21
إلى ما لا يحصيه عد
8:23
ولا يحيط بعلمه إلا الله تعالى
8:27
وإضافة إلى ما أعد الله له في الدار الآخرة
8:31
من منازل الكرامة
8:33
ودرجات القدس
8:35
ومراتب السعادة والحسنى والزيادة
8:38
التي تقف دونها العقول
8:41
وتحار دون إدراكها الأفهام
8:45
انتهى كلامه
8:47
وصدق من قال
8:49
فإن فضل رسول الله ليس له حد
8:53
فيعرب عنه ناطق بفمي
8:56
ومن هذا المنطلق
8:59
فإن كتب شمائل وأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم
9:04
من أعلى الكتب درجة وأرفعها منزله
9:08
وأكرمها شأن ومكانه
9:11
لما تحويه من صور عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
9:16
تصويرا دقيقا
9:18
يجعلنا نقف أمام حياته لنتأملها
9:22
فتكون لنا سراجا منيرا
9:25
وسبيلا مبينا للسعادتين في الدنيا والآخرة
9:30
وتجعلنا نقتفي أثره
9:32
ونسير على نهجه ومنهجه
9:35
حتى نهدا إلى الصراط المستقيم
9:39
فهو صلى الله عليه وسلم قرآن يمشي على الأرض
9:44
إن معرفة عبادة الله تعالى
9:48
والعمل بدينه الذي أنزله لصلاح شؤون العباد في الدنيا والآخرة
9:54
متوقفة على معرفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:00
وطريقته العملية
10:02
التي بين فيها شرع الله تعالى أول ما نزل عليه الوحي
10:07
إلى أن أكمل الله تعالى هذا الدين
10:11
وقد وعد كتب السنة والمغازي والتاريخ والشمائل
10:16
أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وصفاته
10:21
من أول نشأته إلى أن اختاره الله تعالى إلى جواره
10:27
لا سيم الفترة التي أدى فيها الرسالة
10:31
ولم تدع أمرا من أموره ولا شيئا من شؤونه دق أو جل
10:36
إلا أحصت
10:38
حتى إنك لتجد فيها صفة ثيابه وجلوسه
10:42
ونهوضه من نومه
10:45
وهيئته في ضحكه وبتسامته
10:48
ومشيته وعبادته في ليله ونهاره
10:52
وكيف كان يفعل إذا اغتسل
10:55
وإذا أكل
10:56
وكيف كان يشرب
10:58
وماذا كان يلبس
11:00
وكيف كان يتحدث للناس إذا لقيهم
11:04
وما كان يحب من الألوان
11:07
وما هي حليته وشمائله
11:10
ولسنا نعد الحقيقة
11:12
إذا قلنا إنه ليس في الدنيا إنسان كامل
11:16
يتحدث التاريخ عن سيرته على التفصيل
11:20
كما تحدث عن تفاصيل حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
11:25
خاتم النبيين
11:27
وأن من أوفى كتاب في هذا الموضوع
11:31
هو كتاب الشمائل المحمدية
11:34
للإمام الحافظ المحقق
11:36
محمد بن عيسى الترمذي
11:39
الذي يعد من أعظم كتب الشمائل وأجمعها وأجودها
11:44
كما قال العلامة علي القاري رحمه الله
11:48
إن مطالع هذا الكتاب
11:50
كأنه يطالع طلعة ذلك الجناب
11:54
ويرى محاسنه الشريفة في كل باب
11:58
لذلك فقد لقي هذا الكتاب عناية عظيمة
12:03
من قبل أهل العلم وطلبته عبر القرون
12:06
قراءة وضبطة
12:08
ودراسة وحفظة
12:11
وتصدى لشرحه غير واحد
12:14
ووضعوا عليه شروحا وحواشيا
12:17
مطولة ومختصرة
12:19
وقد أحببت أن أدخل في زمرة خدمة هذا الكتاب
12:24
فوضعت عليه شرحا مختصرا
12:27
منتخبا من شروح المتقدمين والمتأخرين
12:31
مع محاولة عرضه بطريقة جديدة
12:35
تناسب أساليب الكتابة وأذواق القراء
12:38
في عصرنا الحديث
12:40
وقد عمدت إلى حث أسانيد الإمام الترمذي
12:44
مع الإبقاء على راوي الحديث من الصحابة الكرام
12:48
رضوان الله عليهم
12:50
وحث جميع الأحاديث الضعيفة في الكتاب
12:54
ولم أشرح إلا ما كان منها في دائرة القبول
12:58
وحث الأحاديث المكررة في المعنى
13:02
واقتصرت على أقواها وأتمها
13:05
ليخرج هذا العمل في هذه الصورة
13:08
التي أرجو أن تكون مقبولة عند الله تعالى
13:12
ومفيدة لسامعها
13:16
إن كلمة الشمائل
13:18
تعني الطباعة والخصال
13:20
والأخلاق والخلال
13:22
والصفات والسجايا
13:24
وعندما يقال شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
13:29
فهذا يعني خصاله الكريمة
13:32
وطباعه النبيلة
13:34
وأخلاقه العالية
13:36
وصفاته الطاهرة
13:38
وسجاياه الباهرة
13:40
كجوده صلى الله عليه وسلم وحلمه
13:44
وأناته وصبره
13:46
وتواضعه وشجاعته
13:48
على أن الترمذي رحمه الله
13:51
لم يقتصر في هذا الكتاب على موضوع الشمائل فحسب
13:56
بل وسع دائرة بحثه
13:58
فأضاف أبوابا تحدث فيها عن أمور أخرى
14:02
تخص النبي صلى الله عليه وسلم
14:06
فتحدث عن صفاته الخلقية البدنية الظاهرة
14:10
وطلعته البهية
14:12
ومحياه الوضاء
14:14
وتحدث عن عبادته
14:16
وعن صفة صيامه وقيامه
14:19
وقراءته للقرآن ونحو ذلك
14:22
وتحدث عن كثير من أمتعته وحاجياته الخاصة
14:27
كخفه ونعله
14:29
وإزاره وردائه
14:31
وخاتمه وعمامته
14:33
وسيفه ودرعه
14:35
ومغفره وقدحه
14:37
وتحدث عن طعامه وشرابه
14:40
وخبزه وإدامه وفاكهته
14:43
وغير ذلك مما اجتمل عليه هذا الكتاب الشريف
14:48
ثم ختم الكتاب بأبواب في أسمائه الشريفة صلى الله عليه وسلم
14:54
وسنه عند وفاته
14:57
وحادثة وفاته
14:59
وميراثه
15:00
ورؤيته في المنام
15:03
وما من شك أن دراسة هذه الأبواب وتفهمها على الوجه الصحيح
15:09
مما يزيد المسلم معرفة بنبيه صلى الله عليه وسلم
15:14
ومحبة له وتعلق به وتصديق برسالته
15:19
إضافة إلى أن هذه الأبواب
15:22
مشتملة على كثير من المسائل الفقهية
15:26
والآداب السلوكية
15:28
والفوائد الأخلاقية
15:30
التي يحتاج إلى معرفتها والتأسيبها كل مؤمن
15:35
قال العلامة بن الجزري رحمه الله
15:40
أخ الله إن شط الحبيب وربعه
15:44
وعز تلاقيه وناءت منازله
15:48
وفاتكم أن تبصروه بعينكم
15:51
فما فاتكم بالعين هذه شمائله
15:55
ولبعضهم في هذا المعنى
15:59
يا عين إن بعد الحبيب وداره
16:02
ونأت مرابعه وشط مزاره
16:06
فلقد ظفرت من الحبيب بطائل
16:10
إن لم تريه فهذه آثاره
16:14
أسأل الله العظيم بمنه وكرمه
16:17
أن يجعل هذا العمل خالص لوجهه الكريم
16:21
وأن يكتب لنا ذخره وأجره
16:24
ويجعله شفيع لنا يوم القيامة
16:27
وينفع به من سمعه وقام بنشره
16:31
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
16:36
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
16:40
وعلى آله وصحبه أجمعين