الشمائل المحمدية | الحلقة (1) | المقدمة

◉ 929 مشاهدة ⏱ 16:45 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11 نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20 الشمائل المحمدية
0:29 الحمد لله الذي خلق الخلق والأخلاق والأرزاق والأفعال
0:35 وله الشكر على إسباغ نعمه الظاهرة والباطنة بالإفضال
0:41 والصلاة والسلام على نبيه ورسوله المختص بحسن الشمائل
0:47 وعلى آله وأصحابه الموصوفين بالفواضل والفضائل
0:53 وعلى أتباعه العلماء العاملين بما ثبت عنه بالدلائل
1:00 أما بعد
1:02 لا شك أن جميع من مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الماضي والحاضر
1:09 من أهل البوادي والحواضر من ناظم أو ناثر أو شاعر
1:15 يستدل على استحسان مدحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21 وأن الإطناب فيه والاسترسال في سرده من أجل وأتم الأعمال
1:27 بما مدح الله سبحانه وتعالى به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
1:34 في كتابه العزيز
1:36 لقد مدح الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم مدحا ما بعده مزيد
1:44 فجاء الخلق بعد ذلك مقصرين في حقه مهما اجتهدوا
1:50 ودون مقامه مهما تفننوا
1:53 وقد قال قائلهم
1:56 أرى كل مدح في النبي مقصرا
1:59 وإن بالغ المثني عليه وأكثرا
2:03 إذا الله أثنا بالذي هو أهله عليه فما مقدار ما تمدح الورى
2:10 ومن أعظم مدح الله سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم
2:17 دفاعه عنه وتصديه لأعدائه والمفترين عليه
2:22 وذلك بتكذيبهم وتسفيههم
2:26 ثم ببيان فضائله وشمائله ومكانته صلى الله عليه وسلم
2:33 وهذا كثير لا حصر له في القرآن الكريم
2:37 فما يكاد يطلق عليه أعداؤه إشاعة أو فرية أو اتهاما
2:43 حتى يقف القرآن الكريم بالمرصاد
2:47 مثندا ومكذبا لهم من جهة
2:50 ومادحا ومثنيا على محمد صلى الله عليه وسلم
2:55 ومقسما على جميل خصائله وعظيم شأنه من جهة أخرى
3:01 إن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
3:06 وإطراءه والثناء عليه وتعداد محاسنه وإعلاء مقامه
3:12 ورفع شأنه والدفاع عنه وتصديق قوله وتحسين شريعته
3:18 وذم أعدائه وتسفيه آرائهم وإنقاص قدرهم
3:23 منهج قرآني واضح وسبيل رباني صريح
3:29 وطريق إلهي بي
3:32 ومن هنا كان اقتداء المؤمنين والمؤمنات
3:36 في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:40 والثناء عليه بكل وسيلة وأسلوب
3:44 وخصلة وفضيلة وخلق
3:47 حتى نسجوا له برد المديح
3:50 ذكر لنا ربنا في كتابه هذه المنة
3:55 التي تطوق عنق كل مسلم في كل زمان ومكان
4:01 فقال
4:03 لقد منى الله على المؤمنين
4:07 إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم
4:12 يتلو عليهم آياته
4:16 يتلو عليهم آياته
4:19 ويزكيهم
4:22 ويعلمهم الكتاب والحكمة
4:27 ويعلمهم الكتاب والحكمة
4:32 وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين
4:37 ومن ثم يؤكد على مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم
4:44 ومن ثم يؤكد على مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم
4:49 في القرآن الكريم لدى كل مسلم
4:52 فيقول
4:54 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
4:58 فهو أقرب إلينا من قلوبنا
5:01 وأحب إلى نفوسنا من نفوسنا
5:05 وهو عند كل مسلم منا أعز ما لديه
5:09 وأغلى من جميع الخلق دون ما استثناء
5:14 فعن أنس رضي الله عنه قال
5:17 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:21 لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده
5:27 والناس أجمعين
5:29 ولا يملك المسلم أمام هذا البنيان الشامخ
5:33 إلا التوقير والإجلال لمقام هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
5:39 وأن يقتفي أثر الصحب الكرام
5:42 الذين تفانوا في حب رسولهم صلى الله عليه وسلم
5:47 حتى شهد بذلك الأعداء والأصدقاء على السواء
5:52 يقول أبو سفيان بن حرب قبل أن يعلن إسلامه
5:57 ما رأيت أحدا يحب أحدا
6:00 كحب أصحاب محمد محمدا
6:05 ومن مظاهر تكريم الله تعالى لنبيه وثنائه عليه
6:09 ما جاء في مطلع سورة النجم مع غيرها من السور
6:14 حيث أثنى الله على عقله فقال
6:17 ما ضل صاحبكم وما غوى
6:21 وأثنى على لسانه فقال
6:24 وما ينطق عن الهوى
6:27 وأثنى على جليسه ومعلمه جبريل فقال
6:31 علمه شديد القوى
6:34 وأثنى على بصره فقال
6:37 ما زاغ البصر وما طغى
6:40 وأثنى على صدره فقال
6:43 ألم نشرح لك صدرك
6:46 وأثنى على أخلاقه كلها فقال
6:50 وإنك لعلا خلق عظيم
6:54 يقول القاضي عياض رحمه الله
6:57 ما ظنك بعظيم قدر من اجتمعت فيه خصال الخير كلها
7:02 مما لا يحصيه عد
7:04 مما لا يحصيه عد
7:06 ولا يعبر عنه مقال
7:09 ولا ينال بكسب ولا حيلة
7:12 إلا بتخصيص الكبير المتعال
7:15 من فضيلة النبوة والرسالة
7:18 والخلة والمحبة
7:20 والاصطفاء والإسراء
7:22 والرؤية والقرب والدنو
7:25 والوحي والشفاعة والوسيلة والفضيلة
7:29 والدرجة الرفيعة
7:31 والمقام المحمود
7:33 والبراق والمعراج
7:35 والبعث إلى الأحمر والأسود
7:38 والصلاة بالأنبياء
7:40 والشهادة بين الأنبياء
7:43 وسيادة ولد آدم
7:45 والرحمة للعالمين
7:47 وشرح الصدور
7:49 ورفع الذكر
7:51 والتأييد بالملائكة
7:53 وإيتاء الكتاب والحكمة
7:56 وصلاة الله تعالى والملائكة عليه
8:00 وضع الإسر والأغلال عن الخلق ببعثه
8:04 ونبع الماء من بين أصابعه
8:07 وتكثير القليل
8:09 وانشقاق القمر
8:11 والنصر بالرعب
8:13 والإطلاع على الغيب
8:15 وظل الغمام
8:17 وتسبيح الحصاء
8:19 والعصمة من الناس
8:21 إلى ما لا يحصيه عد
8:23 ولا يحيط بعلمه إلا الله تعالى
8:27 وإضافة إلى ما أعد الله له في الدار الآخرة
8:31 من منازل الكرامة
8:33 ودرجات القدس
8:35 ومراتب السعادة والحسنى والزيادة
8:38 التي تقف دونها العقول
8:41 وتحار دون إدراكها الأفهام
8:45 انتهى كلامه
8:47 وصدق من قال
8:49 فإن فضل رسول الله ليس له حد
8:53 فيعرب عنه ناطق بفمي
8:56 ومن هذا المنطلق
8:59 فإن كتب شمائل وأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم
9:04 من أعلى الكتب درجة وأرفعها منزله
9:08 وأكرمها شأن ومكانه
9:11 لما تحويه من صور عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
9:16 تصويرا دقيقا
9:18 يجعلنا نقف أمام حياته لنتأملها
9:22 فتكون لنا سراجا منيرا
9:25 وسبيلا مبينا للسعادتين في الدنيا والآخرة
9:30 وتجعلنا نقتفي أثره
9:32 ونسير على نهجه ومنهجه
9:35 حتى نهدا إلى الصراط المستقيم
9:39 فهو صلى الله عليه وسلم قرآن يمشي على الأرض
9:44 إن معرفة عبادة الله تعالى
9:48 والعمل بدينه الذي أنزله لصلاح شؤون العباد في الدنيا والآخرة
9:54 متوقفة على معرفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:00 وطريقته العملية
10:02 التي بين فيها شرع الله تعالى أول ما نزل عليه الوحي
10:07 إلى أن أكمل الله تعالى هذا الدين
10:11 وقد وعد كتب السنة والمغازي والتاريخ والشمائل
10:16 أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وصفاته
10:21 من أول نشأته إلى أن اختاره الله تعالى إلى جواره
10:27 لا سيم الفترة التي أدى فيها الرسالة
10:31 ولم تدع أمرا من أموره ولا شيئا من شؤونه دق أو جل
10:36 إلا أحصت
10:38 حتى إنك لتجد فيها صفة ثيابه وجلوسه
10:42 ونهوضه من نومه
10:45 وهيئته في ضحكه وبتسامته
10:48 ومشيته وعبادته في ليله ونهاره
10:52 وكيف كان يفعل إذا اغتسل
10:55 وإذا أكل
10:56 وكيف كان يشرب
10:58 وماذا كان يلبس
11:00 وكيف كان يتحدث للناس إذا لقيهم
11:04 وما كان يحب من الألوان
11:07 وما هي حليته وشمائله
11:10 ولسنا نعد الحقيقة
11:12 إذا قلنا إنه ليس في الدنيا إنسان كامل
11:16 يتحدث التاريخ عن سيرته على التفصيل
11:20 كما تحدث عن تفاصيل حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
11:25 خاتم النبيين
11:27 وأن من أوفى كتاب في هذا الموضوع
11:31 هو كتاب الشمائل المحمدية
11:34 للإمام الحافظ المحقق
11:36 محمد بن عيسى الترمذي
11:39 الذي يعد من أعظم كتب الشمائل وأجمعها وأجودها
11:44 كما قال العلامة علي القاري رحمه الله
11:48 إن مطالع هذا الكتاب
11:50 كأنه يطالع طلعة ذلك الجناب
11:54 ويرى محاسنه الشريفة في كل باب
11:58 لذلك فقد لقي هذا الكتاب عناية عظيمة
12:03 من قبل أهل العلم وطلبته عبر القرون
12:06 قراءة وضبطة
12:08 ودراسة وحفظة
12:11 وتصدى لشرحه غير واحد
12:14 ووضعوا عليه شروحا وحواشيا
12:17 مطولة ومختصرة
12:19 وقد أحببت أن أدخل في زمرة خدمة هذا الكتاب
12:24 فوضعت عليه شرحا مختصرا
12:27 منتخبا من شروح المتقدمين والمتأخرين
12:31 مع محاولة عرضه بطريقة جديدة
12:35 تناسب أساليب الكتابة وأذواق القراء
12:38 في عصرنا الحديث
12:40 وقد عمدت إلى حث أسانيد الإمام الترمذي
12:44 مع الإبقاء على راوي الحديث من الصحابة الكرام
12:48 رضوان الله عليهم
12:50 وحث جميع الأحاديث الضعيفة في الكتاب
12:54 ولم أشرح إلا ما كان منها في دائرة القبول
12:58 وحث الأحاديث المكررة في المعنى
13:02 واقتصرت على أقواها وأتمها
13:05 ليخرج هذا العمل في هذه الصورة
13:08 التي أرجو أن تكون مقبولة عند الله تعالى
13:12 ومفيدة لسامعها
13:16 إن كلمة الشمائل
13:18 تعني الطباعة والخصال
13:20 والأخلاق والخلال
13:22 والصفات والسجايا
13:24 وعندما يقال شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
13:29 فهذا يعني خصاله الكريمة
13:32 وطباعه النبيلة
13:34 وأخلاقه العالية
13:36 وصفاته الطاهرة
13:38 وسجاياه الباهرة
13:40 كجوده صلى الله عليه وسلم وحلمه
13:44 وأناته وصبره
13:46 وتواضعه وشجاعته
13:48 على أن الترمذي رحمه الله
13:51 لم يقتصر في هذا الكتاب على موضوع الشمائل فحسب
13:56 بل وسع دائرة بحثه
13:58 فأضاف أبوابا تحدث فيها عن أمور أخرى
14:02 تخص النبي صلى الله عليه وسلم
14:06 فتحدث عن صفاته الخلقية البدنية الظاهرة
14:10 وطلعته البهية
14:12 ومحياه الوضاء
14:14 وتحدث عن عبادته
14:16 وعن صفة صيامه وقيامه
14:19 وقراءته للقرآن ونحو ذلك
14:22 وتحدث عن كثير من أمتعته وحاجياته الخاصة
14:27 كخفه ونعله
14:29 وإزاره وردائه
14:31 وخاتمه وعمامته
14:33 وسيفه ودرعه
14:35 ومغفره وقدحه
14:37 وتحدث عن طعامه وشرابه
14:40 وخبزه وإدامه وفاكهته
14:43 وغير ذلك مما اجتمل عليه هذا الكتاب الشريف
14:48 ثم ختم الكتاب بأبواب في أسمائه الشريفة صلى الله عليه وسلم
14:54 وسنه عند وفاته
14:57 وحادثة وفاته
14:59 وميراثه
15:00 ورؤيته في المنام
15:03 وما من شك أن دراسة هذه الأبواب وتفهمها على الوجه الصحيح
15:09 مما يزيد المسلم معرفة بنبيه صلى الله عليه وسلم
15:14 ومحبة له وتعلق به وتصديق برسالته
15:19 إضافة إلى أن هذه الأبواب
15:22 مشتملة على كثير من المسائل الفقهية
15:26 والآداب السلوكية
15:28 والفوائد الأخلاقية
15:30 التي يحتاج إلى معرفتها والتأسيبها كل مؤمن
15:35 قال العلامة بن الجزري رحمه الله
15:40 أخ الله إن شط الحبيب وربعه
15:44 وعز تلاقيه وناءت منازله
15:48 وفاتكم أن تبصروه بعينكم
15:51 فما فاتكم بالعين هذه شمائله
15:55 ولبعضهم في هذا المعنى
15:59 يا عين إن بعد الحبيب وداره
16:02 ونأت مرابعه وشط مزاره
16:06 فلقد ظفرت من الحبيب بطائل
16:10 إن لم تريه فهذه آثاره
16:14 أسأل الله العظيم بمنه وكرمه
16:17 أن يجعل هذا العمل خالص لوجهه الكريم
16:21 وأن يكتب لنا ذخره وأجره
16:24 ويجعله شفيع لنا يوم القيامة
16:27 وينفع به من سمعه وقام بنشره
16:31 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
16:36 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
16:40 وعلى آله وصحبه أجمعين