ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 24 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (24) | باب ما جاء في نوم رسول الله ﷺ
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق
0:09
ومداد الحب
0:11
نُسطِّر حظوفًا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق
0:17
صلى الله عليه وسلم
0:22
الشمائل المحمدين
0:25
باب ما جاء في نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:36
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما
0:41
أن النبي صلى الله عليه وسلم
0:44
كان إذا أخذ مضجعه
0:46
وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن وقال
0:51
ربقني عذابك يوم تبعث عبادك
0:55
وفي رواية يوم تجمع عبادك
1:02
في هذا الحديث ثلاثة آداب
1:05
تستحب للمسلم عندما يأوي إلى فراشه
1:08
الأول
1:10
الاطجاع على الشق الأيمن
1:12
والثاني
1:14
وضع الكف اليمنى تحت الخد الأيمن
1:17
والثالث
1:19
أن يقول
1:20
ربقني عذابك يوم تبعث عبادك
1:24
أي أسألك يا ربي أن تجيرني من عذابك يوم تبعث عبادك للحساب
1:31
يقول ذلك صلى الله عليه وسلم
1:34
مع أن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
1:39
تواضع لله سبحانه وتعالى وإجلالا له
1:44
وتعليما لأمته أن يقول ذلك عند النوم
1:48
لاحتمال أن يكون هذا آخر العمر
1:51
فيكون خاتمة عملهم ذكر الله تعالى
1:55
مع التوبة والاعتراف بالتقصير
1:59
وعن حذيفة رضي الله عنه قال
2:04
كان النبي صلى الله عليه وسلم
2:07
إذا أوى إلى فراشه قال
2:10
اللهم باسمك أموت وأحيا
2:14
وإذا استيقظ قال
2:16
الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور
2:23
في هذا الحديث
2:26
أن النبي صلى الله عليه وسلم
2:29
كان إذا أوى إلى فراشه
2:31
أي اتجع عليه لينام
2:34
قال
2:35
اللهم باسمك أموت وأحيا
2:38
أي بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت
2:43
وقوله وإذا استيقظ
2:46
أي إذا انتبه من نومه
2:48
قال
2:49
الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا
2:54
أي رد علينا أنفسنا بعد قبضها عن التصرف بالنوم
2:59
وأطلق الموت على النوم
3:01
لأنه يزول معه العقل والحركة
3:05
ومن ثم قالوا
3:07
النوم أخ الموت
3:09
وقوله وإليه النشور
3:12
النشور هو الإحيا أو للبعث
3:15
فنبه صلى الله عليه وسلم
3:18
بإعادة اليقظة بعد النوم
3:21
الذي هو كالموت
3:23
على إثبات البعث بعد الموت
3:26
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
3:31
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:34
إذا أوى إلى فراشه كل ليلة
3:37
جمع كفي
3:39
فنفث فيهما
3:41
وقرأ فيهما
3:42
قل هو الله أحد
3:44
وقل أعوذ برب الفلق
3:46
وقل أعوذ برب الناس
3:49
ثم مسح بهما ما استطاع من جسده
3:53
يبدأ بهما رأسه ووجه
3:56
وما أقبل من جسده
3:58
يصنع ذلك ثلاث مرات
4:01
في هذا الحديث
4:04
أن النبي صلى الله عليه وسلم
4:07
كان إذا رجع إلى فراشه ودخل فيه
4:11
يذكر الله تعالى على صفة معينة
4:14
سنأتي على ذكرها
4:16
وقولها كل ليلة
4:19
هذا يدل على مواضبته التأمة على هذا الذكر
4:23
حتى إنه صلى الله عليه وسلم
4:26
في مرض موته
4:28
لما أثقل واشتد به الإعياء
4:31
كان يأمر عائشة رضي الله عنها
4:34
أن تفعل ذلك به
4:36
عناية بهذا الذكر المبارك
4:39
وهذا الذكر المقصود
4:41
هو جمع كفيه
4:43
بأن يضم إحد الكفين إلى الأخرى
4:46
مع إلصاقهما وإلصاق أصابعهما
4:50
ثم يقرأ فيهما وينفث
4:52
قل هو الله أحد
4:54
والمعوذتين
4:56
ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده
4:59
يبدأ بهما رأسه ووجهه
5:02
وما أقبل من جسده وما أدبر
5:05
ويحاول أن يعمم بمسح الكفين
5:08
على كامل الجسد
5:10
ففي لفظ للحديث في الصحيح
5:13
وما بلغت يداه من جسده
5:16
يفعل ذلك ثلاث مرات
5:19
وهذا المسح فيه بركة على البدن
5:22
ففيه حفظ من الشيطان
5:25
فلا يستطيع أن يأتيه من أي جهة
5:28
لأنه محصن بهذه الآيات
5:31
وفيه أيضا حفظ من الهوام
5:34
والحشرات المؤذية
5:39
وعن ابن عباس رضي الله عنهما
5:42
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:45
نام حتى نفخ
5:47
وكان إذا نام نفخ
5:50
فأتاه بلال فآذنه بالصلاة
5:53
فقام وصلى ولم يتوضى
5:56
وفي الحديث قصة
5:59
في هذا الحديث يذكر ابن عباس رضي الله عنهما
6:03
أن النبي صلى الله عليه وسلم
6:06
نام حتى نفخ
6:09
وكان إذا نام نفخ
6:12
والنفخ هنا صوت يصدر من النائم
6:15
ويعلم به أنه مستغرق في النوم
6:18
وقوله
6:21
فأتاه بلال فآذنه بالصلاة
6:24
أي أعلمه ودعاه للصلاة
6:27
وقوله فقام وصلى
6:30
ولم يتوضى قال العلماء
6:33
هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم
6:36
فكان عليه الصلاة والسلام
6:39
تنام عيناه ولا ينام قلبه
6:42
فيكون كاليقظان
6:45
فلو خرج منه شيء لشعر به
6:48
وقوله وفي الحديث قصة
6:51
يقصد ما ورد في الصحيحين
6:54
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
6:57
قال بت عند ميمونه
7:00
فقام النبي صلى الله عليه وسلم
7:03
فأتى حاجته فغسل وجهه
7:06
ويديه ثم نام ثم قام
7:09
فأتى القربة فأطلق
7:12
شناقها ثم توضأ
7:15
وضوء بين وضوءين
7:19
فصلى فقمت فتمطيت
7:22
كراهية أن يرى أني كنت أتقيه
7:25
فتوضأت
7:28
فقام يصلي فقمت عن يساره
7:31
فأخذ بأذني فأدارني
7:34
عن يمينه فتتامت
7:37
صلاته ثلاث عشرة ركعة
7:40
ثم اطجع فنام حتى نفخ
7:43
وكان إذا نام نفخ
7:46
فآذنه بلال بالصلاة
7:49
فصلى ولم يتوضأ
7:54
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
7:57
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:00
كان إذا أوى إلى فراشه قال
8:03
الحمد لله الذي أطعمنا
8:06
وسقانا وكفانا
8:09
وآوانا فكم مما لا
8:12
كافي له ولا مؤوي
8:16
هذا الحديث ذكر الدعاء عند النوم
8:19
وهو قول الحمد لله
8:22
الذي أطعمنا وسقانا
8:25
أي الحمد لله الذي من علينا بالطعام
8:28
الذي يحصل به غذاء الجسم
8:31
ومن علينا بالشراب
8:34
الذي يحصل به الري وذهاب العطش
8:37
وإنما ذكرهما عند النوم
8:40
لأن الحياة لا تتم إلا بهما
8:43
وقوله وكفانا
8:46
من الكفاية
8:49
أي دفع عنا شر خلقه
8:52
ووقانا أذى الغوائل والعاديات
8:55
وكفانا الأمور التي نحن مهتمون لها
8:58
وساعون في حصولها
9:01
وقوله وأوانا
9:04
أي من علينا بالمأوى في مسكن نسكن فيه
9:07
يقينا الحر والبرد
9:11
ونحجب به عيالنا
9:14
وقوله فكم مما لا كافي له ولا مؤوي
9:17
أي كثير من خلق الله
9:20
لا يكفيهم الله شر الأشرار
9:23
ولا يجعل لهم مسكنا
9:26
بل تركهم يتأذون في الصحاري
9:29
بالبرد والحر
9:32
ولم يكن حالنا كحال الدواب بأيضا
9:35
التي تنام منتشرة في العراء
9:39
أي كثير منهم كذلك
9:42
وفي هذا الدعاء عند النوم
9:45
ثناء على الله عز وجل
9:48
وحمده سبحانه على سوابغ نعمائه
9:51
وتوالي فضله وعطائه
9:54
وجزيل مواهبه وسعة إحسانه
9:57
وهو سبحانه أهل الحمد والثناء
10:00
وعن أبي قتادة رضي الله عنه
10:04
أن النبي صلى الله عليه وسلم
10:07
كان إذا عرس بليل
10:10
اضطجع على شقه الأيمن
10:13
وإذا عرس قبيل الصبح
10:16
نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه
10:19
في هذا الحديث
10:24
أن النبي صلى الله عليه وسلم
10:27
كان إذا عرس بليل
10:30
اضطجع على شقه الأيمن
10:33
التعريس هو نزول المسافر
10:37
والمراد أنه صلى الله عليه وسلم
10:40
إذا أوى إلى فراشه بليل
10:43
وكان في الوقت متسع كافل للراحة
10:46
فإنه ينام على شقه الأيمن
10:49
وقوله
10:52
وإذا عرس قبيل الصبح
10:55
نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه
10:58
أي أنه إذا احتاج إلى النوم
11:01
قبيل الصبح والوقت ضيق
11:05
أقام صلى الله عليه وسلم
11:08
ساعده لتكون منتصب
11:11
ووضع رأسه على كفه
11:14
اهتماما منه صلى الله عليه وسلم
11:17
بصلاة الفجر ورعاية لها
11:20
لأن الإنسان إذا نام على هذه الصفة
11:23
لا يستغرق في نومه
11:26
قال ابن الجوزي رحمه الله
11:29
وإنما كان يفعل في آخر الليل
11:33
خوفا أن يغلبه النوم
11:36
وقال القاري رحمه الله
11:39
ولعل حكمته تعليم أمته بذلك
11:42
لأن لا يثقل بهم النوم
11:45
فيفوتهم صلاة الصبح عن وقتها
11:48
وفي الحديث جواز النوم قبيل
11:51
دخول وقت الصلاة
11:54
وذلك لمن يعلم من نفسه أنه يستيقظ
11:57
أو يوجد من يوقظه
12:02
فائدة
12:04
قال ابن القيم رحمه الله
12:06
من تدبر نومه ويقظته
12:09
صلى الله عليه وسلم
12:11
وجده أعدل نوم
12:13
وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى
12:16
فإنه كان ينام أول الليل
12:19
ويستيقظ في أول النصف الثاني
12:22
فيقوم ويستاك
12:25
ويتوضأ ويصلي ما كتب الله له
12:28
فيأخذ البدن والأعضاء والقوى
12:31
وحظها من النوم والراحة
12:34
وحظها من الرياضة مع وفور الأجر
12:37
وهذا غاية صلاح القلب والبدن
12:40
والدنيا والآخرة
12:43
ولم يكن يأخذ من النوم
12:46
فوق القدر المحتاج إليه
12:49
ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه
12:52
وكان يفعله على أكمل الوجوه
12:55
فينام إذا دعته الحاجة
12:58
ويضع يده على شقه الأيمن
13:01
ذاكرا لله حتى تغلبه عيناه
13:04
غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب
13:07
ولا مباشر بجنبه الأرض
13:10
ولا متخذ للفرش المرتفعة
13:13
بل له ضجاع من أدم
13:16
حشوه ليف
13:19
وكان يضطجع على الوسادة
13:22
ويضع يده تحت خده أحيانا
13:25
وانتهى كلامه
13:28
فجاء الهدي النبوي في النوم
13:31
هديا كاملا شاملا
13:34
يعين على سمو الروح وصحة البدن
13:38
للحديث بقية إن شاء الله
13:41
والله أعلم
13:44
وصل الله وسلم على نبينا محمد
13:47
وعلى آله وصحبه أجمعين