ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 13 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (13) | باب ما جاء في مِشْية رسول الله ﷺ وجِلسته وتُكَأَتِه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11
نُسطِّر حُغوفًا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:30
باب ما جاء في صفة مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:36
المشية أي الهيئة التي يعتادها الإنسان في المشي
0:44
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
0:47
ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:53
كأن الشمس تجري في وجهه
0:56
ولا رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:03
كأنما الأرض تطواله
1:06
إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث
1:11
في هذا الحديث يقول أبو هريرة رضي الله عنه
1:18
ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24
لم يقل ما رأيت إنسانًا
1:27
وإنما قال ما رأيت شيئًا
1:30
ليعم كل ما رأاه
1:32
من إنسان أو قمر أو شمس
1:35
أو غير ذلك من الأشياء الحسنة البهية الجميلة
1:40
وقوله كأن الشمس تجري في وجهه
1:43
أي لشدة إشراق وجهه صلى الله عليه وسلم وتلألوه
1:49
يخيل للناظر أن الشمس تتلألو في وجهه
1:53
وقوله
1:56
وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:02
هذا هو الشاهد من الحديث
2:05
كأنما الأرض تطواله
2:07
أي كأن الأرض التي يمشي عليها تدنو ويقرب بعضها من بعض
2:13
وقوله
2:14
إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث
2:18
أي يمشي هذه المشية
2:20
لا عن إجهاد نفس ولا تكلف
2:23
وإنما هو مشيه المعتاد
2:26
ومع ذلك
2:27
فإن الصحابة يجهدون أنفسهم إذا مشوا معه
2:32
وفي هذا إشارة إلى قوة بدنه صلى الله عليه وسلم
2:38
قال ابن القيم رحمه الله
2:41
كان إذا مشى تكفأ تكفؤ
2:45
وكان أسرع الناس مشية وأحسنها وأسكنها
2:50
فائدة
2:53
وهديه صلى الله عليه وسلم في المشي أكمل الهدي
2:57
كان وسطًا كما هو شأنه في أموره كلها
3:02
عملاً بقوله تعالى
3:04
وقصد في مشيك
3:06
أي ليكن مشك وسطًا بين الإفراط والتفريط
3:11
وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى
3:14
كأنما ينحط من صبب
3:17
أي كأنه ينزل من منحدر في الأرض
3:22
قال ابن عباس رضي الله عنهما
3:25
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي مشيا
3:29
يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان
3:34
وأما مشه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه
3:38
فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم
3:42
ويقول دعو ظهري للملائكة
3:46
وكان يمشي حافياً ومنتعلاء
3:49
وكان يماشي أصحابه فرادًا وجماعة
3:53
ومشى في بعض غزواته مرة
3:56
فدميت أصبعه وسال منها الدم
3:59
فقال هل أنت إلا إصبع دميتي
4:04
وفي سبيل الله ما لقيتي
4:07
وكان في السفر يمشي خلف أصحابه
4:10
يزجي الضعيف ويردفه ويدعو لهم
4:14
باب ما جاء في تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:23
التقنع هو وضع القناع على الرأس
4:28
والمراد به تغطية الرأس بقطعة من قماش أو نحوه
4:33
ورد في هذا الباب حديث ضعيف في متنه نكارة
4:39
ولكن يناسب هذا الباب ما جاء في صحيح البخاري
4:44
عن عائشة رضي الله عنها قالت
4:48
بينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة
4:53
قال قائل لأبي بكر
4:57
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنع
5:02
أي مغطياً رأسه
5:04
وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تلك الساعة
5:10
لأنه كان مستخفياً من أهل مكة متوجهاً إلى المدينة
5:15
ففعله للحاجة ولم تكن عادته التقنع
5:20
باب ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28
أي بيان الأحاديث الواردة في صفة جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:36
والجلسة هي هيئة الجلوس والحالة التي عليها الجالس
5:43
عن قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها
5:49
أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد
5:54
وهو قاعد القرفصاء
5:57
قالت فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة
6:05
أرعدت من الفرق
6:09
في هذا الحديث أن قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها
6:14
رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو قاعد القرفصاء
6:20
وجلسة القرفصاء هي أن يجلس الرجل على إليتيه
6:25
ويضم فخذيه إلى بطنه ويشدهما بيديه
6:30
وسمية القرفصاء لأن الجسم يتقرفص فيها
6:35
أن يتجمع وينضم بعضه إلى بعض
6:39
ويقال لها لحتباء أيضا
6:42
وقولها المتخشع في الجلسة
6:45
أي الذي يظهر عليه تمام الخشوع
6:49
وفي هذا بيان لصفة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسته
6:54
وتواضعه لربه وخشوعه
6:57
وأن الخشوع وإن كان في الأصل عملاً قلبيا
7:01
فإنه يظهر على هيئة العبد
7:04
وقولها أرعدت من الفرق
7:07
أي أصابتني رعدة
7:09
وهي ارتعاش البدن من الخوف
7:12
لما جعل الله له صلى الله عليه وسلم من المهابة
7:17
وعن عباد بن تميم عن عمه
7:22
أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
7:25
مستلقياً في المسجد
7:27
واضعاً إحدى رجليه على الأخرى
7:31
في هذا الحديث
7:34
أن عم عباد بن تميم
7:36
وهو الصحابي الجليل
7:38
عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه
7:42
الذي أري الأذان في النوم
7:45
والذي شارك في قتل مسيلمة بالسيف
7:48
مع رمية وحشي له بحربته
7:53
فهذا الصحابي يحكي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
7:58
مستلقياً في المسجد
8:00
أي نائماً على قفاه
8:02
ولا يلزم منه النوم
8:05
ولا يخفى أنه إذا حلل استلقاء في المسجد
8:09
حل الجلوس فيه من باب أو لا
8:12
فلهذا ذكر هذا الحديث في هذا الباب
8:16
وقوله واضعاً إحدى رجليه على الأخرى
8:20
يستوي في ذلك وضع إحدى الرجليين على الأخرى
8:24
والقدمان ممدودتان
8:26
أو بإقامة إحدى القدمين
8:29
وجعل الأخرى عليها
8:31
وهذه الهيئة يفعلها الإنسان أحياناً للراحة
8:35
إذا احتاج إليها
8:37
وليست هيئة مألوفة يفعلها الإنسان ابتداء
8:41
فلذلك لا تفعل غالباً في المجامع
8:45
وإنما يفعلها الإنسان
8:47
إذا كان خالياً في المسجد أو في غيره
8:51
أو كان بين عدد يسير من رفقته يحتاج إليها
8:56
وقد جاء في رواية مسلم عن جابر رضي الله عنه
9:00
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:04
نهى عن أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى
9:08
وهو مستلق على ظهره
9:11
قال النووي رحمه الله
9:13
قال العلماء
9:15
أحاديث نهي عن الاستلقاء
9:18
رافعاً إحدى رجليه على الأخرى
9:21
محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شيء منها
9:26
وأما فعله صلى الله عليه وسلم
9:29
فكان على وجه لا يظهر منها شيء
9:33
وهذا لا بأس به
9:35
ولا كراهة فيه على هذه الصفة
9:38
وقال أيضا
9:40
ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز
9:46
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
9:52
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:56
إذا جلس في المسجد احتبى بيديه
10:01
في هذا الحديث يخبر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
10:06
أن النبي صلى الله عليه وسلم
10:09
أما إذا جلس في المسجد احتبى بيديه
10:13
والاحتباء هو أن يجلس الإنسان على مقعدته
10:18
ويضم البطن والساقين إلى الفقذين
10:21
ويقبض بيديه من أمام ساقيه
10:24
أو يدير قطعة من القماش من وراء الظهر بدلاً من اليدين
10:30
وهي جلسة تريح البدن
10:33
وتغني الإنسان عن الاتكاء إلى جدار أو نحوه
10:37
الإحتباء جلسة الأعراب
10:40
وقديماً قالوا
10:42
الإحتباء حيطان العرب
10:45
أي ليس في البرار حيطان
10:48
فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا
10:51
بأن الثوب يمنعهم من السقوط
10:54
ويصيرها لهم كالجدار
10:57
وثبت الإحتباء عن النبي صلى الله عليه وسلم
11:01
في عدة وقائع
11:03
يكون من عادته الدائمة أن يحتبي في المسجد
11:07
فائدة
11:11
وردت في هيئة جلسته صلى الله عليه وسلم
11:14
أحاديث أخرى غير هذه
11:17
منها ما جاء عنه في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
11:23
كان النبي صلى الله عليه وسلم
11:26
إذا صل الفجر
11:28
تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنى
11:32
باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:40
أي بيان الأحاديث الواردة
11:44
في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:48
والتكأة
11:50
هي ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها
11:53
مما هيئ وأعد لذلك
11:56
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
12:02
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:06
كان متكئا على وسادة على يساره
12:11
في هذا الحديث
12:13
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متكئا على وسادة
12:18
وهي المخدة
12:20
حيث كانت تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:25
وقوله على يساره
12:27
أي على جنبه الأيسر
12:29
وقد يتكئ على جنبه الأيمن
12:32
وهذا الاتكاء
12:34
يحتاج إليه الإنسان لأنه يريح الجسم
12:39
وفي رواية عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
12:44
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
12:48
فرأيته متكئا على مرفقه
12:51
فبيّنت هذه الرواية
12:53
أن النبي صلى الله عليه وسلم
12:56
كان معتمدا على مرفقه في اتكائه ذلك
13:00
وهذه الهيئة لا تنافل وقارة ولا التواضع
13:05
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال
13:09
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:13
ألا أحدثكم بأكبر الكبائر
13:18
قالوا بلى يا رسول الله
13:21
قال الإشراك بالله
13:24
وعقوق الوالدين
13:26
قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:31
وكان متكئا
13:33
قال وشهادة الزور أو قول الزور
13:38
قال فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها
13:44
حتى قلنا ليته سكت
13:47
في هذا الحديث أخبر الصحابي الجليل أبو بكرة رضي الله عنه
13:54
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم
13:59
ألا أحدثكم بأكبر الكبائر
14:03
وهذا الأسلوب كثيرا ما كان يستعمله صلى الله عليه وسلم
14:08
وهو مفيد في التعليم والتوجيه
14:11
لما فيه من جذب القلوب وشد الانتباه
14:15
وقوله الإشراك بالله
14:18
هذا أكبر الكبائر وأعظم الظلم
14:21
قال الله تعالى
14:23
إن الشرك لظلم عظيم
14:26
وقوله وعقوق الوالدين
14:29
العقوق كلمة تجمع كل إساءة للوالدين
14:34
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم حقوق الوالدين عقب كبيرة الشرك
14:40
دليل على عظم حقهما وخطورة عقوقهما
14:45
وقوله وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئا
14:51
هذا هو الشاهد من الحديث
14:54
ويستفاد منه أنه لا حرج على الإنسان أن يتكئ وهو يلقي بعض مسائل العلم
15:01
وتغيير جلسته يفيد الاهتمام بهذا الأمر
15:06
وتأكيد تحريمه وعظم قبحه
15:09
وقوله وشهادة الزور أو قول الزور
15:13
الشك من الراوي
15:16
والزور هو التغطية والتلبيس
15:19
وإظهار الأشياء على غير حقائقها زورا وبهتانا
15:24
وقوله فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا ليته سكت
15:33
أي شفقة عليه صلى الله عليه وسلم ورحمة به
15:40
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال
15:44
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:47
أما أنا فلا آكل متكئا
15:51
في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حالة لاتكاء
15:59
واختلف في تفسير الاتكاء المنهي عنه
16:03
فقال بعضهم هو أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي وجه كان ومنه التربع
16:11
وجزم بعض العلماء بأنه الميل على أحد الشقين
16:17
واختلفوا في حكمة النهي فعلى التفسير الأول حتى لا يستكثر الآكل من الطعام
16:24
فيسمن وتعظم بطنه
16:27
وعلى التفسير الثاني وهو الميل على أحد الشقين
16:32
فقيل لأنه فعل المتكبرين والمكثرين من الأكل نهمة
16:38
وقيل إن الآكل متكئا لا ينحدر الطعام في مجراه سهلا
16:44
ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به فكأنه لسبب صحي
16:51
وأما الأكل متجعا فهو أشد كراهة كما قال بعض أهل العلم
16:58
للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم
17:04
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين