ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 31 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (31) | باب ما جاء في فراش رسول الله ﷺ وتواضعه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق
0:09
ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق
0:17
صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدين
0:31
باب ما جاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:36
الفراش
0:39
هو ما يبسطه الإنسان تحته إذا أراد أن يجلس أو ينام
0:44
وكلما كان أكثر راحة للإنسان
0:47
كان مدعاة لطول النوم وكثرة الخمول والكسل
0:52
بينما إذا كان على خلاف ذلك
0:55
فإن الإنسان ينام عليه حاجته فقط
1:00
والنبي صلى الله عليه وسلم
1:03
لم تكن له الفروش الوثيرة
1:05
وإنما كان له كساء من الصوف ينام عليه
1:09
وكان نومه صلى الله عليه وسلم
1:12
نوم حاجة لإراحة البدن
1:15
يأوي إلى فراشه بقدر ما يحتاج جسمه من الراحة
1:20
ولا يزيد على ذلك
1:22
لأن له في الحياة مهمة عظيمة
1:25
فهو رسول رب العالمين
1:28
وقدوة عباد الله أجمعين
1:31
عن عائشة رضي الله عنها قالت
1:36
إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:40
الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف
1:45
في هذا الحديث
1:49
تصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
1:52
فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:56
الذي كان ينام عليه في بيتها
1:59
بأنه من أدم
2:01
والأدم جمع أديم
2:04
وهو الجلد المدبور
2:06
وقولها حشوه ليف
2:08
أي محشوه وداخله من ليف النخل
2:12
وهو الذي يستخرج من جذوع النخل
2:15
قال النووي رحمه الله
2:18
فيه جواز اتخاذ الفرش والوسائد
2:21
والنوم عليها
2:23
ولارتفاق بها
2:25
وجواز المحشو
2:27
وجواز اتخاذ ذلك من الجلود
2:30
وهي الأدم
2:32
وقال ابن القيم رحمه الله
2:35
كان صلى الله عليه وسلم
2:37
ينام على الفراش تارة
2:39
وعلى النطع تارة
2:41
والنطع هو البساط من الجلود
2:44
وينام على الحصير تارة
2:47
وعلى الأرض تارة
2:49
وعلى السرير تارة بين رماله
2:52
وتارة على كساء أسود
2:55
باب ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:04
التواضع
3:07
هو لين الجانب
3:09
وخفض الجناح وطيب المعاملة
3:12
والبعد عن التعالي على الناس
3:14
والترفع عليهم
3:16
وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم
3:19
ظاهر في أخلاقه
3:21
وفي تعاملاته مع الناس
3:24
كما سيأتي بيانه إن شاء الله
3:27
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
3:32
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:36
لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم
3:41
إنما أنا عبد
3:44
فقولوا عبد الله ورسوله
3:47
الإطرى هو تجاوز الحدي في المدح والثناء
3:53
والنصارى غلو في ابن مريم عليه السلام
3:57
فمنهم من جعله إلها
3:59
ومنهم من جعله ابنا للإله
4:02
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
4:06
وقوله إنما أنا عبد
4:09
أي أنا كامل العبودية لله تعالى
4:13
وليس لي حق في الربوبية
4:16
ولا فيما يختص بالله تعالى
4:19
وقوله فقولوا عبد الله ورسوله
4:23
أي قولوا قولا ما لا شك فيه شرعا مما أنا متصف به
4:29
ولا تزيدوا عليه
4:32
وهذان الوصفان أصدق وصف وأشرفه في الرسول صلى الله عليه وسلم
4:39
فالعبد لا يعبد ولا يعطى شيئا من خصائص الرب
4:44
مهما ارتفعت مكانته
4:46
والرسول حقه أن يطاع وأن يتبع
4:50
وأن يسار على منهاجه وأن يقتفى أثره
4:54
فهذان الوصفان يبعدان العبد عن جانبي الغلو والجفاء
5:00
وتحقق له الوسطية
5:02
فلا افراط ولا تفريط
5:05
وعن أنس بن مالكر رضي الله عنه
5:09
أن مرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
5:14
فقالت له إن لي إليك حاجة
5:18
فقال إجلس في أي طريق المدينة شئتي أجلس إليك
5:24
في هذا الحديث
5:28
أن مرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
5:32
وفي رواية كان في عقلها شيء
5:36
أي من النقص
5:38
فقالت يا رسول الله
5:40
إن لي إليك حاجة
5:43
أي أنها أرادت أن تذكر له أمرا لا يطلع عليه غيره
5:48
فقال لها صلى الله عليه وسلم
5:51
إجلس في أي طريق المدينة شئتي
5:55
أي في أي جزء من أجزاء طريقها
5:59
أجلس إليك أي معك حتى أقضي حاجتك
6:04
قال النووي رحمه الله
6:07
أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها
6:12
ويفتيها في الخلوة
6:14
ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية
6:18
فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها
6:23
ولكن لا يسمعون كلامهما
6:29
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
6:33
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض
6:38
ويشهد الجنائز ويركب الحمار
6:42
ويجيب دعوة العبد
6:44
وكان يوم بني قريضة على حمار مخطوم بحبل من ليف
6:50
وعليه إيكاف من ليف
6:53
في هذا الحديث
6:56
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود المريض
7:01
أي مريض كان حرا أو عبدا
7:05
شريفا أو وضيعا
7:07
حتى لقد عاد غلاما يهوديا كان يخدمه
7:11
وعاد عمه وهو مشرك
7:14
وعيادة المريض فيها تسليته وإدخال السرور على قلبه
7:20
ودعوته إلى الله عز وجل
7:24
وكان صلى الله عليه وسلم يشهد الجنائز
7:28
أن يحضرها للصلاة عليها ودفنها
7:32
سواء كانت لشريف أو وضيع
7:35
وكان صلى الله عليه وسلم أيضا يركب الحمار
7:40
وكان الحمار يعد في ذلك الوقت أقل وسائل النقل شأنا
7:46
وركوبه صلى الله عليه وسلم الحمار من تواضعه
7:51
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة العبد
7:55
أي إذا دعاه عبد رقيق إلى حاجة له أجابه
8:00
قرب محلها أو بعد
8:03
أو إذا دعاه العبد إلى بيته أجاب دعوته
8:08
وبمثل هذه الأخلاق الفاضلة والآداب الرفيعة
8:12
كسب القلوب صلى الله عليه وسلم
8:16
وجاء في صحيح البخاري
8:18
إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة
8:21
لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:26
فتنطلق به حيث شاءت
8:29
وقوله وكان يوم بني قريضة على حمار مخطوم بحبل من ليف
8:36
أي أن الزمام الذي كان يقود به الحمار من ليف
8:41
والليف هو جزء من النخلة يجاور السعف
8:45
وقوله وعليه إكاف من ليف
8:49
والإكاف هو البرذع
8:52
وهو ما يضع على ظهر الحمار
8:55
فيجلس عليه الراكب
8:57
وهو بمنزلة السرج للفرس
9:00
والرحل للبعير
9:02
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
9:08
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:11
يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة
9:15
فيجيب
9:17
ولقد كان له درع عند يهودي
9:20
فما وجد ما يفكها حتى مات
9:24
في هذا الحديث دلالة على كمار تواضعه صلى الله عليه وسلم
9:31
فلو كان الطعام الذي دعي إليه
9:34
من أقل الطعام وأيسره
9:37
فإنه يجيب
9:39
والإهالة كل دهن يتخذ إذا ما
9:43
والسنخة
9:45
التي حصل لها شيء من التغير في الطعم والرائحة
9:49
بسبب طول المكث
9:51
وقوله
9:53
ولقد كان له درع عند يهودي
9:56
فما وجد ما يفكها حتى مات
9:59
أي أن درعه صلى الله عليه وسلم
10:02
كانت مرهونة عند يهودي
10:05
في ثلاثين صاعا من شعير
10:08
فلم يجد من المال ما يخلص به الدرع
10:12
حتى مات صلى الله عليه وسلم
10:15
ثم فتكها أبو بكر رضي الله عنه
10:21
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
10:25
حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث
10:30
وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم
10:35
فقال
10:36
اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة
10:44
في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم
10:48
حج في العام العاشر من الهجرة
10:51
على رحل رث
10:53
والرحل هو الذي يوضع على ظهر البعير
10:57
ليجلس عليه الراكب
10:59
والرث هو البالي والقديم
11:03
وقوله وعليه قطيفة أي كساء
11:07
جعله فوق الرحل
11:09
لا يساوي أربعة دراهم من رخصه
11:13
لهذا دليل على بلوغه كمال التواضع صلى الله عليه وسلم
11:19
وقوله فقال
11:22
اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة
11:28
أي أنه دعى بهذه الدعوة العظيمة
11:31
عندما أهل من الميقات
11:34
وفيها سؤال الله التوفيق للإخلاص والبعد عن الشرك والرياء والسمعة
11:41
مما يؤثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
11:46
أنه كان يقول
11:48
اللهم اجعل عملي صالحا
11:51
واجعله لك خالصا
11:54
ولا تجعل لأحد فيه شيئا
11:59
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
12:03
لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:09
قال
12:10
وكانوا إذا رأوه لم يقوموا
12:13
لما يعلمون من كراهته لذلك
12:17
في هذا الحديث
12:21
بيان مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الصحابة رضي الله عنهم
12:27
فكان أحب إليهم من أنفسهم وأموالهم والناس أجمعين
12:33
ومع ذلك
12:35
وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له
12:38
لما يعلمون من كراهته لذلك
12:41
أي من كراهته القيام له
12:44
تواضعا لربه
12:46
ومخالفة لعادة المتكبرين والمتجبرين
12:51
وقد قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
12:56
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
13:00
من أحب أن يمثل له الرجال قياما
13:04
ليتبوأ مقعده من النار
13:07
وعن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال
13:13
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:17
لو أهدي إلي كراع لقبلت
13:20
ولو دعيت عليه لأجبت
13:26
الكراع
13:28
هو ما أسفل الركبة من ساق الشاه
13:31
قليل اللحم
13:33
لو أن أحدا أهداه للنبي صلى الله عليه وسلم
13:37
لقبله منه
13:39
ولو أن أحدا دعاه إلى بيته وقدم له كراعا
13:44
لأجابه وقبل منه
13:46
وهذا من كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم
13:53
وعن جابر رضي الله عنه قال
13:56
جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:00
ليس براكب بغل ولا برذون
14:05
في هذا الحديث
14:07
أن النبي صلى الله عليه وسلم
14:10
جاء إلى جابر رضي الله عنه يعوده
14:13
عندما كان مريضا
14:15
وقوله
14:17
ليس براكب بغل ولا برذون
14:20
أي أنه صلى الله عليه وسلم
14:23
إذا أراد زيارة أحد
14:25
لا يطلب أحسن مركوب
14:27
بل يذهب على ما تيسر
14:30
وإلا ذهب ما شيا
14:32
والبغل هو ولد الفرس من الحمار
14:36
والبرذون هو التركي من الخيل
14:40
وعن يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما قال
14:47
سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف
14:52
وأقعدني في حجره
14:54
ومسح على رأسي
14:59
يوسف بن عبد الله بن سلام
15:02
أبو يعقوب الإسرائيلي المدني
15:06
حليف الأنصار
15:08
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
15:12
فجيأ به إليه
15:14
فسماه يوسف
15:16
على اسم نبي الله يوسف عليه السلام
15:19
لكونه إسرائيليا
15:22
وأقعده في حجره
15:24
ومسح على رأسه
15:26
وهذا فيه ملاطفة ومؤانسة للصغير
15:30
وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم
15:34
حيث يلاطف الصغارة ويجلسهم في حجره
15:38
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
15:43
أن رجلا خياطا دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:48
فقرب له ثريدا عليه دبا
15:52
فكان صلى الله عليه وسلم يأخذ الدبا
15:56
وكان يحب الدبا
15:59
قال ثابت
16:01
فسمعت أنسا يقول
16:03
فما صنع لي طعام أقدر على أن يصنع فيه دبا
16:08
إلا صنع
16:12
في هذا الحديث
16:14
أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة الخياط
16:18
وأكل من طعامه
16:20
وهذا يدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم
16:25
فكان يجيب دعوة من دعاه أيًا كان
16:29
وقد مر معنا هذا الحديث في باب سابق
16:33
وعن عمرة قالت
16:37
قيل لعائشة رضي الله عنها
16:40
ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته
16:45
قالت
16:47
كان بشرا من البشر
16:49
يفلي ثوبة
16:51
ويحلو بشاتة
16:53
ويخدم نفسه
16:55
سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
17:00
عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في بيته
17:04
فقالت
17:06
كان بشرا من البشر
17:08
أي أنه لم يميز نفسه عن البشر بشيء
17:12
ثم فصلت وقالت
17:14
كان يفلي ثوبة
17:16
أي يفتشه ليلتقط ما علق فيه من شوك ونحوه
17:21
ويحلو بشاتة
17:23
أي يباشر بيده الشريفة حلب الشاه
17:27
ويخدم نفسه
17:29
أي يقوم على خدمة نفسه
17:32
فإذا احتاج شيئا
17:34
قام وأتابه
17:36
دون أن يأمر من عنده بإحضاره
17:39
وهذا كله من كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم
17:47
فائدة
17:49
قال القاضي عياض رحمه الله
17:52
وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم
17:55
على علو منصبه ورفعة رتبه
17:59
كان أشد الناس تواضعا
18:02
وأعدمهم كبرا
18:04
وحسبك أنه خير بين أن يكون نبيا ملكا
18:09
أو نبيا عبدا
18:11
فاختار أن يكون نبيا عبدا
18:14
وقال إنما أنا عبد
18:18
آكل كما يأكل العبد
18:20
وأجلس كما يجلس العبد
18:23
وكان يركب الحمار
18:25
ويردف خلفه
18:28
ويجالس الفقراء
18:30
ويجيب دعوة العبد
18:33
ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم
18:36
حيث منتهى به المجلس
18:39
هذا وقد فتحت عليه الأرض
18:42
وأهدا في حجه ذلك مئة بدنة
18:46
ولما فتحت عليه مكة
18:48
ودخلها بجيوش المسلمين
18:51
طأطى على رحله رأسه
18:54
حتى كاد يمس قادمته
18:57
تواضعا لله تعالى
19:00
وكان في بيته في مهنة أهله
19:03
يفلي ثوبه
19:05
ويحلب شاته
19:07
ويرقع ثوبه
19:09
ويخصف نعله
19:11
ويخدم نفسه
19:13
ويقم البيت أي يكنسه
19:15
ويعقل البعير
19:17
ويعلف ناضحه
19:19
ويأكل مع الخادم
19:22
للحديث بقية إن شاء الله
19:24
والله أعلم
19:27
وصلى الله وسلم
19:29
على نبينا محمد
19:31
وعلى آله وصحبه أجمعين